الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(كم دون مية من خرق وَمن علم)
الْبَيْت
(وَمن مُلَمَّعَة غبراء مظْلمَة
…
ترابها بالشعاف الغبر معصوب)
هَذَا مَعْطُوف على قَوْله من خرق وَمن علم والملمعة اسْم فَاعل وَهِي الفلاة الَّتِي يلمع فِيهَا السراب وَيُقَال لَهَا اللماعة أَيْضا قَالَ ابْن أَحْمَر (السَّرِيع)
(كم دون ليلى من تنوفية
…
لماعة ينذر فِيهَا النّذر)
والسراب يُقَال لَهُ يلمع وَيُشبه بِهِ الكذوب والشعاف رُؤُوس الْجبَال والمعصوب الملفوف عَلَيْهِ كالعصابة وَبعده وَهُوَ آخر الأبيات
(كَأَن حرباءها فِي كل هاجرة
…
ذُو شيبَة من رجال الْهِنْد مصلوب)
الهاجرة نصف النَّهَار عِنْد اشتداد الْحر والحرباء دويبة تسْتَقْبل الشَّمْس على أَغْصَان الشّجر وتدور مَعهَا كَيفَ دارت ويتلون ألوانا بَحر الشَّمْس يخضر كَأَنَّهُ شيخ هندي مصلوب على عود وترجمة ذِي الرمة تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَأنْشد بعده
وَهُوَ الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ
وَهُوَ من شَوَاهِد س (الوافر)
(أَنا ابْن جلا وطلاع الثنايا
…
مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفوني)
على أَن جلا غير منصرف عِنْد عِيسَى بن عمر لِأَنَّهُ مَنْقُول من الْفِعْل وَلم يشْتَرط غَلَبَة الْوَزْن بِالْفِعْلِ وَأجَاب عَنهُ الشَّارِح الْمُحَقق تبعا لغيره بِوَجْهَيْنِ
الأول وَهُوَ جَوَاب س أَن الْعلم إِنَّمَا هُوَ الْفِعْل مَعَ ضميرَة الْمُسْتَتر فَهُوَ جملَة محكية وَلَيْسَ الْعلم هُوَ الْفِعْل بِدُونِ ضَمِيره وَيرد عَلَيْهِ أَن جلا لَيْسَ اسْما لأبي الشَّاعِر وَلَا لقبا لَهُ كَمَا يعلم من تَرْجَمته الْآتِيَة وَإِنَّمَا ابْن جلا فِي اللُّغَة المنكشف الْأَمر كَمَا قَالَه الْمبرد فِي الْكَامِل وَقَالَ القالي فِي أمالية يُقَال هُوَ ابْن جلا أَي المنكشف الْمَشْهُور الْأَمر وَأنْشد الْأَصْمَعِي
(أَنا ابْن جلا وطلاع الثنايا إِلَخ)
قَالَ وَابْن أجلى مثله وَأنْشد للعجاج
(لاقوا بِهِ الْحجَّاج والإصحارا
…
بِهِ ابْن أجلى وَافق الإسفارا)
قَالَ وَلم أسمع بِابْن أَََجَلًا إِلَّا فِي بَيت العجاج وَقَوله لاقوا بِهِ أَي بذلك الْمَكَان وَقَوله والإصحارا أَي وجدوا بِهِ ابْن أجلى كَمَا تَقول لقِيت بِهِ الْأسد أَي كَأَنِّي لقِيت بلقائي وَقَوله وَافق الإسفارا أَي وَاضحا مثل الصُّبْح وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي المرصع ابْن جلا وَابْن أجلى هُوَ الرجل الْمَعْرُوف الْمَشْهُور وَالْأَمر الْوَاضِح المكشوف وَزعم بَعضهم أَن ابْن جلا اسْم رجل كَانَ فاتكا صَاحب غارات مَشْهُورا بذلك وَأنْشد هَذَا الْبَيْت وَقَوله بعد هَذَا وَهُوَ فِي الأَصْل فعل مَاض سمي بِهِ وَإِنَّمَا لم يصرف لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْحِكَايَة فَاسد لِأَنَّهُ ركب من الْقَوْلَيْنِ قولا وَقَالَ البلوي فِي كتاب ألف بَاء ابْن جلا وَابْن أجلى هما بِمَعْنى التجلي وَالْأَمر المنكشف وَهُوَ أول النَّهَار وَقَالَ صَاحب الْقَامُوس وَابْن جلا الْوَاضِح الْأَمر كَابْن أجلى
