الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الرابع
367/ 4/ 69 - عن أبي هريرة رضي الله عنه[أنه](1)[قال](2): "أتى رجل من المسلمين رسول الله - صلي الله عليه وسلم -وهو في المسجد- فناداه [فقال] (3) يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه. فتنحى تلقاء وجهه فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات. فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، فقال: "أبك جنون؟ قال: لا. قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم. فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: اذهبوا به فارجموه" (4).
قال ابن شهاب: فأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "كنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلى. فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة فرجمناه".
(1) زيادة من متن العمدة.
(2)
في ن هـ ساقطة.
(3)
في المتن ساقطة.
(4)
البخاري (6815)، (1697)، وأحمد (2/ 453)، ومالك (2/ 626)، والنسائي في الكبرى (7177)، والبغوي في السنة (10/ 289).
"الرجل" هو ماعز بن مالك. وروى قصته جابر بن سمرة، وعبد الله بن عباس، وأبو سعيد الخدري، وبريدة بن الحصيب الأسلمي.
الكلام عليه من وجوه:
الأول: حديث جابر بن سمرة (1) رواه مسلم منفردًا به وحديث ابن عباس: أخرجاه (2) وحديث أبي سعيد (3) وبريدة (4) رواهما مسلم منفردًا به واتفقا على إخراجه من حديث جابر بن عبد الله (5) أحاله مسلم على حديث أبي هريرة. وقال بنحوه.
والبخاري ذكره مطولًا ومختصرًا.
وفي رواية له فقال له النبي - صلي الله عليه وسلم -: "خيرًا وصلى عليه" ثم قال البخاري: لم يقل يونس وابن شريح عن الزهري "وصلى عليه". يعني: إن معمر انفرد بها وقد قيل للبخاري رواه غيره قال: لا.
الثاني: قوله قال ابن شهاب: "فأخبرني أبو سلمة
(1) مسلم (1692)، وأبو داود (4422، 4423)، وأحمد (5/ 86، 87، 102 ، 103)، والطبراني (1917)، وعبد الرزاق (13343)، والبيهقي (8/ 226).
(2)
مسلم (1693)، وأحمد (1/ 245)، والترمذي (1427)، وأبو داود (4425)، والنسائي في الكبرى (7171).
(3)
مسلم (1694)، وأبو داود (4432)، وأحمد (5/ 103).
(4)
مسلم (1695)، والنسائي في الكبرى (7167)، وأبو داود (4442).
(5)
مسلم (1691)، والترمذي (1429)، وأبو داود (4420، 4430).
بن عبد الرحمن أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "إلى آخره الذي في مسلم قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله يقول: وكذا هو في "صحيح البخاري" في موضعين منه في هذا الباب.
الثالث: في تبيين الأسماء الواقعة فيه.
أما أبو هريرة: فسلف في الطهارة.
وأما ابن شهاب: فتقدم في باب العدة.
وأما أبو سلمة بن عبد الرحمن: فهو أحد الأعلام اسمه عبد الله على الأصح عند أهل النسب كما قاله ابن عبد البر في "الاستغناء" ويقال: إسماعيل ويقال: عوف حكاه [الصريفيني](1) ويقال: لا يعرف له اسم وهو تابعي قرشي وزهري مدني متفق على ثقته وأمانته وفقهه وكثرة حديثه. روى عن أبيه عبد الرحمن بن عوف وخلائق صحابة وتابعين وعنه الشعبي وخلائق، مات بالمدينة سنة أربع وتسعين على أثبت الأقوال ابن اثنين وسبعين سنة. وعده بعضهم من الفقهاء السبعة.
وأما جابر بن عبد الله: فسلف في باب الجنابة.
وأما جابر بن سمرة: فهو أبو عبد الله ويقال أبو خالد وجده عمرو وقيل جنادة ابن جندب بن حجر بن رياب بن حبيب بن سواه بن عامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن صعصعة بن قيس عيلان بن مضر السواى.
(1) في الأصل غير واضحة.
له ولأبيه صحبة، نزل الكوفة وابتنى به دارًا في بني سواه وهو ابن أخت سعد بن أبي وقاص فأمه خلدة بن أبي وقاص. روي له عن النبي - صلي الله عليه وسلم - مائة حديث وستة وأربعون حديثًا اتفقا على حديثين وانفرد مسلم بمائة وعشرين قاله ابن الجوزي، وقال غيره بستة وعشرين.
روى عنه جماعة من التابعين، قال خليفة: مات سنة ثلاث وسبعين، وقال ابن حبان: مات بالكوفة سنة أربع وسبعين في ولاية بشر بن مروان على العراق وصلّى عليه عمرو بن حريث وحديثه عند أهل الكوفة. وقال غيرهم: مات سنة ست وستين أيام المختار.
