الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المحصولِ"، فإنَّهُ لَمْ يشترطِ الإذنَ، بلْ ولا المناولةَ، بلْ إذا أشارَ الشيخُ إِلَى كتابٍ، وقالَ: هَذَا سَمَاعي من فلانٍ، جازَ لمنْ سمعَهُ أن يرويَهُ عنهُ، سواءٌ أَناولَهُ أم لا؟ خلافاً لبعضِ المحَُدِّثِيْنَ، وسواءٌ قالَ لهُ ارْوِهِ عنِّي أمْ لا. نعمْ..، مقتضى كلامِ السيفِ الآمِدِيِّاشتراطُ الإذْنِ في الروايةِ، وقدْ قالَابنُ الصَّلاحِ بعد هذا: إنَّ الروايةَ بها تترجَّحُ على الروايةِ بمجردِ إعلامِ الشيخِ، لما فيهِ مِنَ المناولةِ، فإنَّها لا تخلو من إشعارٍ بالإذْنِ في الروايةِ.
كَيْفَ يَقُوْلُ مَنْ رَوَى بِالمُنَاولَةِ وَالإِجَاْزَةِ
؟
516.
... وَاخْتَلَفُوا فِيْمَنْ رَوَى مَا نُوْوِلَا
…
(فَمَالِكٌ) وَ (ابْنُ شِهَابٍ) جَعَلَا
517.
... إِطْلَاقَهُ (حَدَّثَنَا) وَ (أَخْبَرَا)
…
يَسُوْغُ وَهْوَ لَائِقٌ بِمَنْ يَرَى
518.
... الْعَرْضَ كَالسَّمَاعِ بَلْ أَجَازَه
…
بَعْضُهُمُ في مُطْلَقِ الإِجَازَهْ
519.
... وَ (الْمَرْزُبَانِيْ) وَ (أبو نُعَيْمِ)
…
أَخْبَرَ، وَالصَّحِيْحُ عِنْدَ القَوْمِ
520.
... تَقْيِيْدُهُ بِمَا يُبيِنُ الْوَاقِعَا
…
إِجَازَةً تَنَاولاً هُمَا مَعَا
521.
... أَذِنَ لِي، أَطْلَقَ لِي، أَجَازَنِي
…
سَوَّغَ لِي، أَبَاحَ لِي، نَاولَنِي
522.
... وَإِنْ أَبَاحَ الشَّيْخُ لِلْمُجَازِ
…
إِطَلَاقَهُ لَمْ يَكْفِ فِي الْجَوَازِ
اختلفوا في عبارةِ الراوي لما تحمَّلَهُ بطريقِ المناولةِ، فحُكِيَ عن جماعةٍ، منهم: أبو
بكرِ ابنُ شهابٍ الزهريُّ، ومالكُ بنُ أنسٍ، جوازُ إطلاقِ حدثنا وأخبرنا، وهو لائقٌ بمذهبِ مَنْ يرى عرضَ المناولةِ المقرونةِ بالإجازةِ سماعاً، ممَّنْ تَقَدَّمَتْ حكايتُهُ عنهم. وحُكِيَ عن قومٍ آخرينَ: جوازُ إطلاقِ: حدَّثَنا وأخبرنا في الروايةِ بالإجازَةِ مطلقاً، قالَ القاضي عياضٌ: وحُكِيَ ذلك عن ابنِ جُرَيْجٍ، وجماعةٍ من المتقدمينَ، وَحَكَى الوليدُ بنُ بكرٍ: أنَّهُ مذهبُ مالكٍ، وأهلِ المدينةِ، وذهبَ إلى جوازهِ إمامُ الحرمينِ، وخالفَهُ غيرُهُ من أهلِ الأُصُولِ. وأَطلقَ أبو نُعَيمٍ الأصبهانيُّ، وأبو عُبيدِ اللهِ الْمَرْزُبانيُّ في الإجازةِ: أخبرنا من غيرِ بيانٍ. وحَكَى الخطيبُ: أَنَّ الْمَرْزُبانيَّ عِيْبَ بذلكَ.