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي والقالي فِي الْمَقْصُور والممدود لَهما وَقَوْلهمْ أَنا ابْن جلا أَنا ابْن البارز الْأَمر أَنا ابْن من لَا يُنكر فَهَذَا كُله يدل على عدم اختصاصة بِأحد بل يجوز لكل أحد أَن يَقُول للتمدح أَنا ابْن جلا كَمَا قَالَ اللعين الْمنْقري يهجو رؤبة بن العجاج (الْبَسِيط)
(إِنِّي أَنا ابْن جلا إِن كنت تعرفنِي
…
يَا رؤب والحية الصماء والجبل)
(أبالأراجيز يَا ابْن اللوم توعدني
…
وَفِي الأراجيز خلت اللوم والفشل)
وَهَذَا الْبَيْت ينشده النحويون
(وَفِي الأراجيز خلت اللؤم والخور)
وَالصَّوَاب مَا ذَكرْنَاهُ فَإِن القصيدة لأمية إِلَّا أَن يكون من قصيدة أُخْرَى رائية وَقَالَ الآخر
(أَنا القلاخ بن جناب بن جلا)
قَالَ العسكري فِي التَّصْحِيف جناب جد القلاح أنتسب إِلَيْهِ وَابْن جلا لَيْسَ بجد إِنَّمَا أَرَادَ أَنا أبن الْأَمر المكشوف مثل قَول سحيم
(أَنا ابْن جلا وطلاع الثنايا انْتهى)
الثَّانِي وَهُوَ جَوَاب الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل أَن جلا لَيْسَ بِعلم وَإِنَّمَا هُوَ فعل مَاض مَعَ ضَمِيره صفة لموصوف مَحْذُوف وَبِهَذَا الْوَجْه أوردهُ الشَّارِح فِي بَاب النَّعْت وَفِي بَاب أَفعَال الْمَدْح والذم أَيْضا وَضَعفه فِي الْأَبْوَاب الثَّلَاثَة بِأَن الْجُمْلَة إِذا كَانَت صفة لمَحْذُوف فَشرط موصوفها أَن يكون بَعْضًا من مُتَقَدم مجرور بِمن أَو فِي كَمَا بَين
وَيبقى وَجه ثَالِث ذكره ابْن الْحَاجِب فِي أمالية وَهُوَ أَن يكون جلا اسْما لَا فعلا وَأَن يكون بِتَقْدِير ذِي أَي أَنا ابْن ذِي جلا والجلا هُوَ انحسار الشّعْر عَن مقدم الرَّأْس أَقُول فِي الْقَامُوس وَغَيره الجلا بِالْقصرِ انحسار مقدم الرَّأْس من الشّعْر أَو نصف الرَّأْس أَو هُوَ دون الصلع جلي كرضي جلا أنْتَهى وَفِي الْمَقْصُور والممدود لِابْنِ الْأَنْبَارِي والقالي الجلا انحسار الشّعْر من مقدم الرَّأْس من جَانِبي الْجَبْهَة مَقْصُور يكْتب بِالْألف لِأَنَّهُ يُقَال رجل أجلى وَامْرَأَة جلواء وعَلى هَذَا الْوَجْه لَا يحْتَاج إِلَى تَقْدِير ذِي فَإِنَّهُ يُقَال فلَان ابْن كَذَا بِمَعْنى أَنه ملازم لَهُ كَمَا يُقَال أَخُو حروب والصلع وَنَحْوه أحد محايل الشجَاعَة وأماراتها وَقيل من دَلَائِل الْكَرم لِأَن الْعَرَب تَقول الَّذِي ولد أصلع يكون كَرِيمًا بِحَسب الْغَالِب وَالْمرَاد من وضع الْعِمَامَة إِزَالَتهَا عَن الرَّأْس إِمَّا لِأَن الَّذِي يعرفهُ إِنَّمَا رَآهُ مَكْشُوف الرَّأْس فِي الحروب لِكَثْرَة مُبَاشَرَته إِيَّاهَا فَإِذا رأى الْعِمَامَة جهلة وَإِمَّا لِأَن