وأما ماعز بن مالك فهو أسلمي مدني جاء إلى النبي - صلي الله عليه وسلم - تائبًا منيبًا فرجم رحمه الله. قال عليه الصلاة والسلام: "رأيته يتخضخض في أنهار الجنة".
وماعز لقب واسمه عريب وكنيته أبو عبد الله، كتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابًا بإسلام قومه روى عنه ابنه عبد الله حديثًا واحدًا، قال ابن حبان [لماعز] (1) صحبة بلا رواية. وفي [الرواة] (2) أيضًا آخر يقال له ماعز وسأل النبي - صلي الله عليه وسلم - "أي الأعمال أفضل قال: إيمان بالله" (3) روى عنه البصريون ذكره ابن حبان في الصحابة من "تاريخ الثقات".
(1) زيادة من ن هـ.
(2)
في الأصل (الرواية)، وما أثبت من ن هـ.
(3)
تخريج الحديث.
فائدة: اسم [المرأة](1) التي زنا بها ماعز فاطمة وقيل: منيرة (2) وهي أمة لهزّال وكان هزّال وصيًا على ماعز.
وأما ابن عباس: فسلف التعريف به من باب الاستطابة.
وأما أبو سعيد الخدري: فسلف أيضًا في الصلاة.
وأما بريدة بن الحصيب: فهو أبو عبد الله، وقيل: أبو سهل، وقيل: أبو ساسان بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعيد بن رزاح بن عدي بن سهم بن مازن [الأسلمي](3) أسلم قبل بدر ولم يشهدها وهو من المهاجرين. نزل البصرة ثم مرو وقبره بها وشهد خيبر والفتح وكان أميرًا على ربع أسلم.
روى عنه ابناه عبد الله وسلمان، والشعبي وجماعة. وكان فارسًا شجاعًا مات سنة ثلاث وستين وقال المقدسي: ابن اثنين أو ثلاث وستين. وهو آخر من مات من الصحابة بخراسان.
روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم مائة حديث وأربعة وستون حديثًا، اتفقا على حديث واحد. وانفرد [البخاري](4) بحديثين، [ومسلم](5) بأحد عشر.
(1) في الأصل (الماعز)، وما أثبت من ن هـ.
(2)
كما في المستفاد من مبهمات المتن والإِسناد للعراقي (73).
(3)
في ن هـ (أسلمي).
(4)
في ن هـ رمز له بحرف خ.
(5)
في ن هـ رمز له بحرف م.
الوجه الرابع في ألفاظه ومعانيه:
قوله: "أتى رجل من المسلمين فقال"، إلى آخره. هذا هو المشهور أنه بدأ بالسؤال وحديث ابن عباس في الصحيح ظاهره أنه عليه الصلاة والسلام هو الذي بدأه به. قال القرطبي (1): وهذا أحد المواضع الثلاثة المضطربة في حديث ماعز.
وثانيها: في الحفر له وسيأتي.
وثالثها: في الصلاة عليه، وكذا في الاستغفار له، وكلها في الصحيح.
وقوله: "حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات" هو بتخفيف النون، أي: كرره أربع مرات. وقوله: "أبك جنون"؟ إنما قاله تخفيفًا لحاله فإن الإنسان غالبًا لا يصبر على الإقرار بما يقتضي قتله من غير سؤال مع أن له طريق إلى سقوط الإِثم بالتوبة. وهي أستر له أو يبرر واقعته في صورة استفتاء وفعل ما أمر. وفي رواية في الصحيح "أنه عليه الصلاة والسلام سأل قومه عنه فقالوا: ما نعلم به بأسًا". وهذا مبالغة في تحقيق حاله. [و](2) في صيانة دم المسلم فينبني الأمر عليه لا على مجرد إقراره بعدم الجنون فإنه لو كان مجنونًا لم يفد.
قوله: "إنه ليس به جنون". لأن إقرار المجنون غير معتبر فهذا هو الحكمة في سؤاله عن ذلك. وقال القرطبي (3): في "مفهمه" إنما قاله لما ظهر عليه من الحال التي تشبه حال الجنون وذلك أنه
(1) المفهم (5/ 102).
(2)
في ن هـ ساقطة.
(3)
المفهم (5/ 89).
دخل إلى] (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم منتفش الشعر، ليس [عليه](2) رداء، يقول:[زنيت فطهرني كما قد](3) صح في الرواية، أي: في "صحيح مسلم" من حديث جابر بن سمرة.
ومعنى "أحصنت" تزوجت، وإنما سأله عن الإِحصان لتردد حد الزاني بين الجلد والرجم ولا يمكن الإِقدام على أحدهما إلا بعد تبيين سببه.
