الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثالثاً: الجغرافية التاريخية ويبحث فيها عن تاريخ الأرض وما اعتراها من تقلبات الدول وبيان الوقائع المرتبطة بالبقاع والأمكنة.
رابعاً: الجغرافية الرياضية ويبحث فيها عما يتعلق بشكل الأرض والعلائق التي بينها وبين الكواكب وسكونها وحركاتها وأطول البلاد وعروضها واختلاف الليل والنهار وتكوين الفصول وما يتعلق بذلك.
خامساً: الجغرافية الدينية ويبحث فيها عن اختلاف أديان أهل الأرض ومللهم ومذاهبهم وطرق عبادتهم.
سادساً: الجغرافية الاقتصادية ويبحث فيها عن محصولات البلاد من نباتات ومعادن وثروة كل أمة وتجارتها وصناعتها وما يتعلق بذلك.
والمتأخرون من علماء هذا الفن قسموا اليابس من الأرض إلى خمسة أقسام: آسيا وأوروبا وإفريقية وأمريكا الشمالية والجنوبية وأستراليا وفي ذلك خرائط وتصانيف كثيرة مشتملة على تفاصيل وافية وإيضاحات شافية.
الفريدة الثانية من خصائص هذه الأمة أنهم أوتوا الإسناد
اعلم أن الإسناد خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة وسنة مؤكدة. قال محمَّد بن حاتم بن المظفر: إن الله قد أكرم هذه الأمة وشرّفها وفضّلها بالإسناد وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد وإنما هو صحف في أيديهم وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم فليس عندهم تمييز بين ما أنزل من التوراة والإنجيل وبين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي أخذوها عن غير الثقات وهذه الأمة الشريفة زادها الله شرفاً بنبيها، إنما تنص الحديث عن الثقة المعروف في زمانه بالصدق والأمانة عن مثله حتى تنتهي أخبارهم ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ والأضبط فالأضبط والأطول مجالسة فمن فوقه ممن كان أقصر مجالسة ثم يكتبون الحديث من عشرين وجهاً فأكثر حتى يهذبوه من الغلط والزلل ويضبطوا حروفه ويعدوه عداً، وهذا من فضل الله على هذه الأمة. انتهى من اختصار المواهب اللدنية. وقد ذكرنا في الفريدة الأولى أن المسند عنه لا بد من معرفة صفته.
إذا علمت ذلك فاعلم أنه جاء عن العلماء في الحض على تقييد العلم بالأسانيد والكراهية لمن كان عرياً عنها. قال أبو محمَّد عبد الله بن المبارك: "الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال مَن شاء ما شاء". وقال سفيان الثوري: الإسناد سلاح المؤمن فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل. وقال يزيد بن زريع: لكل دين فرسان وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد ولها طرق في الحمل والرواية وفي التأدية والتبليغ وللرواية مراتب أعلاها سماع الراوي قراءة المحدث للكتاب الذي رواه أو الحديث وسماع الشيخ ثم مناولة الشيخ للكتاب الذي رواه عن شيخه ثم إجازة الشيخ للطالب أن يحدث عنه بالكتاب الذي رواه وإباحة ذلك. فأما السماع من الشيخ فالأصل فيه حديث ابن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تسمعون ويسمع منكم ويسمع من يسمع منكم" وقوله صلى الله عليه وسلم: "نَضَّرَ اللهُ امرءاً سمع مقالتي فحفظها ووعاها فأداها كما
سمعها" الحديث. وأما العرض عن الشيخ فالأصل فيه حديث ضمام بن ثعلبة رضي الله عنه الثابت في الصحيح أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم "أمرك أن تصلي الصلوات الخمس قال نعم" الحديث. فهذه قراءة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخبر بذلك ضمام قومه فأخذوا بما أدى لهم من ذلك.
قال يحيي بن عبد الله بن بكير: "لما عرضنا الموطأ على مالك قال له رجل من أهل المغرب: يا أبا عبد الله أحدث به عنك وأقول: حدثنا به مالك؟ قال: نعم حدثوا به عني وقولوا حدثنا مالك".
