المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌مَرَاْتِبُ التَّعْدِيْلِ   326. ... وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيْلُ قَدْ هَذَّبَهُ … (إِبْنُ أبي حَاتِمِ) - شرح التبصرة والتذكرة ألفية العراقي - جـ ١

[العراقي]

فهرس الكتاب

- ‌طبعات الكتاب

- ‌القسم الأول: الدراسة

- ‌الباب الأول: ابن الصلاح ومقدمته

- ‌الفصل الأول:دراسة تحليلية لسيرة ابن الصلاح

- ‌الفصل الثانيدراسة عن مقدمة ابن الصلاح

- ‌المبحث الأولآراء العلماء في الكتاب

- ‌المبحث الثانيتوظيف العلماء جهودهم خدمة لكتاب ابن الصلاح:

- ‌أ. المختصرات:

- ‌ب. المنظومات:

- ‌ج. الشروح:

- ‌د. التنكيت:

- ‌الباب الثانيالحافظ العراقيوكتابه " شرح التبصرة والتذكرة

- ‌الفصل الأولدراسة تحليلية لسيرة الحافظ العراقي

- ‌المبحث الأولاسمه، ونسبه، وكنيته، وولادته:

- ‌المبحث الثانيأسرته:

- ‌المبحث الثالثنشأته:

- ‌المبحث الرابعمكانته العلمية وأقوال العلماء فيه:

- ‌المبحث الخامسشيوخه:

- ‌المبحث السادستلامذته:

- ‌المبحث السابعآثاره العلمية:

- ‌المبحث الثامنوفاته:

- ‌الفصل الثاني: دراسة كتاب شرح التبصرة والتذكرة

- ‌المبحث الأولمنهجه في شرحه

- ‌المبحث الثانيمصادره في شرحه:

- ‌المبحث الثالثدراسة عروضية لنظم ألفية الحافظ العراقي:

- ‌المبحث الرابعشروح الألفية:

- ‌القسم الثانيالتحقيق

- ‌الفصل الأولالتعريف بالكتاب

- ‌المبحث الأولمادته ومحتواه:

- ‌المبحث الثانياسم الكتاب:

- ‌المبحث الثالثتاريخ إكمال الشرح:

- ‌الفصل الثانيوصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق

- ‌الفصل الثالثمنهج التحقيق

- ‌أَقْسَامُ الحَدِيْثِ

- ‌أصحُّ كُتُبِ الحديثِ

- ‌الصَحيحُ الزَائدُ على الصَحيحَينِ

- ‌ المستخرجاتِ

- ‌مَرَاتِبُ الصَّحِيْحِ

- ‌حُكْمُ الصَّحِيْحَيْنِ، وَالتَّعْلِيْقِ

- ‌نَقْلُ الحَديثِ مِنَ الكُتبِ المُعتَمَدةِ

- ‌القِسْمُ الثَّاني: الحَسَنُ

- ‌الْقِسْمُ الثَّالِثُ الضَّعِيْفُ

- ‌ المرفوعِ

- ‌المُتَّصِلُ وَالمَوصُولُ

- ‌الموقوفِ

- ‌ المقطوعُ

- ‌فُرُوْعٌ

- ‌قولُ الصحابيِّ: ((من السنةِ كذا))

- ‌قولُ الصحابيِّ: أُمِرْنا بكذا

- ‌قولُ الصحابيِّ كُنَّا نَرَى كذا

- ‌ مَا فَسَّرَهُ الصَّحَابِيْ

- ‌قولُهم عن الصحابيِّ يرفعُ الحديثَ

- ‌ما جاءَ عن صحابيٍّ موقوفاً عليهِ

- ‌ المرسلِ

- ‌المُنْقَطِعُ والمُعْضَلُ

- ‌العَنْعَنَةُ

- ‌تَعَاْرُضُ الْوَصْلِ والإرْسَاْلِأوِ الرَّفْعِ وَالْوَقْفِ

- ‌التَّدْلِيْسُ

- ‌ الشاذِّ

- ‌الْمُنْكَرُ

- ‌الاعْتِبَارُ وَالمُتَابَعَاتُ وَالشَّوَاهِدُ

- ‌زِيَادَاتُ الثِّقَاتِ

- ‌الأفْرَاْدُ

- ‌المُعَلَّلُ

- ‌ المضطربِ

- ‌المُدْرَجُ

- ‌ الموضوعُ

- ‌المَقْلُوْبُ

- ‌تَنْبِيْهَاْتٌ

- ‌مَعْرِفَةُ صِفَةِ مَنْ تُقَبَلُ رِوَايَتُهُ وَمَنْ تُرَدُّ

- ‌ بيانٌ لشروطِ العدالةِ

- ‌ بيانٌ لما تثبتُ به العدالةُ

- ‌‌‌ تعديلُ المرأةِالعدلِ، والعبدِ العدلِ

- ‌ تعديلُ المرأةِ

- ‌ تزكيةُ العبدِ

- ‌ الاستفاضةُ والشهرةُ

- ‌ ضبطُ الراوي

- ‌ التعديلِ والجرحِ، هل يقبلانِ، أو أحدُهما من غيرِ ذكرِ أسبابِهِما، أم لا يقبلانِ إلاّ مُفسّرَينِ

- ‌ تعارضَ الجرحُ والتعديلُ في راوٍ واحدٍ

- ‌التعديلُ على الإبهامِ

- ‌ روايةُ العدلِ عن شيخٍ بصريحِ اسمِهِ، فهلْ ذلكَ تعديلٌ له أم لا

- ‌ روايةِ المجهولِ

- ‌ روايةِ مبتدعٍ لم يُكفَّرْ في بدعتِهِ

- ‌ المبتدعِ الذي يُكَفَّرُ ببدعتِهِ

- ‌مَنْ تَعمَّدَ كَذِباً في حديثِ رسولِ اللهِ

- ‌إذا روى ثقةٌ عن ثقةٍ حديثاً فكذَّبَهُ المُرْوَى عنهُ صريحاً

- ‌ روايةِ مَنْ أخذَ على التحديثِ أجراً

- ‌ روايةَ مَنْ عُرِفَ بالتساهُلِ في سماعِ الحديثِ وتحمُّلِهِ

- ‌يُكْتَفَى في أهليةِ الشيخِ

- ‌يُكتَفَى في اشتراطِ ضَبْطِ الراوي

- ‌مَرَاْتِبُ التَّعْدِيْلِ

- ‌مَتَى يَصِحُّ تَحَمُّلُ الْحَدِيْثِ، أَوْ يُسْتَحَبُّ

- ‌أَقْسَاْمُ التَّحَمُّلِ

- ‌أَوَّلُهَا: سَمَاْعُ لَفْظِ الشَّيْخِ

- ‌الثَّاْنِي: القِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ

- ‌تَفْرِيْعَاتٌ

- ‌إذا كانَ الشيخُ الذي يُقْرَأُ عليه عَرْضَاً لا يحفظُ ذلك المقروءَ عليهِ

- ‌إذا قَرأَ القارئُ على الشَّيخِ، وسكتَ الشَّيخُ على ذلكَ، غيَر مُنْكِرٍ له مع إِصغائِهِ، وفهمِهِ، وَلمَ يُقِرَّ باللفظِ

- ‌ بيانٌ لأَلفاظِ الأَداءِ

- ‌الشَّكُ فِي الأَخْذِ

- ‌ السَّمَاعِ…مِنْ نَاسِخٍ

- ‌ عَزَبَ عن السامعِ الكلمةُ والكلمتانِ

- ‌ الشَّيْخُ يُدْغِمُ الحرفَ

- ‌(نا)

- ‌ السَّماعُ من وراءِ حجابٍ

- ‌ سمعَ من شيخٍ حديثاً ثم قال له: لا تَرْوِهِ عَنِّي

- ‌الثَّالِثُ: الإجَاْزَةُ

- ‌ وهيَ على تسعةِ أنواعٍ:

- ‌لَفْظُ الإجَازَةِ، وَشَرْطُهَاْ

- ‌الرَّاْبِعُ: الْمُنَاولَةُ

- ‌ وهي على نوعينِ:

- ‌كَيْفَ يَقُوْلُ مَنْ رَوَى بِالمُنَاولَةِ وَالإِجَاْزَةِ

- ‌الخَاْمِسُ: المُكَاتَبَةُ

- ‌السَّاْدِسُ: إعْلَامُ الشَّيْخِ

- ‌السَّاْبِعُ: الْوَصِيَّةُ بالكِتَاْبِ

- ‌الثَّاْمِنُ: الْوِجَاْدَةُ

- ‌كِتَاْبَةُ الْحَدِيْثِ وَضَبْطُهُ

- ‌اختلفَ الصحابةُ والتابعونَ في كتابةِ الحديثِ:

- ‌يَنْبَغِي لطالبِ العلمِ ضبطُ كتابهِ

- ‌ الْخَطُّ الرَّقِيْقُ

- ‌كيفيةِ ضَبْطِ الحرفِ المُهْمَلِ

- ‌ أنْ يُبيِّنوا اختلافَ الرواياتِ

- ‌ أَنْ يجعلَ بينَ كلِّ حديثينِ دارةً (صورةَ O) تفصلُ بينَ الحديثينِ وتميِّزُ بَيْنَهُمَا

