المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌التحذير والإِغراءُ إياك والشر ونحوه نصب … محذِر بما استِتاره وجب   (خ - حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك - جـ ٢

[ابن هشام النحوي]

الفصل: ‌ ‌التحذير والإِغراءُ إياك والشر ونحوه نصب … محذِر بما استِتاره وجب   (خ

‌التحذير والإِغراءُ

إياك والشر ونحوه نصب

محذِر بما استِتاره وجب

(خ 1)

* قال س

(1)

: إذا قلت: إيَّاك أن تفعل؛ فالمعنى: إيَّاك أَعِظُ مخافةَ أن تفعل، أو: مِنْ أن تفعل، وقال: لا يجوز: إيَّاك الأسدَ، كما أنه لا يجوز: رأسَك الجدارَ، حتى تقول: من الجدار، أو: والجدارَ

(2)

.

(خ 2)

* قولُه: «ونحوَه» : يريد به: نحوَه من الألفاظ المبدوءة بـ"إيَّا" المختومةِ بعلامة المخاطب: إيَّاك، إيَّاكما، إيَّاكم، إيَّاكنَّ، وفي الحديث:«إيَّاكِ أن تكونِيها يا حُمَيراءُ»

(3)

، «إيَّاكم وخضراءَ الدِّمَن»

(4)

، «إيَّاكم ومُحْدَثاتِ الأمور؛ فإن كلَّ مُحْدَثٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ»

(5)

.

ويخرُج عنه: إيَّاي، وإيَّانا، وإيَّاه، إلى: إيَّاهنَّ.

يدلُّ على أنه أراد ما ذكرتُه: جَعْلُه بعدُ "إيَّاي" و"إيَّاه" شاذَّيْنِ، فهذا يفسِّر أن مراده بالنحو ما كان من ذلك للمخاطب

(6)

.

(1)

الكتاب 1/ 279.

(2)

الحاشية في: 27/ب.

(3)

أخرجه نُعَيم بن حمَّاد في الفتن 189 عن طاوس مرسلًا بلفظ: «أيَّتُكن التي تنبحُها كلابُ ماءِ كذا وكذا، إياكِ يا حُميراء» ، ولم أقف عليه مسندًا في شيء من كتب الرواية.

(4)

أخرجه القضاعي في مسند الشهاب 957 من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 14.

(5)

أخرجه أبو داود 4607 والترمذي 2676 وابن ماجه 46 من حديث العِرْباض بن سارية رضي الله عنه.

(6)

الحاشية في: 138.

ص: 1207

إلا مع ا

(1)

عطف ذا لإيا انسب وما

سواه سَتْرُ فعلِهِ لن يلزما

(خ 2)

* قولُه: «ودونَ عطفٍ» : كقولك: نفسَك الشرَّ، بإضمار: جَنِّبْ، وإن شئت أظهرت العاملَ، قاله ابنُ النَّاظم

(2)

، وفيه مخالفةٌ لِمَنْ

(3)

جعل مِنْ وَهْم الخَوَاصِّ: إيَّاك الأسدَ، بغير عطفٍ

(4)

.

* قولُه: «ودونَ عطفٍ» : تحتَه صورتان:

إحداهما: التكرار، كقولك: إيَّاك إيَّاك الأسدَ.

والثانية: أن لا يكون ثَمَّ تكرارٌ، نحو: إيَّاك من الأسد

(5)

.

* في باب "تعدِّي الفعلِ ولزومِه" من "شرح التَّسْهِيل"

(6)

ما نصُّه: ولا يُحذف العاطف بعد "إيَّاك" إلا والمحذورُ مجرورٌ بـ"مِنْ"، نحو: إيَّاك من الشرِّ.

وفيه

(7)

: ويجوز حذفُ "مِنْ" مع "أَنْ" والفعلِ، ورُبَّما أُجري مُجراهما المصدرُ الصريحُ، نحو:

فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ المِرَاءَ فَإِنَّهُ

(8)

ع: أصلُه: من أن يماري، ثم: أن يماري، ثم أُوقِع موقعَه: المِرَاء. انتهى.

(1)

قوله: «إلا مع ا» كذا في المخطوطة، وهو سهوٌ صوابه ما في متن الألفية:«ودُونَ» . ينظر: الألفية 146، البيت 623.

(2)

شرح الألفية 433.

(3)

هو الحريري في درة الغوَّاص 29.

(4)

الحاشية في: 138.

(5)

الحاشية في: 138.

(6)

2/ 160.

(7)

2/ 160، 161.

(8)

صدر بيت من الطويل، لم أقف له على نسبة، تقدَّم في باب التوكيد.

ص: 1208

وقيل: إنه بتقدير فعلٍ آخَرَ، وكيفما كان فهو ضرورة

(1)

.

إلا مع العطف أو التكرارِ

كالضيغمَ الضيغمَ يا ذا الساري

(خ 2)

* [«مع العطف»]: نحو: مَازِ؛ رأسَك والسيفَ

(2)

، و:{نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا}

(3)

(4)

.

* قولُه: «كـ: الضَّيْغَمَ الضَّيْغَمَ» : لم يمثِّل بنحو: نفسَك نفسَك من كذا؛ ليُعلَم أنهم يستغنون بذكر المحذَّر منه عن ذكر المحذَّر، فيكون حكمُه كحكمه في وجوب الحذف في مثل: الأسدَ الأسدَ، و: الشيطانَ وكيدَه، وفي جوازه في نحو: نفسَك من الأسد، فاشتَمل قولُه:«الضَّيْغَمَ الضَّيْغَمَ» على تمثيل المسألة التي ذكرها، وعلى إنشاء مسألةٍ أخرى

(5)

.

وشذ إياي وإياه أشذ

وعن سبيل القصد من قاس انتبذ

(خ 2)

* [«وشذَّ "إيَّايَ"»]: كقول عُمَرَ رضي الله عنه: إيَّاي وأَنْ يَحذِف أحدُكم الأرنبَ

(6)

، قال ابنُه

(7)

: أي: نَحِّنِي عن حذف الأرنب، ونَحُّوا أنفسَكم عن حذفه،

(1)

الحاشية في: 138.

(2)

مازِ: ترخيم: مازن اسم رجل، ومعناه: يا مازن باعدْ رأسَك، وأصله: أن رجلًا يقال له: مازن أَسَر رجلًا، وكان رجلٌ يطلب المأسورَ، فقال له: مازِ؛ رأسَك والسيفَ، فنحَّى رأسَه، فضرب الأسيرَ، فصار يُضرب في الأمر بمجانبة الشر. ينظر: الكتاب 1/ 275، والمحكم 9/ 67، والمستقصى 2/ 339.

(3)

الشمس 13.

(4)

الحاشية في: 139.

(5)

الحاشية في: 138.

(6)

أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 44/ 20 من حديث عمر رضي الله عنه بلفظ: «إيَّاي أن يحذف أحدكم الأرنب بالعصا أو بالحجر» .

(7)

شرح الألفية 433.

ص: 1209

فاكتفى بذكر المحذَّر أوَّلًا، وبذكر المحذَّر منه ثانيًا، قاله ابنُه

(1)

.

* [«و"إيَّاه" أَشَذّ»]: في مقدّمة "صَحِيح"

(2)

مُسْلِمٍ مرفوعًا: «سيكون في آخر أُمَّتي ناسٌ يحدِّثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإيَّاكم وإيَّاهم» انتهى، ويُعْزَى لعَلِيٍّ رضي الله عنه:

فَلَا تَصْحَبْ أَخَا الجَهْلِ

وَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ

(3)

(4)

* قال الصَّفَّارُ

(5)

: ذهب الخَلِيلُ

(6)

إلى أن "إيَّا" اسمٌ ظاهرٌ، وما بعده هو الضمير، مستدلًّا بقولهم: فإيَّاه وإيَّا الشَّوَابِّ

(7)

، ولو كان مضمرًا ما أُضيف، وهذا عندنا غيرُ قادحٍ؛ لأن "إيَّا" هذه ليست تلك، وإنما هي بمعنى الحقيقة، وكأنه قال: إيَّاه وحقيقةَ الشَّوَابِّ

(8)

.

* قولُه: وإيَّا الشَّوَابِّ

(9)

؛ استُدلَّ به على أن الضمير في "إيَّاك"

(10)

إلى الكاف ضميرًا، بدليل ظهور الخفض في الظاهر.

(1)

الحاشية في: 139.

(2)

6 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(3)

بيت من الهزج. ينظر: الديوان 205، وعيون الأخبار 3/ 91، والأضداد لابن الأنباري 207.

(4)

الحاشية في: 139.

(5)

لم أقف على كلامه في شرح كتاب سيبويه، وثلاث مخطوطات شرحه المعروفة ينتهي الكلام فيها قبل باب الاختصاص في الكتاب 2/ 233. ينظر: مقدمة تحقيق د. معيض العوفي 1/ 148، 183 - 192.

(6)

ينظر: الكتاب 1/ 279.

(7)

قول للعرب رواه الخليل، وهو بتمامه: إذا بَلَغَ الرجلُ الستين فإيَّاه وإيَّا الشَّوَابِّ. ينظر: الكتاب 1/ 279، ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 48، والأصول 2/ 251.

(8)

الحاشية في: 139.

(9)

بعض قول للعرب تقدَّم قريبًا.

(10)

موضع النقط في المخطوطة كلمة أو كلمتان لم أتبيَّنهما، ورسمهما: مه ابا يا فا.

ص: 1210

أُجيب: بأن هذا شاذٌّ.

قلنا: الشذوذُ إنما يَقدح في القياس على ذلك الشيء، ونحن لم نَدَّعِه، ولا يَقدح في الاستدلال على الأصل، ولو اعتُبر ذلك لم يصح استدلالُ سِيبَوَيْهِ

(1)

على بطلان قول يُونُسَ

(2)

بقوله

(3)

:

فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ

(4)

؛

فإنه شاذٌّ قطعًا.

أُجيب: بأن الاستدلال بهذا لم يعارضْه معارضٌ، بخلاف الاستدلال بذاك، فإنه عارضه أن الضمائر لا تضاف.

قلنا: عينُ النزاع.

قالوا: يدلُّ عليه: أن المعرَّف لا يُعرَّف؛ لأنه تحصيل الحاصل، وهو محالٌ.

قلنا: يُزاد تعريفًا وتوضيحًا، كما بالنعت

(5)

.

وكمحذر بلا إيا اجعلا

مُغْرًى به في كل ما قد فُصّلا

(خ 1)

* غَرِيتُ بالشيء غَرَاءً: لَصِقت، فالغَرَاءُ -بفتح الفاء

(6)

وبالمدِّ- مصدرُ: غَرِيَ، ولامُه واو، بدليل موافقته لمعنى "الغِرَى" المكسورِ الذي يُلصَق به، وهذا لامُه واوٌ، بدليل: سَرْجٌ مَغْرُوٌّ

(7)

.

ومنه: قولُهم: لا غَرْوَ، أي: لا عَجَبَ؛ لأن العَجَب من الشيء يُدِيم الفِكْرَ له

(1)

الكتاب 1/ 352.

(2)

ينظر: الكتاب 1/ 351.

(3)

هو أعرابي أسديٌّ.

(4)

بعض بيت من المتقارب، تقدَّم في باب الإضافة.

(5)

الحاشية في: 139.

(6)

كذا في المخطوطة، ولعل المراد فاء الكلمة، وهي الغين.

(7)

ينظر: المقصور والممدود للقالي 429، والصحاح (غ ر ا) 6/ 2445، والمخصص 2/ 36.

ص: 1211

والملازمةَ

(1)

.

(خ 2)

* قولُه: «في كلِّ ما قد فُصِّلا» : قال ابنُه

(2)

: ويدخل تحته -وإن كان لم

يذكره-: أن المكرَّر قد يرفع على التحذير، كقوله

(3)

:

...

السِّلَاحُ السِّلَاحُ

(4)

ع: هذا يأباه قولُه: «قد فُصِّلا» ، ولو أنه قال: في سائر أحكامه؛ لكان قد يمكن بكُلْفةٍ كبيرةٍ.

وله أن يقول: مرادُه: في كلِّ ما قد فَصَّل النحويون من الأحكام، لا: في كلِّ ما قد فصلتُه أنا، إشارةً إلى أنهما لا يفترقان في شيءٍ

(5)

.

* الأَمِينُ المَحَلِّيُّ في "مِفْتاح الإعراب"

(6)

: وقد يُستعمل الفعلُ الماضي في الإغراء، كقولهم: كَذَبَ عليكم الحَجُّ

(7)

، أي: اقصِدوه والْزَمُوه؛ لأن المكذوب عليه مُغرًى بقصد الكاذب؛ ليجاريَه، وقولِهم: أَكْثَبَكَ الصَّيدُ

(8)

، أي: ارْمِه؛ لأن دُنُوَّه منه

(1)

الحاشية في: 27/ب.

(2)

شرح الألفية 434.

(3)

لم أقف له على نسبة.

(4)

بعض بيت من الخفيف، وهو بتمامه:

لَجَدِيرون بالوفاء إذا قا

ل أخو النجدة: السلاحُ السلاحُ

ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 188، 3/ 269، والخصائص 3/ 104، وشرح الكافية الشافية 3/ 1381، والمقاصد النحوية 4/ 1782.

(5)

الحاشية في: 139.

(6)

129.

(7)

ينظر: معاني القرآن للأخفش 1/ 81، 286، والنوادر لأبي مسحل 15، وأخرجه عبدالرزق في المصنَّف 9276 وأبو عبيد في غريب الحديث 4/ 148 من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

(8)

ينظر: تهذيب اللغة 10/ 106، والمحكم 6/ 798.

ص: 1212

يُغرِيه برَمْيه.

ع: مأخوذ من "الكَثَبَ"، وهو القُرْب

(1)

(2)

.

(1)

ينظر: الصحاح (ك ث ب) 1/ 209، والمخصص 3/ 318.

(2)

الحاشية في: 140.

ص: 1213