المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل) في بيان أنواع من الإقرار مع بيان صحة الاستثناء - حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيد - جـ ٣

[البجيرمي]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ الصُّلْحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌(بَابُ الْحَوَالَةِ)

- ‌(بَابُ الضَّمَانِ)

- ‌(كِتَابُ الشَّرِكَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْوَكَالَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَالْمُقَيَّدَةِ

- ‌(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ: بِعْ هَذَا بِكَمْ شِئْتَ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ وَارْتِفَاعِهَا وَغَيْرِهِمَا

- ‌(كِتَابُ الْإِقْرَارِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ مَعَ بَيَانِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ

- ‌(فَرْعٌ)لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ

- ‌(كِتَابُ الْعَارِيَّةُ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَارِيَّةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ

- ‌(كِتَابُ الْغَصْبِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ

- ‌(فَصْلٌ)فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ، وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْمَغْصُوبُ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَغَيْرِهَا

- ‌(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ

- ‌(كِتَابُ الْقِرَاضِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ، وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ، وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ

- ‌(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي عَلَى الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ الَّذِي تُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِهِ تَقْرِيبًا مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ وَالْخِيَارَ فِي الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا

- ‌(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ

- ‌(كِتَابُ الْوَقْفِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ

- ‌(كِتَابُ الْهِبَةِ)

- ‌(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مَعَ بَيَانِ تَعْرِيفِهِمَا

- ‌(كِتَابُ اللَّقِيطِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ

- ‌(كِتَابُ الْجَعَالَةِ)

- ‌(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَجْبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا

- ‌(فَصْلٌ)فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَإِرْثِ الْأُمِّ فِي حَالَةٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي إرْثِ الْحَوَاشِي

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مِيرَاثِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَبَيَانِ مَا يَعُولُ مِنْهَا

- ‌(فَرْعٌ)فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَمَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ مِنْ الْمُصَحِّحِ

- ‌(فَرْعٌ: فِي الْمُنَاسَخَاتِ)

- ‌(كِتَابُ الْوَصِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ وَفِي حُكْمِ اجْتِمَاعِ تَبَرُّعَاتٍ مَخْصُوصَةٍ

- ‌(فَرْعٌ)لَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَلَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَا يَنْفَعُهُ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ

- ‌(فُرُوعٌ)إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ

- ‌(فَصْلٌ: فِي الْإِيصَاءِ)

- ‌(كِتَابُ الْوَدِيعَةِ)

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ)

- ‌(فَصْلٌ: فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا)

- ‌[تَعْرِيف النَّفَلُ]

- ‌(كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ)

- ‌[مصارف الزَّكَاة]

- ‌(فَصْلٌ)فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا

- ‌[شُرُوطُ آخِذ الزَّكَاةِ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا

- ‌[نَقْلُ الزَّكَاة مِنْ بَلَد إلَى بَلَدٍ آخَرَ]

- ‌[شُرُوطُ الْعَامِلِ عَلَى الزَّكَاة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ

- ‌(كِتَابُ النِّكَاحِ)

- ‌[فَرْعٌ الْمَرْأَةَ التَّائِقَةَ يُسَنُّ لَهَا النِّكَاحُ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا

- ‌[نِكَاحُ الشِّغَارِ]

- ‌[شُرُوطَ الزَّوْجِ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ)فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ

- ‌(بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ

- ‌(فَصْلٌ)فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ إنْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ مَعَ زَوْجِهَا

- ‌(بَابُ الْخِيَارِ) فِي النِّكَاحِ (وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الرَّقِيقِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِعْفَافِ

- ‌(كِتَابُ الصَّدَاقِ)

- ‌(فَصْلٌ)فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ

- ‌(فَصْلٌ)فِي التَّفْوِيضِ

- ‌(فَصْلٌ)فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْمُتْعَةِ:

- ‌(فَصْلٌ)فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى

- ‌(فَصْلٌ)فِي الْوَلِيمَةِ

- ‌[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بِالتَّعَدِّي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ

- ‌(كِتَابُ الْخُلْعِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ

الفصل: ‌(فصل) في بيان أنواع من الإقرار مع بيان صحة الاستثناء

(فَأَحَدَ عَشَرَ) دِرْهَمًا تَلْزَمُهُ لِوُرُودِ " فِي " بِمَعْنَى " مَعَ " كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} [الأعراف: 38] أَيْ مَعَهُمْ (أَوْ) أَرَادَ (حِسَابًا) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (عَرَفَهُ فَعَشْرَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا مُوجِبُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَرَادَ ظَرْفًا أَوْ حِسَابًا لَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ أَطْلَقَ. (فَدِرْهَمٌ) يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ.

[دَرْس]

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ مَعَ بَيَانِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ

لَوْ (قَالَ: لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ) فِي ظَرْفٍ (أَوْ خُفٌّ فِي ظَرْفٍ أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الظَّرْفُ وَالثَّوْبُ) أَخْذًا بِالْيَقِينِ (أَوْ عَكْسِهِ) بِأَنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي ظَرْفٌ فِيهِ سَيْفٌ أَوْ فِيهِ خُفٌّ أَوْ ثَوْبٌ عَلَيَّ عَبْدِي وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (لَزِمَاهُ) أَيْ: الظَّرْفُ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالثَّوْبُ فِي الْأَخِيرَةِ، (فَقَطْ) لِذَلِكَ (أَوْ) لَهُ عِنْدِي (دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ (لَزِمَهُ الْكُلُّ) ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى " مَعَ " وَالطِّرَازُ جُزْءٌ مِنْ الثَّوْبِ (أَوْ) قَالَ: لَهُ (فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ فَإِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ أَوْ) قَالَ: لَهُ فِي (مِيرَاثِي مِنْ أَبِي) أَلْفٌ (فَوَعْدُ هِبَةٍ)

ــ

[حاشية البجيرمي]

مِنْ م ر وَقَوْلُهُ: وَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْعَشَرَةِ إلَخْ أَيْ: قِيَاسًا عَلَى الْأَلْفِ فِي قَوْلِهِ: عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ. وَأَجَابَ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْعَطْفَ فِي هَذِهِ يَقْتَضِي مُغَايِرَةَ الْأَلْفِ لِلدَّرَاهِمِ فَبَقِيَتْ عَلَى إبْهَامِهَا بِخِلَافِ دِرْهَمٍ فِي عَشْرَةٍ وَعِبَارَةُ م ر فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ، نَصُّهَا " فَالْأَوْجَهُ الْفَرْقُ بِأَنَّ فِي الظَّرْفِيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِنِيَّةِ الْمَعِيَّةِ إشْعَارًا بِالتَّجَانُسِ وَالِاتِّحَادِ انْتَهَى وَقَوْلُ بِرْمَاوِيٍّ. وَأُجِيبَ أَيْضًا إلَخْ قَالَ الْعَلَّامَةُ م ر فِي شَرْحِهِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدِّرْهَمَ لَازِمٌ فِيهِمَا وَالدِّرْهَمَ الثَّانِي فِي " مَعَ " دِرْهَمٌ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهِ، وَالْعَشَرَةَ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهَا؛ إذْ لَوْلَا إنَّ نِيَّةَ الْمَعِيَّةِ تُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ صَرِيحُ اللَّفْظِ لَمَا أَخْرَجَهَا عَنْ مَدْلُولِهِ الصَّرِيحِ إلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِيَّةِ " مَعَ " بِذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ مَعَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَهُ وَجَرَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ مِنْ الْإِشْكَالَيْنِ أَيْ: لِأَنَّ نِيَّةَ " مَعَ " تَجْعَلُ مَا بَعْدَهَا مِثْلَ مَا قَبْلَهَا فِي الْحُكْمِ وَالْمَعْنَى.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ مَعَ بَيَانِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ]

. (فَصْلٌ: فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ)