الَّذِي يعرفهُ إِنَّمَا رَآهُ لابسا آلَات الْحَرْب وعَلى رَأسه الْبَيْضَة لِكَثْرَة حروبه فينحي عمَامَته ويلبس الْبَيْضَة وَهَذَا مُحَصل كَلَام ابْن الْحَاجِب فِي أمالية وَعبارَته قَوْله مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفوني إِلَخ إِمَّا أَن يُرِيد كَثْرَة مُبَاشَرَته الحروب فَلَا يرَاهُ الْأَكْثَر إِلَّا بِغَيْر عِمَامَة فَقَالَ مَتى أَضَع الْعِمَامَة يعرفنِي الَّذِي مَا رَآنِي إِلَّا غير متعمم أَو يُرِيد أنني بِكَثْرَة مباشرتي الحروب ولباسي بَيْضَة الْحَرْب فَمَتَى أَضَع الْعِمَامَة وألبس آلَة الْحَرْب يعرفوني يَعْنِي إِذا حَارَبت عرفت بإقدامي وشجاعتي انْتهى وَالْوَجْه هُوَ الأول وَقد لَحْظَة ضِيَاء الدَّين مُوسَى بن ملهم الْكَاتِب فَأَخذه وَضَمنَهُ بِبَعْض تَغْيِير فِي الرشيد عمر الغوي وَكَانَ بِهِ دَاء الثَّعْلَب وَهُوَ من نَوَادِر مَا قيل فِي أَقرع وَقَالَ
(الوافر)
(عجبت لمعشر غلطوا وغضوا
…
من الشَّيْخ الرشيد وأنكروه)
(هُوَ ابْن جلا وطلاع الثنايا
…
مَتى يضع الْعِمَامَة يعرفوه)
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد اللمخي الْمَالِكِي وَتُوفِّي فِي سنة 603 ثَلَاث وسِتمِائَة
(يسر بالعيد أَقوام لَهُم سَعَة
…
من الثراء وَأما المقترون فَلَا)
(هَل سرني وثيابي فِيهِ قوم سبا
…
أَو راقني وعَلى رَأْسِي بِهِ ابْن جلا)
يَعْنِي بِقوم سبا قَوْله تَعَالَى {مزقناهم كل ممزق} وَابْن جلا مَا لَهُ عِمَامَة وَقَالَ ثَعْلَب فِي أمالية فِي الْكَلَام على هَذَا الْبَيْت والعمامة تلبس فِي الحروب وتوضع فِي السّلم وَهَذَا خلاف الْوَاقِع وضد معنى الْبَيْت وَقَالَ الْكرْمَانِي شَارِح شَوَاهِد الموشح شرح الكافية الحاجبية للخبيصي قَوْله مَتى أَضَع الْعِمَامَة يحْتَمل مَعْنيين بِحَسب اخْتِلَاف التَّقْدِيرَيْنِ الأول أَن يقدر على فَيكون التَّقْدِير مَتى أَضَع الْعِمَامَة على رَأْسِي تعرفوني أَنِّي أهل للسيادة والإمارة
وَالثَّانِي أَن يقدر عَن أَي مَتى أَضَع الْعِمَامَة على رَأْسِي تعرفوا شجاعتي بِوَاسِطَة صلع رَأْسِي لِأَنَّهُ أحد مخايل الشجَاعَة هَذَا كَلَامه وَلم يتَعَرَّض لِمَعْنى وضع الْعِمَامَة الْعَيْنِيّ وَلَا السُّيُوطِيّ وَلَا صَاحب الْمعَاهد فِي شُرُوح شواهدهم وطلاع مُبَالغَة طالع يُقَال طلعت الْجَبَل طلوعا أَي علوته يتَعَدَّى بِنَفسِهِ وطلعت فِيهِ رقيته قَالَ ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ من رفع طلاع الثنايا جعله مدحا لِابْنِ وَمن خفضه