وأما المناولة فالأصل فيها حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح حيث كتب لأمير السرية كتاباً وقال له لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم قد ناول أمير السرية كتابه ولم يقرأه، ولا عرضه أمير السرية عليه، ثم إن الأمير قرأه على السرية فامتثلوا لما في الكتاب وأخذوا به وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فرضيه وأقر به وقامت بذلك الحجة. وأما الإجازة لكتاب أهل العلم بالقلم إلى البلدان فقد اختلفوا فيها فأجازها أكثر أهل العلم كربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبد العزيز بن الماجشون وسفيان
الثوري والأوزاعي وسفيان بن عيينة والليث بن سعد واختلفت الرواية فيها عن مالك والأشهر عنه جوازها وعلى ذلك أصحابه الفقهاء لا يعلم أحد منهم خالفه في ذلك ومنعها بعض العلماء.
ولمالك رحمه الله شروط في الإجازة منها: أن يكون عالماً لما يجيز به ثقة في دينه وروايته معروفاً بالعلم وأن يكون المستجيز من أهل العلم أو متسماً بسمته حتى لا يقع العلم إلا عند أهله، وكان يكره الإجازة لمن ليس من أهل العلم ولا ممن خدمه وقاسى صناعته.
واعلم أن في الإجازة فائدتين:
إحداهما: استعجال الرواية عند الضرورات.
الثانية: الاستكثار من المروي حتى لا يكاد أن يشد على المستكثر من الروايات حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد احتوت روايته عليه فيتخلص بذلك من الحرج في حكايته كلامه من غير رواية، فقد يذكر الخطباء على المنابر وأعيان الناس في المشاهد والمحاضر أقوال النبي صلى الله عليه وسلم ولا رواية عندهم لها وقد اتفق العلماء على أن لا يصح لمسلم أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا حتى يكون عنده ذلك القول مروياً ولو على أقل وجوه الروايات لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" وفي بعض الروايات "من كذب علي" مطلقاً دون قيد وقد بسط أبو بكر بن خير في برنامجه الكلام على ما ذكرناه في هذه الفصول مع أخبار وآثار تركنا إيرادها مخالفة التطويل.
وذكر الإِمام البخاري في كتاب العلم من صحيحه القراءة والعرض على المحدث والمناولة وكتاب أهل العلم إلى البلدان.
قال الحافظ في فتح الباري ما نصه: لم يذكر المصنف من أقسام التحمل الإجازة المجردة عن المناولة أو المكاتبة ولا الوجادة ولا الوصية ولا الأعلام المجردات عن الإجازة وكأنه لا يرى بشيء منها انتهى.
وألف بعضهم في خصوص الكلام على الإجازة، منهم أبو العباس الوليد بن مخلد الأندلسي سماه (الوجازة في صحة القول بالإجازة). وألّف الحافظ ابن عبد البر تأليفاً سماه (الجامع بين العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله) وفي فهرسة أبي الحسن علي النوري الصفاقسي ما نصه: قال يحيي بن معين: الإسناد العالي قربة إلى الله عز وجل وإلى سيد المرسلين، وقد هاجر ذوو الهمم العلية والأحوال السنية، إلى الأقطار الشاسعة من بلاد الله الواسعة، إلى ملاقاة العلماء الذين علا سندهم، فإن تعذر عنهم السفر اجتهدوا في طلب الإجازة منهم بإرسال الاستدعاءات والمكاتبات، وذلك نوع من أنواع التحمل عند أهل الحديث المشهور فضلهم في القديم والحديث انتهى.
وفي الجزء الأخير من المعيار ما نصه: سئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن إجازة الشيوخ لمن يسألها منهم، ويطلبها ها هنا من ينكرها ويدعي أن لا فائدة لها، فأجاب: إن كان المتكلم في الإجازة للرواية فإن الرواية هي أصل الدين والمنهج القويم، فالرسول صلى الله عليه وسلم روى عن جبريل عليه السلام عن ربه عز وجل:
كتاب الله أفضل كل قيل
…
رواه محمد عن جبرائيل
عن اللوح المحيط بكل علم
…
من العلم الرفيع عن الجليل
وهكذا سنته صلى الله عليه وسلم لأنها من عند الله تعالى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5)} [النجم: 3 - 5] قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67]، وقال:{وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19] ولا يصح أن ينذر به بعد الصحابة إلا بالرواية، فلذلك بلغ الأمة بعد تباعد المدة ولولا الرواية لتعطلت الشريعة وضلّت الخليقة ولم تقم على من يأتي من الناس حجة. وقال صلى الله عليه وسلم:"بلغوا عني" وقال: "ليبلغ الشاهد الغائب" وما تواتر