الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ فَتَاتَكُمْ، وَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ لَسْتَ بِمَرْغُوبٍ عَنْكَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ مِنْ الْوَلِيِّ، أَوْ الزَّوْجِ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ (وَلَوْ أَوْجَبَ وَلِيُّ) الْعَقْدَ (فَخَطَبَ زَوْجٌ خُطْبَةً قَصِيرَةً) عُرْفًا (فَقِيلَ: صَحَّ) الْعَقْدُ مَعَ الْخُطْبَةِ الْفَاصِلَةِ بَيْنَ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ؛ لِأَنَّهَا مُقَدِّمَةُ الْقَبُولِ؛ فَلَا تَقْطَعُ الْوِلَاءَ كَالْإِقَامَةِ، وَطَلَبِ الْمَاءِ، وَالتَّيَمُّمِ بَيْنَ صَلَاتِي الْجَمْعِ (لَكِنَّهَا لَا تُسَنُّ) بَلْ يُسَنُّ تَرْكُهَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ، لَكِنَّ النَّوَوِيَّ فِي الرَّوْضَةِ تَابَعَ الرَّافِعِيَّ فِي أَنَّهَا تُسَنُّ وَجَعَلَا فِي النِّكَاحِ أَرْبَعَ خُطَبٍ: خُطْبَةٌ عَنْ الْخَاطِبِ، وَأُخْرَى مِنْ الْمُجِيبِ لَلْخِطْبَةِ وَخُطْبَتَانِ لِلْعَقْدِ: وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْإِيجَابِ، وَأُخْرَى قَبْلَ الْقَبُولِ، أَمَّا إذَا طَالَتْ الْخُطْبَةُ الَّتِي قَبْلَ الْقَبُولِ، أَوْ فَصَلَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ، وَلَوْ يَسِيرًا؛ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ
[دَرْسٌ]
(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا
(أَرْكَانُهُ) خَمْسَةٌ: (زَوْجٌ، وَزَوْجَةٌ، وَوَلِيٌّ، وَشَاهِدَانِ، وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِيهَا) أَيْ: فِي صِيغَتِهِ (مَا) شُرِطَ (فِي) صِيغَةِ (الْبَيْعِ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ، وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ، وَالتَّأْقِيتِ فَلَوْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ فَقَالَ: إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَقَبِلَ، أَوْ نَكَحَ إلَى شَهْرٍ لَمْ يَصِحَّ كَالْبَيْعِ، بَلْ أَوْلَى لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَلِلنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ مُجَرَّدُ التَّمَتُّعِ دُونَ التَّوَالُدِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَغْرَاضِ النِّكَاحِ. وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى عَدَمِ التَّعْلِيقِ، وَالتَّأْقِيتِ (وَلَفْظُ) مَا يُشْتَقُّ مِنْ (تَزْوِيجٍ، أَوْ إنْكَاحٍ
ــ
[حاشية البجيرمي]
خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ لِي، أَوْ لِابْنِي، أَوْ لِزَيْدٍ مَثَلًا ح ل. (قَوْلُهُ، أَوْ فَتَاتَكُمْ) هِيَ الشَّابَّةُ ع ش. (قَوْلُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ) أَيْ: عِنْدَ إرَادَةِ التَّلَفُّظِ بِهِ ح ل. (قَوْلُهُ فَخَطَبَ زَوْجٌ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ ح ل. (قَوْلُهُ: كَالْإِقَامَةِ) أَيْ: الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ: بَيْنَ صَلَاتِي الْجَمْعِ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ وَيَتَقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا طَالَتْ الْخِطْبَةُ) وَضَبَطَ الْقَفَّالُ الطُّولَ بِأَنْ يَكُونَ زَمَنُهُ لَوْ سَكَتَا فِيهِ لَخَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ كَوْنِهِ جَوَابًا ح ل وَالْأَوْلَى ضَبْطُهُ بِالْعُرْفِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِقَوْلِ الْوَلِيِّ: قُلْ قَبِلْتُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ فَصَلَ كَلَامٍ إلَخْ) مَفْهُومُ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَخَطَبَ وَقَوْلُهُ: فَقَبِلَ. (قَوْلِهِ: وَلَوْ يَسِيرًا) مِنْهُ قَوْلُ الْمُوجِبِ اسْتَوْصِ بِهَا اهـ. ح ل.
