المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌أَفْعَلُ التفضيل صُغْ من مَصُوغٍ منهُ للتعجُب … أفعلَ للتفضيل وأْبَ - حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك - جـ ٢

[ابن هشام النحوي]

الفصل: ‌ ‌أَفْعَلُ التفضيل صُغْ من مَصُوغٍ منهُ للتعجُب … أفعلَ للتفضيل وأْبَ

‌أَفْعَلُ التفضيل

صُغْ من مَصُوغٍ منهُ للتعجُب

أفعلَ للتفضيل وأْبَ اللذْ أُبي

(خ 1)

* قال الزَّمَخْشَريُّ

(1)

في: {أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا}

(2)

: لا ينبغي أن يُجعل "أَحْصى""أَفْعَلَ" تفضيلٍ؛ لأن بناءه من غير الثلاثي المجرَّدِ ليس بقياسٍ، نحو: أَعْدى من الجَرَب

(3)

، و: أَفْلَسُ من ابن المُذَلَّق

(4)

، والقياسُ على الشاذ في غير القرآن ممتنعٌ، فكيف بالقرآن؟

ح

(5)

: هذا مذهب أبي عَلِيٍّ

(6)

، وظاهرُ قولِ س

(7)

جوازُ بنائه من "أَفْعَلَ"، وهو قول أبي إِسْحاقَ

(8)

، وذهب ابنُ عُصْفُورٍ

(9)

إلى جوازه إن كانت الهمزةُ لغير نقلٍ، كـ: أَشْكَلَ الأمرُ، و: أَظْلَمَ الليلُ، تقول: ما أَشْكَلَ المسألةَ، و: ما أَظْلَمَ الليلَ، والهمزةُ في "أَحْصى" لغير النقل.

قال

(10)

: و"أَمَدًا" إن نصبت على أنَّ "أَحْصى""أَفْعَلُ" فـ"أَفْعَلُ" لا تعمل، أو بـ"لَبِثوا" فلا يصح المعنى، أو بفعلٍ مضمر، كما في:

(1)

الكشاف 2/ 705، 706.

(2)

الكهف 12.

(3)

مثلٌ يضرب للمبالغة في العَدْوى. ينظر: جمهرة الأمثال 2/ 67، ومجمع الأمثال 2/ 45.

(4)

مثلٌ يضرب للمبالغة في الفقر، وابن المذلَّق -ويروى بالدال-: رجل من عبدشمس كان يعرف هو وأبوه وجده بالإفلاس. ينظر: جمهرة الأمثال 2/ 107، ومجمع الأمثال 2/ 83.

(5)

البحر المحيط 7/ 147، 148.

(6)

الإيضاح 115، 116.

(7)

الكتاب 1/ 73.

(8)

معاني القرآن وإعرابه 3/ 271.

(9)

المقرب 110.

(10)

أي: الزمخشري.

ص: 927

...............

وَأَضْرَبُ مِنَّا بِالسُّيُوفِ القَوَانِسَا

(1)

فقد أَبْعدتَّ المتناوَلَ وهو قريبٌ، حيث أَبَيْتَ كونَ "أَحْصى" فعلًا، ثم رَجَعت إلى إضماره.

ح: "أَفْعَلُ" التفضيلِ يعمل نصًّا في التمييز بلا نزاعٍ، نحو: زيدٌ أَقْطَعُ الناسِ سيفًا، و: أَقْطَعُ للهَامِ سيفًا، فـ"أَمَدًا" كذلك.

وقولُه: إنه لا ينتصب بـ"لَبِثوا" أجازه الطَّبَريُّ

(2)

، وردَّه ابنُ عَطِيَّةَ

(3)

، وقد يتَّجهُ؛ لأن "ما لَبِثوا" مبهمٌ، و"الأَمَدُ" الغايةُ، ويكون عبارةً عن المدَّة من حيث إنها لها غايةٌ هي أَمَدُها، فالتقديرُ: لِمَا لَبِثوا من أمدٍ، فانتصب على إسقاط الجار، ونظيرُه في المعنى:{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ}

(4)

، {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ}

(5)

.

وقولُه: إن "أَضْرَب منَّا" مؤوَّلٌ: الكوفيون

(6)

لا يُؤَوِّلون، بل يجيزون نصبَه

(7)

"أَفْعَل" للمفعول به، وكذلك قيل في:{أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ}

(8)

: إنَّ "مَنْ" مفعولٌ، ولو كَثُرت أمثالُه لقِسْناه؛ لأن "أَفْعَلَ" مضمَّنٌ معنى المصدر، فيعملُ بذلك المعنى.

ع: في تجويزه التمييزَ نظرٌ؛ لأنه لا يقال: أَمَدٌ مُحْصٍ

(9)

.

(1)

عجز بيت من الطويل، للعبَّاس بن مِرْداس، وصدره:

أَكَرَّ وأَحْمى للحقيقة منهمُ

...

القوانس: جمع قَوْنَس، وهو ما بين أُذُنَيْ الفرس. ينظر: الأصمعيات 205، والحجة 1/ 27، والتبيين 287، وشرح التسهيل 3/ 69، ومغني اللبيب 804، وخزانة الأدب 8/ 319.

(2)

جامع البيان 15/ 176.

(3)

المحرر الوجيز 3/ 500.

(4)

فاطر 2.

(5)

البقرة 106.

(6)

لم أقف عليه منسوبًا إلا إلى محمد بن مسعود الغَزْني. ينظر: ارتشاف الضرب 5/ 2326.

(7)

كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: نصبَ.

(8)

الأنعام 117.

(9)

الحاشية في: 22/أ.

ص: 928

* ممَّا شذَّ في التفضيل: قولُ ذي الرُّمَّة:

بِأَضْيَعَ مِنْ عَيْنَيْكَ لِلْمَاءِ كُلَّمَا

تَوَهَّمْتَ رَبْعًا أَوْ تَذَكَّرْتَ مَنْزِلَا

(1)

وقولُ عُمَر رضي الله عنه فيما كَتب به إلى عُمَّاله: «إنَّ أَهَمَّ أمرِكم عندي الصلاةُ، مَنْ حَفِظَها وحافظ عليها حَفِظَ دينَه، ومَنْ ضيَّعها فهو لِمَا سِوَاها أَضْيَعُ»

(2)

.

قال ابنُ السِّيدِ

(3)

: هكذا رُوي هذا الحديثُ، وكان الوجهُ أن يقال: أشدُّ ضَيَاعًا، أو: إضاعةً؛ لأن الفعل الزائد على ثلاثة أحرفٍ لا يُبنى منه "أَفْعَلُ"، وقد أجازه س

(4)

فيما كان أوَّلُه الهمزةَ خاصةً

(5)

.

(خ 2)

* قولُه: «صُغْ» البيتَ: أي: صُغْ "أَفْعَلَ" للتفضيل من كل شيءٍ صِيغَ للتعجُّب، أي: صِيغَ منه "أَفْعَلَ"، و"أَفْعِلْ" للتعجُّب، فيقال: هو أَضْرَبُ، وأَعْلَمُ، وأَحْسَنُ، كما يقال: ما أَضْرَبَه، وأَضْرِبْ به، و: ما أَحْسَنَه، وأَحْسِنْ به، و: ما أَعْلَمَه، وأَعْلِمْ به.

والقائمُ مَقامَ فاعلِ: «مَصُوغٍ» قولُه: «منه»

(6)

.

* قولُه: «"أَفْعَلَ"» : وشذَّ: خيرٌ وشرٌّ، باطِّرادٍ، و: حَبّ، بندورٍ في قوله

(7)

:

(1)

بيت من الطويل. ينظر: ملحق الديوان 3/ 1898، ومجالس ثعلب 345، وأمالي القالي 1/ 208، وشرح جمل الزجاجي 1/ 580.

(2)

أخرجه مالك في الموطأ ص 6.

(3)

مشكلات موطأ مالك بن أنس 39.

(4)

الكتاب 1/ 73.

(5)

الحاشية في: 22/أ.

(6)

الحاشية في: وجه الورقة الملحقة بين 96 و 97.

(7)

هو الأَحْوَص.

ص: 929

وَزَادَنِي كَلَفًا فِي الحُبِّ أَنْ مَنَعَتْ

وَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى الإِنْسَانِ مَا مُنِعَا

(1)

(2)

* قولُه: «وَأْبَ الَّذي

(3)

أُبِي»: في نسخةٍ

(4)

: «وَأْبَ ما أُبِي» ، وهو أحسنُ

(5)

.

* قال ابنُه

(6)

: فلا يُبنى من وصفٍ لا فعلَ له، كـ: غيرٍ، وسِوَى، ولا من فعلٍ زائدٍ على ثلاثة، نحو: استَخرجَ، ولا معبَّرٍ عن فاعله بـ"أَفْعَلَ"، كـ: عَوِرَ، ولا مبنيٍّ للمفعول، كـ: ضُرِبَ، ولا غيرِ متصرفٍ، كـ: عسى، ونِعْمَ، وبِئْسَ، ولا غيرِ متفاوتِ المعنى، كـ: مات، وفَنِيَ.

قلت: بَقِي عليه: ولا ناقصٍ، نحو: كان، وظلَّ.