أَيْ: فِي بَيَانِ صِيَغٍ مِنْ صِيَغِ الْإِقْرَارِ أَيْ: فِي بَيَانِ أَحْكَامِهَا أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَاَلَّذِي يُفْعَلُ بِالْمُمْتَنِعِ مِنْ التَّفْسِيرِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: سَيْفٌ فِي ظَرْفٍ) وَمِثْلُهُ: فَصٌّ فِي خَاتَمٍ وَنَعْلٌ فِي حَافِرٍ وَحَمْلٌ فِي بَطْنِ دَابَّةٍ وَثَمَرَةٌ عَلَى شَجَرَةٍ وَسَرْجٌ عَلَى دَابَّةٍ، وَحُكْمُ عَكْسِهِ عَكْسُ حُكْمِهِ، نَعَمْ لَوْ أَطْلَقَ فِي الْخَاتَمِ دَخَلَ فَصُّهُ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الدَّابَّةِ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ حَمْلُهَا؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهَا فِيهِ نَحْوُ لَهُ دَابَّةَ إلَّا حَمْلَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ لِلْمُقِرِّ بِوَصِيَّةٍ مِنْ مُورِثِ الْمُقَرِّ لَهُ وَبِذَلِكَ فَارَقَ أَيْضًا دُخُولَهُ فِي الْبَيْعِ؛ لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِثْنَائِهِ فِيهِ قَالَ الْإِمَامُ الْقَفَّالُ: وَغَيْرُهُ وَالضَّابِطُ: أَنَّ مَا لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لَا يَدْخُلُ هُنَا وَمَا يَدْخُلُ فِيهِ يَدْخُلُ هُنَا إلَّا الْحَمْلَ وَالثَّمَرَةَ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ وَالْجِدَارُ نَظَرًا لِلْعُرْفِ، ثُمَّ لَا هُنَا انْتَهَى شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: عَلَيْهِ قَضِيَّةُ تَخْصِيصِ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ فِيهَا شَجَرٌ أَوْ حَجَرُ رَحًى مُثَبَّتٍ أَوْ سَاقِيَّةٌ أَوْ وَتِدٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ دَخَلَ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَتْ مِنْ مُسَمَّى الْأَرْضِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ: وَالْجِدَارُ أَيْ: فِيمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ أَمَّا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ أَوْ بَيْتٍ دَخَلَتْ الْجُدْرَانِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مُسَمَّاهُمَا انْتَهَى.

(قَوْلُهُ لَزِمَاهُ) وَهَكَذَا كُلُّ ظَرْفٍ وَمَظْرُوفٍ لَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ بِأَحَدِهِمَا إقْرَارًا بِالْآخَرِ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا) أَوْ عَبْدٌ بِثِيَابِهِ أَوْ دَابَّةٌ بِحَمْلِهَا أَوْ دَارٌ بِفَرْشِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتَى بِمَعَ فِي الْجَمِيعِ بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: عِنْدِي سَيْفٌ بِغِمْدِهِ أَوْ ثَوْبٌ بِصُنْدُوقٍ هَلْ يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ، كَمَا لَوْ قَالَ: دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: يَلْزَمُهُ الْمَظْرُوفُ فَقَطْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ " دَابَّةٍ بِسَرْجِهَا " بِأَنَّ الْبَاءَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الظَّرْفِ كَانَتْ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ بِمَعْنَى " فِي " كَثِيرًا فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَعَ سَرْجِهَا لَزِمَهُ الْجَمِيعُ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَلْزَمُهُ الدَّابَّةُ فَقَطْ ع ش قَالَ الْعَلَّامَةُ خ ط وَم ر: وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ الْحَرْفَ عَنْ مَوْضُوعِهِ غَلُظَ عَلَيْهِ بِلُزُومِ الْجَمِيعِ بِخِلَافِ التَّصْرِيحِ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالطِّرَازَ جُزْءٌ مِنْ الثَّوْبِ) وَإِنْ رُكِّبَ عَلَيْهِ بَعْدَ نَسْخِهِ ز ي؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطِّرَازِ هُنَا مَا يَشْمَلُ مَا خِيطَ عَلَى نَحْوِ الْكَتِفِ لِلزِّينَةِ مِنْ قِطَعِ الْحَرِيرِ وَنَحْوِهَا سم. (قَوْلُهُ: فَإِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ حَائِزًا وَكَذَّبَهُ الْبَاقُونَ لَا يَغْرَمُ إلَّا حِصَّتَهُ فِي الْأَظْهَرِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ وَاسْتَشْكَلَ حَمْلُ هَذَا عَلَى الدَّيْنِ وَهَلَّا حُمِلَ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْغَالِبَ لُزُومُ الْمَالِ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ ز ي وَح ل، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ لِإِضَافَةِ الْأَلْفِ إلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ الْمُضَافَةِ إلَى الْأَبِ دُونَهُ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي تَعَلُّقِ الْمَالِ بِجَمِيعِهَا وَضْعًا تَعَلُّقًا يَمْنَعُهُ مِنْ تَمَامِ التَّصَرُّفِ فِيهَا وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا الدَّيْنُ فَانْدَفَعَ بِالتَّعَلُّقِ بِالْجَمِيعِ احْتِمَالُ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالثُّلُثِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَوَعْدُ هِبَةٍ) مَا لَمْ يَأْتِ بِنَحْوِ: عَلَيَّ فَلَوْ أَتَى بِنَحْوِ: عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا

ص: 84

إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ إقْرَارًا؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْمِيرَاثَ إلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ جَعَلَ لِغَيْرِهِ جُزْءًا مِنْهُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا هِبَةً، بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهَا (أَوْ قَالَ) لَهُ:(عَلَيَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ أَوْ) دِرْهَمٌ (وَدِرْهَمٌ فَدِرْهَمَانِ) يَلْزَمَانِهِ لِمَا مَرَّ فِي كَذَا كَذَا وَكَذَا وَكَذَا (أَوْ) دِرْهَمٌ (وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ فَثَلَاثَةٌ) تَلْزَمُهُ (إلَّا إنْ نَوَى بِالثَّالِثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي فَدِرْهَمَانِ) يَلْزَمَانِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ نَوَى بِالثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ اسْتِئْنَافًا أَوْ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ، فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ فِي الْأُولَى، وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ فِي الثَّانِيَةِ امْتِنَاعِ التَّأْكِيدِ فِي الثَّانِيَةِ لِزِيَادَةِ الْمُؤَكِّدِ عَلَى الْمُؤَكَّدِ الْعَاطِفِ وَلِلْفَصْلِ فِي التَّأْكِيدِ بِالثَّالِثِ.

(وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ كَثَوْبٍ) وَشَيْءٍ (وَطُولِبَ بِبَيَانِهِ) وَلَمْ تُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ (فَأَبَى حُبِسَ) حَتَّى يُبَيِّنَ؛ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ طُولِبَ بِهِ الْوَارِثُ

ــ

[حاشية البجيرمي]

بِالْجَمِيعِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الْتَزَمَهُ لَهُ فِي حِصَّتِهِ خَاصَّةً بِطَرِيقٍ، كَالنَّظَرِ، كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ م ر. (قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ إلَّا هِبَةً) أَيْ: إلَّا وَعْدَ هِبَةٍ لِيُلَائِمَ كَلَامَهُ أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) أَيْ: وَإِنْ كَرَّرَهُ أُلُوفًا فِي مَجَالِسَ؛ لِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ مَعَ انْتِفَاءِ مَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ فَدِرْهَمَانِ) أَيْ: لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايِرَةَ وَثُمَّ كَالْوَاوِ وَأَمَّا الْفَاءُ فَالنَّصُّ فِيهَا لُزُومُ دِرْهَمٍ مَا لَمْ يَرِدْ الْعَطْفُ لِمَجِيئِهَا كَثِيرًا لِلتَّفْرِيعِ وَتَزْيِينِ اللَّفْظِ، وَمُقْتَرِنَةً بِجَزَاءٍ حُذِفَ شَرْطُهُ، أَيْ: فَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ دِرْهَمٌ يَلْزَمُنِي لَهُ فَتَعَيَّنَ الْقَصْدُ فِيهَا أَيْ: قَصْدُ الْمُقِرِّ كَسَائِرِ الْمُشْتَرَكَاتِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الطَّلَاقِ طَلْقَتَانِ؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَهُوَ أَقْوَى مَعَ تَعَلُّقِهِ بِالْأَبْضَاعِ الَّتِي مَبْنَاهَا عَلَى الِاحْتِيَاطِ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: فَدِرْهَمَانِ يَلْزَمَانِهِ) وَلَوْ عَطَفَ بِثُمَّ فِي الثَّالِثِ كَقَوْلِهِ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، ثُمَّ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِ حَرْفِ الْعَطْفِ فِي الْمُؤَكَّدِ وَالْمُؤَكِّدِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي كَذَا كَذَا) أَيْ: مِنْ احْتِمَالِ التَّوْكِيدِ وَقَوْلُهُ:، وَكَذَا وَكَذَا أَيْ: مِنْ اقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايِرَةَ اط ف فَهُوَ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَثَلَاثَةٌ تَلْزَمُهُ إلَخْ) وَكُلَّمَا كَرَّرَ يَلْزَمُهُ بِعَدَدِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى أَلْفِ مَرَّةٍ، وَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ: إلَّا إنْ نَوَى إلَخْ فَإِنْ قَصَدَ بِكُلِّ وَاحِدٍ تَأْكِيدَ مَا يَلِيهِ قُبِلَ، وَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدَ مَا لَا يَلِيهِ أَوْ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ تَعَدَّدَ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: تَأْكِيدَ الثَّانِي) أَيْ: بِعَاطِفِهِ كَمَا قَالَهُ م ر، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ بَلْ أَرَادَ بِالثُّلُثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي مُجَرَّدًا عَنْ عَاطِفِهِ وَجَبَ ثَلَاثَةٌ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُؤَكِّدَ حِينَئِذٍ زَائِدٌ عَلَى الْمُؤَكَّدِ فَأَشْبَهَ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي ع ش فَانْدَفَعَ تَوَقُّفُ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ: وَانْظُرْ كَيْفَ تَصِحُّ هَذِهِ النِّيَّةُ مَعَ أَنَّ الْوَاوَ تَمْنَعُ مِنْ التَّأْكِيد؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَتَأَمَّلْ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ جُزْءٌ حِينَئِذٍ مِنْ الْمُؤَكِّدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ م ر أَيْ: بِعَاطِفِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ: وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، كَذَا قِيلَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَثَلَاثَةٌ يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ حَالٍ أَيْ: سَوَاءٌ نَوَى بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّالِثِ اسْتِئْنَافًا إلَخْ وَيَدُلُّكَ عَلَى مَا قُلْنَاهُ قَوْلُ الشَّارِحِ: فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ نَوَى إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ النِّيَّةَ بَعْضُ الْأَحْوَالِ، لَا بَعْضُ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ: اسْتِئْنَافًا الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ التَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْجُمَلِ وَهَذَا مُفْرَدٌ وَالْوَاوُ فِيهِ عَاطِفَةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ) أَيْ: نَوَى تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ إمَّا بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّالِثِ وَقَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ وَيَتَحَصَّلُ مِنْهُ سَبْعُ صُوَرٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَحْوَالِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ: قَصْدُ الِاسْتِئْنَافِ وَتَأْكِيدُ الْأَوَّلِ وَلِإِطْلَاقٍ، فَهَذِهِ صُوَرُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالسَّابِعَةُ هِيَ الصُّورَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ بِقَوْلِهِ: إلَّا إنْ نَوَى إلَخْ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ إذْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الصُّوَرُ تِسْعًا بِأَنْ تَأْخُذَ جَمِيعَ أَحْوَالِ الثَّانِي مَعَ كُلٍّ مِنْ أَحْوَالِ الثَّالِثِ فَيَتَحَصَّلُ تِسْعٌ وَالصُّورَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ عَاشِرَةٌ.

(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ) أَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ الْمَتْنِ تَوْطِئَةً لِلتَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ هِيَ مَا لَوْ نَوَى بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّالِثِ اسْتِئْنَافًا وَقَوْلُهُ: فِي الثَّالِثَةِ أَيْ: وَهِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ أَيْ: وَهِيَ مَا لَوْ نَوَى تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ الْمُؤَكِّدِ بِكَسْرِ الْكَافِ وَهُوَ الدِّرْهَمُ الثَّانِي، وَالثَّالِثِ عَلَى الْمُؤَكَّدِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَهُوَ الْأَوَّلُ.

(قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ التَّأْكِيدِ فِي الثَّانِيَةِ) أَخَّرَ تَعْلِيلَ الثَّانِيَةِ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فِي التَّأْكِيدِ بِالثَّالِثِ) أَيْ: فِيمَا إذَا أَكَّدَ الْأَوَّلَ بِالثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالثَّانِي وَفِيهِ أَيْضًا الزِّيَادَةُ بِالْعَاطِفِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَصَحَّ بِمَجْهُولٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَعَلُّقَاتِهِ. (قَوْلُهُ: فَأَبَى حُبِسَ) كَلَامُهُ مُشْعِرٌ بِجَوَازِ الدَّعْوَى عَلَى الْمُقِرِّ بِالْمُبْهَمِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا يَأْتِي فِي الدَّعْوَى ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُمِعَتْ الدَّعْوَى هُنَا بِالْمَجْهُولِ، وَالشَّهَادَةِ بِهِ لِلضَّرُورَةِ إذْ لَا يُتَوَصَّلُ لِمَعْرِفَتِهِ إلَّا بِسَمَاعِهَا انْتَهَى وَهَلَّا قَالَ: عُزِّرَ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَشْمَلَ كُلَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّعْزِيرُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: وَجْهُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَبْسِ أَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي كَلَامِهِمْ ع ش. (قَوْلُهُ: طُولِبَ بِهِ الْوَارِثُ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مُطَالَبَةِ الْوَارِثِ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْبَيَانِ لَمْ يُحْبَسْ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ وَارِثًا عِلْمُهُ بِمُرَادِ مُورِثِهِ، وَالْمُقَرُّ لَهُ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى حَقِّهِ بِأَنْ يَذْكُرَ قَدْرًا وَيَدَّعِيَ بِهِ

ص: 85

وَوُقِفَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ، فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ زِنَةُ هَذِهِ الصَّنْجَةِ، أَوْ قَدْرُ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ لَمْ يُحْبَسْ. (وَلَوْ بَيَّنَ) بِمَا يُقْبَلُ (وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ) فِي أَنَّهُ حَقُّهُ (فَلْيُبَيِّنْ) أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ جِنْسَ حَقَّهُ وَقَدْرَهُ وَصِفَتَهُ (وَلْيَدَّعِ) بِهِ (وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِهِ) ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَا بَيَّنَ بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ، كَأَنْ بَيَّنَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ ثَبَتَتْ، وَحَلَفَ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ كَذَّبَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ: بَلْ أَرَدْتَ مِائَتَيْنِ حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُمَا وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِائَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ كَأَنْ بَيَّنَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَادَّعَى بِخَمْسِينَ دِينَارًا، فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ أَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتِهَا بِأَنْ قَالَ لَهُ: إنَّمَا أَرَدْت الْخَمْسِينَ، وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ ثَبَتَتْ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهَا فِيهِمَا بَطَلَ الْإِقْرَارُ بِهَا وَكَانَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ مُدَّعِيًا لِلْخَمْسِينَ فَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِهَا فِي الْأَرْبَعِ، وَعَلَى نَفْيِ إرَادَتِهَا أَيْضًا فِي صُورَتَيْ التَّكْذِيبِ، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي.

(وَلَوْ أَقَرَّ) لَهُ (بِأَلْفٍ) مَرَّةً (وَبِأَلْفٍ) مَرَّةً أُخْرَى (فَأَلْفٌ) تَلْزَمُهُ فَقَطْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ

ــ

[حاشية البجيرمي]

عَلَى الْوَارِثِ وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ فَإِنْ امْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُرَادُ الْمُورِثِ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَيَحْلِفُ وَيُقْضَى لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ، لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ آخِرَ الْبَابِ قُبِلَ الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِدَارٍ مُبْهَمَةٍ وَمَاتَ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْوَارِثُ الدَّارَ كَالْمُورَثِ عَيَّنَهَا الْمُدَّعِي فَإِنْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ ذَلِكَ وَحَلَفَ أَنَّهَا غَيْرُ مَا أَرَادَ مُورِثُهُ لَزِمَهُ تَعْيِينٌ، وَحَبْسٌ لَهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ حَتَّى يُعَيِّنَ وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْوَارِثُ وَلَا الْمُقَرُّ لَهُ؛ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِمَا أَرَادَهُ الْمُقِرُّ فَمَاذَا يَفْعَلُ فِي التَّرِكَةِ؟ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَجْبُرُ الْوَارِثَ، وَالْمُقَرَّ لَهُ عَلَى أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ لِيَنْفَكَّ التَّعَلُّقُ بِالتَّرِكَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَوُقِفَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ) أَيْ: وَلَوْ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ التَّفْسِيرُ بِغَيْرِ الْمَالِ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْغَيْرِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يُحْبَسْ) أَيْ: لِبَيَانِ الْمِقْدَار، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْجِنْسِ، كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ح ل أَيْ: وَيُحْبَسُ لِبَيَانِهِ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا دَامَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ: الصَّنْجَةِ بَاقِيًا فَلَوْ تَلِفَتْ الصَّنْجَةُ أَوْ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ فَهَلْ يُحْبَسُ إلَى الْبَيَانِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ صَحِيحٌ وَتَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيُرْجَعُ فِي التَّفْسِيرِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.

