المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الشاهد التاسع - خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي - جـ ١

[عبد القادر البغدادي]

فهرس الكتاب

- ‌ مُقَدّمَة تشْتَمل على أُمُور ثَلَاثَة

- ‌(الْأَمر الأول)(فِي الْكَلَام الَّذِي يَصح الاستشهاد بِهِ فِي اللُّغَة والنحو وَالصرْف)

- ‌(الْأَمر الثَّانِي ضروب وأجناس)

- ‌(الْأَمر الثَّالِث يتَعَلَّق بترجمة الشَّارِح الْمُحَقق والحبر المدقق رحمه الله وَتجَاوز عَنهُ)

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌ الشَّاهِد الثَّالِث

- ‌(أَقسَام التَّنْوِين)

- ‌ الشَّاهِد الرَّابِع

- ‌ الشَّاهِد الْخَامِس

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌ الشَّاهِد السَّادِس

- ‌(المعرب والمبني)

- ‌ الشَّاهِد الثَّامِن

- ‌ الشَّاهِد التَّاسِع

- ‌ الشَّاهِد الْعَاشِر

- ‌ الشَّاهِد الْحَادِي عشر

- ‌ الشَّاهِد الثَّانِي عشر

- ‌ الشَّاهِد الثَّالِث عشر

- ‌ الشَّاهِد الرَّابِع عشر

- ‌ الشَّاهِد الْخَامِس عشر

- ‌ الشَّاهِد السَّادِس عشر

- ‌ الشَّاهِد السَّابِع عشر

- ‌ الشَّاهِد الثَّامِن عشر

- ‌ الشَّاهِد الْعشْرُونَ

- ‌ الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعشْرُونَ

- ‌ الشَّاهِد الثَّانِي وَالْعشْرُونَ

- ‌ الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعشْرُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعشْرُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الْخَامِس وَالْعشْرُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد السَّادِس وَالْعشْرُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد السَّابِع وَالْعشْرُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعشْرُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد التَّاسِع وَالْعشْرُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الثَّلَاثُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ

- ‌ الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الْأَرْبَعُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌(بَاب التَّنَازُع)

- ‌(تتمه)

- ‌(أَمرتك الْخَيْر)

- ‌(الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر)

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌(اسْم مَا وَلَا المشبهين بليس)

الفصل: ‌ الشاهد التاسع

(على وَجه مي مسحة من ملاحة)

الأبيات فَكَانَ ذُو الرمة إِذا ذكر ذَلِك لَهُ يتمعض مِنْهُ وَيحلف أَنه مَا قَالَه قطّ وَأنْشد بعده وَهُوَ‌

‌ الشَّاهِد التَّاسِع

(الوافر)

(إِذا اجْتَمعُوا على ألف وواو

وياء هاج بَينهم جِدَال)

على أَن أَسمَاء حُرُوف المعجم تعرب إِذا ركبت وَإِن كَانَ بناؤها أَصْلِيًّا قيل حَيْثُ كَانَت معربة لأجل التَّرْكِيب علم أَنَّهَا قبل التَّرْكِيب غير معربة وَهَذَا حكم جَمِيع الْأَسْمَاء سَوَاء قُلْنَا إِنَّهَا قبل التَّرْكِيب مَوْقُوفَة أم مَبْنِيَّة فَمَا الْفرق بَينهَا وَبَين سَائِر الْأَسْمَاء أَقُول الْفرق أَن أَسمَاء حُرُوف الهجاء إِنَّمَا وضعت لسردها مُفْردَة للتعليم لَا لِأَن تكون مركبة مَعَ عَامل فالتركيب فِيهَا عَارض بِخِلَاف سَائِر الْأَسْمَاء فَإِنَّهَا إِنَّمَا وضعت للتركيب وسردها منثورة أَمر عَارض ثمَّ رَأَيْت الشَّارِح الْمُحَقق قد ذكر مَا قلته فِي مَوَاضِع أخر من شَرحه فَقَالَ إِن أَسمَاء حُرُوف المعجم لم تُوضَع إِلَّا لتستعمل مُفْرَدَات لتعليم الصّبيان وَمن يجْرِي مجراهم مَوْقُوفا عَلَيْهِم فَإِذا اسْتعْملت مركبة