وقال ابنُه

(7)

حين عدَّ ما شذُّوا فيه: وأما قولُهم: أَزْهى من ديكٍ

(8)

، و: أَشْغَلُ من ذات النِّحْيَيْنِ

(9)

، و: أَعْنى بحاجتك

(10)

؛ فلا يُعدُّ شاذًّا، وإن كانت من فعلِ المفعول؛ لأنها لا لَبْسَ فيها؛ إذ لم يُستعمل لها فعلُ فاعلٍ.

ع: هذا خطأٌ في: أَشْغَلُ من ذات النِّحْيَيْنِ، وإنما الدالُّ القرينةُ، على أنهم أيضًا قالوا:

(1)

بيت من البسيط. ينظر: الديوان 195، والنوادر لأبي زيد 198، والحيوان 1/ 110، والأغاني 4/ 461، وشرح التسهيل 3/ 53، والتذييل والتكميل 10/ 253.

(2)

الحاشية في: 94.

(3)

كذا في المخطوطة، وهي في متن الألفية: اللَذْ، وبه يستقيم الوزن.

(4)

ليست هذه الرواية في شيء من نسخ الألفية العالية التي اعتمدها محققها. ينظر: الألفية 130، البيت 496.

(5)

الحاشية في: وجه الورقة الملحقة بين 96 و 97.

(6)

شرح الألفية 341.

(7)

شرح الألفية 342.

(8)

مثلٌ تقدَّم في باب النائب عن الفاعل.

(9)

مثلٌ يضرب في المبالغة في الشح. ينظر: جمهرة الأمثال 1/ 564، ومجمع الأمثال 1/ 376.

(10)

قولٌ أورده ابن مالك في إحدى مسائله التي نقلها عنه النوويُّ في كتابه "رؤوس المسائل"، ولم أقف عليها في مطبوعتَيْه. ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي 3/ 665.

ص: 930

عَانٍ بِأُولَاهَا طَوِيلُ الشُّغْلِ

(1)

وهذا دليل على: عَنِيت، بمعنى: اعتنيت.

وقال ابنُه

(2)

أيضًا: إن سُمع بناؤه من شيءٍ لا يجوز التعجُّب منه عُدَّ شاذًّا، وحُفِظ ولم يُقَسْ عليه، كما في التعجُّب، تقول: هو أَقْمَنُ به، أي: أحقُّ به، وإن لم يكن له فعلٌ، كما قلت: أَقْمِنْ به، وتقول من: احتُضر الشيءُ: هو أَحْضَرُ من كذا، كما يقال: ما أَحْضَرَه.

ع: اقتضى كلامُه أنك تقول بالقياس: هو أَقْمَنُ بكذا، حملًا على قولهم: ما أَقْمَنَه، و: هو أَحْضَرُ من كذا، كما تقول: ما أَحْضَرَه، وفيه نظرٌ؛ لأن الذي شذَّ في بابٍ لا ينبغي أن يقاس في باب آخَرَ.

فإن قيل: البابان بابٌ واحدٌ.

قلنا: فلْيَجُزْ في بابَيْ التصغير والتكسير في كلٍّ منها نظيرُ ما جاز في الآخر من الشذوذ؛ لأن هذين البابين في النحو نظيرُ ذَيْنك البابين في التصريف في التآخي.

ثم قولُه: احتُضر الشيءُ

(3)

: إنما هو: احتُضر زيدٌ أو نحوه كما

(4)

يعقل، ولا أعلم وجهًا لذكر "الشيء" هنا؛ لأن الاحتضار مشارفةُ الموت، والدخولُ في النَّزْع، وإنما نعرفه يقال فيمن يعقل

(5)

.

* قولُه: «وَأْبَ» البيتَ: ومِنْ ثَمَّ لُحِّنَ المُتَنَبِّي في قوله:

(1)

بيت من مشطور الرجز، لم أقف له على نسبة. ينظر: شرح المفضليات لابن الأنباري 462، والصاحبي 444، والاقتضاب 2/ 219.

(2)

شرح الألفية 341.

(3)

مشى ابن هشام على أن ما في شرح ابن الناظم هو "احتُضر" من الاحتضار، وهو مشارفة الموت، والذي في مطبوعته: اختُصر، من الاختصار، ضد الإطالة، وهو مناسبٌ لقوله: الشيء، وعليه فلا وجه لاعتراض ابن هشام هذا.

(4)

كذا في المخطوطة، والصواب: ممَّا.

(5)

الحاشية في: وجه الورقة الملحقة بين 96 و 97.

ص: 931

اِبْعَدْ بَعِدتَّ بَيَاضًا لَا بَهَاءَ لَهُ

لَأَنْتَ أَسْوَدُ فِي عَيْنِي مِنَ الظُّلَمِ

(1)

(2)

* قولُه: «وَأْبَ الَّذْ

(3)

أُبِي»: قالوا: وما شذَّ ثَمَّ شذَّ هنا، كقول الراجز

(4)

:

يَا لَيْتَنِي مِثْلُكِ فِي البَيَاض

مِثْلُ الغَزَالِ زِينَ بِالخِضَاضِ

(5)

قَبَّاءُ ذَاتُ كَفَلٍ رَضْرَاض

أَبْيَضُ مِنْ أُخْتِ بَنِي إِبَاض

جَارِيَةٌ فِي رَمَضَانَ المَاضِي

تُقَطِّعُ الحَدِيثَ بِالإِيمَاضِ

(6)

(7)

* سأل الزَّمَخْشَريُّ

(8)

في قوله: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا}

(9)

سؤالين:

الأول: أن الكافرين لا ثوابَ لهم، وهذا الكلام يقتضي أن لهم ثوابًا.

(1)

بيت من البسيط، تقدَّم في باب التعجب.

(2)

الحاشية في: 94.

(3)

كذا في المخطوطة، والوجه: اللذْ.

(4)

نسب لرُؤْبة بن العجَّاج.

(5)

كذا في المخطوطة مضبوطًا بكسر الخاء، وهو ضبطٌ نقله البغدادي عن ابن السيد في الحُلَل في شرح أبيات الجمل، ولم أقف عليه في مطبوعتَيْه، والذي في القاموس المحيط (خ ض ض) 1/ 868 أنه كـ: سَحَاب.

(6)

أبيات من مشطور الرجز، تقدَّم بعضها في باب التعجب. كَفَل: عَجُز، كما في: القاموس المحيط (ك ف ل) 2/ 1390، والخضَاض: اليسير من الحُلِيّ، وقَبَّاء: ضامرة البطن، ورضراض: كثير اللحم. ينظر: الحُلل في شرح أبيات الجمل 94 (ت. الناصير)، 84 (ت. مراد)، والتذييل والتكميل 10/ 233، وخزانة الأدب 8/ 233.

(7)

الحاشية في: 94.

(8)

الكشاف 3/ 38.

(9)

مريم 76.

ص: 932

وأجاب بأنه كأنَّه قيل: ثوابُهم النارُ، على طريقة قولِه

(1)

:

.....................

فَأُعْتِبُوا بِالصَّيْلَمِ

(2)

وقولِه

(3)

:

تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ

(4)

وقولِه

(5)

:

شَجْعَاءَ جِرَّتُهَا الذَّمِيلُ تَلُوكُهُ

أُصُلًا إِذَا رَاحَ المَطِيُّ غِرَاثَا

(6)

ع: الشَّجَعُ في الإبل: سرعةُ نَقْلِ القوائم

(7)

، والغِرَاثُ: الجِيَاع

(8)

. انتهى.

قال: ثم بُني عليه: "خيرٌ ثوابًا"، وفيه ضَرْبٌ من التهكُّم.

(1)

هو بشر بن أبي خازم.

(2)

بعض بيت من الكامل، وهو بتمامه:

غَضِبتْ تَمِيمٌ أَنْ تُقَتَّلَ عامرٌ

يومَ النِّسَار فأُعْتِبُوا بالصَّيْلَم

أُعْتِبوا بالصَّيْلم: أُرْضُوا بالاصطلام، وهو الأمر المُفنِي المستأصل. ينظر: الديوان 180، والمفضليات 346، وعيون الأخبار 3/ 36، وتهذيب اللغة 2/ 165، 12/ 139.

(3)

هو عمرو بن معدي كَرِبَ.

(4)

عجز بيت من الوافر، وصدره:

وخَيْلٍ قد دَّلفتُ لها بخيلٍ

...

وجيع: موجع. ينظر: الديوان 149، والكتاب 2/ 323، 3/ 50، ومعاني القرآن للأخفش 1/ 134، والمقتضب 2/ 20، وشرح جمل الزجاجي 2/ 266، وخزانة الأدب 9/ 257.

(5)

هو أبو تمَّام.

(6)

بيت من الكامل. شَجْعَاء: ناقة نشيطة، وجِرَّتها: ما تجترُّه من جوفها، والذَّمِيل: السير السريع، وتلوكه: تمضغه، وأُصُلًا: عشيةً. الشاهد: جَعْله السرعة في المشي متناوَلًا لها، مبالغةً في قوَّتها، وجَعْله الجوع مستعارًا للضعف والبطء في غيرها. ينظر: الديوان بشرح التبريزي 1/ 315، وبشرح الأعلم 2/ 165.

(7)

ينظر: العين 1/ 210، والصحاح (ش ج ع) 3/ 1235.

(8)

ينظر: جمهرة اللغة 1/ 422، وتهذيب اللغة 8/ 101.

