المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الشاهد السابع عشر - خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي - جـ ١

[عبد القادر البغدادي]

فهرس الكتاب

- ‌ مُقَدّمَة تشْتَمل على أُمُور ثَلَاثَة

- ‌(الْأَمر الأول)(فِي الْكَلَام الَّذِي يَصح الاستشهاد بِهِ فِي اللُّغَة والنحو وَالصرْف)

- ‌(الْأَمر الثَّانِي ضروب وأجناس)

- ‌(الْأَمر الثَّالِث يتَعَلَّق بترجمة الشَّارِح الْمُحَقق والحبر المدقق رحمه الله وَتجَاوز عَنهُ)

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌ الشَّاهِد الثَّالِث

- ‌(أَقسَام التَّنْوِين)

- ‌ الشَّاهِد الرَّابِع

- ‌ الشَّاهِد الْخَامِس

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌ الشَّاهِد السَّادِس

- ‌(المعرب والمبني)

- ‌ الشَّاهِد الثَّامِن

- ‌ الشَّاهِد التَّاسِع

- ‌ الشَّاهِد الْعَاشِر

- ‌ الشَّاهِد الْحَادِي عشر

- ‌ الشَّاهِد الثَّانِي عشر

- ‌ الشَّاهِد الثَّالِث عشر

- ‌ الشَّاهِد الرَّابِع عشر

- ‌ الشَّاهِد الْخَامِس عشر

- ‌ الشَّاهِد السَّادِس عشر

- ‌ الشَّاهِد السَّابِع عشر

- ‌ الشَّاهِد الثَّامِن عشر

- ‌ الشَّاهِد الْعشْرُونَ

- ‌ الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعشْرُونَ

- ‌ الشَّاهِد الثَّانِي وَالْعشْرُونَ

- ‌ الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعشْرُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعشْرُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الْخَامِس وَالْعشْرُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد السَّادِس وَالْعشْرُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد السَّابِع وَالْعشْرُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعشْرُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد التَّاسِع وَالْعشْرُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الثَّلَاثُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ

- ‌ الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الْأَرْبَعُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌ وَهُوَ الشَّاهِد الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌(بَاب التَّنَازُع)

- ‌(تتمه)

- ‌(أَمرتك الْخَيْر)

- ‌(الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر)

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌(اسْم مَا وَلَا المشبهين بليس)

الفصل: ‌ الشاهد السابع عشر

عَن الْعرَاق فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ أنْشدهُ مديحة معرضًا بِخَالِد وَكَانَ الْجند على رَأس يُوسُف متعصبين لخَالِد فوضعوا سيوفهم فِي بَطْنه وَقَالُوا أتنشد الْأَمِير وَلم تستأمره فَلم يزل ينزف الدَّم مِنْهُ حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى والكميت مُشْتَقّ من الكمتة يُقَال للذّكر وَالْأُنْثَى وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا مُصَغرًا وَهُوَ تَصْغِير أكمت على غير قِيَاس والأسم الكمته وَهُوَ من الْخَيل بَين الْأسود والأحمر قَالَ أَبُو عبيد وَيفرق بَين الْكُمَيْت والأشقر بِالْعرْفِ والذنب فَإِن كَانَا أحمرين فَهُوَ أشقر وَإِن كَانَا أسودين فَهُوَ الْكُمَيْت وَوجه تصغيره س بِمَا يستحسن فَقَالَ لِأَنَّهُ لم يخلص لَهُ لون بِعَيْنِه فينفرد بِهِ مكبرا وَالله أعلم وَأنْشد بعده وَهُوَ‌

‌ الشَّاهِد السَّابِع عشر

(المتقارب)

(وَمَا كَانَ حصن وَلَا حَابِس

يَفُوقَانِ مرداس فِي مجمع)