جعله مدحا لجلا يَعْنِي أَنه رُوِيَ فِيهِ الْخَفْض وَالرَّفْع والجيد عِنْدِي الرّفْع والثنايا جمع ثنية قَالَ الْمبرد فِي الْكَامِل هِيَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل وَالطَّرِيق فِي الرمل يُقَال لَهُ الْخلّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنه جلد بطلع الثنايا فِي ارتفاعها وصعوبتها قَالَ دُرَيْد بن الصمَّة يَعْنِي عبد الله أَخَاهُ (الطَّوِيل)
(كميش الْإِزَار خَارج نصف سَاقه
…
بعيد من السوءات طلاع أنجد)
والنجد مَا ارْتَفع من الأَرْض وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي أَبْيَات الْمعَانِي قَوْله طلاع الثنايا أَي يطلع على الثنايا وَهِي مَا علا من الأَرْض وَغلظ وَمثله قَوْلهم طلاع أنجد وَقَالَ الْعَيْنِيّ والثنايا جمع ثنية وَهِي السن الْمَشْهُورَة وَهَذَا غير لَائِق بِهِ
وَهَذَا الْبَيْت مطلع قصيدة لسحيم بن وثيل الريَاحي وَلَيْسَ هُوَ للعرجي كَمَا توهمه التَّفْتَازَانِيّ فِي المطول. وَبعده
(وَإِن مَكَاننَا من حميري
…
مَكَان اللَّيْث من وسط العرين)
(وَإِنِّي لن يعود إِلَيّ قَرْني
…
غَدَاة الغب إِلَّا فِي قرين)
(بِذِي لبد يصد الركب عَنهُ
…
وَلَا تُؤْتى قرينته لحين)
(غذرتث البزل إِذْ هِيَ خاطرتني
…
فَمَا بالي وبال ابْني لبون)
(وماذا يَبْتَغِي الشُّعَرَاء مني
…
وَقد جَاوَزت حد الْأَرْبَعين)
…
(أَخُو خمسين مُجْتَمع أشدي
…
ونجدني مداورة الشؤون)
(فَإِن علالتي وجراء حَولي
…
لذُو شقّ على الضَّرع الظنون)
(كريم الْخَال من سلفي ريَاح
…
كنصل السَّيْف وضاح الجبين)
(مَتى أحلل إِلَى قطن وَزيد
…
وسلمى تكْثر الْأَصْوَات دوني)
(وَهَمَّام مَتى احلل إِلَيْهِ
…
مَحل اللَّيْث فِي عيص أَمِين)
(ألف الْجَانِبَيْنِ بِهِ أسود
…
منْطقَة بأصلاب الجفون)
(وَإِن قناتنا مشظ شظاها
…
شَدِيد مدها عنق القرين)
روى صَاحب الْمعَاهد وَغَيره أَن السَّبَب فِي هَذِه الأبيات أَن رجلا أَتَى الأبيرد الريَاحي وَابْن عَمه الأخوص وهما من ردف الْمُلُوك من بني ريَاح يطْلب مِنْهُمَا هناء لإبله أَي قطرانا فَقَالَا لَهُ إِذا أَنْت أبلغت سحيم بن وثيل الريَاحي هَذَا الشّعْر أعطيناك فَقَالَ قولا فَقَالَا أذهب وَقل لَهُ
(فَإِن بداهتي وجراء حَولي
…
لذُو شقّ على الحطم الحرون)
فَلَمَّا أَتَاهُ وأنشده الشّعْر أَخذ عَصَاهُ وَانْحَدَرَ فِي الْوَادي يقبل فِيهِ وَيُدبر ويهمهم بالشعر ثمَّ قَالَ اذْهَبْ وَقل لَهما وَأنْشد هَذِه الأبيات قَالَ فَأتيَاهُ واعتذرا لَهُ
فَقَالَ إِن أَحَدكُمَا ليرى أَنه صنع شَيْئا حَتَّى يقيس شعره بشعرنا وحسبه بحسبنا ويستطيف بِنَا استطافة الْبَعِير الأرب انْتهى وَفِي الْعُمْدَة لِابْنِ رَشِيق أَن الْأَحْوَص والأبيرد ابْني المعذر وهما شاعران مفلقان وَقَالَ عبد الْكَرِيم الأبيرد ابْن أخي الْأَحْوَص انْتهى