مَعَ عاملها فقد خرجت عَن حَالهَا الْمَوْضُوعَة لَهَا وَهَذَا مَذْهَب ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة حَيْثُ قَالَ أعلم أَن هَذِه الْحُرُوف مَا دَامَت حُرُوف هجاء فَإِنَّهَا سواكن الْأَوَاخِر فِي الدرج وَالْوَقْف لِأَنَّهَا أصوات بِمَنْزِلَة صه ومه فَإِن وَقعت موقع الْأَسْمَاء أعربت

ص: 110

وَأَرَادَ الشَّارِح بإعرابها عِنْد التَّرْكِيب وجوب إعرابها كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي مَوضِع آخر فَقَالَ إِذا أردْت إِعْرَاب أَسمَاء حُرُوف المعجم الكائنة على حرفين ضعفت الْألف وقلبتها همزَة وَلَا تجوز الْحِكَايَة فِي أَسمَاء حُرُوف المعجم مَعَ التَّرْكِيب مَعَ عاملها وَأغْرب السُّيُوطِيّ فِي جمع الْجَوَامِع وَشَرحه فَقَالَ وَأَسْمَاء الْحُرُوف ألف با تا ثا إِلَى آخرهَا وقف إِلَّا مَعَ عَامل فالأجود حِينَئِذٍ فِيهَا الْإِعْرَاب وَمد الْمَقْصُور مِنْهَا وَيجوز فِيهَا الْحِكَايَة كهيئتها بِلَا عَامل وَيجوز ترك الْمَدّ بِأَن يعرب مَقْصُورا منونا كَمَا إِذا تعاطفت فَإِن الأجود فِيهَا الْإِعْرَاب وَالْمدّ وَإِن لم يكن عَامل انْتهى فجوز مَعَ الْعَامِل الْحِكَايَة وَالْقصر كَمَا إِذا لم تكن مَعَ عَامل وَجوز أَيْضا إعرابها مَعَ الْقصر وَجوز فِي التعاطف مَعَ عدم الْعَامِل الْإِعْرَاب وَالْمدّ وَأما الأول فَصرحَ بِمَنْعه ابْن جني وَالشَّارِح وَأما الثَّانِي فَمَنعه ابْن جني أَيْضا فَقَالَ فَأَما مَا كَانَ من نَحْو با تا فَإنَّك مَتى أعربته لزمك أَن تمده وَذَلِكَ أَنه على حرفين الثَّانِي مِنْهُمَا حرف؟ لين والتنوين يدْرك الْكَلِمَة فتحذف الْألف لالتقاء الساكنين فيلزمك أَن تَقول بن وتن يَا فَتى فَيبقى الِاسْم على حرف وَاحِد فَإِن ابتدأته وَجب أَن يكون متحركا وَإِن وقفت عَلَيْهِ وَجب أَن يكون سَاكِنا وَهَذَا ظَاهر الاستحالة فَأَما مَا روى شربت مَا يُرِيد مَاء فحكاية شَاذَّة لَا نَظِير لَهَا وَلَا يسوغ قِيَاس غَيرهَا عَلَيْهَا وَإِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك زِدْت على ألف با تا ألفا أُخْرَى كَمَا رَأَيْت الْعَرَب فعلت حِين أعربت لوا فَقَالُوا (الْخَفِيف)

(إِن لوا وَإِن ليتا عناء)

ص: 111

وَأما قَول الشَّاعِر

(بِخَط لَام ألف مَوْصُول

وَالزَّاي والرا أَيّمَا تهليل)

إِنَّمَا أَرَادَ وَالرَّاء ممدودة فَلم يُمكنهُ ذَلِك لِئَلَّا يكسر الْوَزْن فَحذف الْهمزَة من الرَّاء وَجَاء بذلك على قِرَاءَة أبي عَمْرو وتحقيقه الأولى من الهمزتين إِذا التقتا من كَلِمَتَيْنِ وكانتا جَمِيعًا متفقتي الحركتين نَحْو فقد جَاءَ أشراطها وَشاء أنشره وَكَذَلِكَ كَانَ أصل هَذَا وَالزَّاي وَالرَّاء أَيّمَا تهليل فَلَمَّا اتّفقت الحركتان حذف الأولى من الهمزتين وَأما الثَّالِث فَلَا وَجه للإعراب وَالْمدّ جَمِيعًا مَعَ عدم الْعَامِل وأظن أَن السُّيُوطِيّ لخص كَلَامه من الارتشاف لأبي حَيَّان وَأَصله من الْمَقْصُور والممدود لِابْنِ الْأَنْبَارِي وَتَبعهُ أَبُو عَليّ القالي فِي الْمَقْصُور والممدود لَهُ أَيْضا حرفا بِحرف فَقَالَا وَمَا كَانَ من حُرُوف الهجاء على حرفين فالعرب تمده وتقصره فَيَقُولُونَ بَاء وتاء وَمِنْهُم من يقصر فَيَقُول با وتا وَمِنْهُم من ينون فَيَقُول با وتا قَالَ يزِيد بن الحكم يذكر النَّحْوِيين