ص: 933

السؤال الثاني أَنْ قال: فإن قلت: فما وجه التفضيل؟ كأنَّ لِمَفَاخِرهم شِرْكًا؟

قلت: هذا من خير

(1)

كلامِهم، يقولون: الصيفُ أحرُّ من الشتاء، أي: أَبْلَغُ في حرِّه من الشتاء في بَرْده

(2)

.

* يُشكِل على اشتراط أن يكون معناه قابلًا للكثرة: «أَحَبُّ الأعمال إلى الله أَدْوَمُها» ، و:«أَحَبُّ العمل إلى الله أَدْوَمُه»

(3)

؛ لأن الدوام لا يقبل معناه الكثرةَ

(4)

.

* في الحديث أيضًا في "البُخَاريِّ"

(5)

: «حَوْضي مسيرةُ شهرٍ، ماؤُه أَبْيَضُ من اللبن، ورِيحُه أَطْيَبُ من المسك» ، والذي حسَّنه: الازدواجُ بين "أَبْيَض من اللبن" و"أَطْيَب من المسك"، بخلاف ما لو قيل: أشدُّ بياضًا من اللبن؛ لعدم الموازنة لفظًا بين "أشدّ" و"أَطْيَب"؛ ولزيادة التمييز لو قيل: أشدُّ أو نحوه، وأما ما وَجَّهه به الناظمُ

(6)

فليس بشيءٍ إلا شيئًا لا يُعبَأُ به

(7)

.

* في "الفَصِيح"

(8)

: اللَصُوصيَّة، والخَصُوصيَّة، وحُرٌّ بَيِّنُ الحَرُوريَّة، الفتحُ في الثلاثة أفصحُ، وقد يُضْمَمْنَ

(9)

.

(1)

كذا في المخطوطة، وهي في الكشاف: وجيز.

(2)

الحاشية في: 94.

(3)

حديث نبوي أخرجه باللفظ الأول البخاري 6464 ومسلم 783، وباللفظ الثاني مسلم 2818، كلاهما من حديث عائشة رضي الله عنها.

(4)

الحاشية في: 94، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 504.

(5)

صحيح البخاري 6579.

(6)

حَكَم في شرح الكافية الشافية 2/ 1125، 1126 على ظاهره بالشذوذ، ثم جوَّز فيه أمرين: أن يكون من: باضَ الشيءُ الشيءَ بيوضًا، إذا فاقه في البياض، وأن تكون "مِنْ" متعلقة بمحذوف دلَّ عليه "أبيض" المذكور، والتقدير: ماؤه أبيض أصفى أو أخلص من اللبن.

(7)

الحاشية في: 94، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 504.

(8)

81.

(9)

الحاشية في: 97. ولعل مناسبتها للباب أن هذه الألفاظ ممَّا فَقَدَ بعض شروط صوغ "أَفْعَل" التفضيل؛ لأنها لا أفعال لها.

ص: 934

* في "الفَصِيح"

(1)

: أشدُّ سوادًا من حَلَك الغُراب، و: حَنَك الغُراب، واللام أكثر.

قال أبو

(2)

القاسِمِ عَلِيُّ بنُ حَمْزَةَ البَصْريُّ

(3)

: أَنْكَرَ النونَ أبو حاتمٍ وابنُ دُرَيْدٍ

(4)

وغيرُهما، والوجهُ: حَلَك، ومَنْ قال: حَنَك الغُراب: مِنْقارُه فمردودٌ مٌنكَرٌ، ومَنْ قال: حَنَك: حَلَك، وأُبدلت اللامُ نونًا فقد أصاب

(5)

.

وما بِهِ إلى تَعَجُّبٍ وُصِل

لمانعٍ به إِلَى التفضِيل صِلْ

(خ 2)

* قولُه: «وما بِهِ إلى تعجُّبٍ» البيتَ: هذه الحَوَالة غيرُ وافيةٍ بشرح هذا الموضع.

واعلم أن العبارة المُتَوَصَّلَ بها هنا تخالف العبارة المُتَوَصَّلَ بها ثَمَّ من ثلاثة أوجهٍ:

أحدها: أن المنصوب هنا تمييزٌ، والمنصوبَ ثَمَّ مفعولٌ، والأحسنُ أن تقول: إن المصدر الذي يؤتى به هنا يكون تمييزًا، وهناك / يكون فاعلًا أو مفعولًا.

الثاني: أن

(6)

هنا نكرة، وهناك تكون معرفةً، وهذا ناشئٌ عن الوجه الأول؛ لأن الفاعل والمفعول في ذلك الباب لا بدَّ من اختصاصه، والتمييزُ في هذا الباب وغيرِه لا بدَّ من كونه نكرةً.

(1)

146.

(2)

من أعيان أهل اللغة، نزل المتنبي في داره ببغداد، وله ردود على جماعة من اللغويين، كالأصمعي وابن الأعرابي وثعلب وابن دريد، توفي سنة 375. ينظر: معجم الأدباء 4/ 1754، وبغية الوعاة 2/ 165.

(3)

التنبهات على أغاليط الرواة 185، 186، وليس في المطبوعة:«ومن قال: حنك: حلك» إلى آخره.

(4)

جمهرة اللغة 1/ 563 عن أبي حاتم.

(5)

الحاشية في: 97. ولعل مناسبتها للباب أنه يتوصل إلى "أَفْعَل" التفضيل مما دل على الألوان بواسطة "أَشَد" ونحوه.

(6)

كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: أنها، أي: الكلمة المنصوبة.

ص: 935

الثالث: أنَّك هناك تستعمل العبارةَ النافيةَ في بابَيْ المنفيِّ والمبنيِّ للمفعول، ولا كذلك هنا، والسببُ في هذا: أنَّك إنما تَتَوَصَّلُ إليهما ثَمَّ بالمصدر المؤوَّل، وهنا لا سبيلَ إليه؛ لأنه معرفة، وهو هناك ماشٍ، كما ذكرنا

(1)

.

وأَفعلَُ معا التفضيلِ صِلْهُ أَبدا

تقدِيرًا او لفظًا بمِنْ إِن جُرِّدا

(خ 2)

* «تقديرًا» : {بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ}

(2)

، {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ} الآيةَ إلى:{تَرْتَابُوا}

(3)

، {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ}

(4)

، {وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ}

(5)

، {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ} إلى:{أَمَلًا}

(6)

، {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ}

(7)

، {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا} الآيةَ

(8)

.

وأكثرُ ذلك في الخبر، سواءٌ خبرُ المبتدأ كما مثَّلنا، أو خبرُ الناسخ، كقوله سبحانه:{إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ}

(9)

، {تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ}

(10)

، وقال الشاعر

(11)

:

(1)

الحاشية في: وجه الورقة الملحقة بين 96 و 97 وظهرها، ونقلها ياسين ملخَّصةً في حاشية الألفية 1/ 504، 505.

(2)

البقرة 61.

(3)

البقرة 282، وتمامها:{ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} .

(4)

آل عمران 36.

(5)

آل عمران 118.

(6)

الكهف 46، وتمامها:{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} .

(7)

مريم 73، وتمامها:{أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} .

(8)

مريم 75، وتمامها:{فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا} .

(9)

النحل 95.

(10)

المزمل 20.

(11)

هو زُفَر بن الحارث الكِلَابي.

ص: 936

سَقَيْنَاهُمُ كَأْسًا

...

البيتَ

(1)

.

ويَقِلُّ في خبر

(2)

الخبر، نحو:{فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}

(3)

، وقال

(4)

:

دَنَوْتِ وَقَدْ خِلْنَاك

البيتَ

(5)

، وقولِه

(6)

:

عَمَلًا زَاكِيًا تَوَخَّ لِكَيْ تُجْـ

ـزَى جَزَاءً أَزْكَى وَتُلْفَى حَمِيدَا

(7)

وقال

(8)

:

تَرَوَّحِي أَجْدَرَ

...

(1)

بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه:

سقيناهمُ كأسًا سقَونا بمثلها

ولكنَّهم كانوا على الموت أصبرا

ينظر: أخبار الزجاجي 64، وشرح الحماسة للمرزوقي 1/ 156، والتذييل والتكميل 10/ 261، وتخليص الشواهد 436، والمقاصد النحوية 2/ 836.

(2)

كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: غير.

(3)

طه 7.

(4)

لم أقف له على نسبة.

(5)

بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه:

دنوتِ وقد خِلناكِ كالبدر أجملا

فظلَّ فؤادي في هواكِ مُضلَّلا

ينظر: شرح التسهيل 3/ 57، والتذييل والتكميل 10/ 261، والمقاصد النحوية 4/ 1544.

(6)

لم أقف له على نسبة.

(7)

بيت من الخفيف. ينظر: شرح التسهيل 3/ 57، والتذييل والتكميل 10/ 262.

(8)

هو أُحَيْحة بن الجلاح الأوسي.

ص: 937

البيتَ

(1)

(2)

.

* فلو قيل: زيدٌ أفضلُ، ولم يُؤتَ بـ"مِنْ" لفظًا، ولا هي مقدَّرةٌ؛ لم يَجُزْ.

ولهذا أيضًا قالوا: لو سمَّيت بـ"أَفْضلَ منه"، ثم نكَّرته: فهل ينصرف أو لا؟ قولان مبنيان على اعتبار الصفة الأصلية وعدمِها، فلو سُمِّي بـ"أَفْضَلَ" بغير "مِنْ"، ثم نكَّر انصرف قولًا واحد

(3)

، وعلَّلوا ذلك بأَنْ قالوا: لأنه لا يُشبهُ الحالَ التي كان عليها صفةً.