والردف بِضَمَّتَيْنِ جمع ردف بِكَسْر فَسُكُون والردف هُوَ الَّذِي يجلس على يَمِين الْملك فَإِذا شرب الْملك شرب الردف قبل النَّاس وَإِذا غزا الْملك قعد الردف فِي مَوْضِعه وَكَانَ خَلِيفَته على النَّاس حَتَّى ينْصَرف وَإِذا عَادَتْ كَتِيبَة الْملك أَخذ الردف ربع الْغَنِيمَة والبداهة بِضَم الْمُوَحدَة أول جري الْفرس والجراء بِكَسْر الْجِيم مصدر جاراه مجاراة وجراء أَي جرى مَعَه والحول الْعَام والشق بِالْكَسْرِ الْمَشَقَّة والحطم بِفَتْح الْحَاء وَكسر الطَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ الْفرس الْهَرم قَالَ فِي الصِّحَاح الحطم المتكسر فِي نَفسه وَيُقَال للْفرس إِذا تهدم لطول عمره حطم وَيُقَال حطمت الدَّابَّة بِالْكَسْرِ إِذا أَسِنَت وحطمته السن بِالْفَتْح حطما والحرون الْفرس الَّذِي لَا يُقَاد وَإِذا اشْتَدَّ بِهِ الجري وقف وَهَذَا الْبَيْت تَعْرِيض لسحيم بِأَنَّهُ لَا يبلغ غايتهما لكبره وعجزه والأزب بالزاي الْمُعْجَمَة والزبب هُوَ طول الشّعْر وَيُقَال بعير أزب وَلَا يكَاد يكون الأزب إِلَّا نفورا لِأَنَّهُ ينْبت على حاجبيه شَعرَات فَإِذا ضَربته الرّيح نفر وَقَول سحيم وَإِن مَكَاننَا من حميري يَأْتِي فِي نسبه أَن حميريا أحد أجداده وَاللَّيْث الْأسد والعرين بِفَتْح الْمُهْملَة الأجمة والغابة وفيهَا يكون
ماوى الْأسد يُرِيد أَنه فِي بحبوحة النّسَب إِلَى حميري لَا فِي أَطْرَافه والقرن بِكَسْر الْقَاف الْكُفْء فِي الشجَاعَة وَقيل عَام وَالْغِب بِالْكَسْرِ وُرُود الْإِبِل المَاء فِي الْيَوْم الثَّانِي وغداة الغب الْيَوْم الَّذِي يسوقون إبلهم فِيهِ والقرين الْمُقَارن والمصاحب وَفِي بِمَعْنى مَعَ وَقَوله
بِذِي لبد بدل من قَوْله فِي قرين وفاعل يصد ضمير ذِي لبد وَضمير عَنهُ وقرينته للقرن وَذُو اللبد هُوَ الْأسد بِكَسْر اللَّام وَفتح الْبَاء جمع لبده كقرب جمع قربَة واللبدة هِيَ الشّعْر المتلبد بَين كَتِفي الْأسد والقرينة النَّفس يَقُول إِن قَرْني لَا يقدر أَن يقابلني من خَوفه إِلَّا مَعَ رَفِيق كالأسد يقدر أَن يدْفع ركبا عَنهُ حَتَّى تسلم نَفسه منى لحين من الأحيان وَقَوله عذرت البزل هُوَ جمع بازل وَهُوَ الْبَعِير المسن وخاطرتني راهنتني من الْخطر بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الشَّيْء الَّذِي يتراهن عَلَيْهِ وَقد أخطر المَال جعله خطرا بَين المتراهنين وخاطره على كَذَا راهنه وَابْن اللَّبُون ولد النَّاقة إِذا اسْتكْمل السّنة الثَّانِيَة وَدخل فِي الثَّالِثَة يَقُول إِذا راهنني الشُّيُوخ على شَيْء عذرتهم