فقولي: (والمَرْزُباني وأبو نُعَيم أَخْبَرَ) أي: أطلقا لفظَ أخبرَ في الإجازة، والصحيحُ المختارُ الذي عليهِ عملُ الجمهورِ، واختارهُ أهلُ التَّحَرِّي، والورعِ: المنعُ من إطلاقِ حَدَّثَنا وأخبرنا، ونحوهِما في المناولةِ والإجازةِ، وَتقييدُ ذلكَ بعبارةٍ تُبيِّنُ الواقعَ في كيفيةِ التحمُّلِ، وتُشْعِرُ بهِ، فنقولُ: أخبرنا أو حَدَّثَنا فلانٌ إجازةً، أو مناولةً،
أو إجازةً ومناولةً، أو إذْنَاً، أو في إذنهِ، أو أذِنَ لِي، أو أطلَقَ لي روايتَهُ عنه، أو أجازني، أو أجازَ لي، أو سوَّغَ لي أنْ أرويَ عنه، أو أباحَ لي، أو ناولَني، وما أشبهَ ذلكَ مِنَ العباراتِ الْمُبَيِّنَةِ لكيفيةِ التحمُّلِ. وإنْ أباحَ المجيزُ للمُجَازِ إطلاقَ أخبرنا أو حَدَّثَنَا في الإجازةِ، أو المناولةِ، لم يجزْ لهُ ذلكَ، كما يفعلُهُ بعضُ المشايخِ في إِجازتهِمِ، فيقولونَ عَمَّنْ أجازُوا لَهُ: إنْ شاءَ قالَ: حَدَّثَنا، وإنْ شاءَ قالَ: أخبرنا.
523.
... وَبَعْضُهُمْ أَتَى بِلَفَظٍ مُوْهِمْ
…
(شَافَهَنِي)(كَتَبَ لِي) فَمَا سَلِمْ
524.
... وَقَدْ أَتَى بِـ (خَبَّرَ) الأوزَاعِيْ
…
فِيْهَا وَلَمْ يَخْلُ مِنَ النِّزَاعِ
525.
... وَلَفْظُ ((أَنَّ)) اخْتَارَهُ (الْخَطَّابي)
…
وَهْوَ مَعَ الإِسْنَادِ ذُوْ اقْتِرَابِ
526.
... وَبَعْضُهُمْ يَخْتَارُ فِي الإِجَازَهْ
…
(أَنْبَأَنَا) كَصَاحِبِ الْوِجَازَهْ
527.
... وَاخْتَارَهُ (الْحَاكِمُ) فِيْمَا شَافَهَهْ
…
بِالإِذْنِ بَعْدَ عَرْضِهِ مُشَافَهَهْ
528.
... وَاسْتَحْسَنُوْا لِلْبَيَهْقَيْ مُصْطَلَحا
…
(أَنْبَأَنَا) إِجَازَةً فَصَرَّحَا
529.
... وَبَعْضُ مَنْ تَأَخَّرَ اسْتَعْمَلَ عَنْ
…
إِجَازَةً، وَهْيَ قَرِيْبَةٌ لِمَنْ
530.
... سَمَاعُهُ مِنْ شَيْخِهِ فِيْهِ يَشُكّْ
…
وَحَرْفُ (عَنْ) بَيْنَهُمَا فَمُشْتَرَكْ
531.
... وَفِي الْبُخَارِيْ قَالَ لِي: فَجَعَلَهْ
…
حِيْرِيُّهُمْ لِلْعَرْضِ وَالمُنَاولَهْ
هذهِ الألفاظُ استعملَها بعضُ أهلِ العلمِ في الروايةِ بالإجازةِ. فاستعملَ بعضُهم فيها: شَافَهَنِي فُلَانٌ، أو أخبرنا مُشَافَهةً، إذا كانَ قدْ شَافهَهُ بالإجازةِ لفظاً. واستعملَ بعضُهُم في الإجازةِ بالكتابةِ كَتَبَ لي، أو إليَّ فلانٌ، أو أخبرنا كتابةً، أو في كتابهِ. وهذهِ الألفاظُ وإنِ استعملَهَا طائفةٌ من المتأخِّرِينَ، فلا يَسْلَمُ مَنِ استعملَها مِنَ الإيهامِ، وطَرَفٍ مِنَ التَّدْلِيْسِ. أمَّا الْمُشَافَهَةُ فَتُوْهِمُ مُشافهتَهُ بالتَّحْدِيثِ. وأمَّا الكتابةُ فَتُوْهِمُ أَنَّهُ كَتَبَ إليهِ
بذلكَ الحديثِ بعينِهِ، كما كانَ يفعلُهُ المتقدِّمُوْنَ، ومِنْهَا لَفْظُ: خَبَّرَنا، وقد ورَدَ عَنِ الأوزاعيِّ: أَنَّه خَصَّصَ الإجازةَ بقولهِ: خَبَّرَنا -بالتشديدِ-، والقراءةَ عليهِ، بقولهِ: أخبرنا.