(إِذا أجتمعوا على ألف وواو

وياء الْبَيْت)

وَالزَّاي فِيهَا خَمْسَة أوجه من الْعَرَب من يمدها فَيَقُول زاء فَاعْلَم وَمِنْهُم من يَقُول زَاي وَمِنْهُم من يَقُول هَذِه زا فيقصرها وَمِنْهُم من ينون فَيَقُول زا وَمِنْهُم من يَقُول زِيّ فيشدد وَأنْشد الْفراء

(بِخَط لَام ألف مَوْصُول

وَالزَّاي والرا أَيّمَا تهليل)

انْتهى فَأَنت تراهما كَيفَ أطلقا وَلم يفصلا وَهُوَ مُخَالف لكَلَام النَّاس وَمُرَاد الشَّارِح بالتركيب أَن تقع مَعَ عَامل نَحْو أول الْجِيم جِيم وأوسط السِّين يَاء وكتبت يَاء حَسَنَة وَكَذَلِكَ الْعَطف فَيُقَال مَا هجاء بكر فَنَقُول

ص: 112

بَاء وكاف وَرَاء وكبيت الشَّاهِد فَإِن لم تعطف تبن فَتَقول بَاء كَاف رَاء بِإِسْكَان الْأَوَاخِر وَبَيت الشَّاهِد ليزِيد بن الحكم كَمَا نسبه إِلَيْهِ الزّجاج فِي أول تَفْسِيره وَابْن

الْأَنْبَارِي وَأَبُو عَليّ القالي وروى الحريري فِي درة الغواص عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ أَنْشدني عِيسَى بن عمر بَيْتا هجا بِهِ النَّحْوِيين يَعْنِي أَنهم إِذا اجْتَمعُوا للبحث عَن إعلال حُرُوف الْعلَّة ثار بَينهم جِدَال والجدال مصدر جادل إِذا خَاصم بِمَا يشغل عَن ظُهُور الْحق ووضوح الصَّوَاب وَهَذَا أَصله ثمَّ اسْتعْمل فِي لِسَان حَملَة الشَّرْع فِي مُقَابلَة الْأَدِلَّة لظُهُور أرجحها وَهُوَ مَحْمُود إِن كَانَ للوقوف على الْحق وَإِلَّا فمموم يُقَال إِن أول من دون الجدل أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ ويروى بدله قتال أما يزِيد بن الحكم فَهُوَ يزِيد بن الحكم بن أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ الْبَصْرِيّ الشَّاعِر الْمَشْهُور وَمن قَالَ يزِيد بن الحكم بن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ فقد وهم فَإِن عُثْمَان جده أَو عَم أَبِيه أحد من أسلم من ثَقِيف يَوْم الطَّائِف حدث عَن عَمه عُثْمَان الْمَذْكُور وروى عَنهُ مُعَاوِيَة بن قُرَّة وَعبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق حكى أَن الفرزدق مر على يزِيد هَذَا وَهُوَ ينشد فِي الْمَسْجِد فَقَالَ من هَذَا الَّذِي ينشد شعرًا كَأَنَّهُ شعرنَا قَالُوا يزِيد بن الحكم فَقَالَ أشهد بِاللَّه أَن عَمَّتي وَلدته وَأم يزِيد بكرَة بنت الزبْرِقَان بن بدر وَأمّهَا هنيدة بنت صعصعة بن نَاجِية وَكَانَت بكرَة أول عَرَبِيَّة ركبت الْبَحْر وروى الزجاجي فِي أَمَالِيهِ الصُّغْرَى قَالَ ورد يزِيد بن الحكم الثَّقَفِيّ من