لأَنهم أقراني وَأما الشبَّان فَلَا مُنَاسبَة بيني وَبينهمْ وَأَرَادَ بِابْني لبون الأبيرد وَابْن عَمه فَإِنَّهُمَا طلبا مجاراته فِي الشّعْر وَقَوله وماذا يَبْتَغِي الشُّعَرَاء مني إِلَخ رَوَاهُ الْجَوْهَرِي وماذا يدْرِي الشُّعَرَاء قَالَ ادراه افتعله بِمَعْنى ختله من درى الصَّيْد إِذا أختله وَاسْتشْهدَ النُّحَاة بِهَذَا الْبَيْت على كسر نون الْجمع وَقَوله أَخُو خمسين آي أَنا أَخُو خمسين سنة واجتماع الأشد عبارَة عَن كَمَال القوى فِي الْبدن وَالْعقل وَقَالَ صَاحب الْعباب وَالرجل الْمُجْتَمع الَّذِي بلغ أشده واستوت لحيته وَلَا يُقَال ذَلِك للنِّسَاء وَأنْشد هَذَا الْبَيْت لسحيم وَفِيه نظر وَقَوله ونجذني بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَي هذبني قَالَ فِي الصِّحَاح وَرجل منجذ أَي مجربي أحكمته الْأُمُور وَهُوَ من الناجذ وَهُوَ آخر الأضراس
وَيُسمى ضرس الْحلم بِكَسْر الْحَاء لِأَنَّهُ ينْبت بعد الْبلُوغ
وَكَمَال الْعقل والمداورة مفاعله من دَار يَدُور بِمَعْنى المعالجة والمزاولة والشؤون الْأُمُور وَالْأَحْوَال جمع شَأْن وَقَوله فَإِن علالتي إِلَخ العلالة بِضَم الْعين الْمُهْملَة بَقِيَّة جرى الْفرس والضرع بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُهْملَة الضَّعِيف وَفِي الْقَامُوس وضرع ككرم ضعف فَهُوَ ضرع محركة من قوم ضرع محركة أَيْضا وَمهر ضرع محركة لم يقو على الْعَدو والظنون بِالْمُعْجَمَةِ كصبور الرجل الضَّعِيف والقليل الْحِيلَة وَهَذَا تَعْرِيض بِأَن فيهمَا ضعفا لَا يقدران على مجاراته وَإِن كَانَ شَيخا وَقَوله كريم الْخَال أَي أَنا كريم الْخَال ورياح بِكَسْر الرَّاء الْمُهْملَة وبالمثناة التَّحْتِيَّة هُوَ ابْن يَرْبُوع وَأَبُو قَبيلَة سحيم وأحلل أنزل وقطن وَزيد هما خالاه وسلمى خَالَته وَكَثْرَة أَصْوَاتهم للترحيب والتهنئة وَهَمَّام هُوَ عَمه والعيص بِكَسْر الْعين وبالصاد الْمُهْمَلَتَيْنِ الشّجر الْكثير المتف. وَبَين بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ سلفيه من ريَاح وَالْألف الْموضع الملتف الْكثير الْأَهْل والمنطقة المحزمة بالمنطقة وَهِي الحزام يُقَال انتطق الرجل وتنطق شدّ وَسطه بالمنطقة كمكنسة وَهِي مَا ينتطق بِهِ والجفون جمع جفن بِالْفَتْح وَهُوَ قرَاب السَّيْف وَأَرَادَ بالجفون السيوف وبالأصلاب سيورها وَقَوله وَإِن قناتنا مشظ إِلَخ مشظ بِفَتْح الْمِيم وَكسر الشين الْمُعْجَمَة وإعجام الظَّاء هُوَ الَّذِي يدْخل فِي الْيَد من الشوك إِذا مس. يُقَال مشظ من بَاب فَرح مس الشوك أَو الْجذع فَدخل فِي يَده مِنْهُ شَيْء والشظى بِفَتْح الشين والظاء المعجمتين بِمَعْنى الشظية وَهِي الفلقة والقطعة من الشَّيْء والشديد من الشدَّة ومدها فَاعل شَدِيد وعنق القرين مَنْصُوب بمدها والقرين الْقرن المقاوم وَالْبَيْت على طَرِيق التَّشْبِيه يَقُول من تعرض لنا بِسوء ناله
