الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَتَّى يَحْضُرَ أَوْ يَأْذَنَ الْمُضَيِّفُ لَفْظًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْأَكْلِ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ غَيْرُهُ فَلَا يَأْكُلُ مِنْ غَيْرِ مَا قُدِّمَ لَهُ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا قُدِّمَ لَهُ بِغَيْرِ أَكْلٍ لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ عُرْفًا فَلَا يُطْعِمُ مِنْهُ سَائِلًا وَلَا هِرَّةً وَلَهُ أَنْ يُلْقِمَ مِنْهُ غَيْرَهُ مِنْ الْأَضْيَافِ إلَّا أَنْ يُفَاضِلَ الْمُضَيِّفُ طَعَامَهُمَا فَلَيْسَ لِمَنْ خُصَّ بِنَوْعٍ أَنْ يُطْعِمَ غَيْرَهُ مِنْهُ (وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ رِضَاهُ بِهِ) لَا إنْ شَكَّ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَإِذَا عَلِمَ رِضَاهُ يَنْبَغِي لَهُ مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ مَعَ الرُّفْقَةِ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا يَخُصُّهُ أَوْ يَرْضَوْنَ بِهِ عَنْ طَوْعٍ لَا عَنْ حَيَاءٍ، وَأَمَّا التَّطَفُّلُ وَهُوَ حُضُورُ الدَّعْوَةِ بِغَيْرِ إذْنٍ فَحَرَامٌ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ رِضَا رَبِّ الطَّعَامِ لِصَدَاقَةٍ أَوْ مَوَدَّةٍ وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ بِتَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الشِّبَعِ وَلَا يُضْمَنُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ لِأَنَّهَا مُؤْذِيَةٌ لِلْمِزَاجِ.
(وَحَلَّ نَثْرِ نَحْوِ سُكَّرٍ) كَدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَلَوْزٍ وَجَوْزٍ وَتَمْرٍ (فِي إمْلَاكٍ) عَلَى الْمَرْأَةِ لِلنِّكَاحِ، (وَ) فِي (خِتَانٍ) وَفِي سَائِرِ الْوَلَائِمِ فِيمَا يَظْهَرُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَذِكْرُ الْخِتَانِ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) حَلَّ (الْتِقَاطُهُ) لِذَلِكَ (وَتَرْكُهُمَا) أَيْ نَثْرِ ذَلِكَ وَالْتِقَاطِهِ (أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ يُشْبِهُ النُّهْبَى وَالْأَوَّلَ تَسَبَّبَ إلَى مَا يُشْبِهُهَا، نَعَمْ إنْ عُرِفَ أَنَّ النَّاثِرَ لَا يُؤْثِرُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَمْ يَقْدَحْ الِالْتِقَاطُ فِي مُرُوءَةِ الْمُلْتَقِطِ لَمْ يَكُنْ التَّرْكُ أَوْلَى وَذِكْرُ أَوْلَوِيَّةِ تَرْكِ النَّثْرِ مِنْ زِيَادَتِي وَيُكْرَهُ أَخْذُ النِّثَارِ مِنْ الْهَوَاءِ بِإِزَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ أَوْ الْتَقَطَهُ أَوْ بَسَطَ حِجْرَهُ لَهُ فَوَقَعَ فِيهِ مَلَكَهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْسُطْ حِجْرَهُ لَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ تَمَلُّكٍ وَلَا فِعْلٌ نَعَمْ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَوْ سَقَطَ مِنْ حِجْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْصِدَ أَخْذَهُ أَوْ قَامَ فَسَقَطَ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ وَلَوْ نَفَضَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ.
(كِتَابُ الْقَسْمِ) بِفَتْحِ الْقَافِ (وَالنُّشُوزِ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
عُرْفِيَّةٌ عَلَى أَكْلِ جَمِيعِهِ كَأَنْ كَانَ قَلِيلًا اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: لَفْظًا) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ الْإِشَارَةُ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يُطْعِمُ مِنْهُ سَائِلًا) بِخِلَافِ الضِّيَافَةِ الْمُشْتَرَطَةِ عَلَى الذِّمِّيِّ اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِمَنْ خُصَّ بِنَوْعٍ) بِأَنْ قَامَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ خَصَّ بِالنَّوْعِ السَّافِلِ فَلَا يُطْعِمُ مَنْ خُصَّ بِالنَّوْعِ الْعَالِي ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَحْرُمُ عَلَى ذِي النَّفِيسِ تَلْقِيمُ ذِي الْخَسِيسِ دُونَ عَكْسِهِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَالْمُفَاوَتَةُ بَيْنَهُمْ مَكْرُوهَةٌ أَيْ إنْ خُشِيَ مِنْهَا حُصُولَ ضَغِينَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ رِضَاهُ بِهِ) أَيْ أَوْ يَظُنُّهُ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّفُ الرِّضَا عَنْهَا عَادَةً شَرْحُ م ر وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالضَّيْفِ مَعَ أَنَّهُ عَامٌّ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي لَهُ) هَلْ الْمُرَادُ يُنْدَبُ وَلَا يُكَبِّرُ اللُّقْمَةَ وَلَا يُسْرِعُ مَضْغَهَا بِحَيْثُ يَسْتَوْفِي أَكْثَرَ مَا قُدِّمَ لَهُ ح ل (قَوْلُهُ: عَلَى قَدْرِ الشِّبَعِ) بِأَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ لَا يَشْتَهِي ذَلِكَ الْمَأْكُولَ ح ل
(قَوْلُهُ: فَحَرَامٌ) بَلْ يَفْسُقُ بِهِ إنْ تَكَرَّرَ لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ «أَنَّهُ يَدْخُلُ سَارِقًا وَيَخْرُجُ مُغِيرًا» وَإِنَّمَا لَمْ يَفْسُقْ بِأَوَّلِ مُرَّةٍ لِلشُّبْهَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ) أَيْ إذَا عَلِمَ رِضَا رَبِّ الطَّعَامِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مُؤْذِيَةٌ لِلْمِزَاجِ) وَحِينَئِذٍ تَحْرُمُ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا حَيْثُ لَمْ تُؤْذِ لَا تَحْرُمُ وَلَا ضَمَانَ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ رِضَا الْمُضِيفِ وَلَا يَبْعُدُ الضَّمَانُ وَالْحُرْمَةُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ رِضَاهُ بِذَلِكَ وَأَنَّهَا تُكْرَهُ حَيْثُ عُلِمَ رِضَاهُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُؤْذِي ح ل
(قَوْلُهُ: وَحَلَّ نَثْرُ) هُوَ الرَّمْيُ مُفَرَّقًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي إمْلَاكٍ) أَيْ بِسَبَبِ إمْلَاكٍ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْإِمْلَاكُ التَّزَوُّجُ وَقَدْ أَمَلَكْنَا فُلَانًا فُلَانَةَ أَيْ زَوَّجْنَاهُ إيَّاهَا اهـ. لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِمْلَاكِ هُنَا الدُّخُولُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لِلنِّكَاحِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي إمْلَاكٍ أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ وَعَلَيْهَا فَالْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ الْوَطْءُ (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُرْفِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَحَلَّ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: يُشْبِهُ النُّهْبَى) أَيْ النَّهْبَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ عُرِفَ) أَيْ أَوْ ظَنَّهُ بِقَرِينَةٍ مُعْتَبَرَةٍ وَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَتَرْكُهُمَا أَوْلَى بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِقَاطِ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحَيْ م ر وحج وَشَرْحِ الرَّوْضِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ التَّرْكُ أَوْلَى أَيْ تَرْكُ الِالْتِقَاطِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْهُ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَمْلُوكٌ وَقَدْ وَقَعَ مَعَ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ عَشَّشَ طَائِرٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ دَخَلَ سَمَكٌ مَعَ الْمَاءِ لِبِرْكَةِ غَيْرِهِ حَيْثُ يَمْلِكُهُ بِأَخْذِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي ح ل وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَيْ الْحَلَبِيِّ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ النَّاثِرِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي أَخْذِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِزَوَالِ مِلْكِ النَّاثِرِ عَنْهُ بِالنَّثْرِ وَقَالَ زي قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي التَّحَجُّرِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ بَاقٍ بِمِلْكِ النَّاثِرِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي أَخْذِهِ مِمَّنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ (قَوْلُهُ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ) فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ وَقَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ أَيْ فَيَبْطُلُ اخْتِصَاصُهُ بِهِ فَلَوْ عَطَفَ قَوْلَهُ وَلَوْ نَفَضَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَأَخَّرَ قَوْلَهُ: بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ عَنْ الثَّلَاثَةِ كَانَ أَوْلَى وَأَوْضَحَ تَأَمَّلْ
[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]
(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ) ذَكَرَ الْقَسْمَ عَقِبَ الْوَلِيمَةِ نَظَرًا إلَى الْمُتَعَارَفِ مِنْ فِعْلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهُوَ عَقِبَهَا وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرَهَا عَنْهُ كَمَا مَرَّ وَعَقَّبَهُ بِالنُّشُوزِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ بَعْدَهُ غَالِبًا وَجَمَعَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ أَحَدِهِمَا وُجُودُ الْآخَرِ وَعَكْسُهُ وَالْقَسْمُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ السِّينِ، وَبِكَسْرِ الْقَافِ النَّصِيبُ، وَبِفَتْحِهِمَا الْيَمِينُ. وَالنُّشُوزُ مِنْ نَشَزَ إذَا ارْتَفَعَ؛ لِأَنَّ فِيهِ ارْتِفَاعًا عَنْ أَدَاءِ الْحَقِّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَالْقَسْمِ وَالشِّقَاقِ سُمِّي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَبْغَضَ شَخْصًا يُعْطِيهِ شِقَّهُ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّرْجَمَةِ وَعِشْرَةِ
وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ (يَجِبُ قَسْمٌ لِزَوْجَاتٍ) وَلَوْ كُنَّ إمَاءً فَلَا دَخْلَ لِإِمَاءٍ غَيْرِ زَوْجَاتٍ فِيهِ وَإِنْ كُنَّ مُسْتَوْلَدَاتٍ قَالَ تَعَالَى {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] أَشْعَرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَدْلُ الَّذِي هُوَ فَائِدَةُ الْقَسْمِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِيهِ لَكِنَّهُ يُسَنُّ كَيْ لَا يَحْقِدَ بَعْضُ الْإِمَاءِ عَلَى بَعْضٍ هَذَا إنْ (بَاتَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ) بِقُرْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَسَيَأْتِي وُجُوبُهَا لِذَلِكَ (فَيَلْزَمُهُ) قَسْمٌ (لِمَنْ بَقِيَ) مِنْهُنَّ (وَلَوْ قَامَ بِهِنَّ عُذْرٌ كَمَرَضٍ وَحَيْضٍ) وَرَتْقٍ وَقَرْنٍ وَإِحْرَامٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأُنْسُ لَا الْوَطْءُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ تَسْوِيَةً بَيْنَهُنَّ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي التَّمَتُّعِ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهَا تُسَنُّ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَرِيضَةِ الْقَسْمَ مَا لَوْ سَافَرَ بِنِسَائِهِ فَتَخَلَّفَتْ وَاحِدَةٌ لِمَرَضٍ فَلَا قَسْمَ لَهَا وَإِنْ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ.
(لَا) إنْ قَامَ بِهِنَّ (نُشُوزٌ) وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ إثْمٌ كَمَجْنُونَةٍ فَمَنْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ مَسْكَنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ لَمْ تَفْتَحْ لَهُ الْبَابَ لِيَدْخُلَ أَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا لَا تَسْتَحِقُّ قَسْمًا كَمَا لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَإِذَا عَادَتْ لِلطَّاعَةِ لَا تَسْتَحِقُّ قَضَاءً وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْقَسْمُ كُلُّ زَوْجٍ عَاقِلٍ أَوْ سَكْرَانَ وَلَوْ مُرَاهِقًا أَوْ سَفِيهًا فَإِنْ جَارَ الْمُرَاهِقُ فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ وَفِي مَعْنَى النَّاشِزَةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْبَابِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِنْ لَازِمِ بَيَانِ أَحْكَامِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ بَيَانُ بَقِيَّةِ أَحْكَامِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ أَيْ بَعْضُ تِلْكَ الْأَحْكَامِ لَا كُلُّهَا فَيُغْنِي الْقَسْمُ وَالنُّشُوزُ عَنْ عِشْرَةِ النِّسَاءِ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ شَرْعًا وَمَعْنَاهُ لُغَةً الِارْتِفَاعُ وَفِي الْخُرُوجِ عَنْ الطَّاعَةِ ارْتِفَاعٌ عَنْ أَدَاءِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ: يَجِبُ قَسْمٌ) حَتَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الرَّاجِحِ؛ لِأَنَّهُ «كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ وَيَقُولُ إنَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ» اهـ. رَوْضٌ (قَوْلُهُ: لِزَوْجَاتٍ) أَيْ حَقِيقَةً فَلَا تَدْخُلُ الرَّجْعِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كُنَّ إمَاءً) بِأَنْ كَانَ زَوَّجَهُنَّ رَقِيقًا أَوْ حُرًّا وَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فِي بِلَادٍ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْقَسْمِ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَالْأَحْسَنُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِوُجُوبِ الْقَسْمِ إذْ رُجُوعُهُ لِلْقَسْمِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُنَّ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا مَعَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُنَّ كَمَا يَأْتِي
قَوْلُهُ: {أَلا تَعُولُوا} [النساء: 3] أَيْ فِي الْوَاجِبِ فَلَا يَتَعَارَضُ مَعَ آيَةِ {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا} [النساء: 129] ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَنْدُوبِ أَوْ الْأَعَمِّ، أَوْ الْآيَةُ الْأُولَى فِي الْقَسْمِ الْحِسِّيِّ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالثَّانِيَةُ فِي الْمَعْنَوِيِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالْقَلْبِ كَالْمَحَبَّةِ، وَعَلَيْهِ حَدِيثُ «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَشْعَرَ ذَلِكَ) كَانَ مُرَادُهُ بِالْإِشْعَارِ عَدَمَ التَّصْرِيحِ وَإِلَّا فَالْآيَةُ مُقَيِّدَةٌ لِذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي مِلْكِ الْيَمِينِ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يَجِبُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ) أَتَى بِهِ وَإِنْ عُلِمَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: كَيْ لَا يَحْقِدَ) الْحِقْدُ الْبُغْضُ وَالْجَمْعُ أَحْقَادٌ ع ش (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ وُجُوبُ الْقَسْمِ إنْ بَاتَ بِالْفِعْلِ، وَبَاتَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ مَكَثَ نَهَارًا عِنْدَ بَعْضِهِنَّ لَزِمَهُ أَنْ يَمْكُثَ مِثْلَ ذَلِكَ الزَّمَنِ عِنْدَ الْبَاقِيَاتِ ح ل أَوْ أَنَّ بَاتَ بِمَعْنَى صَارَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا (قَوْلُهُ وُجُوبُهَا) أَيْ الْقُرْعَةِ وَقَوْلُهُ لِذَلِكَ أَيْ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ قَسْمٌ) فَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ كَبِيرَةً ع ش عَلَى م ر لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ أَوْ سَاقِطٌ» اهـ. شَرْحُ م ر وَأَتَى الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَفْهُومًا مِمَّا تَقَدَّمَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَلَوْ قَامَ بِهِنَّ عُذْرٌ (قَوْلُهُ: فِي التَّمَتُّعِ) أَيْ وَلَا فِي الْكِسْوَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَيْلِ الْقَهْرِيِّ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا تُسَنُّ) أَيْ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنَامَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ حَيْثُ لَا عُذْرَ بِرْمَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَمَجْنُونَةٍ) أَيْ كَنُشُوزِهَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ خَرَجَتْ) لَا لِنَحْوِ قَاضٍ لِطَلَبِ حَقِّ أَوْ لِمُفْتٍ حَيْثُ لَمْ يَكْفِهَا الزَّوْجُ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لِنَحْوِ اكْتِسَابِ النَّفَقَةِ إذَا أَعْسَرَ بِهَا ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تَفْتَحْ لَهُ الْبَابَ) خَرَجَ بِذَلِكَ ضَرْبُهَا لَهُ وَشَتْمُهَا فَلَا يُعَدُّ نُشُوزًا ع ش عَلَى م ر وَفِيهِ أَنَّ فَتْحَ الْبَابِ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهَا حَتَّى تَكُونَ نَاشِزَةً بِتَرْكِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ تَمْكِينُهَا وَاجِبٌ وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِفَتْحِ الْبَابِ فَهُوَ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ م ر بَدَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَوْ أَغْلَقَتْ الْبَابَ فِي وَجْهِهِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَعْنَى لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ فَتْحِهِ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْإِغْلَاقُ بِفِعْلِهَا اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا) أَيْ وَلَوْ بِنَحْوِ قُبْلَةٍ وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْجِمَاعِ حَيْثُ لَا عُذْرَ فِي امْتِنَاعِهَا مِنْهُ فَإِنْ عُذِرَتْ كَأَنْ كَانَ بِهِ صُنَانٌ أَوْ بَخْرٌ مُسْتَحْكِمٌ وَتَأَذَّتْ بِهِ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لَمْ تُعَدَّ نَاشِزَةً وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَا تَسْتَحِقُّ قَسْمًا) وَهَلْ لَهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا أَوْ لَا؟ الظَّاهِرُ لَا حَيْثُ لَزِمَ عَلَى ذَلِكَ تَأْخِيرُ حَقِّ غَيْرِهَا ح ل (قَوْلُهُ وَإِذَا عَادَتْ. . . إلَخْ) وَلَوْ عَادَتْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ لَمْ تَسْتَحِقَّ بَقِيَّتَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَالنَّفَقَةِ لَا يَعُودُ وُجُوبُهَا لِبَقِيَّةِ الْيَوْمِ شَوْبَرِيٌّ لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ بَقِيَّتَهُ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ وَاعْتَمَدَهُ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُرَاهِقًا) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ وَإِنْ لَمْ يُقَارِبْ سِنُّهُ سِنَّ الْبُلُوغِ ح ل وَعِبَارَةُ م ر التَّقْيِيدُ بِالْبُلُوغِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَالْمُمَيِّزُ الْمُمْكِنُ وَطْؤُهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ) أَيْ إنْ عَلِمَ بِهِ وَقَصَّرَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهُ فَلَوْ جُنَّ الزَّوْجُ بَعْدَ قَسْمِهِ لِبَعْضِ نِسَائِهِ
الْمُعْتَدَّةُ وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ.
