الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَقْوَى (وَلَوْ طَالَتْ) عُرْفًا (مُدَّةُ تَحَجُّرِهِ) بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ يُحْيِي (قَالَ لَهُ الْإِمَامُ: أَحْيِ أَوْ اُتْرُكْ) مَا حَجَرْته؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِ إحْيَائِهِ إضْرَارًا بِالْمُسْلِمِينَ (فَإِنْ اسْتَمْهَلَ) بِعُذْرٍ (أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً) لِيَسْتَعِدَّ فِيهَا لِلْعِمَارَةِ يُقَدِّرُهَا الْإِمَامُ بِرَأْيِهِ، فَإِذَا مَضَتْ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِالْعِمَارَةِ بَطَلَ حَقُّهُ
(وَلِإِمَامٍ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (أَنْ يُحْمِيَ لِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ) كَضَالَّةٍ، وَنَعَمِ صَدَقَةٍ، وَفَيْءٍ وَضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ أَيْ: الْإِبْعَادِ فِي الذَّهَابِ (مَوَاتًا) لِرَعْيِهَا فِيهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ رَعْيِهَا، وَلَمْ يَضُرَّ بِهِمْ «؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم حَمَى النَّقِيعَ بِالنُّونِ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَخَرَجَ بِالْإِمَامِ الْآحَادُ، وَبِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ مَا لَوْ حَمَى لِنَفْسِهِ، فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ؛ صلى الله عليه وسلم وَإِنْ لَمْ يَقَعْ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» ، وَلَوْ وَقَعَ كَانَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مَصْلَحَةً لَهُ كَانَ مَصْلَحَةً لَهُمْ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْمِيَ الْمَاءَ الْعِدَّ لِشُرْبِ نَحْوِ نَعَمِ الْجِزْيَةِ (وَ) لَهُ أَنْ (يَنْقُضَ حِمَاهُ لِمَصْلَحَةٍ) أَيْ: عِنْدَهَا بِأَنْ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ بَعْدَ ظُهُورِهَا فِي الْحِمَى، وَلَهُ نَقْضُ حِمَى غَيْرِهِ أَيْضًا لِمَصْلَحَةٍ إلَّا حِمَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَا يُغَيَّرُ بِحَالٍ
[دَرْسٌ]
(فَصْلٌ)
فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ
(مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَأَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ، وَإِذَا أَرَادَ غَيْرُهُ إحْيَاءَ مَا زَادَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ لِيَتَمَيَّزَ حَقُّ الْأَوَّلِ عَنْ غَيْرِهِ، أَوْ يُخَيَّرُ الْأَوَّلُ فِيمَا يُرِيدُ إحْيَاءَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، قَالَ فِي الْخَادِمِ: يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجِعَ الْأَوَّلَ، وَيَقُولُ لَهُ: اخْتَرْ لَك جِهَةً. اهـ، وَمُرَادُهُ يَنْبَغِي الْوُجُوبُ وَذَلِكَ لِعَدَمِ تَمَيُّزِ الزَّائِدِ عَنْ غَيْرِهِ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الِاخْتِيَارِ، فَيَنْبَغِي أَنَّ الْحَاكِمَ يُعَيِّنُ جِهَةً لِمُرِيدِ الْإِحْيَاءِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ) ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ أَيْ: الزَّائِدَ عَلَى كِفَايَتِهِ، وَقَوْلُهُ غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ وَمَا سِوَاهُ بَاقٍ تَحَجُّرُهُ فِيهِ، وَلَوْ شَائِعًا م ر.