مَكْرُوه يتَأَذَّى بِهِ كَالَّذي يمس جلده قناة مشظة فَيدْخل فِي جلده من شظاها وَهِي مَعَ ذَلِك صلبة من قرن بهَا مدت عُنُقه إِلَيْهَا وَلم تنثن إِلَيْهِ كَذَا فِي شرح أَبْيَات الْإِصْلَاح لِابْنِ السيرافي
وسحيم مصغر أسحم تَصْغِير ترخيم من السحمة بِالضَّمِّ وَهِي السوَاد ابْن وثيل بِفَتْح الْوَاو وَكسر الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَهُوَ فِي اللُّغَة كَمَا فِي الْقَامُوس الليف والرشاء الضَّعِيف وَالْحَبل من القنب والضعيف وَفِي الْإِصَابَة لِابْنِ حجر وَتَبعهُ السُّيُوطِيّ فِي شَوَاهِد المغنى أَنه بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ غير مَنْقُول ابْن أعيفر مصغر أعفر بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالْفَاء وَهُوَ الرمل الْأَحْمَر والأبيض وَلَيْسَ بالشديد الْبيَاض وأعيفر ابْن أبي عَمْرو بن إهَاب بِكَسْر الْهمزَة ابْن حميري بِلَفْظ النِّسْبَة إِلَى حمير وَهُوَ أَبُو قَبيلَة من الْيمن وَهُوَ حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ فِي جمهرة الْأَنْسَاب حميري بن ريَاح يُقَال فِيهِ حمري أَيْضا أَي بِفَتْح الْحَاء وَتَشْديد الْمِيم وَزعم الدماميني فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة أَن الْيَاء فِي حميري زَائِدَة أَو للنسبة بِتَقْدِير من نسب حميري وَهَذَا من عدم اطِّلَاعه على نسب الشَّاعِر وَتقدم فِي شرح أول بَيت من الشواهد أَن حميريا أحد آبَاء ذِي الْخرق الطهوي أَيْضا وحميري بن ريَاح وَتقدم ضَبطه ورياح بن يَرْبُوع ويربوع اثْنَان أَحدهمَا يَرْبُوع أَبُو حَيّ من تَمِيم وَهُوَ يَرْبُوع بن حَنْظَلَة بن مَالك بن عَمْرو بن تَمِيم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مُضر ابْن نزار بن معد بن عدنان وَالثَّانِي أَبُو بطن من مرّة
وَهُوَ يَرْبُوع بن غيظ بن مرّة ابْن عَوْف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان ابْن مُضر بن نزار وسحيم بن وثيل يتَّصل نسبه بيربوع بن حَنْظَلَة كَمَا قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ فِي الجمهرة فَمن بني حميري بن ريَاح بن يَرْبُوع بن حَنْظَلَة سحيم بن وثيل بن عَمْرو بن جُوَيْن بن أهيب بن حميري الشَّاعِر الْقَائِل
(أَنا ابْن جلا وطلاع الثنايا الْبَيْت)
وَهُوَ الَّذِي نافر غَالِبا أَبَا الفرزدق فِي الْإِسْلَام انْتهى