ص: 113

الطَّائِف على الْحجَّاج بن يُوسُف بالعراق وَكَانَ شريفا شَاعِرًا فولاه الْحجَّاج فَارس فَلَمَّا جَاءَ لأخذ عَهده قَالَ لَهُ يَا يزِيد أنشدنا من شعرك يُرِيد أَن ينشده مديحا لَهُ فأنشده (الوافر)

(من يَك سَائِلًا عني فَإِنِّي]

أَنا ابْن الصَّيْد من سلفي ثَقِيف)

(وَفِي وسط البطاح مَحل بَيْتِي

مَحل اللَّيْث من وسط الغريف)

(وَفِي كَعْب وَمن كالحي كَعْب

حللت ذؤابة الْجَبَل المنيف)

(حويت فخارها غوا ونجدا

وَذَلِكَ مُنْتَهى شرف الشريف)

(نماني كل أصيد لَا ضَعِيف

بِحمْل المعضلات وَلَا عنيف)

فَوَجَمَ الْحجَّاج وأطرق سَاعَة ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ الْحَمد لله أَحْمَده وأشكره إِذْ لم يَأْتِ علينا زمَان إِلَّا وَفينَا أشعر الْعَرَب ثمَّ قَالَ أنشدنا يَا يزِيد فَأَنْشَأَ يَقُول (الْكَامِل)

وَأبي الَّذِي فتح الْبِلَاد بِسَيْفِهِ

فأذلها لبني الزَّمَان الغابر)

(وَأبي الَّذِي سلب ابْن كسْرَى راية

فِي الْملك تخفق كالعقاب الكاسر)

(وَإِذا فخرت فخرت غير مكذب

فخرا أدق بِهِ فخار الفاخر)

فَقَامَ الْحجَّاج مغضبا وَدخل الْقصر وَانْصَرف يزِيد والعهد فِي يَده فَقَالَ الْحجَّاج لِخَادِمِهِ اتبعهُ وَقل لَهُ ارْدُدْ علينا عهدنا فَإِذا أَخَذته فَقل لَهُ هَل ورثك أَبوك مثل هَذَا الْعَهْد فَفعل الْخَادِم وأبلغه الرسَالَة فَرد عَلَيْهِ الْعَهْد فَقَالَ قل للحجاج أورثني أبي مجدة وفعاله وأورثك أَبوك أَعْنُزًا ترعاها ثمَّ سَار تَحت اللَّيْل فلحق بِسُلَيْمَان وَهُوَ ولي عهد الْوَلِيد فضمه إِلَيْهِ وَجعله فِي خاصته ومدحه بقصائد فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَان كم كَانَ أجري لَك فِي عمالة فَارس قَالَ عشْرين ألفا قَالَ هِيَ لَك عَليّ مَا دمت حَيا

ص: 114

وَمِمَّا مدحه بِهِ هَذِه القصيدة ومطلعها (الْبَسِيط)

(أَمْسَى بأسماء هَذَا الْقلب معمودا

إِذا أَقُول صَحا يعتاده عيدا)

(كَأَن أحور من غزلان ذِي بقر

أهْدى لنا شبه الْعَينَيْنِ والجيدا)

(أجري على موعد مِنْهَا فتخلفني

فَلَا أمل وَلَا توفّي المواعيدا)

(كأنني يَوْم أمسي لَا تكلمني

ذُو بغية يَشْتَهِي مَا لَيْسَ مَوْجُودا)

وَمِنْهَا

(سميت باسم امرىء أشبهت شيمته

فصلا وعدلا سُلَيْمَان بن داودا)

(أَحْمد بِهِ فِي الورى الماضين من ملك

وَأَنت أَصبَحت فِي البَاقِينَ مَحْمُودًا)

(لَا يبرأ النَّاس من أَن يحْمَدُوا ملكا

أولاهم فِي الْأُمُور الْحلم والجودا)

وَمن النَّاس من ينْسب هَذِه الأبيات لعمر بن أبي ربيعَة وَذَلِكَ خطأ وَفِي الأغاني بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن عَائِشَة قَالَ دخل يزِيد بن الحكم على يزِيد ابْن الْمُهلب فِي سجن الْحجَّاج وَهُوَ يعذب وَقد حل عَلَيْهِ نجم كَانَ قد نجم عَلَيْهِ وَكَانَت نجومه فِي كل أُسْبُوع سِتَّة عشر ألف دِرْهَم فَقَالَ لَهُ (المنسرح)