(قَوْلُهُ: قَالَ لَهُ الْإِمَامُ) أَيْ: وُجُوبًا، وَيَجُوزُ لِلْآحَادِ ح ل، وَعِبَارَةُ ق ل قَالَ لَهُ الْإِمَامُ: أَيْ: وُجُوبًا، وَكَذَا الْآحَادُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ. اهـ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ وُجُوبًا فِي حَقِّ الْآحَادِ لَا جَوَازًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعَطْفِ، وَحِينَئِذٍ يُخَالِفُ مَا فِي ح ل فَحَرِّرْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَمْهَلَ بِعُذْرٍ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا لَمْ يُمْهَلْ ح ل
. (قَوْلُهُ: وَلِإِمَامٍ إلَخْ) وَمَعْنَى خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» لَا حِمَى إلَّا مِثْلَ مَا حَمَاهُ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يَكُونَ لِمَا ذَكَرَ شَرْحُ م ر وَع ش. (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْمِيَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ: يَمْنَعَ، وَبِضَمِّهِ يُجْعَلُ حِمًى شَرْحُ م ر، وَفِي الْمِصْبَاحِ: حَمَيْت الْمَكَانَ مِنْ النَّاسِ حَمْيًا مِنْ بَابِ رَمَى، وَحَمَّيْتُهُ بِالْكَسْرِ مَنَعْتهمْ عَنْهُ، وَالْحِمَايَةُ اسْمٌ مِنْهُ، وَأَحْمَيْته بِالْأَلِفِ جَعَلْته حِمًى لَا يُقْرَبُ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ) النَّعَمُ لَيْسَتْ قَيْدًا، وَعِبَارَةُ م ر: وَذِكْرُ النَّعَمِ فِيمَا عَدَا الصَّدَقَةَ لِلْغَالِبِ، وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْمَاشِيَةِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَرْعَى فِي حِمًى أَوْ مَوَاتٍ. اهـ بِحُرُوفِهِ، وَانْظُرْ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْجِزْيَةِ الدَّنَانِيرُ؟ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا أَخَذَ الْإِمَامُ نَعَمًا بَدَلًا عَنْ الْجِزْيَةِ، أَوْ اشْتَرَى نَعَمًا بِدَنَانِيرِ الْجِزْيَةِ، وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا أَخَذَ الْجِزْيَةَ بِاسْمِ الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ) بِضَمِّ النُّونِ، وَعِبَارَةُ م ر وَنَعَمِ إنْسَانٍ ضَعِيفٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَمْنَعَ) تَصْوِيرٌ لِلْحِمَى. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَضُرَّ بِهِمْ) أَيْ: بِحَيْثُ يَكْفِي الْمُسْلِمِينَ مَا بَقِيَ فَلَوْ عَرَضَ بَعْدَ حِمَى الْإِمَامِ ضِيقَ الْمَرْعَى لِجَدْبٍ أَصَابَهُمْ، أَوْ لِعُرُوضِ كَثْرَةِ مَوَاشِيهِمْ هَلْ يَبْطُلُ الْحِمَى بِذَلِكَ أَوْ لَا؟ ، وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ إنَّمَا هُوَ بِالْمَصْلَحَةِ، وَقَدْ بَطَلَتْ بِلُحُوقِ الضَّرَرِ بِالْمُسْلِمِينَ بِدَوَامِ الْحِمَى ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: حِمَى النَّقِيعِ بِالنُّونِ) كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَفِيهِ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ بِالْبَاءِ، أَمَّا بَقِيعُ التُّرْبَةِ بِالْمَدِينَةِ فَهُوَ بِالْبَاءِ لَا غَيْرُ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ لِشَيْخِنَا. اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالنَّقِيعُ بِالنُّونِ بِقُرْبِ وَادِي الْعَقِيقِ عَلَى عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ. اهـ م ر. (قَوْلُهُ: مَا لَوْ حَمَى نَفْسَهُ) وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُدْخِلَ مَوَاشِيَهُ فِيمَا حَمَاهُ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ قَوِيٌّ، وَلَوْ رَعَى الْحِمَى غَيْرُ أَهْلِهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو حَامِدٍ: وَلَا تَعْزِيرَ. اهـ. س ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: جَوَازَ الْحِمَى لِنَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَيْ: عَلَى كَوْنِهِ مِنْ خَصَائِصِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ. (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ) إنَّمَا قَالَ: يُحْمَلُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا حِمَى لِغَيْرِهِ أَصْلًا حَتَّى لِلْإِمَامِ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْحَصْرَ إضَافِيٌّ أَيْ: لَا حِمَى لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ بِأَنْ يَحْمُوا لِأَنْفُسِهِمْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْمُوا لِغَيْرِهِمْ انْتَهَى شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: الْمَاءَ الْعِدَّ) أَيْ: الْكَثِيرَ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ مَادَّةٌ أَيْ: عَيْنٌ يَنْبُعُ مِنْهَا، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْعَذْبُ بَدَلَ الْعِدِّ، وَمِثْلُهُ الْمَاءُ الْبَاقِي مِنْ النِّيلِ كَالْحُفَرِ، فَلَا يَجُوزُ حِمَاهُ؛ لِأَنَّهُ لِعَامَّةِ النَّاسِ انْتَهَى عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْقُضَ حِمَاهُ) الْحِمَى مَقْصُورٌ، وَيَجُوزُ مَدُّهُ وَجَمْعُهُ أَحْمَاءٌ فِيهِمَا. اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: أَيْ: عِنْدَهَا) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِهَذَا؟ ، وَهَلَّا جَعَلَهَا لِلْعِلَّةِ؟ . (قَوْلُهُ: حِمَى غَيْرِهِ) أَيْ: مِنْ الْأَئِمَّةِ قَبْلَهُ وَلَوْ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ - شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا حِمَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أَيْ: وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ نَصٌّ مُقَدَّمٌ عَلَى الِاجْتِهَادِ، وَلَوْ غَرَسَ فِيهِ أَوْ بَنَى قَلَعَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيُكَفَّرُ مَنْ يَنْقُضُهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ ح ل وَز ي وَق ل. اهـ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ]
(قَوْلُهُ: مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ) وَمِثْلُهُ حَرِيمُ الدَّارِ وَأَفْنِيَتُهَا وَأَعْتَابُهَا،
الْأَصْلِيَّةِ (مُرُورٌ) فِيهِ (وَكَذَا جُلُوسٌ) وَوُقُوفٌ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (لِنَحْوِ حِرْفَةٍ) كَاسْتِرَاحَةٍ، وَانْتِظَارِ رَقِيقٍ (إنْ لَمْ يُضَيِّقْ) عَلَى الْمَارَّةِ فِيهِ عَمَلًا بِمَا عَلَيْهِ النَّاسُ بِلَا إنْكَارٍ، وَلَا يُؤْخَذُ عَلَى ذَلِكَ عِوَضٌ، وَفِي ارْتِفَاقِ الذِّمِّيِّ بِالشَّارِعِ بِجُلُوسٍ، وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ثُبُوتَهُ (وَلَهُ) أَيْ: لِلْجَالِسِ فِيهِ (تَظْلِيلٌ) لِمَقْعَدِهِ (بِمَا لَا يَضُرُّ) الْمَارَّةَ مِمَّا يَنْقُلُ مَعَهُ مِنْ نَحْوِ ثَوْبٍ وَبَارِيَّةٍ بِالتَّشْدِيدِ، وَهِيَ مَنْسُوجُ قَصَبٍ كَالْحَصِيرِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ
(وَقُدِّمَ سَابِقٌ) إلَى مَقْعَدٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ سَابِقٌ كَأَنْ جَاءَ اثْنَانِ إلَيْهِ مَعًا (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمَا، إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ (وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ لِحِرْفَةٍ وَفَارَقَهُ لِيَعُودَ) إلَيْهِ (وَلَمْ تَطُلْ مُفَارِقَتُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ) عَنْهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَيَجُوزُ الْمُرُورُ مِنْهَا وَالْجُلُوسُ فِيهَا، وَعَلَيْهَا وَلَوْ لِنَحْوِ بَيْعٍ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمُعْتَمَدِ: إنَّ الْحَرِيمَ مَمْلُوكٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: الْأَصْلِيَّةُ) أَيْ: الْغَالِبَةُ احْتِرَازًا عَنْ الْفَرْعِيَّةِ كَالْجُلُوسِ فَلِذَا قَيَّدَهُ بِعَدَمِ التَّضْيِيقِ. (قَوْلُهُ: مُرُورٌ فِيهِ) لِأَنَّهُ وُضِعَ لِذَلِكَ، وَهَذَا مِمَّا عُلِمَ فِي الصُّلْحِ، وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَكَذَا جُلُوسٌ لِنَحْوِ حِرْفَةٍ) عِبَارَةُ م ر أَمَّا غَيْرُ الْأَصْلِيَّةِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ، وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ فِيهِ وَلَوْ بِوَسَطِهِ لِاسْتِرَاحَةٍ وَمُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهَا كَانْتِظَارِ رَفِيقٍ وَسُؤَالٍ. اهـ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَكَذَا جُلُوسٌ مَعْنَاهُ، وَكَذَا مِنْ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ جُلُوسٌ إلَخْ كَمَا قَالَ ع ش أَيْ: لَا بِقَيْدِ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ أَصْلِيَّةً. اهـ، وَلَهُ وَضْعُ سَرِيرٍ اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَخْتَصُّ الْجَالِسُ بِمَحَلِّهِ، وَمَحَلِّ أَمْتِعَتِهِ وَمُعَامِلِيهِ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ فِيهِ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِهِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَالْعَطَاءِ وَلَهُ مَنْعُ وَاقِفٍ بِقُرْبِهِ إنْ مَنَعَ رُؤْيَةً أَوْ وُصُولَ مُعَامِلِيهِ إلَيْهِ لَا مَنْ قَعَدَ يَبِيعُ مِثْلَ مَتَاعِهِ وَلَمْ يُزَاحِمْهُ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ الْمَرَافِقِ الْمَذْكُورَةِ م ر، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ الْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ فِي مَكَان مَخْصُوصٍ لِتَعْلِيمِ عِلْمٍ وَنَحْوِهِ كَتَعْلِيمِ مُطَالَعَةٍ وَنَحْوِهَا ثُمَّ جَلَسَ آخَرُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ بِحَيْثُ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ أَوْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ فِي تَعْلِيمِهِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ. اهـ. سم، قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ إلَّا فِي التَّظْلِيلِ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ فَمَنَعَ مِنْهُ الْكَافِرَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْخَذُ عَلَى ذَلِكَ عِوَضٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْوُلَاةِ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَرْتَفِقُ بِالْجُلُوسِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ بِبَيْعٍ أَمْ لَا، وَإِنْ فَعَلَهُ وُكَلَاءُ بَيْتِ الْمَالِ زَاعِمِينَ أَنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ لِاسْتِدْعَاءِ الْبَيْعِ تَقَدَّمَ الْمِلْكُ، وَهُوَ مُنْتَفٍ. اهـ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ بَيْعُ الْمَوَاتِ وَلَا قَائِلَ بِهِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: وَفِي ارْتِفَاقِ الذِّمِّيِّ) سَوَاءٌ كَانَ لِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُبُوتَهُ) مُعْتَمَدٌ لَك أَنْ تَقُولَ: قَوْلُهُمْ إنَّهُ يَضْطَرُّ إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ فِي الزِّحَامِ يَقْتَضِي أَنَّ لِلْمُسْلِمِ إزْعَاجَهُ هُنَا. اهـ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى الْمُرُورِ أَشَدُّ سم. (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: لِلْجَالِسِ فِيهِ تَظْلِيلٌ وَلَوْ ذِمِّيًّا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ ح ل، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ق ل، وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ أَيْضًا مِنْ اغْتِسَالِهِ فِي الْمَغَاطِسِ الْمَشْهُورَةِ بِالْمُسْلِمِينَ وَلَوْ خَارِجَةً عَنْ الْمَسْجِدِ إلَّا بِإِذْنِ مُكَلَّفٍ، وَكَذَا مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِي سِقَايَةِ مَسْجِدِ الْمُسْلِمِينَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ ع ش عَلَى م ر: إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا جَارٍ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَيُحْمَلُ ذَلِكَ أَيْ: الْمَنْعُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَعِلْمِهِ وَلَمْ يَشْرِطْ فِي وَقْفِهِ مَا يُخَالِفُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يُنْقَلُ مَعَهُ) فَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ ح ل، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بِنَاءُ دِكَّةٍ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ
. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ) وَهُوَ «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» أَيْ: اخْتِصَاصًا لَا مِلْكًا. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) مَأْخُوذٌ مِنْ الْعِلَّةِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَزِيَّةً عَلَى الْكَافِرِ ح ل. (قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَقُّ) أَيْ: لِأَنَّ انْتِفَاعَ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَنَا شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ أَحَقُّ أَيْ: مُسْتَحِقٌّ دُونَ الذِّمِّيِّ شَوْبَرِيٌّ، فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ إلَخْ) وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي السُّوقِ الَّذِي يُقَامُ فِي كُلَّ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ مَرَّةً مَثَلًا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ لِحِرْفَةٍ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّ الِاحْتِرَافَ فِي الْمَسْجِدِ إنْ أَدَّى إلَى الْإِزْرَاءِ بِهِ وَامْتِهَانِهِ حَرُمَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ يَحْرُمُ إذَا اتَّخَذَهُ حَانُوتًا، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى ثُمَّ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ صُوَرِ الْحِرْفَةِ مَا إذَا اتَّخَذَهُ لِلْكِتَابَةِ بِالْأُجْرَةِ وَكَثُرَ تَرَدُّدُ النَّاسِ إلَيْهِ وَاجْتِمَاعِهِمْ عِنْدَهُ لِاسْتِئْجَارِهِ وَمُعَامَلَتِهِ عَلَى وَجْهٍ يُزْرِي. اهـ. سم س ل. (قَوْلُهُ وَفَارَقَهُ لِيَعُودَ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ عَوْدًا وَلَا عَدَمَهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارَقَتَهُ إلَخْ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ. (قَوْلُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ) تَصْوِيرٌ لِلطُّولِ الْمَنْفِيِّ بِمَا إذَا لَمْ تَطُلْ أَصْلًا أَوْ طَالَتْ لَا بِهَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ قَالَ سم: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَنْقَطِعَ أُلَّافُهُ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعُوا بِالْفِعْلِ
أُلَّافُهُ) لِمُعَامَلَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (فَحَقُّهُ بَاقٍ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ تَعَيُّنِ الْمَوْضِعِ أَنْ يُعْرَفَ بِهِ فَيُعَامَلُ، فَإِنْ فَارَقَهُ لَا لِيَعُودَ بَلْ لِتَرْكِهِ الْحِرْفَةَ أَوْ الْمَحَلَّ أَوْ فَارَقَهُ لِيَعُودَ وَطَالَتْ مُفَارِقَتُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَتْ إلَافُهُ بَطَلَ حَقُّهُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ، وَإِنْ تَرَكَ فِيهِ مَتَاعَهُ أَوْ كَانَ جُلُوسُهُ فِيهِ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ أَوْ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارِقَتَهُ لَا بِقَصْدِ عَوْدٍ وَلَا عَدَمِهِ كَمُفَارِقَتِهِ بِقَصْدِ عَوْدٍ، وَلَوْ جَلَسَ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا بَطَلَ حَقُّهُ بِمُفَارِقَتِهِ، وَمَتَى لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ فَلِغَيْرِهِ الْقُعُودُ فِيهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ، وَلَوْ لِمُعَامَلَةٍ
