المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

من عبد الله، وقال أبو حنيفة: إبراهيم أفقه من سالم - شجرة النور الزكية في طبقات المالكية - جـ ١

[مخلوف، محمد بن محمد]

فهرس الكتاب

- ‌ترجمة المؤلف

- ‌شيوخه:

- ‌مؤلفاته:

- ‌عملي في الكتاب:

- ‌خطبة الكتاب

- ‌المقدمةوفيها سبع فرائد:

- ‌الفريدة الأولى في بعض مبادئ علم التاريخ وفضيلته

- ‌صلة في الكلام على علم الجغرافية وفضيلته وأقسامه

- ‌الفريدة الثانية من خصائص هذه الأمة أنهم أوتوا الإسناد

- ‌تنبيه:

- ‌الفريدة الثالثة في الكلام على القرآن وتواتره وأئمة علم القرآن

- ‌الفريدة الرابعة في ذكر الفقهاء السبعة

- ‌الفريدة الخامسة في معرفة طبقات الحديث ومعرفة أئمته

- ‌الفريدة السادسة ذكر الأئمة المجتهدين والفرق بين أهل الحديث وأصحاب الرأي

- ‌فائدة

- ‌الفريدة السابعة من خصائص هذه الأمة أنه لم تزل طائفة منهم ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم

- ‌الطبقة الأولى

- ‌ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وأزواجه أمهات المؤمنين وأولاده رضوان الله عليهم أجمعين

- ‌الطبقة الثانية

- ‌طبقة الصحابة

- ‌الطبقة الثالثة

- ‌طبقة التابعين

- ‌تنبيه:

- ‌الطبقة الرابعة

- ‌في كشف الظنون

- ‌الطبقة الخامسة

- ‌من أهل الحجاز

- ‌فرع العراق

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع الأندلس

- ‌الطبقة السادسة

- ‌من أهل الحجاز

- ‌فرع العراق

- ‌فائدة:

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع الأندلس

- ‌الطبقة السابعة

- ‌فرع العراق

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع الأندلس

- ‌الطبقة الثامنة

- ‌فرع العراق

- ‌فرع مصر

- ‌من هنا انقطع وسيأخذ في الرجوع في الطبقة الحادية عشر

- ‌فرع إفريقية

- ‌من أهل صقلية

- ‌فرع الأندلس

- ‌فرع فاس

- ‌الطبقة التاسعة

- ‌فرع العراق

- ‌فرع إفريقية

- ‌من أهل صقلية

- ‌فرع الأندلس

- ‌فرع فاس

- ‌الطبقة العاشرة

- ‌من أهل العراق هنا انتهى فرع العراق

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع الأندلس

- ‌فرع فاس

- ‌الطبقة الحادية عشرة

- ‌هنا أخذ فرع المصريين في الرجوع بعد الانقطاع

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع الأندلس

- ‌فرع فاس

- ‌الطبقة الثانية عشرة

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع الأندلس

- ‌فرع فاس

- ‌الطبقة الثالثة عشرة

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع الأندلس

- ‌القضاعي الطرطوشي:

- ‌فرع فاس

- ‌الطبقة الرابعة عشرة

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع الأندلس

- ‌فرع فاس

- ‌الطبقة الخامسة عشرة

- ‌من أهل الحجاز

- ‌من أهل العراق

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع الأندلس

- ‌فرع فاس

- ‌الطبقة السادسة عشرة

- ‌من أهل الحجاز

- ‌من أهل العراق

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع الأندلس

- ‌فرع فاس

- ‌الطبقة السابعة عشرة

- ‌من أهل المدينة

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع الأندلس

- ‌فرع فاس

- ‌الطبقة الثامنة عشرة

- ‌من أهل الحجاز

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع الأندلس

- ‌فرع فاس

- ‌الطبقة التاسعة عشرة

- ‌من أهل الحجاز

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌هنا انتهى فرع الأندلس

- ‌فرع فاس

- ‌الطبقة العشرون

- ‌من أهل الحجاز

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع فاس

- ‌الطبقة الحادية والعشرين

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع فاس

- ‌الطبقة الثانيه والعشرون

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع فاس

- ‌الطبقة الثالثة والعشرون

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع فاس

- ‌الطبقة الربعة والعشرين

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع فاس

- ‌الطبقة الخامسة والعشرون

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع فاس

- ‌الطبقة السادسة والعشرون

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع فاس

- ‌الطبقة السابعة والعشرون

- ‌فرع مصر

- ‌فرع إفريقية

- ‌فرع فاس

- ‌فصل

- ‌ذكر الشيوخ الذين قرأت عليهم بالمنستير

- ‌فصلفي الكليات الإِسلامية الفسطاط والأزهر وجامعي الزيتونة والقرويين

- ‌صلة

- ‌تنبيه

- ‌فصل

- ‌صلة

- ‌فصل

- ‌تمهيد لخلاصة الأسانيد

- ‌الطبقة الثالثة عشرة

- ‌الطبقة الرابعة عشرة

- ‌الطبقة الخامسة عشرة

- ‌الطبقة السادسة عشرة

- ‌الطبقة السابعة عشرة

- ‌الطبقة الثامنة عشرة

- ‌الطبقة التاسعة عشرة

- ‌الطبقة العشرون

- ‌الطبقة الحادية والعشرون

- ‌الطبقة الثانية والعشرون

- ‌الطبقة الثالثة والعشرون

- ‌الطبقة الرابعة والعشرون

- ‌الطبقة الخامسة والعشرون

- ‌الطبقة السادسة والعشرون

- ‌الطبقة السابعة والعشرون

- ‌طبقة شيوخنا ومن عاصرهم

- ‌خلاصة التمهيد

- ‌الطريق الأول

- ‌الطريق الثاني

- ‌الطريق الثالث

- ‌خلاصة الأسانيد

- ‌صلة

- ‌[فصل] الحديث

- ‌[فصل] التفسير

- ‌[فصل] الكلام

- ‌[فصل] الفقه

- ‌[فصل] أصول الفقه

- ‌[فصل] اللغة

- ‌[فصل] النحو

- ‌[فصل] البلاغة

- ‌[فصل] التصوف والأوراد والأحزاب

- ‌وأما فهرس أبي عبد الله الغرياني

- ‌[فصل] الفقه

- ‌[فصل] النحو

- ‌البلاغة

- ‌الكلام

- ‌الأصول

- ‌المنطق

- ‌اللغة وغيرها

- ‌جوهرة ثمينة بها ثلاثيات الإمام الحافظ الحجة أبي عبد الله البخاري

- ‌خاتمة في تاريخ فنون السنة وأدوارها

- ‌جوهرة في تعريف علم الحديث وأنه مرادف للسنة

- ‌صلة

- ‌مكانة السنة من الكتاب

- ‌أدوار تاريخ السنة

- ‌الدور الأول حفظ السنة في الصدور

- ‌تثبت الصحابة في روية الحديث

- ‌مبدأ تدوين السنة

- ‌الدور الثاني أشهر الكتب المؤلفة في القرن الثاني

- ‌موطأ الإمام مالك

- ‌عدد أحاديث الموطأ

- ‌ روايات الموطأ

- ‌عناية الناس به

- ‌شروح الموطأ ومختصراته

- ‌الدور الثالث إفراد الحديث بالتأليف في مبدأ القرن الثالث

- ‌كتب السنة في القرن الثالث

- ‌كتب السنة في القرن الرابع

- ‌أشهر الكتب في القرن الرابع

- ‌فصل به بيان درجة حديث كل كتاب من كتب السنة الشهيرة في القرنين الثالث والرابع

- ‌الجامع الصحيح المسند للإمام البخاري

- ‌الجامع الصحيح للإمام مسلم بن الحجاج

- ‌المستدرك على الصحيحين

- ‌المستخرجات على الصحيحين

- ‌المجتبى لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي

- ‌سنن أبى داود سليمان بن أشعث السجستانى

- ‌الجامع الصحيح لأبي عيسى محمَّد الترمذي

- ‌سنن محمَّد بن يزيد بن ماجه القزويني

- ‌باقي كتب السنة الصحيحة غير الكتب الستة

- ‌كتب الأطراف

- ‌دور التهذيب بعد القرن الرابع

- ‌أهم الكتب الجامعة لمتون الحديث في دور التهذيب

- ‌الجوامع العامة

- ‌ترتيب كتب الحديث في الصحة

- ‌تاريخ علوم الحديث الأخرى

- ‌علم غريب الحديث

- ‌علم رجال الحديث

- ‌أسماء الصحابة

- ‌علم الجرح والتعديل

- ‌كتب الجرح والتعديل

- ‌الكتب الجامعة بين الثقات والضعفاء

- ‌كتب الثقات

- ‌كتب الضعفاء

- ‌كتب المدلسين

- ‌المصنفات في رجال كتب مخصوصة

- ‌وفيات المحدثين

- ‌معرفة الأسماء والكنى والألقاب

- ‌الموتلف والمختلف والمتفق والمفترق والمشتبه من الأسماء والأنساب

- ‌علم ناسخ الحديث ومنسوخه

- ‌علم تلفيق الحديث

- ‌علل الحديث

- ‌علم مصطلح الحديث

- ‌تخريج أحاديث مولفات مخصوصة

- ‌فصل [في علم الحديث]