وقولي: (ولم يَخْلُ مِنَ النِّزَاعِ) أي: إنَّ معنى خَبَّرَ وأَخْبَرَ واحدٌ من حيثُ اللغةُ، ومن حيثُ الاصطلاحُ المتعارفُ بين أهلِ الحديثِ. ومنها لفظُ:((أن)) فيقولُ في الروايةِ بالسماعِ عن الإجازةِ: أخبرنا فلانٌ أنَّ فلاناً حَدَّثَهُ، أو أخبرهُ. وحُكِيَ عن الْخَطَّابِيِّ: أنَّهُ اختارَهُ، أو حَكَاهُ. وهوَ بعيدٌ مِنَ الإشعارِ بالإجازةِ. وحَكَاهُ القاضي عياضٌعن اختيارِ أبي حاتِمٍ الرازيِّ، قالَ: وأَنكرَ هذا بعضُهُم، وحقُّهُ أَنْ يُنْكِرَ، فلا معنى لهُ يُتَفَهَّمُ منهُ المرادُ، ولا اعْتِيدَ هذا الوضْعُ في المسألةِ لغةً ولا عرفاً ولا اصطلاحاً. قالَ ابنُ الصلاحِ: وهو فيما إذا سمعَ منهُ الإسنادَ فحسبُ، وأجازَ لهُ ما رواهُ قريبٌ؛ فإنَّ فِيْهَا إشعاراً بوجودِ أصلِ الإخبارِ، وإنْ أَجْمَلَ المُخْبَرَ بهِ وَلَمْ يذكرْهُ تفصيلاً. ومنها: أَنْبَأَنَا، وَهِيَ عِنْدَ المتقدمين بمنْزِلةِ: أَخْبَرَنَا. وحَكَى الْقَاضِي عياضٌعن شعبةَ: أنَّهُ قَالَ في الإجازةِ مرةً: أَنْبَأَنَا، قَالَ: ورُوِي عَنْهُ أيضاً: أَخْبَرَنَا. قلتُ: وكلاهما بعيدٌ عَنْ شُعْبَةَ فإنَّهُ كَانَ مِمَّنْ لايرى الإجَاْزَةَ كَمَا تقدَّمَ نَقْلُهُ عنهُ. واصطلحَ قومٌ من المتأخِّرينَ عَلَى إطلاقِها في الإجازةِ، واختارَهُ صاحبُ " الوِجَازَةِ "، وَهُوَ الوليدُ بنُ بكرٍ، وَقَالَ الحاكمُ: الَّذِي أَخْتَاْرُهُ وعهدْتُ عليهِ أكثرَ مشايخي، وأَئِمَّةَ عَصْرِي، أَنْ يقولَ فِيْمَا عُرِضَ عَلَى المحدِّثِ فأَجازَ لهُ روايتَهُ شفاهاً: أنبأني فلانٌ. وكانَ البيهقيُّ يقولُ في الإجازةِ: أَنْبَأَنَا إجازةً. وفي هَذَا التصريحُ بالإجازةِ معَ رعايةِ
اصطلاحِ المتأخِّرينَ.
ومنها لفظُ ((عَنْ)) ، وكثيراً ما يأتي بِهَا المتأخِّرُون في موضعِ الإجازةِ، قالَ ابنُ الصلاحِ: وذلكَ قريبٌ فِيْمَا إذا كانَ قدْ سمعَ منهُ بإجازتِهِ من شيخِهِ إنْ لَمْ يكنْ سماعاً فإنَّهُ شاكٌّ. (وحرفُ (عَنْ)) : مشتركٌ بين السماعِ والإجازةِ صادقٌ عليهما.
قولي: (فَمُشْتَرَكْ)، دخلتِ الفاءُ في الخبِر على رأيِ الكسائيِّ. ومنها: قالَ لي فلانٌ، وكثيراً ما يُعبِّرُ بها البخاريُّ، فقالَ أبو عمرٍو محمدُ بنُ أبي جعفرٍ أحمدَ بنِ حَمْدَانَ الحِيْرِيُّ: كُلُّ مَا قالَ البخاريُّ: قالَ لي فلانٌ، فهو عَرْضٌ ومناولةٌ. وقد تقدَّمَ أَنَّها محمولةٌ على السَّماعِ، وأَنَّها كـ (أَخبرنا) وأَنَّهم كثيراً ما يستعملونها في المُذاكرةِ، وأنَّ بعضَهم جعلَها مِنْ أَقسامِ التعليقِ، وأَنَّ ابنَ مَنْدَه جعلَها إجازَةً.