(أَوْ) سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ (مِنْ مَسْجِدٍ لِنَحْوِ إفْتَاءٍ) كَإِقْرَاءِ قُرْآنٍ، أَوْ حَدِيثٍ، أَوْ عِلْمٍ مُتَعَلِّقٍ بِالشَّرْعِ، أَوْ سَمَاعِ دَرْسٍ بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ (فَكَمُحْتَرَفٍ) فِيمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ إفْتَاءٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ
(أَوْ) سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ (لِصَلَاةٍ وَفَارَقَهُ بِعُذْرٍ) كَقَضَاءِ حَاجَةٍ، أَوْ تَجْدِيدِ وُضُوءٍ، أَوْ إجَابَةِ دَاعٍ (لِيَعُودَ) إلَيْهِ (فَحَقُّهُ بَاقٍ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ) وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَتَاعَهُ فِيهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ نَعَمْ إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فِي غَيْبَتِهِ وَاتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ، فَالْوَجْهُ سَدُّ الصَّفِّ مَكَانَهُ لِحَاجَةِ إتْمَامِ الصُّفُوفِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: أُلَّافُهُ) جَمْعُ آلِفٍ كَعُذَّالٍ جَمْعُ عَاذِلٍ وَكُفَّارٍ جَمْعُ كَافِرٍ (قَوْلُهُ: فَحَقُّهُ بَاقٍ) أَيْ: فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الْعَالِمِ بِهِ الْجُلُوسُ أَيْ: عِنْدَ حُضُورِهِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَظَنِّ رِضَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَكَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ) أَيْ: لِأَنَّ لِلْإِمَامِ إقْطَاعَ الشَّوَارِعِ إقْطَاعَ إرْفَاقٍ لَا إقْطَاعُ تَمْلِيكٍ ح ل. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارَقَتَهُ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ إنْ أَلِفَ ذَلِكَ الْمَكَانَ، وَتَعَوَّدَهُ أَوْ قَصَدَ بِأَوَّلِ مَجِيئِهِ فِيهِ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ وَقْتَ الْمُعَامَلَةِ، وَأَمَّا إذَا جَاءَ مَرَّةً، وَلَمْ يَقْصِدْ مَا ذَكَرَ وَفَارَقَهُ لَا بِقَصْدِ عَوْدٍ وَلَا عَدَمِهِ، فَبَقَاءُ حَقِّهِ بَعِيدٌ، فَالْوَجْهُ انْقِطَاعُ حَقِّهِ س ل.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَلَسَ لِاسْتِرَاحَةٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: حِرْفَةٍ. (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهَا) كَانْتِظَارِ رَفِيقٍ، وَسُؤَالٍ م ر
. (قَوْلُهُ كَإِقْرَاءِ قُرْآنٍ) وَتَعَلُّمِهِ وَلَوْ لِنَحْوِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ أَوْ لِحِفْظِ الْأَلْوَاحِ، وَمِثْلُهُ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ يَقْرَأُ مَا يَحْفَظُهُ أَوْ يَقْرَأُ فِي مُصْحَفِ وَقْفٍ أَوْ قِرَاءَةٍ نَحْوَ سَبْعٍ، فَيَنْقَطِعُ حَقُّهُ بِمُفَارَقَتِهِ، وَمِثْلُهُ مَنْ جَلَسَ لِذِكْرِ نَحْوِ وِرْدٍ أَوْ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَوْ فِي نَحْوِ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مَعَ جَمَاعَةٍ ق ل، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ فِيمَنْ يَقْرَأُ الْأَسْبَاعَ مَا لَمْ يَكُنْ الشَّارِطُ لِمَحَلٍّ يُعَيِّنُهُ الْوَاقِفُ لِلْمَسْجِدِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ) إنْ أَفَادَ وَاسْتَفَادَ لَا لِسَمَاعِ حَدِيثٍ أَوْ وَعْظٍ وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَكَمُحْتَرِفٍ) بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي مُلَازَمَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَأْلَفَهُ النَّاسُ، وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ وَطَنًا يُسْتَحَقُّ مَخْصُوصٌ بِمَا عَدَا ذَلِكَ أَيْ: مَا عَدَا نَحْوِ الِاقْتِنَاءِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ إذْنِ الْإِمَامِ، وَلَوْ لِمَسْجِدٍ كَبِيرٍ أَوْ جَامِعٍ اُعْتِيدَ الْجُلُوسُ فِيهِ بِإِذْنِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] . اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ) وَلَيْسَ مِنْ الْغَيْبَةِ تَرْكُ الْجُلُوسِ فِيهِ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِبَطَالَتِهَا وَلَوْ أَشْهُرًا كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِي قِرَاءَةِ الْفِقْهِ فِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ، وَمِمَّا لَا يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّهُ أَيْضًا مَا لَوْ اعْتَادَ الْمُدَرِّسُ قِرَاءَةَ الْكِتَابِ فِي سَنَتَيْنِ، وَتَعَلُّقِ غَرَضِ بَعْضِ الطَّلَبَةِ بِحُضُورِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ فِي سَنَةٍ، فَلَا نَقْطَعُ حَقَّهُ بِغَيْبَتِهِ فِي الثَّانِي انْتَهَى ع ش عَلَى م ر، وَقَرَّرَهُ ح ف
. (قَوْلُهُ: لِصَلَاةٍ) وَمِثْلُهَا أَيْضًا كُلُّ عِبَادَةٍ قَاصِرٍ نَفْعُهَا عَلَيْهِ كَقِرَاءَةِ أَوْ ذِكْرٍ س ل وَشَمِلَ الْجُلُوسُ لِلصَّلَاةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِذَلِكَ الْمَحَلِّ لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِخْلَافِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَا لَوْ جَلَسَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ عُدَّ مُنْتَظِرًا لَهَا عُرْفًا لَا نَحْوَ بَعْدَ صُبْحٍ لِانْتِظَارِ ظُهْرٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا إنْ اسْتَمَرَّ جَالِسًا ق ل. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَهُ بِعُذْرٍ) وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَيْ: وَقَرُبَ دُخُولُ وَقْتِهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِيَعُودَ إلَيْهِ) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَحَقُّهُ بَاقٍ) فَيَحْرُمُ عَلَى الْعَالِمِ بِهِ الْجُلُوسُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَظَنِّ رِضَاهُ، وَمَا اسْتَثْنَاهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ حَقِّ السَّبْقِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَلَيْسَ أَهْلًا لِلِاسْتِخْلَافِ، وَكَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ بِالْإِمَامَةِ، فَيُؤَخَّرُ وَيَتَقَدَّمُ الْأَحَقُّ بِمَوْضِعِهِ لِخَبَرِ «لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» مَرْدُودٌ، إذْ الِاسْتِخْلَافُ نَادِرٌ وَلَا يَخْتَصُّ بِمَنْ هُوَ خَلْفَهُ، وَكَيْفَ يُتْرَكُ حَقُّ ثَابِتٍ لِمُتَوَهِّمِ عَلَى أَنَّ عُمُومَ كَلَامِهِمْ صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ، وَلَا شَاهِدَ لَهُ فِي الْخَبَرِ شَرْحُ م ر أَيْ: لِأَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا دَلَّ عَلَى تَقْدِيمِ الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فِي الرِّجَالِ.
(قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ سَدُّ الصَّفِّ) وَإِنْ عَلِمَ حُضُورَهُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ قَبْلَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ نَحْوُ سَجَّادَةٍ دَفَعَهَا بِنَحْوِ رِجْلِهِ أَوْ عُودٍ وَلَا يَرْفَعُهَا لِئَلَّا تَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ، وَمِثْلُهُ فَرْشُهَا فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي مَكَّةَ خَلْفَ الْمَقَامِ أَوْ فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ، وَيَحْرُمُ فَرْشُهَا فِي ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحَجُّرِ أَوْ الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ، بَلْ يُمْنَعُ الْجَالِسُ خَلْفَ الْمَقَامِ مِنْ الْجُلُوسِ فِيهِ لِمَا ذُكِرَ. اهـ. ق ل، وَخَرَجَ بِالصَّلَاةِ الِاعْتِكَافُ فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