(وَلَهُ إعْرَاضٌ عَنْهُنَّ) بِأَنْ لَا يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ؛ لِأَنَّ الْمَبِيتَ حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ.
(وَسُنَّ أَنْ لَا يُعَطِّلَهُنَّ) بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ وَيُحْصِنَهُنَّ (كَوَاحِدَةٍ) لَيْسَ تَحْتَهُ غَيْرُهَا فَلَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُعَطِّلَهَا وَأَدْنَى دَرَجَاتِهَا أَنْ لَا يُخْلِيَهَا كُلَّ أَرْبَعِ لَيَالٍ عَنْ لَيْلَةٍ اعْتِبَارًا بِمَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ فِي الْوَاحِدَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْأَوْلَى) لَهُ (أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ) اقْتِدَاءً بِهِ صلى الله عليه وسلم وَصَوْنًا لَهُنَّ عَنْ الْخُرُوجِ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ لِمَسْكَنِهِ إنْ انْفَرَدَ بِمَسْكَنٍ (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ لِمَسْكَنِ إحْدَاهُنَّ) إلَّا بِرِضَاهُنَّ كَمَا زِدْته بَعْدُ فِي هَذِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِنَّ وَتَفْضِيلِهَا عَلَيْهِنَّ وَمِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ ضَرَّاتٍ بِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ (وَلَا) أَنْ (يَجْمَعَهُنَّ) وَلَا زَوْجَةً وَسُرِّيَّةً كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ (بِمَسْكَنٍ إلَّا بِرِضَاهُنَّ) ؛ لِأَنَّ جَمْعَهُنَّ فِيهِ مَعَ تَبَاغُضِهِنَّ يُوَلِّدُ كَثْرَةَ الْمُخَاصَمَةِ وَتَشْوِيشَ الْعِشْرَةِ فَإِنْ رَضِينَ بِهِ جَازَ لَكِنْ يُكْرَهُ وَطْءُ إحْدَاهُنَّ بِحَضْرَةِ الْبَقِيَّةِ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ الْمُرُوءَةِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْإِجَابَةُ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ فِي دَارِهِ حُجَرٌ أَوْ سُفْلٌ وَعُلُوٌّ جَازَ إسْكَانُهُنَّ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُنَّ إنْ تَمَيَّزَتْ الْمَرَافِقُ وَلَاقَتْ الْمَسَاكِنُ بِهِنَّ (وَلَا) أَنْ (يَدْعُوَ بَعْضًا لِمَسْكَنِهِ وَيَمْضِيَ لِبَعْضٍ) آخَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّخْصِيصِ الْمُوحِشِ (إلَّا بِهِ) أَيْ بِرِضَاهُنَّ (أَوْ بِقُرْعَةٍ) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ غَرَضٍ) كَقُرْبِ مَسْكَنِ مَنْ يَمْضِي إلَيْهَا دُونَ الْأُخْرَى أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا دُونَ الْأُخْرَى كَأَنْ تَكُونَ شَابَّةً وَالْأُخْرَى عَجُوزًا فَلَهُ ذَلِكَ لِلْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ فِي مُضِيِّهِ لِلْبَعِيدَةِ وَلِخَوْفِهِ عَلَى الشَّابَّةِ وَيَلْزَمُ مَنْ دَعَاهَا الْإِجَابَةُ فَإِنْ أَبَتْ بَطَلَ حَقُّهَا.
(وَالْأَصْلُ) فِي الْقَسْمِ لِمَنْ عَمَلُهُ نَهَارًا (اللَّيْلُ) لِأَنَّهُ وَقْتُ السُّكُونِ (وَالنَّهَارُ) قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ أَوْلَى (تَبَعٌ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْمَعَاشِ قَالَ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} [يونس: 67] وَقَالَ {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا} [النبأ: 10]{وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} [النبأ: 11](وَ) الْأَصْلُ فِي الْقَسْمِ (لِمَنْ عَمَلُهُ لَيْلًا) كَحَارِسٍ (النَّهَارُ) لِأَنَّهُ وَقْتُ سُكُونِهِ وَاللَّيْلُ تَبَعٌ لَهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ مَعَاشِهِ (وَلِمُسَافِرٍ وَقْتَ نُزُولِهِ) لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا لِأَنَّهُ وَقْتُ خَلْوَتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
ــ
[حاشية البجيرمي]
طَافَ بِهِ الْوَلِيُّ عَلَى الْبَاقِيَاتِ ح ل (قَوْلُهُ: الْمُعْتَدَّةُ) أَيْ مِنْ شُبْهَةٍ م ر لِتَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِهَا وَالْمَجْنُونَةُ الَّتِي يَخَافُ مِنْهَا وَالْمَحْبُوسَةُ ظُلْمًا أَوْ لِدَيْنٍ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الزَّوْجُ وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي وَلَوْ كَانَ الْحَابِسُ لَهَا الزَّوْجَ لَا عَنْ دَيْنٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ح ل. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ حَبَسَهَا الزَّوْجُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَلَا قَسْمُهَا وَإِنْ حَبَسَهَا بِحَقٍّ سَقَطَا كَمَا لَوْ حَبَسَهَا أَجْنَبِيٌّ مُطْلَقًا بِحَقٍّ أَوْ لَا، وَحَبْسُهَا لِلزَّوْجِ إنْ كَانَ بِحَقٍّ لَمْ يَسْقُطَا وَإِلَّا سَقَطَا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهَا تَقْرِيرُ شَبْشِيرِيٍّ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ إعْرَاضٌ) وَكَرِهَهُ الْمُتَوَلِّي م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَمَامِ دَوْرِهِنَّ لَا فِي أَثْنَائِهِ لِفَوَاتِ حَقِّ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ حَتَّى لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِمَّنْ بَقِيَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا لِيُوَفِّيَهَا حَقَّهَا ح ل
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يُعَطِّلَهُنَّ) أَيْ عَنْ الْمَبِيتِ وَالْجِمَاعِ حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُحْصِنَهُنَّ) أَيْ بِالْوَطْءِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى فَسَادِهِنَّ وَإِضْرَارِهِنَّ ح ل (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَوْلَى. . . إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا أَنْ يَجْمَعَهُنَّ بِمَسْكَنٍ) وَيَجُوزُ بِخَيْمَةٍ فِي السَّفَرِ لِمَشَقَّةِ الِانْفِرَادِ وَكَذَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي سَفِينَةٍ وَقَالَ حَجّ حَيْثُ تَعَذَّرَ إفْرَادُ كُلٍّ بِمَحَلٍّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَاهُنَّ) أَيْ رِضَا غَيْرِ السُّرِّيَّةِ أَمَّا هِيَ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهَا وَلِغَيْرِ السُّرِّيَّةِ الرُّجُوعُ عَنْ الرِّضَا ح ل (قَوْلُهُ: وَتَشْوِيشَ الْعِشْرَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَشْوِيشِ الْعِشْرَةِ عَدَمُ الْأُلْفَةِ بَيْنَهُنَّ فَهُوَ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُكْرَهُ. . . إلَخْ) الْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ بِعِلْمِ إحْدَى ضَرَّاتِهَا بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِحُضُورِهَا وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ أَذِيَّةَ غَيْرِهَا وَإِلَّا حَرُمَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ الْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ وَعَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى يُحْمَلُ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ زي وح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فِي دَارِهِ. . . إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ الْمُوحِشِ) أَيْ الْمُنَفِّرِ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مَنْ دَعَاهَا. . . إلَخْ) وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مَا إذَا كَانَتْ ذَاتَ قَدْرٍ وَفَخْرٍ وَلَمْ تَعْتَدِ الْبُرُوزَ فَلَا يَلْزَمُهَا إجَابَتُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا فِي بَيْتِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَوْ رَكِبَتْ بِأُجْرَةٍ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ ع ن وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَعْذُورَةً فَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْحُضُورُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
وَنُقِلَ عَنْ ع ش أَنَّهَا عَلَيْهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ وَعَنْ سم أَنَّهَا عَلَيْهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ التَّوَارِيخُ الشَّرْعِيَّةُ أَنَّ اللَّيَالِيَ أَوَّلُ الشَّهْرِ ح ل قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالْوَجْهُ فِي دُخُولِهِ لِذَاتِ النَّوْبَةِ لَيْلًا اعْتِبَارُ الْعُرْفِ لَا طُلُوعُ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبُهَا زي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي. . . إلَخْ) التِّلَاوَةُ لَيْسَ فِيهَا الْوَاوُ وَقَوْلُهُ {وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} [يونس: 67] لَمْ يَقُلْ لِتُبْصِرُوا فِيهِ كَمَا فِي جَانِبِ اللَّيْلِ قَالَ الْقَاضِي تَفْرِقَةً بَيْنَ الظَّرْفِ الْمُجَرَّدِ وَالظَّرْفِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ أَيْ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ سَبَبًا لِلسُّكُونِ وَالنَّهَارَ سَبَبٌ لِلْإِبْصَارِ أَيْ جَعَلَكُمْ مُبْصِرِينَ فِيهِ ح ل وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مُجَرَّدًا أَنَّهُ تَجَرَّدَ عَنْ السَّبَبِيَّةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اللَّيْلِ السُّكُونُ تَدَبَّرْ، وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ {وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} [يونس: 67] إسْنَادُ الْإِبْصَارِ إلَيْهِ مَجَازٌ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضٍ لِلْإِبْصَارِ بِذَاتِهِ فَكَأَنَّهُ مُبْصِرٌ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ لِتُبْصِرُوا فِيهِ وَقَوْلُهُ {لِبَاسًا} [النبأ: 10] أَيْ سَاتِرًا كَاللِّبَاسِ وَقَوْلُهُ {مَعَاشًا} [النبأ: 11] أَيْ يُتَعَيَّشُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلِمُسَافِرٍ وَقْتَ نُزُولِهِ) وَإِنْ تَفَاوَتَ وَحَصَلَ
(وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (دُخُولٌ فِي أَصْلٍ) لِوَاحِدَةٍ (عَلَى) زَوْجَةٍ (أُخْرَى لِضَرُورَةٍ) لَا لِغَيْرِهَا (كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ) وَلَوْ ظَنًّا، قَالَ الْغَزَالِيُّ أَوْ احْتِمَالًا فَيَجُوزُ دُخُولُهُ لِيَتَبَيَّنَ الْحَالَ لِعُذْرِهِ.
(وَ) لَهُ دُخُولٌ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْأَصْلِ وَهُوَ التَّبَعُ (لِحَاجَةٍ) وَلَوْ غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ (كَوَضْعٍ) أَوْ أَخْذِ (مَتَاعٍ) وَتَسْلِيمِ نَفَقَةٍ (وَلَهُ تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِيهِ) أَيْ فِي دُخُولِهِ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ أَمَّا بِوَطْءٍ فَيَحْرُمُ لِقَوْلِ عَائِشَةَ «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ أَوْ وَطْءٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ (وَلَا يُطِيلُ) حَيْثُ دَخَلَ (مُكْثَهُ فَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى) كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا خِلَافُهُ فِيمَا إذَا دَخَلَ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا أَطَالَ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ يُطِلْ مُكْثَهُ فَلَا قَضَاءَ وَإِنْ وَقَعَ وَطْءٌ لَمْ يَقْضِهِ وَإِنْ طَالَ الْمُكْثُ لِتَعَلُّقِهِ بِالنَّشَاطِ (كَدُخُولِهِ بِلَا سَبَبٍ) أَيْ تَعَدِّيًا فَإِنَّهُ يَقْضِي إنْ طَالَ مُكْثُهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لِوَاحِدَةٍ نِصْفُ يَوْمٍ وَلِلْأُخْرَى رُبُعُ يَوْمٍ مَثَلًا سم ع ش مَا لَمْ تَكُنْ خَلْوَتُهُ فِي سَيْرِهِ دُونَ نُزُولِهِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ وَقْتُ سَيْرِهِ وَإِنْ تَفَاوَتَ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ دُخُولٌ فِي أَصْلٍ) وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْخُرُوجِ لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ كَإِجَابَةِ دَعْوَةٍ فَإِنْ خَصَّ بِهِ وَاحِدَةً عَصَى ح ل (قَوْلُهُ: كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ) أَوْ خَوْفًا عَلَى عِيَالِهِ مِنْ الْحَرْقِ أَوْ السَّرِقَةِ ح ل قَالَ م ر وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ لَوْ مَرِضَتْ أَوْ وَلَدَتْ وَلَا مُتَعَهِّدَ لَهَا قَالَ الرَّافِعِيّ أَوْ لَهَا مُتَعَهِّدٌ كَمَحْرَمٍ إذْ لَا يَلْزَمُهُ إسْكَانُهُ فَلَهُ أَنْ يُدِيمَ الْبَيْتُوتَةَ عِنْدَهَا وَيَقْضِيَ وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَسْكَنَ إحْدَاهُنَّ لَوْ اخْتَصَّ بِخَوْفٍ وَلَمْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهَا إلَّا بِهِ جَازَ لَهُ الْبَيْتُوتَةُ عِنْدَهَا مَا دَامَ الْخَوْفُ مَوْجُودًا وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ نَعَمْ إنْ سَهُلَ نَقْلُهَا لِمَنْزِلٍ لَا خَوْفَ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ تَعَيُّنُهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِيَتَبَيَّنَ الْحَالَ) أَيْ لِيَعْرِفَ هَلْ هُوَ مَخُوفٌ أَوْ غَيْرُ مَخُوفٍ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ لِعُذْرِهِ عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ
(قَوْلُهُ: تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ) وَبَحَثَ حُرْمَتَهُ إنْ أَفْضَى إلَيْهِ إفْضَاءً قَوِيًّا كَمَا فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ وَيُفَرَّقَ بِأَنَّ ذَاتَ الْجِمَاعِ مُحَرَّمَةٌ ثَمَّ إجْمَاعًا لَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ وَقَعَ جَائِزًا وَإِنَّمَا الْحُرْمَةُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَهُوَ حَقُّ الْغَيْرِ فَاحْتِيطَ لَهُ لِذَلِكَ وَلِكَوْنِهِ مُفْسِدًا لِلْعِبَادَةِ مَا لَمْ يُحْتَطْ هُنَا س ل (قَوْلُهُ: فِيهِ) وَكَذَا فِي الْأَصْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ كَانَ ذِكْرُهُمْ لَهُ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ وَسُكُوتُهُمْ عَنْهُ فِي الْأَصْلِ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ ذَلِكَ ح ل وع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ) تَتِمَّتُهُ حَتَّى يَبْلُغَ إلَى الَّتِي هِيَ نَوْبَتُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا أَيْ كَأَنْ يَدْخُلَ فِي الْيَوْمِ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ إذَا انْتَهَى إلَى صَاحِبَةِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بَاتَ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ طَوَافَهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي التَّبَعِ لَا فِي الْأَصْلِ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا يُطِيلُ مُكْثَهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ حَيْثُ دَخَلَ أَيْ فِي الْأَصْلِ أَوْ فِي التَّبَعِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قَضَى) أَيْ الْجَمِيعَ فِي الْأَصْلِ وَالزَّائِدَ فِي غَيْرِهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَعِبَارَةُ زي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ فِي الْأَصْلِ لِضَرُورَةٍ وَطَالَ زَمَنُ الضَّرُورَةِ أَوْ أَطَالَهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي الْجَمِيعَ وَإِنْ دَخَلَ فِي التَّابِعِ لِحَاجَةٍ وَطَالَ زَمَنُ الْحَاجَةِ فَلَا قَضَاءَ وَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى الزَّائِدَ فَقَطْ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ. وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْضِي الْجَمِيعَ فِي الْأَصْلِ وَالتَّابِعِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ فَلَا قَضَاءَ وَإِنْ طَالَ فِيهِمَا وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْأَصْلِ أَمَّا حُكْمُ الدُّخُولِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ لِضَرُورَةٍ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ وَفِي التَّبَعِ إنْ كَانَ ثَمَّ أَدْنَى حَاجَةٍ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ وَحُكْمُ الْإِطَالَةِ فِي الْأَصْلِ حَرَامٌ وَفِي التَّبَعِ مَكْرُوهٌ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَقَامَاتِ ثَلَاثَةٌ اهـ. ح ف وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ الْمُعْتَمَدَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ:
لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ لِلضَّرُورَةِ
…
لِضَرَّةٍ لَيْسَتْ بِذَاتِ النَّوْبَةِ
فِي الْأَصْلِ مَعَ قَضَاءِ كُلِّ الزَّمَنِ
…
إنْ طَالَ أَوْ أَطَالَهُ فَأَتْقِنْ
وَإِنْ يَكُنْ فِي تَابِعٍ لِحَاجَةٍ
…
وَقَدْ أَطَالَهُ لِتِلْكَ الْحَاجَةِ
قَضَى الَّذِي زِيدَ فَقَطْ وَلَا يَجِبُ
…
قَضَاؤُهُ فِي الطُّولِ هَذَا مَا انْتُخِبْ
وَإِنْ يَكُنْ دُخُولُهُ لَا لِغَرَضْ
…
عَصَى وَيَقْضِي لَا جِمَاعًا إنْ عَرَضْ
(قَوْلُهُ: خِلَافُهُ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ كَوْنُهُ يَقْضِي فِيمَا إذَا دَخَلَ فِي التَّبَعِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ) وَهُوَ مَا إذَا طَالَ زَمَنُ الْحَاجَةِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَعَلَيْهِ يُنْظَرُ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِلْأَصْلِ وَالتَّابِعِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّابِعِ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ فِيهِمَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا طَالَ أَوْ أَطَالَ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ فِيهِمَا وَعَلَى هَذَا فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ وَاضِحٌ ع ن أَيْ وَهُوَ طَالَ أَوْ أَطَالَ فَلَعَلَّ الشَّارِحَ نَظَرَ لِهَذِهِ النُّسْخَةِ (قَوْلُهُ: بِالنَّشَاطِ) أَيْ الشَّهْوَةِ فَكَأَنَّهُ قَهْرِيٌّ فَأَنْتَجَ الْمُدَّعَى فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّعْلِيلَ غَيْرُ مُنْتِجٍ لِلْمُدَّعَى (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقْضِي) وَكَذَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عِنْدَ طُولِ زَمَنِ الْخُرُوجِ لَيْلًا وَلَوْ لِغَيْرِ بَيْتِ الضَّرَّةِ وَإِنْ أُكْرِهَ لَكِنَّهُ هُنَا يَقْضِيهِ عِنْدَ فَرَاغِ النَّوْبَةِ لَا مِنْ نَوْبَةِ إحْدَاهُنَّ وَعِنْدَ فَرَاغِ زَمَنِ الْقَضَاءِ يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ
وَيَعْصِي بِذَلِكَ وَهَذَا الشَّرْطُ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا تَجِبُ تَسْوِيَةٌ فِي إقَامَةٍ فِي غَيْرِ أَصْلٍ) لِتَبَعِيَّةٍ لِلْأَصْلِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ وَغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.
(وَأَقَلُّ) نَوْبِ (قَسْمٍ) وَأَفْضَلُهُ لِمَنْ عَمَلُهُ نَهَارًا (لَيْلَةٌ) فَلَا يَجُوزُ بِبَعْضِهَا وَلَا بِهَا وَبِبَعْضِ أُخْرَى لِمَا فِي التَّبْعِيضِ مِنْ تَشْوِيشِ الْعَيْشِ، وَأَمَّا أَنَّ أَفْضَلَهُ لَيْلَةٌ فَلِقُرْبِ الْعَهْدِ بِهِ مِنْ كُلِّهِنَّ (وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثًا) بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ لِمَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا مِنْ طُولِ الْعَهْدِ بِهِنَّ.
(وَلْيُقْرِعْ) وُجُوبًا عِنْدَ عَدَمِ إذْنِهِنَّ (لِلِابْتِدَاءِ) بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَإِذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِوَاحِدَةٍ بَدَأَ بِهَا وَبَعْدَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا يُقْرِعُ بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ ثُمَّ بَيْنَ الْأَخِيرَتَيْنِ فَإِذَا تَمَّتْ النُّوَبُ رَاعَى التَّرْتِيبَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ وَلَوْ بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ فَقَدْ ظَلَمَ وَيُقْرِعُ بَيْنَ الثَّلَاثِ فَإِذَا تَمَّتْ أَقْرَعَ لِلِابْتِدَاءِ.