(أصبح فِي قيدك السماحة والجود وَفضل الصّلاح والحسب)

(لَا بطر إِن تَتَابَعَت نعم

وصابر فِي الْبلَاء محتسب)

(برزت سبق الْجِيَاد فِي مهل

وَقصرت دون سعيك الْعَرَب)

قَالَ فَالْتَفت يزِيد إِلَى مولى لَهُ وَقَالَ أعْطه نجم هَذَا الْأُسْبُوع وَنَصْبِر على الْعَذَاب إِلَى السبت الآخر

ص: 115

وليزيد بن الحكم عدَّة قصائد يُعَاتب فِيهَا أَخَاهُ عبد ربه بن الحكم وَابْن عَمه عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وَمِمَّا قَالَ فِي ابْن عَمه (الطَّوِيل)

(وَمولى كذئب السوء لَو يستطيعني

أصَاب دمي يَوْمًا بِغَيْر قَتِيل)

(وَأعْرض عَمَّا سَاءَهُ وكأنما

يُقَاد إِلَى مَا سَاءَنِي بِدَلِيل)

(مجاملة مني وإكرام غَيره

بِلَا حسن مِنْهُ وَلَا بجميل)

(وَلَو شِئْت لَوْلَا الْحلم جععت أَنفه

بإيعاب جدع بادىء وعليل)

(حفاظا على أَحْلَام قوم رزئتهم

رزان يزينون الندي كهول)

وَقَالَ فِي أَخِيه عبد ربه (الْبَسِيط)

(أخي يسر لي الشحناء يضمرها

حَتَّى ورى جَوْفه من غمره الدَّاء)

(حران ذُو غُصَّة جرعت غصته

وَقد تعرض دون الغصة المَاء)

(حَتَّى إِذا مَا أساغ الرِّيق أنزلني

مِنْهُ كَمَا ينزل الْأَعْدَاء أَعدَاء)

(أسعى فيكفر سعي مَا سعيت لَهُ

إِنِّي كَذَاك من الإخوان لِقَاء)

(وَكم يَد وَيَد لي عِنْده وَيَد

يعدهن ترات وَهِي آلَاء)

والغريف بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة هُوَ الأجمة والغابة وَأما عِيسَى بن عمر فَهُوَ عِيسَى بن عمر الثَّقَفِيّ مولى خَالِد بن الْوَلِيد أَخذ عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء وَعبد الله بن إِسْحَاق وروى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ والعجاج ورؤبة وَجَمَاعَة وَعنهُ أَخذ الْأَصْمَعِي وَغَيره وَكَانَ يتقعر فِي كَلَامه حكى عَنهُ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح أَنه سقط عَن حمَار فَاجْتمع عَلَيْهِ النَّاس فَقَالَ مَالِي أَرَاكُم تكأكأتم عَليّ تكأكؤكم على ذِي جنَّة افرنقعوا عني واتهمه عمر

ابْن هُبَيْرَة بوديعة فَضَربهُ نَحْو ألف سَوط فَجعل يَقُول

ص: 116

وَالله إِن كَانَت إِلَّا أثيابا فِي أسيفاط قبضهَا عشاروك مَاتَ سنة تسع وَأَرْبَعين وَقيل سنة خمسين وَمِائَة كَذَا فِي مُعْجم النَّحْوِيين للسيوطي وَالْبَيْت الَّذِي مثل بِهِ ابْن جني ووعدنا بشرحه هُوَ من أَبْيَات رَوَاهَا أَبُو زيد فِي نوادره قَالَ إِنَّهَا لراجز يصف بهَا جندبا وَهِي

(يحجل فِيهَا مقلز الحجول

بغيا على شقيه كالمشكول)

(يخط لَام ألف مَوْصُول

وَالزَّاي والرا أَيّمَا تهليل)

(خطّ يَد المستطرق المسؤول)