"وأذلقته" بالذال المعجمة وبالقاف أصابته بحدها. قاله النووي في "شرحه"(4). وكذا ذكره القرطبي في "مفهمه"(5) قال: وذلق كل شيء: حده. ومنه: لسان ذلق. وقال الشيخ تقي الدين (6): بلغت منه الجهد، قال وقيل: عَضَّته، وأوجعته، [وعقرته](7). وفي "الصحاح"(8) الذلق بالتحريك القلق، وقد ذلق بالكسر وأذلقته أنا فعلى هذا معنى أذلقته: أقلقته.
و"المصلى" هنا مصلى الجنائز ويؤيده الرواية الأخرى، وفي الصحيح "في بقيع الغرقد" وهو مصلى الجنائز بالمدينة.
(1) في الأصل بياض، وما أثبت من ن هـ.
(2)
في ن هـ له.
(3)
في الأصل بياض، وما أثبت من ن هـ.
(4)
شرح مسلم (11/ 194).
(5)
المفهم (5/ 102).
(6)
إحكام الأحكام (4/ 354).
(7)
في المرجع السابق (وأوهنته).
(8)
مختار الصحاح 230 مادة (ذ ل ق).
و"الحرة": تقدم بيانها في الصيام.
الوجه الخامس: في أحكامه:
الأول: جواز الإقرار بالزنا عند الأئمة لإِقامة الحد عليه.
الثاني: أن الحدود إذا وصلت إلى الإِمام يقيمها ولا يهملها.
الثالث: جواز الإِقرار بالحقوق عند الحكام في المساجد.
الرابع: نداء الكبار من العلماء وأهل الدين بأعلى نعوتهم [التي شرفهم الله تعالى بها، فإنه نادى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بيا رسول وهي أعظم نعوتة](1).
الخامس: إعراض الإِمام عن من أقر بما يوجب عليه حدًا ليرجع عن إقراره أو يثبت عليه.
السادس: أن الإِمام يسأل عن شروط الرجم من الإِحصان وغيره سواء ثبت بالإِقرار أم بالبينة لترتيب الحكم عليه.
السابع: أن إقرار المجنون باطل فإن الحدود لا تجب عليه، وأنه يحتاط للدماء أكثر من غيرها وكل ذلك إجماع.
الثامن: التعريض للمقر بالزنا بأن يرجع ويقبل رجوعه بلا خلاف.
التاسع: اعتبار الإِقرار بالزنا أربع مرات وهو مذهب أبي حنيفة والكوفيين وأحمد قالوا: لأنه عليه الصلاة والسلام إنما أخر تمام الحد إلى تمام الأربع مرات لكونه لم يجب قبل ذلك لأنه لو وجب
(1) من ن هـ ساقطة.
قبله لما أخره فدل على أنه لا يجب إلا بعدها ويقوى ذلك بقول الراوي: "فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه عليه الصلاة والسلام" إلى آخره، ففيه إشعار بأن الشهادة أربعًا هي العلة في الحكم وقاسوه على شهود الزنا.
وخالف في ذلك مالك والشافعي ومن وافقهما فقالوا: لا يعتبر تكرره بل يثبت مرة واحدة ويرجمه قياسًا على سائر الحقوق. وبأنهم رووا أن تأخير الحد إلى تمام الإِقرار أربعًا ليس للوجوب كما ذكره الأولون بل للاستثبات والتحقيق لوجوب السبب لأن مبنى الحد على الاحتياط في درئه بالشبهات.
واحتجوا أيضًا بالحديث السالف: "واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" فلم يشترط عدد. وحديث الغامدية في "صحيح مسلم"(1) ليس فيه أيضًا إقرارها أربع مرات ولأنه اعتراف بما يوجب القتل فلا يشترط فيه التكرار قياسًا على شهود الاعتراف بالقتل فإنه لا خلاف كما قال القاضي عياض أن الاعتراف بالقتل لا يعتبر فيه التكرار كالشهادة، فكذا في الرجم، ولا يحسن قياسهم الإِقرار على الشهادة لأن إقرار الفاسق على نفسه مقبول بخلاف شهادته.
واشترط ابن أبي ليلى وغيره من العلماء إقراره أربع مرات في أربع مجالس. ونقل القرطبي (2) هذا عن أصحاب الرأي، ونقل عن ابن أبي ليلى وأحمد اشتراط كونها في مجلس واحد، وما قدمناه
(1) مسلم (1695)، وأحمد (5/ 347)، والنسائي في الكبرى (7163).
(2)
المفهم (5/ 90).
أولًا هو ما حكاه النووي (1).
العاشر: تفويض الإِمام الرجم إلى غيره. فإن قوله عليه الصلاة والسلام: "اذهبوا به فارجموه" يشعر بعدم حضوره إياه. قال العلماء: لا يستوفي الحد إلَّا الإِمام أو من فوض إليه الإِمام.