الفصل: من عبد الله، وقال أبو حنيفة: إبراهيم أفقه من سالم

من عبد الله، وقال أبو حنيفة: إبراهيم أفقه من سالم ولولا فضل الصحبة لقلت علقمة أفقه من ابن عمر. وكان عندهم من الفطانة والحدس وسرعة انتقال الذهن من شيء إلى شيء ما يقدرون به على تخريج جواب المسائل على أقوال أصحابهم، وكل ميسر لما خلق له، وكل حزب بما لديهم فرحون. فمهدوا الفقه على قاعدة التخريج وذلك أن يحفظ كل أحد كتاب من هو لسان أصحابه وأعرفهم بأقوال القوم وأصحهم نظراً في الترجيح فيتأمل في كل مسألة وجه الحكم، فكلما سئل عن شيء أو احتاج إلى شيء رأى فيما يحفظه من تصريحات أصحابه فإن وجد الجواب فيها وإلا نظر إلى عموم كلامهم فأجراه إيماء واقتضاء يفهم المقصود، وربما كان للمسألة المصرح بها نظير تحمل عليه وربما نظروا في علة الحكم المصرح به بالتخريج أو باليسر والحذف فأداروا حكمه على غير المصرح به، وربما كان له كلامان لو اجتمعا على هيئة القياس الاقتراني أو الشرطي أنتجا جواب المسألة وربما كان في كلامهم ما هو معلوم بالمثال والقسمة غير معلوم بالحد الجامع المانع فيرجعون إلى أهل اللسان ويتكلفون في تحصيل ذاتياته وترتيب حد جامع مانع له وضبط فهمه وتمييز مشكله، وربما كان كلامهم محتملاً بوجهين فينظرون في ترجيح أحد المحتملين، وربما يكون تقريب الدلائل خفياً فيبينون ذلك، وربما استدل بعض المخرجين من فعل أئمتهم وسكوتهم ونحو ذلك فهذا هو التخريج ويقال له القول المخرج لفلان كذا، ويقال على مذهب فلان أو على أصل فلان أو على قول فلان جواب المسألة كذا وكذا ويقال لهؤلاء المجتهدون في المذهب وعنى هذا الاجتهاد على هذا الأصل من قال: من حفظ المبسوط كان مجتهداً. أي وإن لم يكن له علم برواية أصلاً ولا بحديث واحد فوقع التخريج في كل مذهب وكثر، فأي مذهب كان أصحابه مشهورين وسد إليهم القضاء والإفتاء واشتهرت تصانيفهم في الناس ودرسوا درساً ظاهراً انتشر في أقطار الأرض ولم يزل ينتشر كل حين، وأي مذهب كان أصحابه خاملين ولم يولوا القضاء والإفتاء ولم يرغب فيهم الناس اندرس بعد حين اهـ.

‌فائدة

اعلم أن ما جاء في الشريعة المطهرة الفخيمة لا يخرج عن الرخصة والعزيمة. وقد أتى على تحرير ذلك بأبين بيان وأفصح عبارة، وألطف إشارة، العارف الشعراني في أوائل كتابه (كشف الغمة عن جميع الأمة) وإليك ما حرره، رحمه الله وفي الملأ الأعلى ذكره. قال: الشريعة كالشجرة العظيمة المنتشرة، وأقوال علمائها

ص: 55

كالفروع والأغصان. وكل مَن شهد تناقضاً في أخبارها أو خطأ في أقوال علمائها فإنما هو لقصوره عن درجة العرفان. فإن الشريعة قد جاءت على مرتبتين تخفيف وتشديد ولكل منهما رجال لا على مرتبة واحدة كما سيأتي في الميزان. ومن عسر عليه الجمع بين حديثين منها أو قولين من أقوال علمائها فليجعل المائل إلى الاحتياط منهما في مرتبة الأولوية والمائل إلى الرخصة في مرتبة خلاف الأولى يطلع على ما قلناه من أعطي الفرقان. ثم أتى على الميزان المشار إليها فقال: بيان ميزان نفيسة، يشرف الإنسان بها على تقرير جميع أدلة الشريعة، وما انبنى عليها من أقوال المجتهدين إلى يوم الدين. وذلك أن تعلم يا أخي أن الشريعة المطهرة جاءت عامة وليس مذهب بها أولى من مذهب، مَن ادعى تخصيصها بما ذهب إليه إمامه من المقلدين فقد أتى باباً من الكبائر، وخطأ الأئمة أو ضعف أدلتهم بالرد تارة وبالقول بالنسخ تارة وبجرح الرواة لها تارة نسأل الله العافية. ولا تخرج يا أخي من هذه الورطة إلا أن تقول بصحة كل حديث أو أثر استدل به إمام من الأئمة لمذهبه كائناً ذلك الإِمام من كان، فإنه لولا ما صح عنده ما استدل به وكفانا صحة ذلك الحديث أو الأثر استدلال مجتهديه ولا يقدح فيه تجريح غيره من المحدثين المجتهدين من طريق روايتهم فإذا تقرر عندك أدلة الشريعة كلها على هذا الطريق ثم خفت تعارضها رجعها كلها إلى مرتبتين عزيمة ورخصة يرتفع التعارض والخلاف عندك من الشريعة إن شاء الله تعالى، لأن الشريعة لا تخرج عن هاتين المرتبتين أبداً. لأن الحديث إما أن يكون الحكم المحتوي عليه مائلاً إلى العزيمة والاحتياط وإما أن يكون مائلاً إلى الرخصة والتخفيف عن ضعفاء الأمة ولكل من المرتبتين رجال في حال مباشرة الأعمال فمن قوي منهم خوطب بالتشديد وحكم عليه به في الحقوق ونحوها، ومن ضعف منهم خوطب بالرخصة فلا يكلف الضعيف بالصعود لمرتبة الأقوياء ولا يؤمر القوي بالنزول لمرتبة الضعفاء، سواء كان ذلك المأمور به مندوباً أو واجباً ويوضح لك ذلك في أقوال المذاهب أن تجعل كل ما شرطه مجتهد بطريق الاستنباط في مرتبة الأولوية والاحتياط وتجعل مقابله من كلام المجتهد الآخر في مرتبة خلاف الأولى لا غير مع القول بصحة القولين وموافقتهما للشريعة وذلك كاشتراط النية في الطهارة واشتراط الطهارة بالماء الذي لم يستعمل ووجوب التسمية على الوضوء ووجوب المضمضة والاسثنشاق ووجوب الترتيب والموالاة وكنقض الوضوء بلمس المرأة ولو محرماً ومس الذكر وبخروج الدم والقيء والقهقهة وكقراءة الفاتحة