الجندب بِفَتْح الدَّال وَضمّهَا ضرب من الْجَرَاد وَقَالَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش فِي شرح نَوَادِر أبي زيد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب إِنَّه عَنى غرابا يحجل قَالَ فِي الْعباب الحجلان مَشْيه الْمُقَيد يُقَال حجل الطَّائِر يحجل بِضَم الْجِيم وَكسرهَا إِذا نزا فِي مَشْيه والحجول بِفَتْح الْمُهْملَة وَضم الْجِيم صفة الجندب أَو الْغُرَاب وَضمير فِيهَا للْأَرْض والمقلز بِكَسْر الْمِيم وَفتح اللَّام أَرَادَ بِهِ رجل الجندب أَو الْغُرَاب لِأَنَّهُ اسْم آلَة من قلز الْغُرَاب والعصفور فِي مشيهما وكل من لَا يمشي مشيا فَهُوَ يقلز بِضَم اللَّام وَكسرهَا قلزا بِسُكُون اللَّام وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بِفَتْح الْمِيم وَكسر اللَّام فَيكون مصدرا ميميا وَزعم الْأَخْفَش فِي شرح النَّوَادِر أَنه مقلوب مقزل من القزل بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ أسوا العرج وَقد قزل بِالْكَسْرِ فَهُوَ أقزل والقزلان العرجان وَقد قزل بِالْفَتْح قزلانا إِذا مَشى مشْيَة العرجان وَلَا حَاجَة إِلَى ادِّعَاء الْقلب لِأَن مَادَّة قلز ثَابِتَة مَذْكُورَة

ص: 117

فِي الْعباب والقاموس وَلم يقل أحد إِنَّهَا مَقْلُوبَة من قزل ثمَّ قَالَ الْأَخْفَش روى لي ثَعْلَب مقلز الحجول بِكَسْر الْمِيم وَلَا وَجه لَهُ عِنْد أهل الْعَرَبيَّة لِأَن المقلز هُوَ الحجول وَلَا يُضَاف الشَّيْء إِلَى نَفسه وَالرَّفْع فِي الحجول أَجود وَإِن كَانَ الشّعْر يصير مقوى وَقد رُوِيَ بِالرَّفْع وَفِيه مَعَ هَذَا عيب وَهُوَ أَنه

حذف التَّنْوِين من مقلز لسكونها وَسُكُون اللَّام وَحذف التَّنْوِين هُوَ الَّذِي شجع من رَوَاهُ مخفوضا وَلم يتَأَمَّل الْمَعْنى والإقواء أصلح من الإحالة انْتهى أَقُول هَذَا تَطْوِيل بِلَا طائل يعلم فَسَاده مِمَّا قدمْنَاهُ على ان المقلز لم يقل أحد إِنَّه بِمَعْنى الحجول وَالْبَغي هُنَا الاختيال والمرح والمشكول الَّذِي فِي رجلَيْهِ شكال يُقَال شكلته شكلا من بَاب قتل قيدته بالشكال وشكلت الْكتاب شكلا أعلمته بعلامات الْإِعْرَاب وَقَوله بِخَط الْبَاء مُتَعَلقَة بيحجل وَيجوز أَن يكون بمثناة تحتية مضارع خطّ فَيكون ضَمِيره الْمُسْتَتر للمقلز وَلَام ألف مَفْعُوله وموصول وصف اللَّام والصلة محذوفة أَي مَوْصُول بهَا أَي بِالْألف وَالزَّاي والرا منصوبان بالْعَطْف على مَحل لَام ألف وَقَوله (أَيّمَا تهليل) مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف وَمَا زَائِدَة أَي هلل تهليلا أَي تهليل وَهُوَ مصدر هلل بِمَعْنى نكص وَجبن وفر وَخط مَنْصُوب على الْمصدر التشبيهي أَي بِخَط لَام ألف كخط يَد الكاهن المسؤول مِنْهُ التكهن والمستطرق الكاهن الَّذِي يطْرق الْحَصَى بعضه بِبَعْض والطرق ضرب الكاهن الْحَصَى وَقد استطرقته أَنا رُوِيَ بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا وَقد أورد هَذِه الأبيات ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا فِي نوادره قَالَ أنشدنيها الْمفضل وَذكر دَارا خلت من أَهلهَا فَصَارَ فِيهَا الْغرْبَان والظباء والوحش ثمَّ قَالَ المستطرق الَّذِي يتكهن فَإِذا سُئِلَ عَن الشَّيْء خطّ فِي التُّرَاب وَنظر وَحكى عَن أَعْرَابِي قَالَ عَالَجت جَارِيَة شابه فَإِذا قلزة كَأَنَّهَا أتان وَحش

ص: 118