واستحب الفقهاء: أن يبدأ الإِمام بالرجم إذا ثبت الزنا بالإِقرار ويبدأ الشهود به إذا ثبت بالبينة. وكأن الإِمام لما كان عليه التثبت والاحتياط قيل له أبدأ، ليكون ذلك زاجرًا عن التساهل في الحكم بالحدود، داعيًا إلى غاية التثبت. وبدأة الشهود لأن قتله بقولهم (2).
الحادي عشر: عدم الحفر للمرجوم فإنه هرب لما أذلقته الحجارة، فلو حفر له ما تمكن منه. ويؤيده رواية أبي سعيد في صحيح مسلم "فما أوثقناه ولا حفرنا له" نعم فيه أيضًا من حديث بريدة "فلما كان الرابعة حفر له حفرة".
واختلف العلماء في الحفر للمرجوم على أقوال:
أحدها: لا يحفر له وكذا للمرأة أيضًا، قاله مالك وأحمد وأبو حنيفة في المشهور عنهم.
ثانيها: يحفر لها، قاله قتادة وأبو داود وأبو يوسف وأبو حنيفة في رواية عنه.
ثالثها: يحفر لمن يرجم بالبينة لا لمن يرجم بالإِقرار، قاله بعض المالكية.
(1) شرح مسلم (11/ 192 ، 193).
(2)
انظر: إحكام الأحكام (4/ 354)، وإكمال إكمال المعلم (4/ 450).
رابعها: لا يحفر للرجل مطلقًا سواء ثبت بالبينة أم بالإِقرار، قاله أصحابنا.
حكوا في المرأة ثلاثة أوجه:
أحدها: يستحب الحفر لها إلى صدرها ليكون أستر لها.
ثانيها: لا يستحب ولا يكره بل هو إلى خيرة الإِمام. وأصحها: إن ثبت زناها بالبينة استحب، وإن ثبت بالإِقرار فلا لتمكينها من الهرب إذا رجمت، فمن قال: بالحفر احتج بأنه حفر للغامدية وكذا لماعز في رواية أسلفناها.
وأجاب عن الرواية الأخرى في ماعز أنه لم يحفر له، أن المراد حفيرة عظيمة كما يحفر للمرأة.
ومن قال: لا يحفر احتج بالحديث الآتي فإن فيه إن "الرجل يَجْنَأُ على المرأة يقيها الحجارة" ولو حفر لهما لم يجنأ عليها. وبالرواية الأخرى في قصة ماعز لكنها معارضة بالرواية الأخرى وبحديث الغامدية، ومن قال بالتخيير فهو ظاهر ومن فرق بين الرجل والمرأة حمل الحفر لماعز في إحدى الروايتين عنه على الجواز.
الثاني عشر: أن الزاني المحصن إذا أقر بالزنا وشرع في رجمه وهرب ترك ولا يتبع لقيام الحد عليه، وهي مسألة خلافية. وممن قال بذلك الشافعي وأحمد قالا: ويقال له بعد ذلك فإن رجع عن الإِقرار ترك وإن أعاد رجم.
وقال مالك: في رواية وغيره يتبع ويرجم.
وقال بعض أصحاب مالك: إن وجد على الفور كمل رجمه، وإن وجد بعد زمان ترك حكاه القرطبي (1) وحكي عن أشهب عن مالك: أنه إن جاء بعذر قبل منه وإلا فلا.
واحتج الشافعي ومن وافقه: بما جاء في "سنن أبي داود" و"صحيح الحاكم" من حديث نعيم بن يزيد بن هزال عن أبيه أنه عليه الصلاة والسلام قال: "هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه"(2).
واحتج الآخرون: بأنه عليه الصلاة والسلام لم يلزمهم ديته مع أنهم قتلوه بعد هربه.
وأجاب الأولون: عن هذا بأنه لم يصرح بالرجوع، قالوا: وإنما قلنا لا يتبع في هربه لعله يريد الرجوع ولم يقل إنه يسقط الرجم بمجرد الهرب (3).
الثالث عشر: أنه يكفي الرجم ولا يجلد. وقد سلف الخلاف فيه.
الرابع عشر: أن مصلى الجنائز والأعياد إذا لم يكن وقف مسجدًا لا يثبت له حكم المسجد، إذ لو كان له حكمه لجنب الرجم فيه وتلطيخه بالدماء والميتة.
(1) المفهم (5/ 93).
(2)
أبو داود (4420).
(3)
ودليل ذلك من حديث جابر وفيه: "هلا تركتموه وجئتموني به ليستثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فأما لترك حد فلا.
وذكر الدارمي من أصحابنا أن المصلى الذي للعيد وغيره إذا لم يكن مسجدًا هل يثبت له حكم المسجد؟ على وجهين والأصح المنع.