[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا]
. (فَصْلٌ: فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا) وَهُوَ قَوْلُهُ وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَشَاهِدَانِ) جَعْلُهُمَا شَرْطًا كَمَا فِي الْغَزَالِيِّ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِمَا رُكْنًا لِخُرُوجِهِمَا عَنْ الْمَاهِيَّةِ شَرْحُ م ر وَجَعَلَهُمَا الْمُصَنِّفُ رُكْنًا وَاحِدًا دُونَ الزَّوْجَيْنِ لِاتِّحَادِهِمَا فِي الشُّرُوطِ بِخِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا شُرُوطًا تَخُصُّهُ. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِيهَا) بَدَأَ بِالصِّيغَةِ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا وَلَا يَضُرُّ أَنَّ كَثِيرًا مَا يُعَلِّلُونَ تَقْدِيمَ الشَّيْءِ بِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاتَ لَا تَتَزَاحَمُ ح ل وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَتِهِ الَّتِي لَا يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ، وَكَذَا بِكِتَابَتِهِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَتَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ؛ لِاضْطِرَارِهِ حِينَئِذٍ. وَيَلْحَقُ بِكِتَابَتِهِ فِي ذَلِكَ إشَارَتُهُ الَّتِي يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ) نَصَّ عَلَيْهِمَا لِذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُمَا وَلِيُفَرِّعَ عَلَيْهِمَا مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ) هُوَ مُلْحَقٌ لَيْسَ بِخَطِّ الشَّارِحِ وَلَا خَطِّ وَلَدِهِ فَهُوَ مُضِرٌّ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا تَيَقَّنَ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ بِالْوَلَدِ يَصِحُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ إذَا بُشِّرَ بِبِنْتٍ ع ش وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ وَكَذَا إنْ تَيَقَّنَ. وَخَرَجَ بِوَلَدٍ مَا لَوْ بُشِّرَ بِأُنْثَى وَظَنَّ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ، وَتَكُونُ إنْ بِمَعْنَى إذْ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَكَحَ إلَى شَهْرٍ) وَكَذَا إلَى مَا لَا يَبْقَى كُلٌّ مِنْهُمَا إلَيْهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ قَالَ إذَا أَقَّتَ بِمُدَّةِ عُمْرِهِ، أَوْ عُمْرِهَا صَحَّ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْوَاقِعِ، وَرُدَّ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِذَلِكَ يَقْتَضِي رَفْعَ آثَارِ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ وَهِيَ لَا تَرْتَفِعُ بِهِ؛ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا؛ فَرَفْعُهَا بِهِ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ ح ل.
(قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ) قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ أَيْ: بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ فِيهِ اهـ. ح ل وَقَوْلُهُ وَلِلنَّهْيِ دَلِيلٌ عَلَى الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: وَلِلنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ) وَهُوَ النِّكَاحُ لِأَجَلٍ وَجَازَ أَوَّلًا رُخْصَةٌ لِلْمُضْطَرِّ، ثُمَّ حُرِّمَ عَامَ خَيْبَرَ، ثُمَّ جَازَ عَامَ الْفَتْحِ وَقَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، ثُمَّ حُرِّمَ أَبَدًا بِالنَّصِّ الصَّرِيحِ الَّذِي لَوْ بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى حِلِّهِ مُخَالِفًا كَافَّةَ الْعُلَمَاءِ ز ي، وَهُوَ أَحَدُ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ تَكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ:
وَأَرْبَعٌ تَكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا
…
جَاءَتْ بِهَا النُّصُوصُ وَالْآثَارُ
فَقِبْلَةٌ وَمُتْعَةٌ وَخَمْرَةٌ كَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا تَمَسُّ النَّارُ
زَادَ بَعْضُهُمْ خَامِسًا وَهِيَ: الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ وَادَّعَى أَنَّهَا الَّتِي فِي النَّظْمِ بَدَلُ الْخَمْرَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ إلَخْ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِذَلِكَ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ غَيْرُ عَدَمِ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ مِنْ الشُّرُوطِ. (قَوْلُهُ: وَلَفْظُ مَا يَشْتَقُّ مِنْ تَزْوِيجٍ، أَوْ إنْكَاحٍ) كَزَوَّجْتُكَ، أَوْ أَنْكَحْتُكَ وَأَطْلَقَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْهُمْ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي مُضَارِعِهِمَا، ثُمَّ بَحَثَ الصِّحَّةَ إذَا انْسَلَخَ عَنْ مَعْنَى الْوَعْدِ بِأَنْ قَالَ: أُزَوِّجُكَ الْآنَ وَكَأَنَا مُزَوِّجُكَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْآنَ
وَلَوْ بِعَجَمِيَّةٍ) يَفْهَمُ مَعْنَاهَا الْعَاقِدَانِ وَالشَّاهِدَانِ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَاقِدَانِ الْعَرَبِيَّةَ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى فَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَلَفْظِ بَيْعٍ وَتَمْلِيكٍ وَهِبَةٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» . (وَصَحَّ) النِّكَاحُ (بِتَقَدُّمِ قَبُولٍ) عَلَى إيجَابٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ (وَبِزَوِّجْنِي) مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ (وَبِتَزَوَّجْهَا) مِنْ قِبَلِ الْوَلِيِّ (مَعَ) قَوْلِ الْآخَرِ عَقِبَهُ (زَوَّجْتُكَ) فِي الْأَوَّلِ (أَوْ تَزَوَّجْتُهَا) فِي الثَّانِي؛ لِوُجُودِ الِاسْتِدْعَاءِ الْجَازِمِ الدَّالِ عَلَى الرِّضَا (لَا بِكِنَايَةٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي:(فِي صِيغَةٍ) كَأَحْلَلْتُكَ بِنْتِي فَلَا يَصِحُّ بِهَا النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ إذْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ، وَالشُّهُودُ رُكْنٌ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ، كَمَا مَرَّ وَلَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ
أَمَّا الْكِنَايَةُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي فَقَبِلَ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً فَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِهَا (وَلَا بِقَبِلْتُ) فِي قَبُولٍ؛ لِانْتِفَاءِ التَّصْرِيحِ فِيهِ بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ؛ وَنِيَّتُهُ لَا تُفِيدُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: قَبِلْتُ نِكَاحَهَا، أَوْ تَزْوِيجَهَا، أَوْ النِّكَاحَ، أَوْ التَّزْوِيجَ، أَوْ رَضِيتُ نِكَاحَهَا عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ إجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَأَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِنَصٍّ فِي الْبُوَيْطِيِّ
. (وَلَا) يَصِحُّ
ــ
[حاشية البجيرمي]
خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةً فِي حَالِ التَّكَلُّمِ عَلَى الرَّاجِحِ فَلَا يُوهِمُ الْوَعْدَ حَتَّى يُحْتَرَزَ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُضَارِعِ [فَرْعٌ]
لَوْ قَالَ جَوَّزْتُكَ بِالْجِيمِ بَدَلَ الزَّايِ، أَوْ أَنْأَحْتُكَ بِالْهَمْزَةِ بَدَلَ الْكَافِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لُغَتَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ وَح ف.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعَجَمِيَّةٍ) لِلرَّدِّ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَاقِدَانِ الْعَرَبِيَّةَ، وَالْمُرَادُ مَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي تِلْكَ اللُّغَةِ كَمَا فِي ح ل. (قَوْلُهُ: يَفْهَمُ مَعْنَاهَا الْعَاقِدَانِ) وَلَوْ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ عَارِفٍ ح ل أَيْ: أَخْبَرَ بِمَعْنَاهَا قَبْلَ إتْيَانِهِ بِهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَمَانَةِ اللَّهِ) أَيْ: جَعَلَكُمْ اللَّهُ تَعَالَى أُمَنَاءَ عَلَيْهِنَّ ع ش، وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادُ بِالْأَمَانَةِ الشَّرِيعَة أَيْ: شَرِيعَةُ اللَّهِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَاسْتَحْلَلْتُمْ إلَخْ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِهِ مِنْ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّهُمَا الْوَارِدَانِ فِيهِ، وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ ضَرْبًا مِنْ التَّعَبُّدِ ح ل، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، حَيْثُ قَاسُوا عَلَيْهِمَا وَهَبْتُكَ كَ، وَمَلَّكْتُكَ. (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيمِ قَبُولٍ) كَأَنْ يَقُولَ: قَبِلْتُ نِكَاحَ فُلَانَةَ، أَوْ تَزْوِيجَهَا، أَوْ رَضِيتُ نِكَاحَ فُلَانَةَ، أَوْ أَحْبَبْتُهُ، أَوْ أَرَدْتُهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيَغَ كَافِيَةٌ فِي الْقَبُولِ كَمَا يَأْتِي، لَا فَعَلْتُ. وَلَا يَضُرُّ مِنْ عَامِّيٍّ فَتْحُ التَّاءِ، وَكَذَا مِنْ الْعَالِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الصِّيغَةِ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْخَطَأِ فِي الْإِعْرَابِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ اهـ. ح ل وَعِبَارَةُ م ر وَلَا يَضُرُّ فَتْحُ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ، وَلَوْ مِنْ عَارِفٍ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَّهُمْ أَنْعَمْتُ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِهَا مُحِيلًا لِلْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الصِّيغَةِ عَلَى الْمُتَعَارَفِ فِي مُحَاوَرَاتِ النَّاسِ وَلَا كَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ.