(قَوْلُهُ: فَلْيُبَيِّنْ) جَوَابُ " لَوْ " مَحْذُوفٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَرِنُ بِالْفَاءِ تَقْدِيرُهُ: بَطَلَ إلَيْهِ فَلْيُبَيِّنْ إلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ عَلَى أَنَّ " لَوْ " تَأْتِي بِمَعْنَى " إنْ " فَتَقَعُ الْفَاءُ فِي جَوَابِهَا ع ش وَهُوَ جَوَابٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنَّ " لَوْ " بِمَعْنَى " إنْ " فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَلْيُبَيِّنْ جَوَابَهَا، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّرَ ع ش الْجَوَابَ بِقَوْلِهِ: لَمْ يَكْفِ الْبَيَانُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: بَطَلَ الْبَيَانُ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ كَانَ مَا بَيَّنَ بِهِ) أَيْ: الْمُقِرُّ إلَخْ يُشْعِرُ صَنِيعُهُ بِأَنَّ هَذَا زَائِدٌ عَلَى مَا مَرَّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَلَوْ بَيَّنَ وَكَذَّبَهُ إلَى آخِرِ كَلَامِ الْمَتْنِ، أَيْ: فَتَارَةً يَكُونُ الْبَيَانُ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ، وَتَارَةً لَا، وَقَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِهِ أَيْ: فَتَارَةً يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْكُلِّ، وَتَارَةً عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ وَتَارَةً عَلَى نَفْيِ الْإِرَادَةِ فَبَيَّنَ هَذَا كُلَّهُ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ إنْ كَانَ إلَخْ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سِتُّ صُوَرٍ ثِنْتَانِ فِي الْجِنْسِ وَأَرْبَعَةٌ فِي غَيْرِهِ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ) كَأَنْ قَالَ لَهُ: نَعَمْ أَرَدْتُ الْمِائَةَ لَكِنَّكَ غَلِطْتَ فِيمَا أَرَدْت وَإِنَّمَا الَّذِي عَلَيْكَ مِائَتَانِ. (قَوْلُهُ: حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُمَا) فَإِنْ نَكَلَ الْمُقِرُّ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِائَتَيْنِ لَا عَلَى إرَادَةِ الْمُقِرِّ لَهُمَا إذْ لَا اطِّلَاعَ عَلَى الْإِرَادَةِ؛ لِأَنَّهَا أَمْرٌ قَلْبِيٌّ ع ش اط ف.

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِائَةٌ) وَيَكْفِيهِ لَهُمَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِائَتَيْنِ لَا عَلَى إرَادَتِهِمَا. اهـ. ز ي.

(قَوْلُهُ: كَأَنْ بَيَّنَ) أَيْ: الْمُقِرُّ وَقَوْلُهُ: فَادَّعَى أَيْ: الْمُقَرُّ لَهُ وَقَوْلُهُ: وَوَافَقَهُ أَيْ: الْمُقَرُّ لَهُ وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ لَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْمُوَافَقَةِ عَدَمُ الرَّدِّ فَيَشْمَلُ السُّكُوتَ أَوْ الْمُرَادُ الْمُوَافَقَةُ صَرِيحًا؟ وَقَضِيَّةُ الْبَابِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ) رَاجِعٌ أَيْضًا لِقَوْلِهِ: فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ إلَخْ كَأَنْ قَالَ لَهُ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ: نَعَمْ أَرَدْتَ الْمِائَةَ لَكِنْ غَلِطْتَ فِيمَا أَرَدْت وَإِنَّمَا الَّذِي عَلَيْكَ خَمْسُونَ دِينَارًا. اهـ سم ع ش.

(قَوْلُهُ: إنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْخَمْسِينَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهَا) أَيْ: الْمِائَةِ وَقَوْلُهُ: فِيهِمَا أَيْ: فِي صُورَتَيْ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ. (قَوْلُهُ: بَطَلَ الْإِقْرَارُ بِهَا) وَيَبْطُلُ إقْرَارُهُ بِالشَّيْءِ. اهـ. ح ل.

(قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ) أَيْ: فِيمَا إذَا صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ أَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتهَا وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ فِي الْمُوَافَقَةِ أَوْ صَدَّقَهُ أَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتِهَا وَلَكِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى أَنَّهَا عَلَيْهِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ أَيْضًا فِي عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: فِي صُورَتَيْ التَّكْذِيبِ) وَهُمَا التَّكْذِيبُ فِي الْإِرَادَةِ مَعَ الْمُوَافَقَةِ وَعَدَمِهَا فَيَتَعَرَّضُ فِي الْيَمِينِ فِي هَاتَيْنِ لِنَفْيِ الْخَمْسِينَ وَنَفْيِ إرَادَتِهِمَا وَفِي صُورَتَيْ التَّصْدِيقِ لِنَفْيِ الْخَمْسِينَ فَقَطْ، فَعَلَى كُلٍّ لَا تَلْزَمُهُ الْخَمْسُونَ وَتَلْزَمُهُ الْمِائَةُ فِي صُورَتَيْنِ دُونَ صُورَتَيْنِ شَيْخُنَا

. (قَوْلُهُ: فَأَلْفٌ تَلْزَمُهُ فَقَطْ) وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي مَجَالِسَ وَلَوْ كُتِبَ بِكُلٍّ مِنْهَا صَكٌّ، أَيْ: وَرَقَةٌ أَوْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ وَلَوْ كَرَّرَهُ أَلْفَ مَرَّةٍ. اهـ. ز ي وَقَوْلُهُمْ: النَّكِرَةُ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كَانَتْ غَيْرَ أَغْلَبِيٍّ لَا كُلِّيٍّ. اهـ. حَجّ إذْ كَثِيرًا مَا تُعَادُ وَهِيَ عَيْنُ الْأُولَى، كَمَا فِي نَحْوِ

ص: 86

وَتَعَدُّدُهُ لَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْمُخْبَرِ عَنْهُ.

(وَلَوْ اخْتَلَفَ قُدِّرَ) كَأَنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ، ثُمَّ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ عَكْسٌ (فَالْأَكْثَرُ) يَلْزَمُهُ فَقَطْ؛ لِجَوَازِ الْإِقْرَارِ بِبَعْضِ الشَّيْءِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِكُلِّهِ أَوْ قَبْلَهُ. (فَلَوْ تَعَذَّرَ جُمِعَ) بَيْنَ الْإِقْرَارَيْنِ كَأَنْ وَصَفَ الْقَدْرَيْنِ بِوَصْفَيْنِ كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ أَوْ أَسْنَدَهُمَا إلَى جِهَتَيْنِ، كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ أَوْ قَالَ: قَبَضْتُ يَوْمَ السَّبْتِ عَشْرَةً، ثُمَّ قَالَ: قَبَضْتُ يَوْمَ الْأَحَدِ عَشْرَةً (لَزِمَاهُ) أَيْ الْقَدْرَانِ فَلَوْ قَيَّدَ أَحَدَهُمَا، وَأَطْلَقَ الْآخَرَ حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ.

(وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ أَوْ لَا تَلْزَمُ، أَوْ مِنْ ثَمَنِ نَحْوِ خَمْرٍ) مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ كَزِبْلٍ (لَزِمَهُ) الْأَلْفُ عَمَلًا بِأَوَّلِ كَلَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ: عَلَيَّ أَلْفٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ خَمْرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ (أَوْ) قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ قُبِلَ) قَوْلُهُ: لَمْ أَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ مَا قَبْلَهُ سَوَاءٌ أَقَالَهُ مُتَّصِلًا بِهِ أَمْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْأَلْفِ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَا يُقْبَلُ إلَّا مُتَّصِلًا (أَوْ عَلَّقَ) الْإِقْرَارَ كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَنَوَى التَّعْلِيقَ قَبْلَ فَرَاغِ الصِّيغَةِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقْرَارِ. وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (وَحَلَفَ مُقِرٌّ) فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (فِي) قَوْلِهِ: لَهُ (عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ) وَلَوْ مُنْفَصِلًا (بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ) الْمُقَرُّ لَهُ (لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ آخَرُ) دَيْنًا وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتَهُ بِإِقْرَارِكَ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ، وَأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِإِقْرَارِهِ إلَّا هَذِهِ وَلَا يُنَافِيهِ ذِكْرُ " عَلَيَّ " الَّتِي لِلْوُجُوبِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84] فَلَمْ يُعْمَلْ بِقَضِيَّتِهَا وَبِفَرْضِ تَسْلِيمِ اطِّرَادِهَا فَيُصْرَفُ عَنْ ذَلِكَ قَاعِدَةُ الْبَابِ وَهُوَ " الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ مَعَ الِاعْتِضَادِ بِالْأَصْلِ " وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِمَّا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: وَتَعَدُّدُهُ) أَيْ: الْإِخْبَارِ لَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْمُخْبَرِ بِهِ أَيْ: حَتَّى لَوْ اتَّحَدَ الزَّمَنُ وَتَعَدَّدَ الْمَكَانُ مَعَ بُعْدِ الْمَكَانَيْنِ الْمُقَرِّ فِيهِمَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ مُقْتَضَيَا لِلتَّعَدُّدِ كَأَنْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ أَلْفٌ يَوْمَ السَّبْتِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ بِمِصْرَ، ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ بِمَكَّةَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَلْفٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الْإِقْرَارُ بِمِصْرَ وَمَكَّةَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَتَسْقُطَ الْإِضَافَةُ إلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهِمَا مُسْتَحِيلَةٌ. اهـ. ع ش.

. (قَوْلُهُ: فَالْأَكْثَرُ يَلْزَمُهُ فَقَطْ) أَيْ: لِدُخُولِ الْأَقَلِّ فِي الْأَكْثَرِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَعَذَّرَ جَمْعٌ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: هَذَا إذَا أَمْكَنَ جَمْعٌ وَهَذَا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِمَا إذَا اخْتَلَفَ الْقَدْرُ بَلْ يَجْرِي فِيمَا إذَا اتَّفَقَ الْقَدْرُ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ: قَبَضْت يَوْمَ السَّبْتِ إلَخْ فَيَكُونُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ: وَلَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ) أَيْ: كَأَنْ قَالَ مَرَّةً: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ صِحَاحٌ، ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مُكَسَّرَةٌ.

(قَوْلُهُ: لَزِمَاهُ أَيْ: الْقَدْرَانِ) أَيْ: فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ؛ لِتَعَذُّرِ اتِّحَادِهِمَا إذْ اخْتِلَافُ الْوَصْفِ فِي الْأَوَّلِ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمَوْصُوفِ، وَاخْتِلَافُ السَّبَبِ فِي الثَّانِي يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمُسَبَّبِ، كَذَا قَالَهُ م ر اهـ اط ف. (قَوْلُهُ: حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ) أَيْ: وَلَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهُ. اهـ. م ر.

. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْأَلْفُ) وَعَلَيْهِ إثْبَاتُ الْقَضَاءِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي هَذِهِ: " قَضَيْتُهُ " كَانَ لَغْوًا وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ سَيُقِرُّ بِمَا لَيْسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ وَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ الْإِشْهَادُ. اهـ. ق ل.

(قَوْلُهُ: عَمَلًا بِأَوَّلِ كَلَامِهِ) الَّذِي هُوَ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَيَلْغُو آخِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ كَافِرًا أَوْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ بَيْعِ الْكَلْبِ نَعَمْ إنْ رُفِعَ لِحَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ فَلَهُ الْحُكْمُ بِعَقِيدَتِهِ ق ل. (قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ) أَيْ: الْعَبْدَ وَهَلَّا قَالَ: مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، الْأَعَمُّ مِنْ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ يَدَّعِي الْعُمُومَ كَعَادَتِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ مَا قَبْلَهُ) بَلْ يُخَصِّصُهُ بِحَالَةٍ دُونَ أُخْرَى. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَالَهُ) أَيْ: لَمْ أَقْبِضْهُ (قَوْلُهُ: أَمْ مُنْفَصِلًا) أَيْ: وَقَدْ قَالَ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ مُتَّصِلًا أَمَّا إذَا قَالَهُمَا مُنْفَصِلَيْنِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لَمْ أَقْبِضْهُ، كَمَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ. (قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ) أَيْ قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ.

(قَوْلُهُ: إلَّا مُتَّصِلًا) أَيْ: بِقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ كُلُّ تَقْيِيدٍ لِمُطْلَقٍ وَتَخْصِيصٍ لِعَامٍّ كَاتِّصَالِ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاتِّصَالِ وَإِلَّا لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْإِقْرَارِ. اهـ. تُحْفَةٌ شَوْبَرِيٌّ، أَمَّا لَوْ ذَكَرَهُ مُنْفَصِلًا لَمْ يُقْبَلْ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَا يَرْفَعُ مَا قَبْلَهُ بَلْ يُخَصِّصُهُ مِنْ حَالَةٍ أُخْرَى وَكَانَ الْقِيَاسُ الْقَبُولَ فِيهِ مُطْلَقًا كَسَابِقَةٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ خَصَّصَهُ بِجِهَةٍ مُعَرَّضَةٍ لِلسُّقُوطِ بِمَوْتِ الْعَبْدِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا مُتَّصِلًا وَوَجَبَ الْأَلْفُ إذَا لَمْ يَذْكُرْهُ مُتَّصِلًا؛ لِاحْتِمَالِ وُجُوبِهَا بِسَبَبٍ آخَرَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لَمْ أَقْبِضْهُ فَلَمْ يُخَصِّصْهُ بِتِلْكَ الْجِهَةِ الْمُعَرَّضَةِ لِلسُّقُوطِ فَقِيلَ مُطْلَقًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَنَوَى التَّعْلِيقَ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْإِتْيَانِ بِالصِّيغَةِ أَعَمُّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ أَوْ مَعَ الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ قَصْدِ التَّبَرُّكِ. اهـ. سم ع ش.

(قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) إلَّا إنْ قَصَدَ التَّأْجِيلَ وَلَوْ بِأَجَلٍ فَاسِدٍ فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ. اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. وَالظَّاهِرُ لُزُومُهُ حَالًّا فِي مَسْأَلَةِ الْأَجَلِ الْفَاسِدِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ) وَأَيْضًا فَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ، وَالْوَاقِعُ لَا يُعَلَّقُ سم وَفَارَقَ مِنْ ثَمَنِ كَلْبٍ بِأَنَّ دُخُولَ الشَّرْطِ عَلَى الْجُمْلَةِ يُصَيِّرُهَا جَزَاءً مِنْ جُمْلَةِ الشَّرْطِ فَلَزِمَ تَغَيُّرُ مَعْنَى أَوَّلِ الْكَلَامِ بِخِلَافٍ مِنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُغَيِّرٍ بَلْ مُبَيِّنٍ لِجِهَةِ اللُّزُومِ بِمَا هُوَ بَاطِلٌ شَرْعًا فَلَمْ يُقْبَلْ. اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتَهُ) بِفَتْحِ تَاءِ الْمُخَاطَبِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَقِيلَ

ص: 87

لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ الْوُجُوبِ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ (وَ) حَلَفَ (فِي دَعْوَاهُ تَلَفًا وَرَدًّا) لَهُ كَائِنَيْنِ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِهِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ وَالْمَرْدُودَ لَا يَكُونَانِ عَلَيْهِ وَلَا عِنْدَهُ وَلَا مَعَهُ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْبَعْدِيَّةِ فِي " عِنْدِي وَمَعِي " مِنْ زِيَادَتِي.