على أَن الْكُوفِيّين وَبَعض الْبَصرِيين جوزوا للضَّرُورَة ترك صرف المنصرف بِشَرْط العلمية وأنشده أَيْضا هُنَا فِي آخر الْكَلَام على مُنْتَهى الجموع على أَن الْكُوفِيّين يمْنَعُونَ الصّرْف بالعلمية وَحدهَا لِأَنَّهَا سَبَب قوي فِي بَاب منع الصّرْف أَرَادَ بِبَعْض الْبَصرِيين أَبَا الْحسن الْأَخْفَش وَأَبا عَليّ الْفَارِسِي وَابْن برهَان وَاشْتِرَاط العلمية لمنع الصّرْف إِنَّمَا هُوَ مَذْهَب السُّهيْلي لَا غير وَأما الْكُوفِيُّونَ فهم يجيزون ترك الصّرْف للضَّرُورَة مُطلقًا فِي الْأَعْلَام وَغَيرهَا وَمن جملَة شواهدهم

قَول الشَّاعِر

ص: 147

(الطَّوِيل)

(فأوفض مِنْهَا وَهِي ترغو حشاشة

بِذِي نَفسهَا وَالسيف عُرْيَان أَحْمَر)

قَالُوا ترك صرف عُرْيَان وَهُوَ منصرف لِأَن مؤنثه عُرْيَانَهُ لَا عريا وَسَيَأْتِي مثله للشَّارِح فِي هَذَا الْبَاب وَقَول الفرزدق وَقيل هُوَ لِابْنِ أَحْمَر (الطَّوِيل)

(إِذا قَالَ عاو من تنوخ قصيدة

بهَا جرب عدت عَليّ بزوبرا)

قَالُوا ترك صرف زوبر وَهُوَ منصرف وَمَعْنَاهُ نسبت إِلَيّ بكمالها من قَوْلهم أَخذ الشَّيْء بزوبره إِذا أَخذه كُله وَقيل بزوبرا أَي كذبا وزورا وَإِن كَانَ زوبر عِنْد الْبَصرِيين معرفَة قَالَ ابْن جني فِي الْمُبْهِج وَهُوَ تَفْسِير أسامي شعراء الحماسة سَأَلت أَبَا عَليّ عَن ترك صرف زوبر فَقَالَ جعلهَا علما لما تضمنته القصيدة من الْمَعْنى وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل هُوَ علم للكلية كسبحان علم للتسبيح وَكَذَا ذكره الشَّارِح فِي بَاب الْعلم نعم أَكثر شواهدهم جَاءَت فِي الْأَعْلَام وَكَأَنَّهُم راعوا بِحَسب الْأَغْلَب العلمية فِي منع الصرغ وَحدهَا للضَّرُورَة كَمَا أهملوها أَيْضا للضَّرُورَة فَالْمَسْأَلَة ثلاثية الْجَوَاز مُطلقًا وَهُوَ مَذْهَب الْكُوفِيّين وَالْمَنْع مُطلقًا وَهُوَ مَذْهَب الْبَصرِيين وَالْجَوَاز مَعَ العلمية وَهُوَ مَذْهَب السُّهيْلي وَقد حكى هَذِه الْمذَاهب الثَّلَاثَة الشاطبي فِي شرح الألفية وَقَالَ الْمبرد الرِّوَايَة

(يَفُوقَانِ شَيْخي فِي مجمع)

قَالَ ابْن مَالك فِي شرح التسهيل وللمبرد إقدام فِي رد مَا لم يرو مَعَ أَن الْبَيْت بِذكر مرادس ثَابت بِنَقْل الْعدْل عَن الْعدْل فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم وَذكر

ص: 148

شَيْخي لَا يعرف لَهُ سَنَد صَحِيح وَلَا سَبَب يُدْنِيه من التَّسْوِيَة فَكيف من التَّرْجِيح وَقَالَ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة بعد أَن عَارض الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة بِرِوَايَة الْمبرد على أَن الْمبرد قد حكى عَنْهُم سَلام عَلَيْكُم غير منون وَالْقَوْل فِيهِ أَن اللَّفْظَة كثرت فِي كَلَامهم فَحذف تنوينها تَخْفِيفًا كَمَا قَالُوا لم يَك وَلَا تبل وَلَا أدر انْتهى يُرِيد إِن سلمنَا رِوَايَة الْكُوفِيّين فَهُوَ من بَاب حذف التَّنْوِين لَا من بَاب منع الصّرْف وَهَذَا ظَاهر فِي الْمَنْصُوب وليت شعري مَا يَقُول فِي الْمَجْرُور إِذا جر بالفتحة كَقَوْل الشَّاعِر (الْكَامِل)