ع: وفيه نظرٌ؛ لأنه قد يكون بمعنى "فاعلٍ"

(4)

.

* قولُه: «إِنْ جُرِّدَ» : يعني: من "أَلْ" والإضافة، وشذَّ:

نَحْنُ بِغَرْسِ الوادي

(5)

أَعْلَمُنَا

مِنَّا بر

(6)

بِرَكْضِ الجِيَادِ فِي السَّدَفِ

(7)

وقولُه

(8)

:

(1)

بعض بيت من مشطور الرجز، وهو بتمامه:

تَرَوَّحي أجدرَ أَنْ تَقِيلي

تروَّحي: أمرٌ من: تروَّح النبت إذا طال، وتقيلي: من القيلولة. ينظر: الديوان 81، والإيضاح 164، والبصريات 2/ 904، والمحتسب 1/ 212، وأمالي ابن الشجري 2/ 100، وشرح التسهيل 3/ 57، والتذييل والتكميل 10/ 262، والمقاصد النحوية 4/ 1533.

(2)

الحاشية في: 94، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 505، 506 مختصرةً، ولم يعزها لابن هشام.

(3)

كذا في المخطوطة، والوجه ما عند ياسين: واحدًا.

(4)

الحاشية في: 94، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 506، ولم يعزها لابن هشام.

(5)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: الوَدِيِّ.

(6)

كذا في المخطوطة، والصواب بحذفها، وبه يستقيم الوزن.

(7)

بيت من المنسرح، لسَعْد القَرْقَرة، وقيل: لقيس بن الخَطِيم. الوَدِيّ: جمع وَدِيَّة، وهي النخلة الصغيرة، والسَّدَف: الصُّبح وإقباله. ينظر: ذيل ديوان قيس 236، والأمثال لأبي عبيد 141، وتهذيب اللغة 12/ 300، وضرائر الشعر 283، وشرح التسهيل 3/ 57، والمقاصد النحوية 4/ 1548.

(8)

هو الأعشى.

ص: 938

وَلَسْتَ بِالأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصًى

(1)

فجامَعَت الإضافةَ في الأول، و"أَلْ" في الثاني

(2)

.

* ثُمَّ

(3)

قال ابنُه

(4)

في بيت الأَعْشَى

(5)

: إن الوجه الأول من وجوه تأويلِه: أنَّ "مِنْ" فيه ليست لابتداء الغاية، بل لبيان الجنس، كما هي في: أنت منهم الفارسُ الشُّجاعُ

(6)

، أي: من بينهم.

ع: فالتقديرُ: ولستَ بالأكثر من بينهم حصًى، وهذا يتكلَّم به الناسُ، يقال: فلانٌ هو الأفضلُ من إخوته، وهو الأعلمُ من أهل بيته، أي: هو الموصوف بالأَفْضليَّة والأَعْلميَّة من بينهم، ويلزم من هذا تفضيلُه عليهم، ولكنَّهم ما ذُكِروا لهذا.

وتسميةُ "مِنْ" هذا

(7)

لبيان الجنس يعكِّر على تفسيرهم "مِنْ" التي لبيان الجنس، فإنك في: أنت منهم الفارسُ؛ لا يصحُّ أن تقول: التقديرُ: أنت الذي هو هم الفارسُ، ولا: أنت الذين هم هم، فكيف يقال: إنَّ "منهم" بيانٌ لـ"أنت"؟ ثم إنَّ "أنت" في غاية

(1)

صدر بيت من السريع، وعجزه:

وإنَّما العزَّةُ للكاثِر

حصًى: عدد كثير. ينظر: الديوان 143، والألفاظ 27، وجمهرة اللغة 1/ 422، والبصريات 1/ 596، والخصائص 1/ 185، وشرح التسهيل 3/ 58، والمقاصد النحوية 4/ 1535، وخزانة الأدب 8/ 250.

(2)

الحاشية في: 94، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 506، ولم يعزها لابن هشام.

(3)

هذا عطف على قوله المتقدم في ص 930: «قال ابنه: فلا يبنى من وصف» ، وسيأتي في توثيق هذه الحاشية مزيد بيان.

(4)

شرح الألفية 343، 344.

(5)

هو قوله المتقدم قريبًا:

ولستَ بالأكثرِ منهمْ حصًى

وإنما العِزَّةُ للكاثر

(6)

من الأمثلة التي تداولها النحويون. ينظر: المفصل 282، والبديع لابن الأثير 1/ 285، وشرح الكافية الشافية 2/ 1135.

(7)

كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: هنا.

ص: 939

الوضوح، لا يحتاج إلى شيء يفسِّره، كما احتاج إليه "الرِّجْسُ"

(1)

، وإنما قِيسَ "الرِّجْسُ" وهو مفردٌ بـ"الأوثان"؛ لأن الرِّجْس اسمُ جنسٍ، فهو للواحد وغيرِه صالحٌ، والذي في عبارة أبيه في "شرح الكافِية"

(2)

أنها لتبيين

(3)

، ولم يَذكُر الجنسَ كما ذكر ابنُه، فلْيُنظرْ.

ثم قال: الثالث: أن الألف واللام زائدتان، فلم يَمنعا من "أَلْ"

(4)

، كما لم يَمنعا من الإضافة في قوله

(5)

:

مِنَ الرَّشَاشِ المُسْتَقِي

(6)

ع: فقد يقال: فقولُ الناظم: «إِنْ جُرِّدَا» مدخولٌ؛ لأنه يحتاج أن يقيِّده بالمجرد من الإضافة و"أَلْ" التي للتعريف، / وعبارةُ ابنِه في "الشرح"

(7)

جيدة، فإنه قال: وإذا كان معرَّفًا بـ"أَلْ" لَزِمه مطابقةُ ما هو له في التذكير والإفراد وفروعِهما، هذا معنى كلامِه ملخَّصًا، فشَرَطَ كونَ "أَلْ" للتعريف، ولم يعلِّق الحكمَ بـ"أَلْ" مطلقًا

(8)

.

وإن لمنكورٍ يُضَف أو جردا

ألزم تذكيرا وأَن يُوَحَّدا

(خ 1)

* نحو: قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ} إلى قوله: {أَحَبَّ

(1)

يعني: في قوله تعالى في سورة الحج 30: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} .

(2)

شرح الكافية الشافية 2/ 1135.

(3)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح الكافية الشافية: للتبيين.

(4)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح ابن الناظم: فلم يَمنعا من وجود "مِنْ".

(5)

هو القطامي.

(6)

بعض بيت من الكامل، تقدَّم في باب الإضافة.

(7)

شرح الألفية 344.

(8)

الحاشية في: ظهر الورقة الملحقة بين 96 و 97 مع 97. وهنَّ ثلاث حواشٍ متصلةٌ في هذه الورقة الملحقة في المخطوطة، هذه آخرهن، وأُولاهن قوله المتقدم: «قال ابنه: فلا يبنى من وصف» إلى آخره، وثانيتهن قوله: «قوله: وما به إلى تعجُّبٍ البيتَ» إلى آخره، ففرقتهن في مواضعهن اللائقة بهن.

ص: 940

إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ}

(1)

(2)

.

(خ 2)

* قولُه: «وإِنْ لمَنْكُورٍ يُضَفْ» البيتَ: ومِنْ ثَمَّ قالوا [في]

(3)

: أُخَرَ: إنه معدولٌ، ولَحَّنوا الحَسَنَ

(4)

بنَ هانِئٍ في قوله:

كَأَنَّ صُغْرَى

...

البيتَ

(5)

.

أجاب ابنُ

(6)

أبي الحَدِيدِ

(7)

بأنَّا وجدنا "أَفْعَلَ" يأتي على "فُعْلى"، كقوله

(8)

:

فِي سَعْيِ دُنْيَا طَالَمَا قَدْ مُدَّتِ

(9)

(1)

التوبة 24، وتمامها:{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} .

(2)

الحاشية في: 22/أ.

(3)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.

(4)

هو أبو نُوَاس.

(5)

بعض بيت من البسيط، وهو بتمامه:

كأنَّ صُغْرى وكُبْرى من فَوَاقعها

حَصْباءُ دُرٍّ على أرضٍ من الذهب

فواقعها: الانتفاخات التي ترتفع فوق الماء. ينظر: الديوان 3/ 36، والمرتجل 82، وشرح التسهيل 3/ 63، والمقاصد النحوية 4/ 1547، وخزانة الأدب 8/ 315.

(6)

هو عبدالحميد بن هبة الله بن محمد المدائني المعتزلي، أبو حامد، فقيه شاعر أديب، له: نظم فصيح ثعلب، وشرح نهج البلاغة، والفَلَك الدائر على المثل السائر، وغيرها، توفي سنة 656. ينظر: تاريخ الإسلام 14/ 779، وفوات الوفيات 2/ 259.

(7)

الفَلَك الدائر على المثل السائر 40.

(8)

هو العجَّاج.

(9)

بيت من مشطور الرجز. مُدَّت: طالت. ينظر: الديوان 1/ 410، والحجة 2/ 130، والتمام 173، وشرح التسهيل 3/ 64، والتذييل والتكميل 10/ 284، وخزانة الأدب 8/ 296.

ص: 941

وقولِه

(1)

:

لَا تَبْخَلَنَّ بِدُنْيَا وَهْيَ مُقْبِلَةٌ

(2)

وَإِنْ دَعَوْتِ إِلَى جُلَّى وَمَكْرُمَةٍ

(3)

وقيل: "مِنْ" زائدةٌ على قول الأَخْفَش

(4)

.

وكأنَّ

(5)

هذا القائلَ تَوَهَّم أن "مِنْ" إذا كانت زائدةً كان الجرُّ بالإضافة، وهذا فاسدٌ

(6)

.

* [«وإِنْ لمَنْكُورٍ»]: ولا بدَّ من مطابقة تلك النكرةِ لِمَا "أَفْعَلُ" التفضيل له، ما لم يكن مشتقًّا، فيجوز إفرادُه مع جَمْعيَّة ما قبلَ المضاف، نحو:{وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ}

(7)

، وقد تضمر

(8)

الوجهين قوله

(9)

:

(1)

هو خلف بن خليفة الأَقْطَع، وقيل: ابن هُبَيرة، وقيل غير ذلك.

(2)

صدر بيت من البسيط، وعجزه:

فليس ينقصها التبذيرُ والسَّرَفُ

ينظر: الشعر والشعراء 2/ 705، وعيون الأخبار 3/ 44، والفاضل 34، والعقد الفريد 1/ 191.

(3)

صدر بيت من البسيط، للمرقِّش الأكبر، وقيل: لبَشَامة بن حَزْن النَّهْشلي، وعجزه:

يومًا سَرَاةَ خيارِ الناسِ فادْعِينا

جُلَّى: شأن عظيم. ينظر: المفضليات 431، وشرح الحماسة للمرزوقي 1/ 101، وشرح التسهيل 3/ 64، والمقاصد النحوية 3/ 1296، وخزانة الأدب 8/ 301.

(4)

معاني القرآن 1/ 105، 276، 298.

(5)

لم أقف على هذا الاستدراك في مطبوعة الفَلَك الدائر، فلعله لابن هشام.

(6)

الحاشية في: 94، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 510، من أول جواب ابن أبي الحديد، ولم يعزها لابن هشام.

(7)

البقرة 41.

(8)

كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: تضمَّنَ.

(9)

هو رجل جاهلي لم أقف على تسميته.

ص: 942

وَإِذَا هُمُ طَعِمُوا فَأَلْأَمُ طَاعِمٍ

وَإِذَا هُمُ جَاعُوا فَشَرُّ جِيَاعِ

(1)

قال قُ رْ طُ بِ يُّ

(2)

: الضميرُ في "به" قيل: له عليه السلام، وقيل: للقرآن، وهو "ما أَنْزَلْتُ"، وقيل: التوراة، وهو "لِمَا معكم"، والتقدير: أوَّل فريقٍ كافرٍ.

وقال الأَخْفَشُ

(3)

والفَرَّاءُ

(4)

: محمولٌ على معنى الفعل، أي: أوَّل مَنْ كَفَرَ، وحكى س

(5)

: هو أَظْرَفُ الفتيان وأَجْمَلُه؛ لأن المعنى: هو أَظْرَفُ فتًى وأَجْمَلُه.

فإن قلت: قد كَفَرَ به قومٌ من قريشٍ قبل هؤلاء.

قيل: المعنى: أوَّل مَنْ كَفَرَ به من أهل الكتاب.

ع: قد يُرجَّح بهذا أن الضمير لِـ"ما معكم"

(6)

.

* زعم المُبَرِّدُ

(7)

أن النكرة المضافَ إليها "أَفْعَلُ" يجوز إفرادُها مطلقًا، وخالفه النحويون، هذا إن كانت جامدةً، فإن كانت مشتقةً فالجمهورُ أيضًا يوجبون المطابقةَ، وأجاز بعضُهم تركَها، وقد اجتَمعا في قوله

(8)

:

وَإِذَا هُمُ طَعِمُوا فَأَلْأَمُ طَاعِمٍ

وَإِذَا هُمُ جَاعُوا فَشَرُّ جِيَاعِ

(9)

(1)

بيت من الكامل. ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 33، 268، والنوادر لأبي زيد 434، والاشتقاق 417، وشرح التسهيل 3/ 62، والتذييل والتكميل 10/ 279.

(2)

كذا في المخطوطة، ولم أتبين سبب تقطيعها. ينظر: الجامع لأحكام القرآن 1/ 343، 344. والقرطبي هو محمد بن أحمد بن أبي فرح الأنصاري، أبو عبدالله، أحد أئمة التفسير والفقه، له: الجامع لأحكام القرآن، والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، وغيرهما، توفي سنة 671. ينظر: طبقات المفسرين للسيوطي 92.

(3)

ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 123، وإعراب القرآن للنحاس 1/ 49.

(4)

معاني القرآن 1/ 32.

(5)

الكتاب 1/ 80.

(6)

الحاشية في: 95.

(7)

لم أقف على كلامه. وقال به محمد بن مسعود الغَزْني. ينظر: ارتشاف الضرب 5/ 2322.

(8)

هو رجل جاهلي لم أقف على تسميته.

(9)

بيت من الكامل، تقدَّم قريبًا.

ص: 943

ومنه عندهم: {وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ}

(1)

.

أجاب الجمهورُ بأن التقدير: أوَّل فريقٍ كافرٍ، و: أَلْأَم فريقٍ طاعمٍ، ثم أُقيمت الصفة مُقامَ موصوفِها، وقيل: لأنه في معنى: أوَّل مَنْ كَفَرَ، وقيل: أي: لا يكُنْ كلٌّ منكم أوَّلَ كافرٍ، كقولك: كَسَانا حُلَّةً

(2)

، ولا مفهومَ لهذه الصفة، أي: لا يُراد: بل كونوا آخرَ كافرٍ.

ولَمَّا اعتَقد بعضُهم أن لها مفهومًا قال: زائدة، أعني: أوَّل.

وقال آخَرُ: حُذف المعطوف، أي: ولا آخرَ كافرٍ، ونُصَّ على الأول؛ لأنه أَفْحَشُ للابتداء به، ونظيرُه: قولُه

(3)

:

مِنْ أُنَاسٍ لَيْسَ فِي أَخْلَاقِهِمْ

عَاجِلُ الفُحْشِ وَلَا سُوءُ الحرج

(4)

(5)

ولا يريد أن فيهم فُحْشًا آجلًا، بل لا فُحْشَ عندهم أَلْبَتَّةَ

(6)

.

* قولُه: «أو جُرِّدَ» : ذَكَر في "التَّسْهِيل"

(7)

أنه إذا أُوِّل بما لا تفضيلَ فيه وجُرِّد فالغالبُ أن يكون كذلك، وقد يطابق، فمثالُ عدم المطابقة:{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا}

(8)

، {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ}

(9)

، {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ}

(10)

، ومثالُ المطابقة:

(1)

البقرة 41.

(2)

موضع النقط كلمة لم أتبينها في المخطوطة، ورسمها: تنبيه، وليست عند ياسين، وفي الكشاف 1/ 131 والبحر المحيط 9/ 219: كسانا حُلَّةً، أي: كل واحدٍ منا.

(3)

هو سُوَيد بن أبي كاهل اليشكري.

(4)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: الجَزَع.

(5)

بيت من الرمل. ينظر: الديوان 27، والمفضليات 194، والصاحبي 319.

(6)

الحاشية في: 95، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 508.

(7)

134، وينظر: شرحه 3/ 60، 61.

(8)

الفرقان 24.

(9)

الإسراء 47.

(10)

طه 104، وق 45.

ص: 944

إِذَا غَابَ عَنْكُمْ أَسْوَدُ العَيْنِ كُنْتُمُ

كِرَامًا وَأَنْتُمْ مَا أَقَامَ أَلَائِمُ

(1)

فـ"أَلَائِم" جمعُ: أَلْأَمٍ، بمعنى: لَئِيمٍ.

ع: وعلى هذا يمشي قولُ [أبي]

(2)

نُوَاسٍ:

كَأَنَّ صُغْرَى

...

البيتَ

(3)

.

وفي "شرح العُمْدة"

(4)

له: وقد يُؤنَّثُ العاري، كقول حُنَيْفٍ

(5)

: «الرَّمْكَاءُ بُهْيَا، والحمراءُ صُبْرى، والخَوَّارةُ عُزْوى

(6)

، والصَفْراءُ

(7)

سُرْعى»

(8)

، وقد يُجمع، كقول الوَلِيد

(9)

بنِ عُقْبةَ:

(1)

بيت من الطويل، نسب للفرزدق، ولم أقف عليه في ديوانه. أسود العين: جبل. ينظر: المعاني الكبير 1/ 561، وجمهرة اللغة 2/ 650، وأمالي القالي 1/ 171، 2/ 47، والمحكم 8/ 603، وشرح التسهيل 3/ 61، والمقاصد النحوية 4/ 1550، وخزانة الأدب 8/ 277.

(2)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه.

(3)

بعض بيت من البسيط، تقدَّم قريبًا.

(4)

شرح عمدة الحافظ 2/ 163.

(5)

هو رجل من بني حَنْتَم بن عدي بن الحارث بن تيم اللات بن ثعلبة، يضرب به المثل في رعاية الإبل والمعرفة بشؤونها، فيقال: آبَلُ من حُنَيفِ الحَنَاتم. ينظر: الأمثال لمؤرِّج السدوسي 66، وجمهرة الأمثال 1/ 200، ومجمع الأمثال 1/ 86.

(6)

كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في شرح العمدة ومصادر القول: غُزْرى.

(7)

كذا في المخطوطة مضبوطًا، ولعل الصواب ما في شرح العمدة ومصادر القول: والصَّهْباء.

(8)

الرَّمْكاء: التي يخالط حمرتَها سواد، والخوَّارة: التي ألوانها بين الغبرة والحمرة، والصَّهْباء: التي تغلب عليها الشقرة. يعني أنها أبهى وأصبر وأغزر وأسرع. ينظر: المقصور والممدود للقالي 358، وتهذيب اللغة 6/ 71، 242، 10/ 137، والمحكم 4/ 438، وكفاية المتحفظ 96، ولسان العرب (ر م ك) 10/ 435.

(9)

هو ابن أبي مُعَيط الأموي، أبو وهب، أخو عثمان بن عفان لأمه، له صحبة، توفي في خلافة معاوية رضي الله عنهم. ينظر: الاستيعاب 4/ 1552، والإصابة 6/ 481.

ص: 945

لَعَمْرِي لَئِنْ أَضْحَتْ عَلَيَّ عمامة

(1)

لَقَدْ رُزِئَ الأنصارَ

(2)

قَوْمٌ أَكَارِمُ

(3)

(4)

* أبو

(5)

البَرَكاتِ بنُ الأَنْباريِّ في كتاب "البُلْغة في معرفة أَساليب اللُّغة"

(6)

: قد يذكرون الشيءَ بأَحَدِ وصفَيْه دون الآخرِ، ولا يكون له دليلُ خطابٍ، بل يكون الحكمُ عند ذكره وعدمِ ذكرِه سواءً، كقوله تعالى:{وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ}

(7)

، والكفرُ لا يجوز في حالٍ من الأحوال، وكقول الشاعر

(8)

:

مِنْ أُنَاسٍ لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ

عَاجِلُ الفُحْشِ وَلَا سُوءُ الجَزَعْ

(9)

ولو كان له مفهومُ خطابٍ بذكر الوصف لجاز أن يَسْتَجيزَ: آجِل الفُحْش؛ لذكره "عاجل الفُحْش".

وكان أبو عبيدة

(10)

وجماعةٌ من الفُقهاء يذهبون إلى أن لذكر الوصف دليلَ

(1)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح العمدة: عَمَايةٌ، أو ما في المحبر: عَمَاءَة.

(2)

كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في شرح العمدة والمحبر: الأبصارَ.

(3)

بيت من الطويل. عَمَاية وعَمَاءَة: غِوَاية، ورُزئ: أُصيب، كما في: القاموس المحيط (ع م ي) 2/ 1724، (ر ز ء) 1/ 105. ينظر: المحبَّر 297.

(4)

الحاشية في: 95، ونقل ياسين في حاشية الألفية 1/ 509 من أولها إلى بيت أبي نواس، ولم يعزها لابن هشام.

(5)

هو عبدالرحمن بن محمد بن أبي سعيد، أحد أئمة النحو واللغة، أخذ عن ابن الشجري والجواليقي، وأكثر التصنيف، له: نزهة الألِبَّاء في طبقات الأدباء، والإنصاف في مسائل الخلاف، وأسرار العربية، وغيرها، توفي سنة 577. ينظر: إنباه الرواة 2/ 169، وبغية الوعاة 2/ 86.

(6)

لم أقف على ما يفيد بوجوده.

(7)

البقرة 41.

(8)

هو سُوَيد بن أبي كاهل اليشكري.

(9)

بيت من الرمل، تقدَّم قريبًا.

(10)

كذا في المخطوطة، وهو مَعْمَر بن المثنى، ولعل الصواب: أبو عبيدٍ، وهو القاسم بن سلَّام؛ لأنه الذي يُذكر غالبًا مع الفقهاء، وله مصنفات فقهية، مثل كتابَيْ الطُّهُور والأموال، وقولُه بدليل الخطاب نقله عنه جماعة من أهل الأصول، وهو في غريب الحديث له 1/ 162، 389. ينظر: العدة 2/ 464، والمستصفى 266، والإحكام في أصول الأحكام 3/ 73.

ص: 946

خطابٍ، وأن الحكم مع ذكره يخالفُ الحكمَ مع عدم ذكره. انتهى

(1)

.

وتِلْوُ أَلْ طِبْق وما لمعرفه

أضيف ذو وجهين عن ذي معرفه

(خ 1)

* ممَّا يَرِدُ على ابن السَّرَّاجِ

(2)

في إيجابه المطابقةَ في المضاف لمعرفةٍ الذي لم يُرَدْ به معنى "فاعِلٍ": قولُه تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا}

(3)

، {أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا}

(4)

، وقولُ الشاعر

(5)

-أنشده عُمَرُ رضي الله عنه:

قَد طَّفِقَ النَّاسُ تَعْلُوهُمْ أَصَاغِرُهُمْ

(6)

وإنما

(7)

(8)

.

(خ 2)

* ما أُضيف للمعرفة ثلاثةُ أقسامٍ:

أحدها: أن يكون مطلقًا له التفضيلُ، فلا تُنوَى بعده "مِنْ" أَلْبَتَّةَ؛ لأنك لم تُرِدْ أنه فَضَلَ شيئًا بعينه، بل أن له زيادةَ فضلٍ في ذلك الشيء، وذلك كقولك: يوسفُ أحسنُ، تريد أنَّ حُسْنَه ذو زيادةٍ، وعلى هذا تصحُّ إضافته إلى "إخوته".

(1)

الحاشية في: 95، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 508، 509 إلى قوله:«وعدم ذكرها سواء» .

(2)

الأصول 2/ 7.

(3)

هود 27.

(4)

الأنعام 123.

(5)

لم أقف على تسميته.

(6)

صدر بيت من البسيط، وعجزه:

وعُتَّقُ الطيرِ تعلوها العصافيرُ

ينظر: الزهرة 2/ 803.

(7)

موضع النقط مقدار كلمتين انقطعتا في المخطوطة.

(8)

الحاشية في: 22/أ.

ص: 947

الثاني: أن يؤوَّل بما لا تفضيلَ فيه أَلْبَتَّةَ، فيكونَ معناه كمعنى اسم الفاعل، نحو:{هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ}

(1)

، {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ}

(2)

، {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}

(3)

، {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى}

(4)

، {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا}

(5)

،

لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لَأَوْجَلُ

(6)

إِذْ أَجْشَعُ القَوْمِ أَعْجَلُ

(7)

دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ

(8)

لَئِنْ كُنْتَ قَدْ بُلِّغْتَ عَنِّي جِنَايَةً

لَمُبْلِغُكَ الوَاشِي أَغَشُّ وَأَكْذَبُ

(9)

(1)

النجم 32.

(2)

الروم 27.

(3)

هود 78.

(4)

الليل 15.

(5)

الفرقان 24.

(6)

صدر بيت من الطويل، لمعن بن أوس المزني، وعجزه:

على أيِّنا تعدو المنيَّةُ أوَّلُ

ينظر: الديوان 93، ومعاني القرآن للفراء 2/ 320، وأدب الكاتب 561، والمقتضب 3/ 246، والمحكم 2/ 185، 4/ 428، وسفر السعادة 1/ 500، والتذييل والتكميل 10/ 267، وخزانة الأدب 8/ 289.

(7)

بعض بيت من الطويل، للشَّنْفرى الأزدي، وهو بتمامه:

وإنْ مُدَّتِ الأيدي إلى الزادِ لم أَكُنْ

بأَعْجَلِهم إذْ أَجْشَعُ القومِ أَعْجَلُ

ينظر: الديوان 59، وشرح شعره 66، وحماسة الخالديين 2/ 15، وشرح التسهيل 1/ 382، 3/ 60، والتذييل والتكميل 10/ 268، والمقاصد النحوية 2/ 652.

(8)

بعض بيت من الكامل، للفرزدق، وهو بتمامه:

إن الذي سَمَكَ السماءَ بَنَى لنا

بيتًا دَعَائِمُه أَعَزُّ وأَطْوَلُ

دعائمه: العيدان التي تدعمه. ينظر: الديوان بشرح الحاوي 2/ 318، وشرح النقائض 1/ 354، والصاحبي 434، والزاهر 1/ 30، وتهذيب اللغة 10/ 215، وخزانة الأدب 8/ 242.

(9)

بيت من الطويل، للنابغة الذُّبياني، تقدَّم في باب إعمال اسم الفاعل.

ص: 948

...............

فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا

(1)

الفِدَاءُ

(2)

قُبِّحْتُمُ يَا آلَ زَيْدٍ نَفَرَا

أَلْأَمَ قَوْمٍ أَصْغَرَا وَأَكْبَرَا

(3)

وقولِ الشَّافِعيِّ

(4)

رحمه الله تعالى:

فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيهَا بِأَوْحَدِ

(5)

قَسَمًا إِلَيْكِ مَعَ الصُّدُودِ لَأَمْيَلُ

(6)

وهذا النوع إنما ذهب إلى ثبوته المتأخرون، والباقون يؤوِّلون.

(1)

في المخطوطة: فخيركما لشركما، والمعنى عليه شنيع، فأصلحته على ما في مصادر البيت.

(2)

عجز بيت من الوافر، لحسان بن ثابت يرد على أبي سفيان رضي الله عنهما قبل إسلامه هجاءه النبي صلى الله عليه وسلم، وصدره:

أتهجوه ولستَ له بكُفْءٍ؟

ينظر: الديوان 1/ 18، ومجاز القرآن 1/ 34، والشعر والشعراء 1/ 298، والأضداد لابن الأنباري 24، وتهذيب اللغة 14/ 51.

(3)

بيتان من مشطور الرجز، لم أقف لهما على نسبة. ينظر: المقتضب 3/ 247، والتذييل والتكميل 10/ 269، وخزانة الأدب 8/ 276.

(4)

ويروى لطَرَفة بن العبد ولمالك بن القَيْن الخَزْرجي ولعَبِيد بن الأبرص ولغيرهم. والشافعي هو محمد بن إدريس بن العباس القرشي، أبو عبدالله، من أئمة المذاهب الأربعة المتبوعة، فقيه محدث، أخذ عن التابعين، وأخذ عنه أئمة كبار، له: الرسالة، واختلاف الحديث، وغيرهما، توفي سنة 204. ينظر: سير أعلام النبلاء 10/ 5.

(5)

عجز بيت من الطويل، وصدره:

تمنَّى رجالٌ أن أموتَ وإنْ أَمُتْ

...

ينظر: ديوان الشافعي 159، ومجاز القرآن 2/ 16، 121، 301، وعيون الأخبار 3/ 131، والاختيارين 161، والزينة 2/ 205، والزاهر 1/ 30، ومنتهى الطلب 2/ 210، وتخليص الشواهد 211، والمقاصد النحوية 1/ 517.

(6)

عجز بيت من الكامل، للأحوص، تقدَّم في باب المفعول المطلق.

ص: 949

والثالث: أن يكون للتفضيل على مَنْ أُضيف إليه.

فالأولان يطابقان كاسم الفاعل، والثالث مختَلَف فيه، فان الرالع

(1)

يوجب ألَّا يطابقَ، عكس القسمين الأولين، والجمهورُ يجيزون الوجهين.

وهذا كلُّه يُفهَم من كلامه هنا؛ لأنه قال عن: «ذو وَجْهَيْنِ» : «عن ذي مَعْرِفه» ، فأشعر قولُه:«ذي مَعْرِفه» بالخلاف، ثم قال:«وإِنْ لم تَنْوِ» أي: معنى "مِنْ"، وذلك إما لأنك أردتَّ تفضيلًا مطلقًا، أو لم تُرِدْ تفضيلًا أَلْبَتَّةَ

(2)

.

هذا إذا نَويتَ معنى مِن وَإِنْ

لَمْ تَنوِ فَهْوَ طِبْقُ مَا به قرن

(خ 2)

* {أَحْرَصَ النَّاسِ}

(3)

، أي: أحرص من سائر الناس غيرِهم، كما أنَّ: أحسن الرجال بمنزلة: أحسن رجلٍ.

فا

(4)

: ولولا ذلك لم يُعطَف عليه: "ومن الذين أشركوا".

ع: إنما كَتبتُ هذا ليُعْلَمَ أن إضافة "أَفْعَل" على معنى "مِنْ" حيث يراد به التفضيلُ؛ ألم تَرَ أنها صُرِّح بها في المعطوف؟ و"يَوَدُّ" في موضع الحال، أي: وَادِّين

(5)

.

* قولُه: «هذا إذا نَوَيْتَ» ابتداءُ النصفِ الثاني من الكتاب

(6)

.

وَإن تكُنْ بتِلْوِ مِن مُسْتَفْهِمَا

فلَهُما كُنْ أَبدًا مُقدِّما

(1)

كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: فابن السَّرَّاج. ينظر: الأصول 2/ 7.

(2)

الحاشية في: 95، ونقلها ياسين في حاشية الألفية 1/ 510، 511 مقتصرًا في القسم الثاني على آية واحدة وبيت الشافعي، ولم يعزها لابن هشام.

(3)

البقرة 96، وتمامها:{وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ} .

(4)

الظاهر من إطلاقه هذا الرمز أن يريد به الفارسي، ولم أقف على كلامه، وهو في جواهر القرآن للباقولي (إعراب القرآن المنسوب خطأً للزجاج) 2/ 622.

(5)

الحاشية في: 95.

(6)

الحاشية في: 95.

ص: 950

كمثل ممن أنت خَيْرٌ ولَدَا

(1)

إِخبارٍ التقديمُ نَزْرا وَرَدا

(خ 2)

* قولُه: «ولَدَى إِخْبارٍ» البيتَ: قد استعمله هو في قوله

(2)

:

«وقَصْرُها مِنْ نَقْصِهن أَشْهَرُ»

وفي كتاب سِيبَوَيْهِ

(3)

في باب الإضافة -أعني: بابَ النَّسَب- ما نصُّه: وقال بعضُهم: خَرْفيٌّ، إذا أضاف إلى الخريف، وحَذَف الياءَ، والخَرْفيُّ في كلامهم مِن الخَرِيفيِّ أكثرُ، إمَّا أَضَافه إلى الخَرْف، وإمَّا بَنَى الخَرِيف على "فَعْلٍ". انتهى، وقال عِمْرانُ

(4)

بنُ حِطَّانَ

(5)

:

[يُحِبُّ]

(6)

الفَتَى طُولَ الحَيَاةِ وَطُولُهَا

إِلَيهِ إِذَا طَالَتْ مِنَ المَوْتِ أَبْغَضُ

(7)

وفي "الغُرَّة"

(8)

: وإذا استَقبحوا تقديمَ الجار والمجرور عليه فالأَوْلى أن يستَقبحوا تقديمَ الظرف؛ أَلَا ترى إلى امتناعهم من قولهم: زيدٌ مِنْ عمرٍو أفضلُ؟ وقال المازنيُّ

(9)

: هو قبيحٌ جدًّا، وقد وجدتُّ أنا

(10)

منه في الشعر أبياتًا: أنشد الفَرَزْدَقُ:

(1)

كذا في المخطوطة، والوجه: ولدى.

(2)

الألفية 73، البيت 30.

(3)

67/أ (نسخة ابن خروف)، وهو في مطبوعتي الكتاب 2/ 69 (ط. بولاق) 3/ 336 (ت. هارون):«والخَرْفيُّ في كلامهم أكثرُ من الخَرِيفي» ، وعليه يفوت الاستشهاد.

(4)

هو ابن حِطَّان بن ظَبْيان السَّدُوسي البصري، من أعيان علماء الخوارج، حدث عن عائشة وابن عباس وأبي موسى وغيرهم، توفي سنة 84. ينظر: سير أعلام النبلاء 4/ 214.

(5)

لم أقف عليه منسوبًا له.

(6)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في الدر الفريد، وبه يستقيم الوزن.

(7)

بيت من الطويل. ينظر: الدر الفريد 11/ 320.

(8)

1/ 414 - 416 (ت. السليم).

(9)

لم أقف على كلامه.

(10)

القائل ابن الدهَّان.

ص: 951

لَأُخْتُ بَنِي ذُهْلٍ غَدَاةَ لَقِيتُهَا

فُكَيْهةُ فِينَا مِنْكَ فِي الخَيْرِ [أرْغَبُ]

(1)

(2)

وقال الآخر

(3)

:

وَقَالَتْ لَنَا: أَهْلًا

البيتَ

(4)

، وهذا لقلَّته يجعلونه شاذًّا، ولو أجازه مُجيزٌ في حرف الجر، ومَنَعه من الظرف؛ كان مناسبًا لقول الكوفيِّ هِشَامٍ

(5)

: فيك لَأَرْغَبنَّ، وامتناعِهم من قولهم: خَلْفَك لَأَقومنَّ. انتهى.

وفي "الحَلَبِيَّات"

(6)

في قولهم: هذا بُسْرًا أطيبُ منه رُطَبًا: لا يخلو العامل في "بُسْرًا" من أن يكون "هذا" أو "أطيبُ" أو مضمرًا -وهو "إِذْ كان"، أو "إذا كان"-:

لا جائزٌ أن يكون "أطيب" وقد تقدَّم عليه؛ لأن "أَفْعَلَ" هذا لا يَقْوى قوَّةَ الفعل، فيعملَ فيما قبله؛ ألا ترى أنك لا تجيز: ممَّن أنت أفضلُ؟ ولا: ممَّن أفضلُ أنت؟ فتقدِّمَ الجارَّ عليه؛ لضَعْفه أن يعمل فيما تقدَّمه؟ وإذا لم يعملْ فيما كان متعلقًا بحرف جرٍ إذا تقدَّم -مع أَنَّ ما يكون متعلقًا بحرف الجر قد يعمل فيه ما لا يعمل في غيره، نحو: هذا مارٌّ بزيدٍ أمسِ، و: هذا معطي

(7)

زيدًا أمسِ درهمًا- فأَنْ لا يعمل فيما لا يتعلق بحرف الجر ممَّا يشابه المفعولَ به أَوْلى، فأما قول الفَرَزْدَق:

(1)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في مصادر البيت، وبه يستقيم الوزن.

(2)

بيت من الطويل. ينظر: الديوان بشرح الصاوي 1/ 32، وشرح النقائض 3/ 765، والتذييل والتكميل 9/ 111، والمقاصد النحوية 4/ 1539.

(3)

هو الفرزدق.

(4)

بعض بيت من الطويل. وهو بتمامه:

وقالت لنا: أهلًا وسهلًا وزوَّدتْ

جَنَى النحلِ أو ما زوَّدتْ منه أطيبُ

روي: «هو أطيبُ» ، ولا شاهد فيه. ينظر: الديوان بشرح الصاوي 1/ 32، وشرح النقائض 3/ 765، وشرح التسهيل 3/ 54، والتذييل والتكميل 10/ 255، والمقاصد النحوية 4/ 1539.

(5)

ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي 5/ 167، وارتشاف الضرب 4/ 1788.

(6)

176 - 178.

(7)

كذا في المخطوطة، والوجه: مُعْطٍ.

ص: 952

..............

أَوْ مَا زَوَّدَتْ مِنْهُ أطْيَبُ

(1)

فللضرورة.

وإذا كان كذلك لم يعمل "أطيبُ" في "بُسْرًا" المتقدِّمِ عليه، فإذا لم يَجُزْ أن يكون "أَفْعَل" كان إما "هذا" وإما المضمر، فإذا أَعْملت المضمرَ لَزِم أن يكون العاملُ في ذلك المضمرِ قولُك: هذا، فإذا لم يكن بُدٌّ من إعمال "هذا" في الظرف أَعْملت "هذا" في نفس الحال، واستغنيت عن الإضمار

(2)

.

* ع: ابنُ دُرَيْدٍ:

فَاسْتَنْزَلَ الزَّبَّاءَ قَسْرًا وَهْيَ مِنْ

عُقَابِ لُوحِ الجَوِّ أَعْلَى مُنْتَمَى

(3)

["مِنْ"]

(4)

: متعلق بـ"أعلى"، ["مُنْتَمَى"]

(5)

: تمييزٌ، لا مضافٌ إليه؛ لفساد المعنى

(6)

.

* المُتَنَبِّي:

يَا عَاذِلَ العَاشِقِينَ دَعْ فِئَةً

أَضَلَّهَا اللهُ كَيْفُ تُرْشِدُهَا؟

لَيْسَ يَُحِيكُ معا المَلَامُ فِي هِمَمٍ

أَقْرَبُهَا مِنْكَ عَنْكَ أَبْعَدُهَا

بِئْسَ اللَيَالِي سَهِرْتُ فِي

(7)

طَرَبِي

شَوْقًا إِلَى مَنْ يَبِيتُ يَرْقُدُهَا

لا

(1)

بعض بيت من الطويل، تقدَّم قريبًا.

(2)

الحاشية في: 96.

(3)

بيت من الرجز من أبيات المقصورة المشهورة. الزَّبَّاء: إحدى ملكات العرب في الجاهلية، وقسرًا: قهرًا، وعُقَاب: طائر، ولُوح الجوِّ: هواء ما بين السماء والأرض، والمنتَمى: المرتفع إليه. الشاهد: تقديم الجار والمجرور على "أَفْعَل" التفضيل في قوله: "من عُقَاب لُوح الجو أَعْلى". ينظر: شرح المقصورة لابن خالويه 204، وللتبريزي 41، وخزانة الأدب 8/ 268.

(4)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة اكتفاءً بكتابة الحاشية إزاءه في البيت.

(5)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة اكتفاءً بكتابة الحاشية إزاءه في البيت.

(6)

الحاشية في: 96.

(7)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: من.

ص: 953

أَحْيَيْتُهَا وَالدُّمُوعُ تُنْجِدُنِي

شُؤُونُهَا وَالظَّلَامُ يُنْجِدُهَا

(1)

الوَاحِديُّ

(2)

: حاك

(3)

فيه الشيءُ: أَثَّرَ، وقد يقال أيضًا: حاك.

ع: ابنُ القَطَّاعِ

(4)

: ما يَحِيك فيه الملامُ، وما يُحِيك: إذا لم يؤثِّر

(5)

.

["أَحْيَيْتُها"]

(6)

: ترك النوم فيها، فلانٌ يُحْيِي الليلَ: يَسْهَرُه، ويُمِيتُ الليلَ: ينامُه.

["شُؤُونُها"]

(7)

: قبائل الرأس، وهي مجاري الدموع، يقول: كان الدموع إمدادٌ، والليالي من الظلام إمدادٌ

(8)

، والمعنى: أن تلك الليالي طالت وطال البكاءُ فيها

(9)

.

* قال أبو البَقَاءِ

(10)

في قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ} الآيةَ

(11)

: "بعضُهم" بدلٌ، أو مبتدأٌ، و"في كتاب" متعلقٌ بـ"أَوْلى"، أو حالٌ عاملُه معنى "أَوْلى"، ولا يكون حالًا من "أُولي الأرحام"؛ للفصل بينهما بالخبر؛ ولأنه لا عاملَ إذًا، و"من المؤمنين" إما متصلٌ بـ"أولو الأرحام"، فهو منصوب على التبيين، أي: أعني، أي: أولو الأرحام من المؤمنين

(1)

أبيات من المنسرح. تُنْجِدني: تُعِينني. الشاهد: تقديم الجار والمجرور على "أَفْعَل" التفضيل في قوله: "عنك أَبْعَدها". ينظر: الديوان 3، والفسر 2/ 850، وشرح الواحدي 9.

(2)

شرح ديوان المتنبي 9.

(3)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح الواحدي: أحاك.

(4)

تهذيب كتاب الأفعال 1/ 263.

(5)

انتهى هنا تعليق ابن هشام على الكلام المنقول.

(6)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة اكتفاءً بكتابة الحاشية إزاءه في البيت.

(7)

ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة اكتفاءً بكتابة الحاشية إزاءه في البيت.

(8)

كذا في المخطوطة، والصواب ما في شرح الواحدي: للدموع من الشؤون إمداد، ولليالي من الظلام إنجادٌ.

(9)

الحاشية في: 96.

(10)

التبيان في إعراب القرآن 2/ 1052.

(11)

الأحزاب 6، وتمامها:{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} .

ص: 954

أَوْلى من الأجانب، وإما متعلقٌ بـ"أَوْلى"

(1)

.

* ع: الحُطَيْئةُ:

سِيرِي أَمَامَ فَإِنَّ الأَكْثَرِينَ حَصًى

وَالأَكْرَمِينَ -إِذَا مَا يُنْسَبُونَ- أَبَا

قَوْمٌ هُمُ الأَنْفُ وَالأَذْنَابُ غَيْرُهُمُ

وَمَنْ يُسَاوِي بِأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبَا؟

(2)

ع: حَذَف المضافَ إليه "أَمَامَ"، وفَصَل بين

(3)

تمييز وعاملِه بالظرف

(4)

.

ورَفْعُه الظاهِرَ نَزْرٌ ومتَى

عاقب فِعْلًا فكثيرا ثبتا

كلن يُرَى في الناسِ من رَفِيقِ

أولى به الفَضْلُ من الصِّديق

(1)

الحاشية في: 97.

(2)

بيتان من البسيط. حصًى: عدد. ينظر: الديوان بشرح ابن السكيت 14، 15، والعقد الفريد 6/ 177، والمقصور والممدود للقالي 44، وخزانة الأدب 3/ 286.

(3)

موضع النقط كلمة لم أتبينها في المخطوطة، ورسمها: المتصاد.

(4)

الحاشية في: 94.

ص: 955

(خ 2)

* {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ}

(1)

، أنشدوا هنا:

إِذَا اشْتَبَكَتْ دُمُوعٌ فِي خُدُودٍ

تَبَيَّنَ مَنْ بَكَى مِمَّنْ تَبَاكَى

(2)

{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ [فَاتَّبِعُوهُ]

(3)

}

(4)

، أنشدوا هنا:

وَكُتْبُكَ حَوْلِي لَا تُفَارِقُ مَضْجَعِي

وَفِيهَا شِفَاءٌ لِلَّذِي أَنَا كَاتِمُ

(5)

وَلَسْتُ وَإِنْ أَحْبَبَتُ مَنْ يَسْكُنُ الغَضَا

بِأَوَّلِ رَاجٍ حَاجَةً لَا يَنَالُهَا

(6)

(7)

(1)

الأنعام 93.

(2)

بيت من الوافر، للمتنبِّي. ينظر: الديوان 586، والفسر 3/ 652، وشرح الواحدي 805.

(3)

كتبها الناسخ بعد قوله السابق: «أنشدوا هنا» ، وموضعها هاهنا.

(4)

الأنعام 155.

(5)

بيت من الطويل، لم أقف له على نسبة. ينظر: قشر الفسر 2/ 305.

(6)

بيت من الطويل، لأبي القَمْقَام الفَقْعسي. ينظر: الزهرة 1/ 157، 380، وشرح الحماسة للمرزوقي 2/ 1307.

(7)

الحاشية في: 98. ولم يتبيَّن لي علاقتها بهذا الباب ولا بغيره من أبواب الألفية، ومضمونُها في تفسير القشيري (ت 465) المسمى: لطائف الإشارات 164، 489، وقد كتبها الناسخ في صفحةٍ فاصلةٍ بين بابي "أَفْعَل" التفضيل والنعت.

ص: 956