(وَ) حَلَفَ (مُقَرٌّ لَهُ فِي قَوْلِهِ) أَيْ: الْمُقَرِّ لَهُ " عَلَيَّ أَلْفٌ "(فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا) وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ: لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ آخَرُ فَيَحْلِفُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا آخَرَ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا دَيْنًا (وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ بِهِبَةٍ وَقَبَضَ) فِيهَا (فَادَّعَى) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ ادَّعَى (فَسَادَهُ لَمْ يُقْبَلْ) فِي دَعْوَاهُ فَسَادَهُ، وَإِنْ قَالَ: أَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ (وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ) أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْحَلِفِ (حَلَفَ الْمُقِرُّ) أَنَّهُ كَانَ فَاسِدًا (وَبَطَلَ) أَيْ الْبَيْعُ أَوْ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُفِيدُ صِدْقَ الْمُقِرِّ وَقَوْلِي: وَبَطَلَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَبَرِئَ (أَوْ قَالَ: هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو أَوْ غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ، بَلْ مِنْ عَمْرٍو سَلَّمَ لِزَيْدٍ وَغَرِمَ) الْمُقِرُّ (بَدَلَهُ لِعَمْرٍو) ؛ لِأَنَّهُ حَالٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ. وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَلَوْ قَالَ: غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ وَالْمِلْكُ فِيهِ لِعَمْرٍو سَلَّمَ لِزَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْيَدِ وَلَا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو شَيْئًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ فِيهِ لِعَمْرٍو وَيَكُونُ فِي يَدِ زَيْدٍ بِإِجَازَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا وَكِيلٌ، ثُمَّ كَمَا فِي الْوَسِيطِ فِي بَابِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ وَمِثْلُهَا الْفَاءُ.

[دَرْس](وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ) لِوُرُودِهِ

ــ

[حاشية البجيرمي]

يُصَدَّقُ الْمُقَرُّ لَهُ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ " عَلَيَّ " ظَاهِرَةٌ فِي الثُّبُوتِ فِي الذِّمَّةِ الْوَدِيعَةِ لَا تَثْبُتُ فِيهَا م ر.

(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ الْوُجُوبِ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَعَدَّى فِيهَا فَصَارَتْ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ فَحَسُنَ الْإِتْيَانُ فِيهَا " بِعَلَيَّ " وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ " عَلَيَّ " بِمَعْنَى " عِنْدِي " كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ} [الشعراء: 14] شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ) الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: أَيْ: بَعْدَ إقْرَارِهِ، كَمَا لَا يَخْفَى شَوْبَرِيٌّ أَيْ: لِأَنَّهُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ التَّلَفَ وَالرَّدَّ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلَوْ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ الْمَذْكُورُ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ حِينَئِذٍ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: بَعْدَ تَفْسِيرِهِ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلَعَلَّهَا الْوَجْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ حَالَ التَّفْسِيرِ كَأَنْ قَالَ أَرَدْتَ بِالْأَلْفِ الَّذِي أَقْرَرْتَ بِهِ أَلْفًا وَدِيعَةً وَقَدْ تَلِفَتْ الْآنَ فَالْوَجْهُ الْقَبُولُ سم وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا هُنَا إلَى الْمِنْهَاجِ بِجَعْلِ التَّفْسِيرِ بِمَعْنَى التَّبْيِينِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِقْرَارِ وَفِي الْمُخْتَارِ " الْفَسْرُ " الْبَيَانُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَالتَّفْسِيرُ مِثْلُهُ. اهـ بِحُرُوفِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: حَلِفَهُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ بَعْدَهُ.

. (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ) أَيْ: فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ الْمَذْكُورُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْ الْإِقْرَارِ فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا فَالْأَوْجَهُ قَبُولُهُ شَرْحُ م ر وَقَدْ يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ: فِي ذِمَّتِي إذْ الْعَيْنُ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ: " ذَلِكَ مُتَّصِلًا " دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِ " فِي ذِمَّتِي وَدَيْنًا " مَعْنَاهُمَا بَلْ أَرَادَ بِفِي ذِمَّتِي مَعْنَى " جِهَتِي " وَأَنَّ دَيْنًا مَعْنَاهُ كَالدَّيْنِ فِي لُزُومِ رَدِّهِ لِمَالِكِهِ. اهـ. ع ش عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ: الْمُقَرُّ لَهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَيْنَ) أَيْ: وَهِيَ الْوَدِيعَةُ الْمُفَسَّرُ بِهَا. (قَوْلُهُ: وَقَبَضَ فِيهَا) أَيْ: فِي الْهِبَةِ إذْ يَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِاعْتِبَارِ اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَبْضِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ بِالْهِبَةِ فَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْإِقْبَاضِ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْمُقَرِّ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ م ر اط ف. (قَوْلُهُ: فَادَّعَى) وَالتَّرَاخِي يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ الْفَسَادَ مَعَ الْفَوْرِيَّةِ فَمَعَ التَّرَاخِي أَوْلَى بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَاهُ عَلَى الْفَوْرِ يُقْبَلُ وَلَيْسَ مُرَادًا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ ادَّعَى فَسَادَهُ) أَيْ: الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَطْفُ بِأَوْ يُفْرِدُ الضَّمِيرَ لِرُجُوعِهِ لِلْأَحَدِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ لِتَكْذِيبِهَا لِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ. اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: أَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ) إلَّا إنْ كَانَ مَقْطُوعًا بِصِدْقِهِ بِمُقْتَضَى ظَاهِرِ الْحَالِ كَبَدْوِيٍّ جِلْفٍ فَالْأَوْجَهُ قَبُولُهُ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ: كَالْإِقْرَارِ) أَيْ: مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ أَيْ: كَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْفَسَادِ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَالْبَيِّنَةِ أَيْ: مِنْ الْمُقِرِّ أَيْ: كَأَنَّهُ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الْفَسَادِ.

(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: وَبَرِئَ) أَيْ: لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الدَّيْنِ مَعَ أَنَّ النِّزَاعَ هُنَا فِي عَيْنٍ وَهِيَ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا إلَّا أَنَّهُ أُجِيبَ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ النِّزَاعُ فِي عَيْنٍ فَقَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ دَيْنٌ عِنْدَ تَلَفِهَا كَالثَّمَنِ فَغَلَبَ أَوْ بَرِئَ مِنْ التَّبِعَةِ أَيْ: الشَّامِلَةِ لَهُمَا سم وَأَجَابَ الشِّهَابُ عَنْهُ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ: بَرِئَ أَيْ: مِنْ الدَّعْوَى فَشَمِلَ حِينَئِذٍ الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ فَلَا اعْتِرَاضَ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّعْوَى الْخُرُوجُ مِنْ عُهْدَتِهَا؛ إذْ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ الدَّعْوَى اط ف.

(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ:) مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَغَرِمَ الْمُقِرُّ بَدَلَهُ) أَيْ: مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ وَاَلَّذِي قَالَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وُجُوبُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْ: لِأَنَّ الْغُرْمَ لِلْحَيْلُولَةِ. اهـ شَوْبَرِيٌّ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ فَلَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ بِهِ لِيَدِ الْمُقِرِّ دَفَعَهُ لِعَمْرٍو وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَهُ، وَلَهُ حَبْسُهُ تَحْتَ يَدِهِ حَتَّى يَرُدَّ مَا غَرِمَهُ لَهُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَكِيلٌ، ثُمَّ) االْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ: لَوْ قَالَ غَصَبْته إلَخْ.

. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ) أَيْ: مِنْ الْجِنْسِ وَالدَّيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَصَحَّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إلَخْ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الثَّنْيِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ: الرُّجُوعِ لِرُجُوعِهِ عَمَّا اقْتَضَاهُ لَفْظُهُ.

(قَوْلُهُ: لِوُرُودِهِ إلَخْ) فَمِنْ وُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [الحجر: 30]{إِلا إِبْلِيسَ} [الحجر: 31] ، وَمِنْ السُّنَّةِ «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ إلَّا أَرْبَعَةً» وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ

ص: 88

فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ إنْ (نَوَاهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ) ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بِتَمَامِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَا يَكْفِي بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَإِلَّا لَزِمَ رَفْعُ الْإِقْرَارِ بَعْدَ لُزُومِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَاتَّصَلَ) بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عُرْفًا فَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ وَتَذَكُّرٍ وَانْقِطَاعِ صَوْتٍ، بِخِلَافِ الْفَصْلِ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ وَكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ وَلَوْ يَسِيرًا (وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ) أَيْ: الْمُسْتَثْنَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ نَحْوُ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا عَشْرَةً لَمْ يَصِحَّ فَيَلْزَمُهُ عَشْرَةٌ.