(قَالَت أُمَيْمَة مَا لِثَابِت شاخصا

عاري الأشاجع ناحلا بالمفصل)

ف ثَابت علم جر بالفتحة وَقَول الآخر (الْكَامِل)

(وَإِلَى ابْن أم أنَاس تعمد نَاقَتي

عَمْرو لتنجح نَاقَتي أَو تتْلف)

فجر أنَاس بالفتحة وَأم أنَاس بنت ذهل بن شَيبَان وَعَمْرو هُوَ عَمْرو بن حجر الْكِنْدِيّ وَقَوله (الطَّوِيل)

(وقائلة مَا بَال دوسر بَعدنَا

صَحا قلبه عَن آل ليلى وَعَن هِنْد)

وَنَحْو هَذَا من أَبْيَات أخر وَاسْتدلَّ الْكُوفِيُّونَ على جَوَاز ترك الصّرْف ضَرُورَة بِالسَّمَاعِ وَالْقِيَاس أما

السماع فكثرة الشواهد وَهِي تزيد على عشْرين بَيْتا ذكرهَا ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الْإِنْصَاف واثبتها البصريون بروايات لَيْسَ فِيهَا ترك الصّرْف فَقَالُوا فِي قَوْله

ص: 149

(وقائلة مَا بَال دوسر بَعدنَا)

الرِّوَايَة

(وقائلة مَا للقريعي بَعدنَا)

وَقَالُوا فِي قَوْله (مجزوء الوافر)

(وَمصْعَب حِين جد الْأَمر

أَكْثَرهَا وأطيبها)

الرِّوَايَة وَأَنْتُم حِين جد الْأَمر وَهَكَذَا رووا فِي سَائِر الأبيات فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة مَا روينَاهُ وَلَو سلمنَا صِحَة روايتكم فَمَا جوابكم عَمَّا روينَاهُ مَعَ صِحَّته وشهرته وَأما الْقيَاس فَإِنَّهُ لما جَازَ صرف مَالا ينْصَرف اتِّفَاقًا وَهُوَ خلاف الْقيَاس جَازَ الْعَكْس أَيْضا إِذْ لَا فرق بَينهمَا وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إِذا جَازَ حذف الْوَاو المتحركة ضَرُورَة من قَوْله (الطَّوِيل)

(فبيناه يشري رَحْله قَالَ قَائِل

لمن جمل رخو الملاط نجيب)

وَأَصله فَبينا هُوَ فجواز حذف التَّنْوِين ضَرُورَة من بَاب أولى لِأَن الْوَاو من هُوَ متحركة والتنوين سَاكن وَلَا خلاف أَن حذف الْحَرْف السَّاكِن أسهل من حذف المتحرك وَأما البصريون فَقَالُوا لَا يجوز ترك الصّرْف لِأَن الأَصْل فِي الْأَسْمَاء الصّرْف فَلَو أَنا جَوَّزنَا ذَلِك أدّى إِلَى رده عَن الأَصْل إِلَى الْفَرْع وَلَا لتبس مَا ينْصَرف بِمَا لَا ينْصَرف وعَلى هَذَا يخرج حذف الْوَاو من هُوَ نَحْو قَوْله فبيناه يشري رَحْله

فَإِنَّهُ لَا يُؤَدِّي إِلَى لبس وَإِنَّمَا جَازَ فِي الضَّرُورَة صرف مَالا ينْصَرف لِأَنَّهُ من أصل الِاسْم فَإِذا اضطروا ردُّوهُ إِلَى أَصله وَإِن لم ينطقوا إِلَيْهِ فِي السعَة كَمَا لم ينطقوا بِنَحْوِ ضننوا فِي السعَة بِخِلَاف منع الصّرْف لِأَنَّهُ لَيْسَ من أصل المنصرف أَلا ينْصَرف