وَلَيْسَ فِي آبَاء سحيم من اسْمه جلا وسحيم شَاعِر مَعْرُوف فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام عده الجُمَحِي فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة من شعراء الْإِسْلَام وَقَالَ سحيم بن وثيل شَاعِر خنذيذ شرِيف مَشْهُور الذّكر فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام جيد الْموضع فِي قومه وَقَالَ ابْن دُرَيْد عَاشَ سحيم فِي الْجَاهِلِيَّة أَرْبَعِينَ سنة وَفِي الْإِسْلَام سِتِّينَ سنة فَهُوَ من الشُّعَرَاء المخضرمين وَله أَخْبَار مَعَ زِيَاد ابْن أَبِيه وَهُوَ الَّذِي افتخر مَعَ غَالب بن صعصعة وَالِد الفرزدق فِي نحر الْإِبِل فَبلغ عليا رَضِي الله فَأفْتى بِحرْمَة مَا نَحره سحيم وَسَتَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى هَذِه الْقِصَّة مشروحة فِي بَاب الِاشْتِغَال فِي قَول جرير (الطَّوِيل)
(تَعدونَ عقر النيب أفضل مجدكم
…
بنى ضوطرى لَوْلَا الكمي المقنعا)
وَله سميان من الشُّعَرَاء أَحدهمَا سحيم بن الأعرف وَهُوَ من بني الهجيم وَكَانَ فِي الدولة الأموية وَلم يذكر أبن قُتَيْبَة فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء غير هَذَا
وَأورد طرفا من شعره وَالثَّانِي سحيم عبد بني الحسحاس وَكَانَ عبدا حَبَشِيًّا وَهُوَ صَاحب القصيدة الَّتِي أَولهَا (الطَّوِيل)
(عميرَة ودع إِن تجهزت غاديا
…
كفى الشيب وَالْإِسْلَام للمرء ناهيا)
وَهُوَ من شَوَاهِد مُغنِي اللبيب وَسَنذكر إِن شَاءَ الله تَرْجَمته بِتَوْفِيق الله تَعَالَى فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالتسْعين وَلم يذكر الْآمِدِيّ فِي كِتَابه المؤتلف والمختلف وَاحِدًا من هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَعَ أَنه من شَرط كِتَابه وَقد حصل اللّبْس للعيني فِي بَاب المعرب والمبنى من اتِّفَاق أَسمَاء هَؤُلَاءِ فَزعم أَن الأول هُوَ الثَّالِث فَقَالَ سحيم بن وثيل الريَاحي كَانَ عبدا حَبَشِيًّا وَكَانَ عبد بني الحسحاس هَذَا فِيمَا قَالَه الْجَوْهَرِي انْتهى مَعَ أَن الْجَوْهَرِي لم يذكر لفظ سحيم فِي صحاحه وَأغْرب من هَذَا كُله أَنه أورد أبياتا قبل بَيت أَنا ابْن جلا وأكثرها من قصيدة المثقب الْعَبْدي الَّتِي أَولهَا (الوافر)
(أفاطم قبل بَيْنك متعيني
…
ومنعك مَا سَأَلت كَأَن تبيني)
وفيهَا بَيت لعَلي بن بدال من بني سليم وَهُوَ (الوافر)
(فَلَو أَنا على حجر ذبحنا
…
جرى الدميان بالْخبر الْيَقِين)
وَهَذَا ثَالِث أَبْيَات ثَلَاثَة يَأْتِي شرحها إِن شَاءَ الله فِي بَاب الْمثنى وفيهَا ثَلَاثَة أَبْيَات لسحيم بن وثيل من الأبيات الَّتِي شرحناها وَهِي قَوْله أَنا ابْن جلا الْبَيْت وَالثَّانِي وماذا يَبْتَغِي الشُّعَرَاء مني الْبَيْت وَالثَّالِث أَخُو خمسين مُجْتَمع أشدي الْبَيْت فَمَا أوردهُ مَجْمُوع من شعر شعراء ثَلَاثَة وَقَالَ فِي بَاب