ص: 56

بخصوصها في الصلاة دون غيرها ووجوب الاعتدال والسجود على السبعة أعضاء وغير ذلك من سائر الأبواب فامتحن بهذا الميزان جميع الآيات والآثار والأخبار وما انبنى على ذلك من أقوال المجتهدين والمقلدين لهم إلى يوم الدين في سائر أبواب العبادات والمعاملات والمناكحات والحدود والجنايات والدعوى والبينات تجد كل دليل أو قول لا يخرج عن هاتين المرتبتين كما مر فما دخل الخلاف والنزاع بين أهل المذاهب ومقلديهم إلا من شهودهم أن الشريعة إنما جاءت على مرتبة واحدة وأن المصيب واحد في نفس الأمر من أصحاب تلك الأئمة أو الأقوال والباقي مخطئ وربما استدلوا على وقوع الخطأ بحديث "من اجتهد وأخطأ فله أجر" وهو لا يصلح دليلاً لأن المراد أخطأ الحديث الوارد عني بعد التتبع فلم يجده لا أنه أخطأ في عين الفهم إذ لو صحّ خطأه في عين الفهم لخرج عن الشريعة وإذا خرج فلا أجر فافهم فالحق الذي نعتقده أن الشريعة جاءت على مرتبتين كما قررنا ولو كانت جاءت على مرتبة واحدة إما تخفيف فقط أو تشديد فقط لكانت عذاباً في قسم التشديد ولم يظهر للدين شعار في قسم التخفيف والتسهيل وقد جاءت بحمد الله رحمة للخلق وإظهاراً لشعار الدين ثم قال: فمَن دخل لفهم الشريعة من باب هذا الميزان ارتفع الخلاف عنده من الشريعة جملة ورأى جميع علماء الشريعة في بحرها يسبحون لاستمدادهم كلهم من عين الشريعة وقرر جميع أدلة المجتهدين وأقوالهم ولم يجد شيئاً من أداتهم ولا أقوالهم خارجاً عن الشريعة المطهرة وعلم أن مجموع المذاهب هي بعينها الشريعة ومن لم يدخل لفهم الشريعة من هذا الباب نقض علمه بالشريعة وفاته خير كثير لأن كل حديث لم يأخذ به إمامه يترك العمل به والمذهب الواحد بلا شك لا يحتوي على كل أحاديث الشريعة إلا إن قال صاحبه إذا صح الحديث فهو مذهبي فيدخل في مذهبه كل حديث استدل به مجتهد من المجتهدين وقد ثبت عن الشافعي ذلك وهذا مشرب ما رأيته لأحد من العلماء إلى وقتي هذا وقد أخبرني الهاتف عليه السلام أن هذا الميزان لم يظفر به أحد من التابعين ولا أحد من الأئمة المجتهدين بدليل ما نقل عن التابعين من الخلاف وما نصبه المجتهدون بينهم من المناظرات وردهم لأقوال بعضهم بعضاً بالحجج التي قامت عندهم ولو علموا هذا الميزان لم يقع بينهم خلاف لحمل كل واحد منهم كلام صاحبه على مرتبة من إحدى مرتبتي الشريعة اهـ ببعض اختصار.

ص: 57