ص: 150

وَقد ذهب ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الْإِنْصَاف مَذْهَب الْكُوفِيّين لِكَثْرَة النَّقْل الَّذِي خرج عَن هَذَا الشذوذ والقلة فَقَالَ وَلما صحت الرِّوَايَة عِنْد الْأَخْفَش والفارسي وَابْن برهَان من الْبَصرِيين صَارُوا إِلَى جَوَاز ترك الصّرْف ضَرُورَة تبعا للكوفيين وهم من أكَابِر أَئِمَّة الْبَصرِيين والمشار إِلَيْهِم من الْمُحَقِّقين وَأجَاب عَن كَلِمَات الْبَصرِيين فَقَالَ أما قَوْلهم يُؤَدِّي ترك الصّرْف إِلَى الْفَرْع قُلْنَا هَذَا يبطل بِحَذْف الْوَاو من هُوَ فِي قَوْله فبيناه يشري خُصُوصا على أصل الْبَصرِيين فَإِن الْوَاو عِنْدهم أَصْلِيَّة وَقَوْلهمْ لَا التباس بحذفها غير مُسلم فَإنَّك إِذا قلت غزا هُوَ بتأكيد الضَّمِير الْمُتَّصِل بالمنفصل فَإِذا حذفت الْوَاو حصل اللّبْس وَكَذَلِكَ يحصل اللّبْس بِصَرْف مَا لَا ينْصَرف فَإِنَّهُ يُوقع لبسا بَين المنصرف وَغَيره وَمَعَ هَذَا وَقع الْإِجْمَاع على جَوَازه فَإِن قَالُوا الْكَلَام هُوَ الَّذِي يتَحَصَّل القانون بِهِ دون الشّعْر وَصرف مَا لَا ينْصَرف لَا يُوقع لبسا بَين مَا ينْصَرف وَبَين مَا لَا ينْصَرف لِأَنَّهُ لَا يلتبس ذَلِك فِي أختيار الْكَلَام قُلْنَا وَهَذَا هُوَ جَوَابنَا عَمَّا ذكرتموه فَإِنَّهُ إِذا كَانَ الْكَلَام هُوَ الَّذِي يتَحَصَّل بِهِ القانون فَترك صرف مَا لَا ينْصَرف فِي الضَّرُورَة لَا يُوجب لبسا بَينهمَا إِذْ لَا يلتبس مَا ينْصَرف وَمَا لَا ينْصَرف فِي اخْتِيَار الْكَلَام وَأطَال الْكَلَام فِي الرَّد على الْبَصرِيين وَقد أورد الْفَارِسِي فِي تَذكرته على أصل الْبَصرِيين سؤالا لم يجب عَنهُ فَقَالَ أفيجوز فِي الضَّرُورَة أَن لَا يعرب الْفِعْل الْمُضَارع لِأَن الأَصْل كَانَ فِيهِ

ص: 151

أَن لَا يعرب كَمَا كَانَ الأَصْل فِي الِاسْم أَن لَا يصرف فَإِذا لم تعربه رَددته إِلَى الأَصْل فِي

الضَّرُورَة كَمَا رددت الِاسْم إِلَى الصّرْف فِي الضَّرُورَة وَاسْتشْهدَ على ذَلِك بقوله فاليوم أشْرب وَنَحْو ذَلِك قيل أما الأبيات فَلَيْسَتْ بِدَلِيل قَاطع لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون أجريت فِي الْوَصْل مجْرى الْوَقْف وَبَقِي النّظر فِي هَل يجوز أَن لَا يعرب

هَذَا مَا قَالَه وَلم يجب عَنهُ قَالَ الشاطبي وَكَأَنَّهُ إِشْكَال على مَذْهَب الْبَصرِيين لَكِن الْجَواب يظْهر عَنهُ بِأَدْنَى نظر انْتهى وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات سَبْعَة للْعَبَّاس بن مرداس الصَّحَابِيّ رضي الله عنه ابْن أبي عَامر بن حَارِثَة بن عبد بن عبس بن رِفَاعَة بن الْحَرْث بن بهثة بن سليم أسلم قبل فتح مَكَّة بِيَسِير وَأمه الخنساء الصحابية الشاعرة كَمَا يَأْتِي بَيَانه فِي ترجمتها وَكَانَ عَبَّاس هَذَا من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَلما فرغ رَسُول الله