(وَلَا يُجْمَعُ) مُفَرَّقٌ (فِي اسْتِغْرَاقٍ) لَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى، وَلَا فِيهِمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا

ــ

[حاشية البجيرمي]

وَبَلْدَةٌ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ

إلَّا الْيَعَافِيرَ وَإِلَّا الْعِيسَ

(قَوْلُهُ: إنْ نَوَاهُ) أَيْ: وَتَلَفَّظَ بِهِ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ أَيْضًا وَلَوْ بِالْقُوَّةِ، وَكَذَا مَنْ هُوَ بِقُرْبِهِ، كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر قَالَهُ م ر وَلِكَوْنِهِ رَفْعًا لِبَعْضِ مَا شَمِلَهُ اللَّفْظُ احْتَاجَ إلَى نِيَّةٍ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ) أَيْ: وَلَوْ مَعَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْهُ أَوْ عِنْدَ أَوَّلِ حَرْفٍ مَثَلًا وَإِنْ عُزِمَتْ النِّيَّةُ قَبْلَ فَرَاغِ الصِّيغَةِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ: إنْ نَوَاهُ إلَخْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصِّيغَةِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم فِي التَّعْلِيقِ " بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ " فِي قَوْلِهِ: يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْإِتْيَانِ بِالصِّيغَةِ إلَخْ أَنْ يُكْتَفَى هُنَا بِقَصْدِ الْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الِاسْتِثْنَاءِ قَصَدَهُ أَوْ أَطْلَقَ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ الْمَتْنُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَجِبُ فِي أَوَّلِهِ وَلَا تَكْفِي بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلِذَلِكَ فَرَّعَ الدَّعْوَتَيْنِ عَلَى التَّعْلِيلِ وَاسْتَنْتَجَهُمَا مِنْهُ وَقِيلَ: إنَّهُ عِلَّةٌ لِلْجُمْلَتَيْنِ بَعْدَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْهُمَا. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي) أَيْ: قَوْلُهُ: نَوَاهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ. (قَوْلُهُ: وَاتَّصَلَ) أَيْ: إجْمَاعًا وَمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ اتِّصَالِهِ قِيلَ: لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ وَلَئِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مُؤَوَّلٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ) وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا يَسِيرَةً وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ السُّكُوتُ الْيَسِيرُ بِقَدْرِ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ أَوْ عِيٍّ أَوْ تَذَكُّرٍ أَوْ انْقِطَاعِ صَوْتٍ غَيْرُ مُضِرٍّ. اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْفَصْلِ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ مُقَابِلٌ لِلْيَسِيرِ الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِهِ أَوْ الْمُقَدَّرِ فِيهِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: اُنْظُرْ مَا لَوْ سَكَتَ وَادَّعَى وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ هَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ وَيَصِحّ اسْتِثْنَاؤُهُ أَوْ لَا؟ وَالْفَرْضُ أَنْ لَا قَرِينَةَ، أَمَّا إذَا كَانَتْ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ: وَعِيٍّ) قَالَ السُّيُوطِيّ هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ لَا بِفَتْحِهَا؛ لِأَنَّ الْعِيَّ بِالْكَسْرِ التَّعَبُ مِنْ الْقَوْلِ.

(قَوْلُهُ: وَتَذَكُّرٍ) أَيْ: تَذَكُّرِ قَدْرِ مَا يَسْتَثْنِيهِ أَيْ: إنْ كَانَ بِقَدْرِ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَانْقِطَاعِ صَوْتٍ) وَسُعَالٍ وَنَحْوِهِ اُنْظُرْ وَلَوْ طَالَ زَمَنُهُ أَوْ لَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ) نَعَمْ لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ - أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ - إلَّا مِائَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا فِي الْبَيَانِ وَالْعِدَّةِ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ) وَلَوْ بِحَسَبِ الْمَعْنَى، كَمَا يَأْتِي نَحْوُ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا ثَوْبًا وَبَيَّنَهُ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ: لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمُنَاقَضَةِ الصَّرِيحَةِ نَعَمْ إنْ اتَّبَعَ الْمُسْتَغْرِقُ بِاسْتِثْنَاءٍ آخَرَ غَيْرَ مُسْتَغْرَقٍ صَحَّ فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا عَشْرَةً إلَّا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ الثَّمَانِيَةَ مُثْبَتَةٌ إذْ هِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَنْفِيٍّ، كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي نَبَّهَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ عَشْرَةٌ) وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِيهَا وَفَائِدَةُ الصِّحَّةِ أَنَّهُ يَكُونُ رُجُوعًا عَنْهَا ع ش وَعِبَارَةُ ق ل وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ الْوَصِيَّةُ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ فِيهَا صَحِيحٌ لِإِبْطَالِهِ مَا قَبْلَهُ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا إلَّا نِصْفَ الْمَالِ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْبُطْلَانَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَفْظٌ يُفِيدُ الرُّجُوعَ عَنْ الْوَصِيَّةِ لَا مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ فَتَأَمَّلْ.

. (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْمَعُ مُفَرَّقٌ) هَذَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهِ وَلَيْسَ مِنْ الشُّرُوطِ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ: إلَخْ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَمْثِلَةٍ آخِرُهَا لِلْمَفْهُومِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُ وَثَلَاثَةً لِلْمَنْطُوقِ أَوَّلُهَا لِعَدَمِ الْجَمْعِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَثَانِيهَا وَثَالِثُهَا فِي الْمُسْتَثْنَى وَذَكَرَ لَهُ مِثَالَيْنِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ لَا يَجُوزَ جَمْعٌ أَصْلًا كَالْأَوَّلِ مِنْهُمَا أَوْ يَكُونَ جَمْعٌ جَائِزٌ مِنْ جَمْعٍ غَيْرِ جَائِزٍ كَالثَّانِي مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَجُوزُ جَمْعُهُمَا وَلَا يَجُوزُ جَمْعُ الثَّالِثِ مَعَهُمَا وَقَوْلُهُ: فِي اسْتِغْرَاقٍ أَيْ: لِأَجْلِ اسْتِغْرَاقٍ فَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ، كَمَا عَبَّرَ بِهَا م ر أَيْ: لِأَجْلِ دَفْعِهِ إذَا كَانَ الْجَمْعُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِهِ إذَا كَانَ فِي الْمُسْتَثْنَى أَوْ فِيهِمَا.

(قَوْلُهُ: وَلَا فِيهِمَا) كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: إلَّا دِرْهَمًا مُسْتَغْرِقٌ لِلْأَخِيرِ وَالثَّانِي مُسْتَغْرِقٌ لِلثَّانِي وَالْأَخِيرُ لِلْأَوَّلِ شَيْخُنَا لَكِنْ لَا فَائِدَةَ هُنَا فِي عَدَمِ جَمْعِ الْمُفَرَّقِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا فِيهِمَا نَظَرٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِأَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمَانِ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمَيْنِ فَيَكُونُ الدِّرْهَمُ مُسْتَثْنًى مِنْ الدِّرْهَمَيْنِ قَبْلَهُ وَيَلْغُو مَا بَعْدَهُ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ وَلَوْ جَمَعَ الْمُفَرَّقَ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ

ص: 89

لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى إذَا لَمْ يُجْمَعْ مُفَرَّقُهُ لَمْ يُلْغَ إلَّا مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ، وَهُوَ دِرْهَمٌ فَيَبْقَى الدِّرْهَمَانِ مُسْتَثْنَيَيْنِ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ إنَّمَا حَصَلَ بِالْأَخِيرِ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ لِجَوَازِ الْجَمْعِ هُنَا؛ إذْ لَا اسْتِغْرَاقَ (وَهُوَ) أَيْ: الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ إثْبَاتٍ نَفْيٌ وَعَكْسِهِ) أَيْ مِنْ نَفْيٍ إثْبَاتٌ، كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي الطَّلَاقِ (فَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ تِسْعَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا تِسْعَةً لَا تَلْزَمُ إلَّا ثَمَانِيَةً تَلْزَمُ فَتَلْزَمُ الثَّمَانِيَةُ، وَالْوَاحِدُ الْبَاقِي مِنْ الْعَشَرَةِ وَمِنْ طُرُقِ بَيَانِهِ أَيْضًا أَنْ يُجْمَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُثْبَتِ وَالْمَنْفِيِّ وَيَسْقُطَ الْمَنْفِيُّ مِنْهُ وَالْبَاقِي هُوَ الْمُقَرُّ بِهِ فَالْعَشَرَةُ وَالثَّمَانِيَةُ فِي الْمِثَالِ مُثْبَتَانِ وَمَجْمُوعُهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالتِّسْعَةُ مَنْفِيَّةٌ فَإِذَا أَسْقَطْتهَا مِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ تَبْقَى تِسْعَةً، وَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ، وَلَوْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً لَزِمَتْهُ أَوْ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا خَمْسَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ عَشْرَةً إلَّا خَمْسَةً هُوَ خَمْسَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ.