(وَلْيُسَوِّ) بَيْنَهُنَّ وُجُوبًا فِي قَدْرِ نُوَبِهِنَّ حَتَّى بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ (لَكِنْ لِحُرَّةٍ مِثْلَا غَيْرِهَا) مِمَّنْ فِيهَا رِقٌّ كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْأَمَةِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ وَيُقَاسُ بِهَا الْمُبَعَّضَةُ فَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَةٌ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَرْبَعٌ أَوْ ثَلَاثٌ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَتَانِ أَوْ لَيْلَةٌ وَنِصْفٌ وَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّ غَيْرُ الْحُرَّةِ الْقَسْمَ إذَا اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ بِأَنْ كَانَتْ مَسْلَمَةً لِلزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا كَالْحُرَّةِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَمَةِ (وَلِجَدِيدَةٍ بِكْرٍ) بِمَعْنَاهَا الْمُتَقَدِّمِ فِي اسْتِئْذَانِهَا (سَبْعٌ وَ) لِجَدِيدَةٍ (ثَيِّبٍ ثَلَاثٌ وَلَاءً بِلَا قَضَاءٍ) لِلْأُخْرَيَاتِ فِيهِمَا لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «سَبْعٌ لِلْبِكْرِ وَثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «مِنْ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ قَسَمَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
إنْ أَمِنَ لِنَحْوِ مَسْجِدٍ اهـ. حَجّ اهـ. س ل (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالدُّخُولِ بِلَا سَبَبٍ (قَوْلُهُ وَهَذَا الشَّرْطُ) أَيْ قَوْلُهُ: إنْ أَطَالَ مُكْثَهُ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ الْكَافِ؛ لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِالْحُكْمِ الَّذِي قَبْلَهُ ح ل
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ أَصْلٍ) أَمَّا الْأَصْلُ فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِي قَدْرِ الْإِقَامَةِ فِيهِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَا بِهَا وَبِبَعْضِ أُخْرَى) هَذَا لَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ وَأَقَلُّ نَوْبٍ. . . إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَأَقَلُّ فِيهِ تَفْصِيلٌ أَيْ أَنَّ غَيْرَ الْأَقَلِّ إنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَبْعِيضٌ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ وَأَمَّا مَا وَرَدَ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ» فَمَحْمُولٌ عَلَى رِضَاهُنَّ بِذَلِكَ ح ل (قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَنَّ. . . إلَخْ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَمَّا أَنَّ أَقَلَّ نَوْبَةٍ لَيْلَةٌ فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا أَنَّ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثًا) أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ وَإِنْ تَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ فَإِنْ رَضِينَ جَازَتْ الزِّيَادَةُ وَلَوْ شَهْرًا وَشَهْرًا أَوْ سَنَةً وَسَنَةً ح ل فَإِذَا كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ بِمِصْرَ يَبِيتُ عِنْدَهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ وَبَعْدَهَا يَبِيتُ فِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ مَثَلًا وَإِذَا ذَهَبَ إلَى الْبَلْدَةِ الْأُخْرَى يَمْكُثُ عِنْدَهَا ثَلَاثًا وَبَعْدَهَا يَمْكُثُ فِي مَحَلٍّ مُعْتَزِلٍ عَنْهَا مُدَّةَ إقَامَتِهِ، لَكِنْ قَالَ الْبَرْمَاوِيُّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِمَنْ لَيْسَتْ فِي بَلَدِ الزَّوْجِ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ
(قَوْلُهُ: وَلْيُقْرِعْ لِلِابْتِدَاءِ) سَوَاءٌ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا وَلَا يُقَالُ الْحَقُّ لِلسَّابِقَةِ فَالسَّابِقَةِ ح ل (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا يُقْرِعُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَوْ أَقْرَعَ قَبْلَ تَمَامِ النَّوْبَةِ بِأَنْ وَالَى الْإِقْرَاعَ بِعَدَدِهِنَّ لِتَمْيِيزِهِنَّ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا مَانِعَ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ) بَلْ يَجْرِي عَلَى تَرْتِيبِ الدَّوْرِ الَّذِي أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ ع ش وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إعَادَةُ الْقُرْعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَمَنَعَ الشَّيْخُ س ل إعَادَتَهَا حَيْثُ قَالَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ بَلْ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا خَرَجَتْ النَّوْبَةُ لِغَيْرِ الْأُولَى فَيَفُوتُ حَقُّهَا (قَوْلُهُ: أَقْرَعَ لِلِابْتِدَاءِ) وَكَذَا لِلْبَاقِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ فَإِذَا تَمَّتْ النَّوْبَةُ أَعَادَ الْقُرْعَةَ لِلْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ: لِحُرَّةٍ مِثْلَا غَيْرِهَا) لَوْ قَالَ لِحُرَّةٍ لَيْلَتَانِ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَةٌ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ جَوَازَ ثَلَاثِ لَيَالٍ لِلْحُرَّةِ وَلَيْلَةٍ وَنِصْفٍ لِغَيْرِهَا وَأَرْبَعٍ لِلْحُرَّةِ وَلَيْلَتَيْنِ لِغَيْرِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مِمَّنْ فِيهَا رِقٌّ) وَمَنْ عَتَقَتْ قَبْلَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا الْتَحَقَتْ بِالْحَرَائِرِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ أَدْوَارٍ لَمْ تَسْتَحِقَّ إلَّا مِنْ حِينِ الْعِلْمِ إنْ جَهِلَ الزَّوْجُ أَيْضًا وَإِلَّا فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ س ل (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَرْبَعٌ) أَيْ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ أَوْ ثَلَاثٌ كَذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلِمَا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ التَّبْعِيضِ عَلَى الْأُخْرَى شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِجَدِيدَةٍ بِكْرٍ. . . إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ فِي عِصْمَتِهِ غَيْرُهَا يُرِيدُ الْمَبِيتَ عِنْدَهَا اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ
(قَوْلُهُ: بِكْرٍ) وَلَوْ أَمَةً م ر (قَوْلُهُ: بِمَعْنَاهَا الْمُتَقَدِّمِ) وَهِيَ مَنْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءٍ فِي قُبُلِهَا س ل (قَوْلُهُ: سَبْعٌ) ؛ لِأَنَّ السَّبْعَ أَيَّامُ الدُّنْيَا وَالثَّلَاثَ أَقَلُّ الْجَمْعِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ السُّنَّةِ) أَيْ الطَّرِيقَةِ الْوَاجِبَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الثَّيِّبِ) أَيْ إذَا كَانَ يَبِيتُ عِنْدَهَا وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا لِلِابْتِدَاءِ ح ل وَالثَّيِّبُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا الْبِكْرُ فَإِنْ كَانَ بَاتَ عِنْدَ الْبِكْرِ السَّابِقَةِ سَبْعًا فَذَاكَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَبِتْ عِنْدَهَا كَانَ الْحَقُّ لَهَا فَيَبِيتُ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ عِنْدَ الْأُخْرَى سَبْعًا فَلَوْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَتَيْنِ مَعًا وَجَبَ الْإِقْرَاعُ لِلزِّفَافِ أَيْ لِلْمَبِيتِ عِنْدَهَا ثَلَاثًا أَوْ سَبْعًا ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَإِيضَاحٍ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الزِّفَافَ لَا يَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُ الْجَدِيدَةِ وَكَانَ يَبِيتُ عِنْدَهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الزِّفَافِ مَعَ الْجَدِيدَتَيْنِ سَوَاءٌ نَكَحَهُمَا مَعًا أَمْ مُرَتِّبًا وَلَمْ يَبِتْ عِنْدَ السَّابِقَةِ بَلْ الْوَاجِبُ حِينَئِذٍ الْإِقْرَاعُ لِلِابْتِدَاءِ كَمَا قَالَ ح ل فِيمَا مَرَّ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ فِيمَا إذَا أَرَادَهُ الزَّوْجُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُرَاعِي
وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ» وَالْعَدَدُ الْمَذْكُورُ وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ لِتَزُولَ الْحِشْمَةَ بَيْنَهُمَا وَلِهَذَا سَوَّى بَيْنَ الْحُرَّةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ لَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ كَمُدَّةِ الْعُنَّةِ وَالْإِيلَاءِ، وَزِيدَ لِلْبِكْرِ؛ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ، وَقَوْلِي وَلَاءً مِنْ زِيَادَتِي وَاعْتُبِرَ؛ لِأَنَّ الْحِشْمَةَ لَا تَزُولُ بِالْمُفَرَّقِ.
(وَسُنَّ تَخْيِيرُ الثَّيِّبِ بَيْنَ ثَلَاثٍ بِلَا قَضَاءٍ) لِلْأُخْرَيَاتِ (وَسَبْعٍ بِهِ) أَيْ بِقَضَاءٍ لَهُنَّ كَمَا «فَعَلَ صلى الله عليه وسلم بِأُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها حَيْثُ قَالَ لَهَا إنْ شِئْت سَبَّعْت عِنْدَك وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ وَإِنْ شِئْت ثَلَّثْت عِنْدَك وَدُرْت» أَيْ بِالْقَسْمِ الْأَوَّلِ بِلَا قَضَاءٍ وَإِلَّا لَقَالَ وَثَلَّثْت عِنْدَهُنَّ كَمَا قَالَ وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ رَوَاهُ مَالِكٌ وَكَذَا مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ
(وَلَا قَسْمَ لِمَنْ سَافَرَتْ لَا مَعَهُ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ وَلَوْ لِغَرَضِهِ (أَوْ بِهِ) أَيْ بِإِذْنِهِ (لَا لِغَرَضِهِ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَتِجَارَةٍ بِخِلَافِ سَفَرِهَا مَعَهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إنْ لَمْ يَنْهَهَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
السَّابِقَةَ وَيُقْرِعُ فِي الْمَعِيَّةِ كَمَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا الثَّيِّبُ وَحِينَئِذٍ يَأْتِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْبِكْرَيْنِ (قَوْلُهُ: لِتَزُولَ الْحِشْمَةُ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ إذْ لَوْ كَانَتْ مُسْتَفْرَشَةً لِسَيِّدِهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا كَانَ لَهَا ثَلَاثٌ حِينَئِذٍ ح ل
(قَوْلُهُ: وَسَبْعٍ بِهِ) ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا طَمِعَتْ فِي الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا بَطَلَ حَقُّهَا بِخِلَافِ الْبِكْرِ إذَا طَلَبَتْ عَشْرًا وَبَاتَ عِنْدَهَا لَمْ يَقْضِ إلَّا مَا زَادَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ فِي الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا س ل مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ: أَيْ بِقَضَاءٍ لَهُنَّ) أَيْ يَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعًا سم عَلَى حَجّ أَيْ فَإِذَا كَانَ قَبْلَ الْجَدِيدَةِ ثَلَاثٌ بَاتَ عِنْدَهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ إحْدَى وَعِشْرِينَ لَيْلَةً هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ وَنَازَعَ فِيهِ س ل وع ش فَقَالَ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ السَّبْعُ مِنْ نَوْبَتِهَا فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْبِيرُ بِالْقَضَاءِ قَالَ ع ش وَكَيْفِيَّةُ الْقَضَاءِ أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ وَيَدُورَ فَاللَّيْلَةُ الَّتِي تَخُصُّهَا يَبِيتُهَا عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي يَبِيتُ لَيْلَتَهَا عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِيَتَيْنِ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا وَفِي الدَّوْرِ الثَّالِثِ يَبِيتُ لَيْلَتَهَا عِنْدَ الثَّالِثَةِ وَهَكَذَا يَفْعَلُ فِي بَقِيَّةِ الْأَدْوَارِ إلَى أَنْ يُتِمَّ السَّبْعَ وَتَمَامُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ لَيْلَةً وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ لَيْلَةً لَيْلَةٌ فَيَحْصُلُ السَّبْعُ مِمَّا ذُكِرَ؛ لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت السَّبْعَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ وَهِيَ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَضَاءُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَلَغَ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ اهـ. بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَك) فَاخْتَارَتْ التَّثْلِيثَ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ دُرْت عَلَيْهِنَّ مَعَ الْقَضَاءِ أَيْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا لَقَالَ. . . إلَخْ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَلَا قَسْمَ لِمَنْ سَافَرَتْ لَا مَعَهُ بِلَا إذْنٍ) أَيْ مَا لَمْ تَضْطَرَّ كَأَنْ جَلَا أَيْ ذَهَبَ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ بَقِيَ مَنْ لَا تَأْمَنُ مَعَهُ زي
وَقَالَ م ر نَعَمْ لَوْ سَافَرَ بِهَا السَّيِّدُ وَقَدْ بَاتَ عِنْدَ الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ قَضَى لَهَا إذَا رَجَعَتْ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ بَالَغَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي رَدِّهِ وَكَذَا لَوْ ارْتَحَلَتْ لِخَرَابِ الْبَلَدِ وَارْتَحَلَ أَهْلُهَا وَاقْتَصَرَتْ عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ كَمَا لَوْ خَرَجَتْ مِنْ الْبَيْتِ لِإِشْرَافِهِ عَلَى الِانْهِدَامِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ وَقَوْلُهُ لَا مَعَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَتَقْدِيرُهُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَاشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ صُورَةً؛ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تُسَافِرَ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الزَّوْجِ أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا أَوْ يَسْكُتَ أَوْ يَنْهَاهَا فَهَذِهِ تِسْعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ لِغَرَضِهَا أَوْ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ غَرَضِ الزَّوْجِ أَوْ غَرَضِهَا وَغَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ غَرَضِهَا وَغَرَضِ الزَّوْجِ أَوْ غَرَضِ الْأَجْنَبِيِّ وَالزَّوْجِ أَوْ لِغَرَضِ الثَّلَاثَةِ أَوْ لَا لِغَرَضٍ، فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ تُضْرَبُ فِي التِّسْعَةِ الْمَذْكُورَةِ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ فَقَوْلُهُ لَا مَعَهُ بِلَا إذْنٍ يَشْمَلُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَا مَعَهُ صَادِقٌ بِكَوْنِهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَقَوْلُهُ بِلَا إذْنِهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا سَكَتَ أَوْ نَهَاهَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي ثَمَانِيَةِ الْغَرَضِ السَّابِقَةِ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ أَوْ بِإِذْنِهِ لَا لِغَرَضِهِ يَشْمَلُ ثَمَانِيَةً لِصِدْقِهِ بِكَوْنِهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَصِدْقِ قَوْلِهِ: لَا لِغَرَضِهِ بِأَنْ يَكُونَ لِغَرَضِهَا أَوْ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ غَرَضِهَا وَغَرَضِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ لَا لِغَرَضٍ وَسَيَأْتِي فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْهَهَا وَهُوَ مَا إذَا نَهَاهَا ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِهَا فِي أَحْوَالِ الْغَرَضِ الثَّمَانِيَةِ، تُضَمُّ السِّتَّةَ عَشَرَ لِلِاثْنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِينَ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ لَا قَسْمَ فِيهَا أَرْبَعُونَ مِنْهَا صُوَرُ مَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَثَمَانِيَةٌ مِنْ صُوَرِ مَفْهُومِهِ
وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ سَافَرَتْ مَعَهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ يَشْمَلُ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً لِصِدْقِهِ بِالْإِذْنِ وَعَدَمِهِ فَيُضْرَبَانِ فِي ثَمَانِيَةِ الْغَرَضِ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا مَعَهُ. . . إلَخْ يَشْمَلُ ثَمَانِيَةً لِصِدْقِهِ بِأَنْ تَكُونَ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَصِدْقِ غَرَضِهِ بِكَوْنِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مَعَ غَرَضِهَا أَوْ لِغَرَضِ الثَّلَاثَةِ، تُضَمُّ هَذِهِ الثَّمَانِيَةُ إلَى السِّتَّةَ عَشَرَ تَكُونُ الْجُمْلَةُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَيَقْضِي فِيهَا وَيُتَصَوَّرُ قَضَاؤُهُ فِيمَا لَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ بِأَنْ يَصْحَبَ مَعَهُ بَعْضَ زَوْجَاتِهِ وَيُسَاكِنَهُنَّ وَيَتْرُكَهَا، وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: سَافَرَتْ مَا لَوْ خَرَجَتْ لِحَاجَتِهَا فِي الْبَلَدِ بِإِذْنِهِ كَأَنْ تَكُونَ بَلَّانَةً أَوْ مَاشِطَةً أَوْ مُغَنِّيَةً أَوْ دَايَةً تُوَلِّدُ النِّسَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْقَسْمِ وَلَا مِنْ النَّفَقَةِ زي وَأَفْتَى بِهِ م ر وَمِثْلُ إذْنِهِ عِلْمُهَا بِرِضَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا إذْنٍ) وَلَوْ لِغَرَضِهَا س ل (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْهَهَا) فَإِنْ نَهَاهَا فَلَا قَسْمَ لَهَا مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا شَرْحُ م ر
أَوْ مَعَهُ لَكِنْ بِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ فَيَقْضِي لَهَا مَا فَاتَهَا.
(وَمَنْ سَافَرَ لِنُقْلَةٍ لَا يَصْحَبُ بَعْضَهُنَّ) وَلَوْ بِقُرْعَةٍ (وَلَا يُخَلِّفُهُنَّ) حَذَرًا مِنْ الْإِضْرَارِ بَلْ يَنْقُلُهُنَّ أَوْ يُطَلِّقُهُنَّ أَوْ يَنْقُلُ بَعْضًا وَيُطَلِّقُ الْبَاقِيَ فَإِنْ سَافَرَ بِبَعْضِهِنَّ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ قَضَى لِلْمُتَخَلِّفَاتِ وَقَوْلِي وَلَا يُخَلِّفُهُنَّ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ) سَافَرَ وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا (لِغَيْرِهَا) أَيْ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ سَفَرًا (مُبَاحًا حَلَّ) لَهُ (ذَلِكَ) أَيْ أَنْ يَصْحَبَ بَعْضَهُنَّ وَأَنْ يُخَلِّفَهُنَّ لَكِنْ (بِقُرْعَةٍ فِي الْأُولَى) لِلِاتِّبَاعِ وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَقَضَى مُدَّةَ الْإِقَامَةِ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (إنْ سَاكَنَ) فِيهَا (مَصْحُوبَتَهُ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَاكِنْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِخِلَافِ مُدَّةِ سَفَرِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَضَى بَعْدَ عَوْدِهِ فَصَارَ سُقُوطُ الْقَضَاءِ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ؛ وَلِأَنَّ الْمَصْحُوبَةَ مَعَهُ وَإِنْ فَازَتْ بِصُحْبَتِهِ فَقَدْ تَعِبَتْ بِالسَّفَرِ وَمَشَاقِّهِ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُبَاحًا غَيْرُهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِيهِ مُطْلَقًا فَإِنْ سَافَرَ بِهَا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِلْمُتَخَلِّفَاتِ وَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ مَا مَرَّ فِي بَابِ الْقَصْرِ فَتَحْصُلُ عِنْدَ وُصُولِهِ مَقْصِدَهُ بِنِيَّتِهَا عِنْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِشَرْطِهِ فَإِنْ أَقَامَ فِي مَقْصِدِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِلَا نِيَّةٍ وَزَادَ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ قَضَى الزَّائِدَ
(وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا) مِنْ الْقَسْمِ لِمَنْ يَأْتِي (فَلِلزَّوْجِ رَدٌّ) بِأَنْ لَا يَرْضَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ بِهَا حَقُّهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَرْكُهُ (فَإِنْ رَضِيَ) بِهِ (وَوَهَبَتْهُ لِمُعَيِّنَةٍ) مِنْهُنَّ (بَاتَ عِنْدَهَا) وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ (لَيْلَتَيْهِمَا) كُلُّ لَيْلَةٍ فِي وَقْتِهَا مُتَّصِلَتَيْنِ كَانَتَا أَوْ مُنْفَصِلَتَيْنِ كَمَا «فَعَلَ صلى الله عليه وسلم لَمَّا وَهَبَتْ سَوْدَةُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا فِي جُزْءٍ مِنْ السَّفَرِ يُوجِبُ نَفَقَتَهَا وَالْقَسْمَ لَهَا فِي جَمِيعِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا بَعْدَ الِاسْتِمْتَاعِ؛ لِأَنَّ اسْتِمْتَاعَهُ بِهَا رِضًا بِمُصَاحَبَتِهَا لَهُ وَأَمَّا الْوُجُوبُ فِيمَا قَبْلَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ع ش قَالَ م ر وَامْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَ الزَّوْجِ نُشُوزٌ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْذُورَةً بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ قَالَ ع ش كَشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لَا تُطِيقُ السَّفَرَ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْعُهَا لِمَعْصِيَةٍ بَلْ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ زي
(قَوْلُهُ لِغَرَضِهِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مَعَ غَرَضِهَا أَوْ مَعَ غَرَضِهَا وَغَرَضِ أَجْنَبِيٍّ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِغَرَضِهِ مَدْخَلٌ وَذَهَبَ حَجّ إلَى أَنَّ غَرَضَهُمَا أَيْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ كَغَرَضِهَا فَقَطْ قَالَ: تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ ح ل وَلَوْ سَافَرَتْ لِغَرَضِهِ ثُمَّ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ قَلَبَتْهُ لِغَرَضِهَا تَغَيَّرَ الْحُكْمُ كَمَا اسْتَوْجَهَهَ الشَّوْبَرِيُّ
(قَوْلُهُ: قَضَى لِلْمُتَخَلِّفَاتِ) بِأَنْ رَجَعَ أَوْ سَافَرْنَ لَهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَسْتَصْحِبُ بَعْضُهُنَّ فِي الْقَصِيرِ فَإِنْ فَعَلَ قَضَى؛ لِأَنَّهُ كَالْإِقَامَةِ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِقُرْعَةٍ) أَيْ وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِصَاحِبَةِ النَّوْبَةِ لَمْ تَدْخُلْ نَوْبَتُهَا بَلْ إذَا رَجَعَ وَفَّاهَا إيَّاهَا فَإِنْ اسْتَصْحَبَ وَاحِدَةً بِلَا قُرْعَةٍ أَثِمَ وَقَضَى لِلْبَاقِيَاتِ مِنْ نَوْبَتِهَا إذَا عَادَتْ وَإِنْ لَمْ يَبِتْ عِنْدَهَا إلَّا إنْ رَضِينَ فَلَا إثْمَ وَلَا قَضَاءَ وَلَهُنَّ قَبْلَ سَفَرِهَا الرُّجُوعُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) وَهِيَ مَا لَوْ صَحِبَ بَعْضَهُنَّ (قَوْلُهُ: مُدَّةَ الْإِقَامَةِ) أَيْ الْقَاطِعَةِ لِلسَّفَرِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ مَا دَامَ يَتَرَخَّصُ وَلَوْ فِي مُدَّةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ بَلْ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحِلُّ لَهُ. . . إلَخْ) وَحِينَئِذٍ لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ ح ل وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ بِقُرْعَةٍ أَوْ لَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ السَّفَرَ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ ع ش أَنَّ امْتِنَاعَهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَ الزَّوْجِ وَلَوْ كَانَ مَعْصِيَةً نُشُوزٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي سَفَرِهِ لِنُقْلَةٍ وَهَذَا فِي سَفَرِهِ لِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْقَضَاءُ) أَيْ مُدَّةَ السَّفَرِ ذَهَابًا وَإِيَابًا ح ل (قَوْلُهُ: بِنِيَّتِهَا عِنْدَهُ) هَذِهِ الصُّورَةُ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِإِقَامَتِهِ وَعَلِمَ أَنَّ إرْبَهُ لَا يَنْقَضِي فِيهَا وَذَكَرَ أَنَّ شَرْطَهَا أَنْ يَكُونَ مَاكِثًا مُسْتَقِلًّا وَقَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ هَذِهِ ذَكَرَهَا الْمَتْنُ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ أَوْ مَوْضِعٍ نَوَى قَبْلُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا الْمُكْثَ فَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنَّهُ فِي الْأُولَى الْمُكْثُ وَالِاسْتِقْلَالُ وَفِي الثَّانِيَةِ الِاسْتِقْلَالُ فَقَطْ وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مَاكِثًا مُسْتَقِلًّا إنْ كَانَ غَيْرَ وَطَنِهِ وَكَوْنُهُ مُسْتَقِلًّا فَقَطْ إنْ كَانَ وَطَنَهُ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ مِنْ وَطَنِهِ أَوْ مَوْضِعٍ آخَرَ نَوَى قَبْلُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ إقَامَةً بِهِ مُطْلَقًا أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ، فَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْوَطَنِ اسْتِقْلَالًا فَكَلَامُ ح ل غَيْرُ ظَاهِرٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَ فِي مَقْصِدِهِ. . . إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِنِيَّتِهَا عِنْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ) وَهِيَ مَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ أَيْ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ
(قَوْلُهُ: قَضَى الزَّائِدَ) أَيْ عَلَى دُونِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَالدُّونُ يَتَحَقَّقُ بِنَقْصِ جُزْءٍ مَا مِنْ الْأَرْبَعَةِ فَانْظُرْ مَاذَا يَقْضِي إذَا أَقَامَ الْأَرْبَعَةَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يَقْضِي آخِرَ لَحْظَةٍ مِنْ الرَّابِعِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَتَرَخَّصُ فِيهِ لَا يَقْضِيهِ وَمَا لَا يَتَرَخَّصُ فِيهِ يَقْضِيهِ ح ل
(قَوْلُهُ: وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا بِأَنْ وَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ فِي الْجُمْلَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَنْ يَأْتِي) أَيْ لِمُعَيِّنَةٍ أَوْ لِلْجَمِيعِ أَوْ لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ: لَيْلَتَيْهِمَا) وَمَحَلُّ بَيَاتِهِ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا لَيْلَتَيْنِ مَا دَامَتْ الْوَاهِبَةُ تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَتِهِ لَمْ يَبِتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا إلَّا لَيْلَتَهَا س ل (قَوْلُهُ: لَمَّا وَهَبَتْ سَوْدَةُ) بِفَتْحِ السِّينِ وَذَلِكَ «لِمَا اسْتَشْعَرَتْ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم بِالرَّغْبَةِ عَنْهَا لِكِبَرِهَا خَافَتْ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَاسْتَرْضَتْهُ وَقَالَتْ وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَسْت أُرِيدُ مَا تَرْغَبُ النِّسَاءُ فِي الرِّجَالِ وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُحْشَرَ فِي زَوْجَاتِك الطَّاهِرَاتِ وَإِنِّي