من رد سَبَايَا حنين إِلَى أَهلهَا أعْطى الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَكَانُوا أَشْرَاف يتألفهم ويتألف بهم قَومهمْ فَأعْطى أَبَا سُفْيَان وَابْنه مُعَاوِيَة وَحَكِيم بن حزَام والْحَارث بن الْحَارِث بن كلدة والْحَارث بن هِشَام وَسُهيْل بن عَمْرو وَحُوَيْطِب بن عبد الْعُزَّى وَصَفوَان بن أُميَّة وكل هَؤُلَاءِ من أَشْرَاف قُرَيْش والأقرع بن حَابِس بن عقال بن مُحَمَّد بن سُفْيَان الْمُجَاشِعِي التَّمِيمِي وعيينة بن حصن الْفَزارِيّ وَمَالك ابْن عَوْف النصري أعْطى كل وَاحِد من هَؤُلَاءِ مائَة بعير

ص: 152

وَأعْطى دون الْمِائَة رجَالًا من قُرَيْش وَأعْطى عَبَّاس بن مرداس أباعر فسخطها وَقَالَ يُعَاتب النَّبِي

(المتقارب)

(أَتجْعَلُ نَهْبي وَنهب العبيد

بَين عُيَيْنَة والأقرع)

(وَمَا كَانَ حصن وَلَا حَابِس

يَفُوقَانِ مرداس فِي مجمع)

(وَمَا كنت دون امْرِئ مِنْهُمَا

وَمن تضع الْيَوْم لَا يرفع)

(وَقد كنت فِي الْحَرْب ذَا تدرإ

فَلم أعْط شَيْئا وَلم أمنع)

(إِلَّا أفائل من حَرْبَة

عديد قوائمه الْأَرْبَع)

(وَكَانَت نهابا تلافيتها

... بكري على الْمهْر فِي الأجرع)

(وإيقاظي الْقَوْم أَن يرقدوا

إِذا هجع النَّاس لم أهجع)

النهب الْغَنِيمَة وَالْعَبِيد بِالتَّصْغِيرِ اسْم فرس الْعَبَّاس وَكَانَ يدعى فَارس العبيد وتدرأ تفعل بِضَم التَّاء وَفتح الْعين مَهْمُوز من الدرء وَهُوَ الدّفع قَالَ فِي الصِّحَاح وَقَوْلهمْ السُّلْطَان ذُو تدرإ أَي 1 ذُو عدَّة وَقُوَّة على دفع أعدائه عَن نَفسه وَهَذَا اسْم مَوْضُوع للدَّفْع وَقَوله فَلم أعْط شَيْئا إِلَخ أَي لم أعْط شَيْئا طائلا أَو لم أعْط شَيْئا اسْتَحَقَّه وَهُوَ الْمِائَة وَلم أمنع من الْإِعْطَاء لِأَنِّي أَعْطَيْت بَعْضًا قيل كَانَ أعطي خمسين وَاسْتشْهدَ بِهِ النُّحَاة على حذف الصّفة لِئَلَّا يلْزم التَّنَاقُض والأفائل جمع أفيل بِالْفَاءِ كالفصيل وزنا وَمعنى وَقَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ ابْن سَبْعَة أشهر أَو ثَمَانِيَة وَيجمع على إفال أَيْضا بِكَسْر الْهمزَة وَهَذِه رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة وروى ابْن عقبَة وَابْن إِسْحَاق إِلَّا افائل أعطيتهَا كَذَا فِي الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر فَلَمَّا أنْشد هَذِه الأبيات بَين يَدي النَّبِي

قَالَ اقْطَعُوا عني لسانة فَأعْطِي حَتَّى رَضِي وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة

ص: 153