(وَصَحَّ) الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَيُسَمَّى اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا (كَأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا إنْ بَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَ أَلْفٍ) فَإِنْ بَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ، فَالْبَيَانُ لَغْوٌ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا أَرَادَهُ بِهِ فَكَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ.

(وَ) صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ مُعَيَّنٍ) كَغَيْرِهِ (كَهَذِهِ الدَّارِ لَهُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ، أَوْ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ لَهُ إلَّا وَاحِدًا، وَحَلَفَ فِي بَيَانِهِ) أَيْ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ حَتَّى لَوْ مَاتُوا بِقَتْلٍ أَوْ بِدُونِهِ إلَّا وَاحِدًا

ــ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إذَا لَمْ يُجْمَعْ مُفَرَّقُهُ كَانَ الدِّرْهَمُ مُسْتَثْنًى مِنْ دِرْهَمٍ فَيَسْتَغْرِقُ فَيَلْغُو ع ن. (قَوْلُهُ: مُسْتَثْنَيَيْنِ) أَيْ: فَكَأَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ ثَلَاثَةٌ إلَخْ) إنَّمَا أَتَى بِمِثَالَيْنِ فِي اسْتِغْرَاقِ الْمُسْتَثْنَى إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ أَفْرَادِهِ مُفَرَّقَةً أَوْ بَعْضُهَا مُفَرَّقٌ وَبَعْضُهَا مَجْمُوعٌ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ.

(قَوْلُهُ: إنَّمَا حَصَلَ بِالْأَخِيرِ) أَيْ: الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ فَيَلْغُو فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ اللَّازِمُ لَهُ وَاحِدًا وَقَوْلُهُ: لِجَوَازِ الْجَمْعِ هُنَا أَيْ: جَمْعِ الْمُسْتَثْنَى فَيَكُونُ الْإِتْيَانُ مُسْتَثْنَيَيْنِ مِنْ الثَّلَاثِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ إثْبَاتِ نَفْيٍ) أَيْ: الْمُسْتَثْنَى مِنْ مُثْبَتٍ مَنْفِيٍّ وَعَكْسِهِ فَالْمَصَادِرُ الثَّلَاثَةُ بِمَعْنَى اسْم الْمَفْعُولِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَقَالَ سم: أَيْ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ ذِي الْإِثْبَاتِ ذُو النَّفْيِ أَيْ دَالٌّ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ:، كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي الطَّلَاقِ) أَيْ: هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ وَهَذَا اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ قَوْلِهِ: وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَيْ: فَالْأَصْلُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمَا هُنَا لَكِنَّهُ ذَكَرَهُمَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تِسْعَةٌ) مَحَلُّهُ إذَا ذَكَرَ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْعَطْفِ يَرْجِعُ الْجَمِيعُ لِلْأَوَّلِ وَيَلْغُو مِنْهُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ سَوَاءٌ ذَكَرَ " إلَّا " مَعَ الْعَطْفِ أَوْ سَكَتَ عَنْهَا فَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا خَمْسَةً وَإِلَّا ثَلَاثَةً فَهُمَا مَعًا مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ الْعَشَرَةِ. اهـ. ز ي وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ فِيمَا أَظُنُّ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ أَصْلًا ق ل.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ طُرُقِ بَيَانِهِ) أَيْ: بَيَانِ مَا يَلْزَمُ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ: زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ مِنْ إثْبَاتِ نَفْيٍ وَعَكْسِهِ أَوْ يُقَالُ: أَيْضًا أَيْ: زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ إذْ هُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ: الْقَاعِدَةُ أَنْ يَخْرُجَ كُلٌّ مِمَّا قَبْلَهُ مَعَ مُرَاعَاةِ قَاعِدَةِ الْمَتْنِ وَهَذَا الثَّانِي أَحْسَنُ، وَالْأَوَّلُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَعَكْسُهُ أَصْلٌ لِكُلِّ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ هُنَا. (قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْ الْمُثْبَتِ) أَيْ: عَلَى حِدَتِهِ وَقَوْلُهُ: وَالْمَنْفِيُّ أَيْ: بِأَنْ يُجْمَعَ كُلٌّ مِنْ الْمَنْفِيِّ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَيَسْقُطَ الْمَنْفِيُّ مِنْهُ أَيْ: مِنْ الْمُثْبَتِ اط ف، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا شَفْعًا، فَالْأَشْفَاعُ مُثْبَتَةٌ أَوْ وِتْرًا فَعَكْسُهُ. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ) هَذَا عَامٌّ وَقَوْلُهُ: إلَّا خَمْسَةً خَاصٌّ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَيْسَ لَهُ عَشْرَةٌ هُوَ خَاصٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ قَالَ: إلَخْ ضَابِطٌ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامًّا عُمِلَ بِالِاسْتِثْنَاءِ كَقَوْلِهِ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً وَإِنْ كَانَ خَاصًّا أُلْغِيَ الِاسْتِثْنَاءُ كَقَوْلِهِ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا خَمْسَةً وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَكْسُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ النَّفْيُ عَلَى خَاصٍّ أَيْ: مَحَلِّ كَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتًا إذَا لَمْ يَدْخُلْ النَّفْيُ عَلَى خَاصٍّ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ يَجْعَلُ النَّفْيَ مُتَوَجِّهًا لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَذَا الْمِثَالِ بَلْ يَجْرِي فِيمَا لَوْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا مِائَةً فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ. اهـ. ز ي. (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةُ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ مُتَّصِفَةٌ بِكَوْنِهَا نَاقِصَةً خَمْسَةً

. (قَوْلُهُ: وَصَحَّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي بُطْلَانِهِ مُطْلَقًا وَلِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي بُطْلَانِهِ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَدَلِيلُنَا عَلَى الصِّحَّةِ قَوْله تَعَالَى {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 77] وقَوْله تَعَالَى {لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا} [الواقعة: 25]{مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ} [النساء: 157] قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْجِنْسِ النَّوْعُ وَالصِّفَةُ. (قَوْلُهُ: فَالْبَيَانُ لَغْوٌ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ) أَيْ: لِلِاسْتِغْرَاقِ. (قَوْلُهُ: بَيَّنَ مَا أَرَادَهُ) أَيْ بَيَّنَ الثَّوْبَ الَّذِي أَرَادَهُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ بِالْأَلْفِ أَيْ: بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ. (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ) أَيْ: بِالْأَلْفِ فَيَكُونُ مُسْتَغْرِقًا؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ إلَّا قِيمَةَ ثَوْبٍ.

. (قَوْلُهُ: مِنْ مُعَيَّنٍ) وَمَا تَقَدَّمَ كَانَ مِمَّا فِي الذِّمَّةِ وَمِنْهُ: هَذَا الثَّوْبُ لَهُ إلَّا كُمَّهُ هَذَا وَلَوْ أَقَرَّ بِثِيَابِ بَدَنِهِ دَخَلَ جَمِيعُ مَلْبُوسِهِ وَلَوْ فَرْوَةً وَخُفًّا ق ل.

(قَوْلُهُ: أَوْ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ) وَلَا اعْتِبَارَ بِالْجَهْلِ بِالْمُسْتَثْنَى م ر. (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ فِي بَيَانِهِ) وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ

ص: 90