(قَوْلُهُ: أَوْتَزَوَّجْتُهَا) أَشَارَ بِتَقْدِيرِ الضَّمِيرِ رِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِدَالٍّ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ اسْمٍ أَوْ ضَمِيرٍ، أَوْ اسْمِ إشَارَةٍ م ر. (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الِاسْتِدْعَاءِ الْجَازِمِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ: تُزَوِّجُنِي، أَوْ زَوَّجْتنِي، أَوْ، زَوِّجْهَا مِنِّي، وَمَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ تَتَزَوَّجُهَا، أَوْ تَزَوَّجْتهَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِعَدَمِ الْجَزْمِ وَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلزَّوْجِ: قُلْ تَزَوَّجْتُهَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ لِلَّفْظِ لَا لِلتَّزْوِيجِ ح ل. (قَوْلُهُ: لَا بِكِنَايَةٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَأَتَّى فِي لَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ، وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِهِمَا. وَمِنْ الْكِنَايَةِ زَوَّجَكَ اللَّهُ بِنْتِي كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ.
(قَوْلُهُ كَأَحْلَلْتُكَ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ النِّكَاحِ اهـ. ح ل فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ بِقَوْلِهِ: أُزَوِّجُكَ بِنْتِي وَلَمْ يَقُلْ الْآنَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِالْكِنَايَةِ كِتَابَةُ الْأَخْرَسِ وَكَذَا إشَارَتُهُ الَّتِي اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ؛ فَإِنَّهُمَا كِنَايَتَانِ وَيَنْعَقِدُ بِهِمَا النِّكَاحُ مِنْهُ تَزْوِيجًا، وَتَزَوُّجًا اهـ. مِنْ شَرْحِ م ر وَع ش عَلَيْهِ مِنْ مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ، وَبَعْضُهُمْ مَنَعَ انْعِقَادَهُ بِالْكِنَايَةِ مُطْلَقًا حَتَّى فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ قَالَ: وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ إلَّا إذَا كَانَ يَفْهَمُهَا كُلُّ أَحَدٍ قَالَ م ر فِيمَا يَأْتِي: فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ إشَارَتَهُ أَحَدٌ زَوَّجَهُ الْأَبُ، فَالْجَدُّ، فَالْحَاكِمُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ بِهَا النِّكَاحُ) وَلَوْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى النِّكَاحِ، وَلَوْ قَالَ: نَوَيْتُ بِهَا النِّكَاحَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَوَّزْتُك يُخِلُّ بِالْمَعْنَى حَرِّرْ. اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ) وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَوَافَقَا لَفْظًا فَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُكَ فَقَالَ: قَبِلْتُ النِّكَاحَ صَحَّ اهـ. حَجّ. (قَوْلُهُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) مِنْ زَوْجٍ، أَوْ زَوْجَةٍ كَمَا لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي، أَوْ زَوِّجْ بِنْتَكَ ابْنِي وَهَذِهِ يَشْمَلُهَا الْمَتْنُ أَيْ: مَفْهُومُهُ وَلَا يَشْمَلُهَا قَوْلُهُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ، بَلْ فِي حُكْمِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش عَلَى م ر فَلَوْ طَالَبَ الزَّوْجُ إحْدَى الْبَنَاتِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ فَقَالَ: أَنْت الْمُعَيَّنَةُ، وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِذَلِكَ؛ فَقَالَتْ: لَسْتُ الْمُعَيَّنَةَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا الشُّهُودُ: أَنْت الْمَقْصُودَةُ وَسَمَّى الْوَلِيُّ غَيْرَكِ غَلَطًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْغَلَطِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر. فَالظَّاهِرُ أَنَّ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ لَا يَصِحُّ أَيْضًا؛ لِعَدَمِ شَهَادَةِ الشُّهُودِ عَلَيْهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِقَبِلْتُ) أَوْ قَبِلْتُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: قَبِلْتُ نِكَاحَهَا) الْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ الْإِنْكَاحُ وَهُوَ: التَّزْوِيجُ لِيُطَابِقَ الْإِيجَابَ؛ وَلِاسْتِحَالَةِ مَعْنَى النِّكَاحِ هُنَا؛ إذْ هُوَ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر