الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ينْسب العرجي الشَّاعِر وَلم يكن لَهُ نباهة فِي أَهله مَاتَ فِي حبس مُحَمَّد بن هِشَام بن إِسْمَاعِيل المَخْزُومِي وَهُوَ خَال هِشَام بن عبد الْملك وَكَانَ واليا بِمَكَّة بعد ضرب كثير وتشهير فِي الْأَسْوَاق لِأَنَّهُ شَبَّبَ بِأُمِّهِ ليفضحه لَا لمحبة كَانَت بَينه وَبَينهَا
وَقَالَت فِي حَبسه قصيدته الَّتِي مِنْهَا (الوافر)
(كَأَنِّي لم أكن فيهم وَسِيطًا
…
وَلم تَكُ نسبتي من آل عَمْرو)
(أضاعوني وَأي فتي أضاعوا
…
ليَوْم كريهة وسداد ثغر)
وَكَانَ من الفرسان الْمَعْدُودين مَعَ مسلمة بن عبد الْملك بِأَرْض الرّوم وترجمته مَعَ أَحْوَاله مفصلة فِي الأغاني والمعاهد
(المعرب والمبني)
وَأنْشد فِي بَاب المعرب وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ الْبَيْت السَّابِع
(تكتبان فِي الطَّرِيق لَام ألف)
على أَن مَقْصُود الشَّاعِر اللَّام والهمزة لَا صُورَة لَا فَيكون مَعْنَاهُ أَنه تَارَة يمشي مُسْتَقِيمًا فتخط رِجْلَاهُ خطا شَبِيها ب الْألف وَتارَة يمشي معوجا فتخط رِجْلَاهُ خطا شَبِيها ب اللَّام وَعَلِيهِ فَالظَّاهِر أَن يَقُول لاما والفا وَوَجهه أَنه حذف التَّنْوِين من الأول من بَاب الْوَصْل بنيه الْوَقْف وَحذف العاطف ووقف على الثَّانِي على لُغَة ربيعَة وَلَيْسَ فِي وَاحِد من هَذِه الثَّلَاثَة ضَرُورَة وَوجه هَذَا الْبَيْت ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة بِوَجْهَيْنِ آخَرين فَقَالَ إِنَّمَا أَرَادَ كَأَنَّهُمَا تخطان حُرُوف المعجم لَا يُرِيد بَعْضهَا دون بعض وَقد يُمكن أَنه أَرَادَ بقوله لَام ألف شكل لَا فَإِنَّهُ تَلقاهُ من أَفْوَاه الْعَامَّة لِأَن الْخط لَيْسَ لَهُ تعلق بالعرب وَلَا عَنْهُم يُؤْخَذ وَقَول من لَا خبْرَة لَهُ بحروف
المعجم كالمعلمين لَام ألف خطأ وصواب النُّطْق بِهِ لَا فَإِنَّهُ اسْم الْألف اللينة الَّتِي تكون قبل الْيَاء فِي آخر حُرُوف المعجم وَفِيمَا قَالَه نظر من وَجْهَيْن الأول قَالَ الدماميني فِي شرح الْمُغنِي نِسْبَة الْعَرَبِيّ الفصيح إِلَى أَنه اعْتمد فِي النُّطْق على الْعَامَّة أَمر بعيد لَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَقَوله لِأَن الْخط لَا تعلق لَهُ بالفصاحة سَاقِط لِأَن مَا صدر عَنهُ لفظ لَا خطّ.
الثَّانِي أَن قَوْله لَام ألف خطأ مَمْنُوع فَإِنَّهُ قد ورد فِي الشّعْر أنْشد أَبُو زيد فِي نوادره لراجز يصف جنديا وَقيل غرابا (الرجز)
(يخط لَام الف مَوْصُول
…
وَالزَّاي والرا أَيّمَا تهليل)
وَسَيَأْتِي شَرحه فِي الشَّاهِد الثَّانِي بعد هَذَا وَأما مَا أوردهُ أَبُو بكر الشنواني فِي جَوَاب أسئلة السُّيُوطِيّ السَّبع بقوله قَالَ روى أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ رضي الله عنه أَنه قَالَ سَالَتْ رَسُول الله
فَقلت يَا رَسُول الله كل نَبِي يُرْسل بِمَ يُرْسل قَالَ بِكِتَاب منزل قلت يَا رَسُول الله أَي كتاب أنزلهُ الله على آدم قَالَ كتاب المعجم ألف با تا ثا إِلَى آخرهَا قلت يَا رَسُول الله كم حرفا قَالَ تِسْعَة وَعِشْرُونَ قلت يَا رَسُول الله عددت ثَمَانِيَة وَعشْرين فَغَضب رَسُول الله
حَتَّى احْمَرَّتْ عَيناهُ ثمَّ قَالَ يَا أَبَا ذَر وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبيا مَا أنزل الله على آدم إِلَّا تِسْعَة وَعشْرين حرفا قلت أَلَيْسَ فِيهَا ألف وَلَام فَقَالَ
لَام ألف حرف وَاحِد قَالَ أنزلهُ الله تَعَالَى على آدم فِي صحيفَة وَاحِدَة وَمَعَهُ سَبْعُونَ ألف ملك من خَالف لَام ألف فقد كفر بِمَا أنزل عَليّ من لم يعد لَام ألف فَهُوَ بَرِيء مني وَأَنا بَرِيء مِنْهُ وَمن لم يُؤمن
بالحروف وَهِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ لَا يخرج من النَّار أبدا ا. هـ.
فَهُوَ مَوْضُوع قَالَ ابْن عراق سُئِلَ عَنهُ ابْن تَيْمِية فَقَالَ لَا أصل لَهُ ولوائح الْوَضع عَلَيْهِ ظَاهِرَة وَلَا سِيمَا فِي آخِره فَهُوَ كذب قطعا ا. هـ.
؟ وعَلى هَذَا فَالْفرق بَين لَا وَبَين لَام ألف أَن لَا اسْم الْألف اللينة وَلَام ألف اسْم لَا لِأَنَّهَا على صُورَة اللَّام والهمزة إِذا كتبَتَا مَعًا وَعلم مِمَّا تقدم أَن بَيت الشَّاهِد إِنَّمَا هُوَ بِإِضَافَة لَام إِلَى ألف بِكَوْن أصل لَام ألف مركبا مزجيا فأعرب بِإِضَافَة أحد الجزءين إِلَى الآخر على أحد الْوُجُوه لَا كَمَا زَعمه الشَّارِح وَتَبعهُ الدماميني فِي شرح الْمُغنِي ثمَّ قَالَ ابْن جني وَإِنَّمَا لم يجز أَن تفرد الْألف اللينة من اللَّام وتقام بِنَفسِهَا كَمَا أقيم سَائِر حُرُوف المعجم سواهَا بأنفسها من قبل أَنَّهَا لَا تكون إِلَّا سَاكِنة
تَابِعَة للفتحة والساكن لَا يُمكن ابتداؤه فدعمت بِاللَّامِ ليَقَع الِابْتِدَاء بهَا وَيُؤَيّد هَذَا أَن وَاضع حُرُوف المعجم إِنَّمَا رسمها منثورة غير منظومة فَلَو كَانَ غَرَضه فِي لَا إِن يرينا كَيْفيَّة تركب اللَّام مَعَ الْألف للزمه أَيْضا أَن يرينا كَيفَ تركب الْجِيم مَعَ الطَّاء وَالْقَاف مَعَ التَّاء وَغير ذَلِك مِمَّا يطول تعداده وَإِنَّمَا غَرَضه التَّوَصُّل إِلَى النُّطْق بِالْألف فدعم بِاللَّامِ ليمكن الِابْتِدَاء بِهِ فَإِن قيل مَا بالهم دعموه بِاللَّامِ دون سَائِر الْحُرُوف أُجِيب بِأَنَّهُم خصوا اللَّام من قبل إِنَّهُم لما احتاجوا لسكون لَام التَّعْرِيف إِلَى حرف يَقع الِابْتِدَاء بِهِ قبلهَا أَتَوا بِالْهَمْزَةِ فَقَالُوا الْغُلَام فَكَمَا أدخلُوا الْألف قبل اللَّام كَذَلِك أدخلُوا اللَّام قبل الْألف ليَكُون ذَلِك ضربا من التقارض ا. هـ.
وَاعْترض عَلَيْهِ الدماميني بِأَن الَّذِي توصل بِهِ إِلَى النُّطْق بلام التَّعْرِيف
هُوَ الْهمزَة لَا الْألف وَالَّذِي توصل بِاللَّامِ إِلَى النُّطْق بِهِ هُوَ الْألف الهوائي لَا الْهمزَة فَلَا تقارض ا. هـ.
وَفِيه أَنَّهُمَا أَخَوان يُبدل كل مِنْهُمَا إِلَى الآخر فتبدل الْهمزَة ألفا فِي نَحْو رَأس وتبدل الْألف همزَة فِي نَحْو دأبة وشأبة وحبلأ فِي الْوَقْف وَفِي هَذَا الْقدر من الِاشْتِرَاك يتَحَقَّق التقارض وَاسْتشْهدَ بِهِ سِيبَوَيْهٍ على أَنه ألْقى حَرَكَة ألف على مِيم لَام وَكَذَلِكَ أوردهُ الشَّارِح فِي شرح الشافية أَيْضا فِي بَاب التقاء الساكنين على أَنه نقل حَرَكَة همزَة ألف إِلَى مِيم لَام كَمَا نقلت حَرَكَة همزَة أَرْبَعَة إِلَى الْهَاء فِي قَوْلك ثَلَاثَة أَرْبَعَة إِذا صلت ثَلَاثَة بِمَا بعْدهَا وَهَذَا الْبَيْت ثَالِث أَبْيَات ثَلَاثَة لأبي النَّجْم الْعجلِيّ وَهِي (الرجز)
(خرجت من عِنْد زِيَاد كالخرف
…
تخط رجلاي بِخَط مُخْتَلف)
(تكتبان فِي الطَّرِيق لَام ألف)
قَالَ المرزباني فِي الموشح وَهُوَ طَبَقَات الشُّعَرَاء فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام أَخْبرنِي الصولي قَالَ حَدثنَا الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل قَالَ أنشدنا مُحَمَّد بن سَلام لأبي النَّجْم الْعجلِيّ وَكَانَ لَهُ صديق يسْقِيه الشَّرَاب فَيَنْصَرِف من عِنْده ثملا
(أخرج من عِنْد زِيَاد كالخرف الأبيات)
قَالَ الصولي وَقد عيب أَبُو النَّجْم بِهَذَا فَقيل لَوْلَا أَنه كَانَ يكْتب مَا عرف صُورَة لَام ألف وعناقها لَهَا ا. هـ.
وَقد عرفت مَا فِيهِ وَرُوِيَ أَيْضا
…
أَقبلت من عِنْد زِيَاد إِلَخ)
والخرف صفة مشبهة من خرف الرجل خرفا من بَاب تَعب فسد عقله لكبره وَخط على الأَرْض خطا أعلم عَلامَة وَخط بِيَدِهِ خطا كتب وَكتب يُقَال بِالتَّخْفِيفِ والتثقيل والتثقيل هُنَا لتكثير الْفِعْل وَأَبُو النَّجْم هُوَ الْفضل بن قدامَة بن عبيد الله بن عبد الله بن الْحَارِث ابْن عَبدة بن الْحَارِث بن الياس بن العوف بن ربيعَة بن مَالك بن عجل بن لجيم بن صَعب بن عَليّ بن بكر بن وَائِل وَهُوَ أحد رجاز الْإِسْلَام الْمُتَقَدِّمين فِي الطَّبَقَة الأولى قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء هُوَ أبلغ من العجاج فِي النَّعْت قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء كَانَ أَبُو النَّجْم ينزل سوق الْكُوفَة وراجز العجاج فَخرج إِلَيْهِ العجاج على نَاقَة لَهُ كوماء وَعَلِيهِ ثِيَاب حسان وَخرج أَبُو النَّجْم على جمل مهنوء وَعَلِيهِ عباءة فَأَنْشد العجاج (الرجز)
(قد جبر الدَّين الْإِلَه فجبر)
وَأنْشد أَبُو النَّجْم
(تذكر الْقلب وجهلا مَا ذكر)
حَتَّى بلغ قَوْله
(إِنِّي وكل شَاعِر من الْبشر
…
شَيْطَانه أنثي وشيطاني ذكر)
(فَمَا رَآنِي شَاعِر إِلَّا استتر
…
فعل نُجُوم اللَّيْل عاين الْقَمَر)
فَبينا هُوَ ينشد إِذْ وثب جمله على نَاقَة العجاج فَضَحِك النَّاس وَانْصَرفُوا يَقُولُونَ
(شَيْطَانه أُنْثَى وشيطاني ذكر)