- ‌ أن يُحافظَ على كَتْبِ الثناءِ على اللهِ تعالى

- ‌ يُصَلي على النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

- ‌المُقَاْبَلَةُ

- ‌خْرِيْجُ السَّاْقِطِ

- ‌التَّصْحِيْحُ، وَالتَّمْرِيْضُ، وهُو التَّضْبِيْبُ

- ‌الْكَشْطُ، وَالْمَحْوُ، وَالضَّرْبُ

- ‌الْعَمْلُ فِي اخْتِلاْفِ الرُّوَاْيَاْتِ

- ‌الإِشَاْرَةُ بِالرَّمْزِ

- ‌كِتَاْبَةُ التَّسْمِيْعِ

- ‌صِفَةُ رِوَايَةِ الْحَدِيْثِ، وَأَدَائِهِ

- ‌الرِّوَاْيَةُ مِنَ الأَصْلِ

- ‌الرِّوَاْيَةُ بِالْمَعْنَى

- ‌الاقْتِصَاْرُ عَلَى بَعْضِ الْحَدِيْثِ

- ‌التَّسْمِيْعُ بِقِرَاءَةِ اللَّحَّاْنِ، وَالْمُصَحِّفِ

- ‌إِصْلَاحُ اللَّحْنِ، وَالْخَطَأِ

الفصل: ‌ ‌مَرَاْتِبُ التَّعْدِيْلِ   326. ... وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيْلُ قَدْ هَذَّبَهُ … (إِبْنُ أبي حَاتِمِ)

‌مَرَاْتِبُ التَّعْدِيْلِ

326.

... وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيْلُ قَدْ هَذَّبَهُ

(إِبْنُ أبي حَاتِمِ) إِذْ رَتَّبَهُ

327.

... وَالشَّيْخُ زَادَ فِيْهِمَا، وَزِدْتُ

مَا فِي كَلَامِ أَهْلِهِ وَجَدْتُ

هذهِ الترجمةُ معقودةٌ لبيانِ أَلْفاظهِمِ في التعديلِ، التي يَدُلُّ تغايُرُهَا على تبايُنِ أحوالِ الرواةِ في القوَّةِ. وَقَدْ رتَّبَ ابنُ أبي حاتِمٍ في مقدّمةِ كتابِهِ " الجرحِ والتعديلِ " طبقاتِ أَلْفَاظهِمِ فيهما، فأَجادَ وأَحسنَ. وَقَدْ أَوردَها ابنُ الصلاحِ وزادَ فيهِمَا ألفاظاً أَخَذَهَا منْ كلامِ غيرِهِ. وَقَدْ زِدْتُ عليهِمَا أَلفاظاً من كلامِ أَهْلِ هذا الشأنِ غيرَ مُتمَيِّزَةٍ بـ (قُلتُ) ؛ ولكنِّي أوضِّحُ ما زدْتُ عليهِمَا هنا إِنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى.

328.

... فَأَرْفَعُ التَّعْدِيلِ: مَا كَرَّرْتَهُ

كَـ (ـثِقَةٍ)(ثَبْتٍ) وَلَوْ أَعَدْتَهُ

329.

... ثُمَّ يَلِيْهِ (ثِقَةٌ) أوْ (ثَبْتٌ) اوْ

(مُتْقِنٌ) اوْ (حُجَّةٌ) اوْ إذا عَزَوْا

330.

... الحِفْظَ أَوْ ضَبْطاً لِعَدْلٍ وَيَلِي

(لَيْسَ بِهِ بَأسٌ)(صَدُوقٌ) وَصِلِ

331.

... بِذَاكَ (مَأَمُوْناً)(خِيَاراً) وَتَلا

(مَحَلُّهُ الصّدْقُ) رَوَوْا عَنْهُ إلى

ص: 369

332.

... الصِّدْقِ مَا هُوَ كذَا شَيْخٌ وَسَطْ

أَوْ وَسَطٌ فَحَسْبُ أَوْ شَيْخٌ فَقَطْ

333.

... وَ (صَالِحُ الْحَدِيْثِ) أَوْ (مُقَارِبُهْ)

(جَيِّدُهُ) ، (حَسَنُهُ) ، (مُقَارَبُهْ)

334.

... صُوَيْلِحٌ صَدُوْقٌ انْ شَاءَاللهْ

أَرْجُوْ بِأَنْ (لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ) عَرَاهْ

مراتبُ التعديلِ على أَربعِ أَوْ خَمْسِ طبقاتٍ.

فالمرتبةُ الأُولى: العُليا منْ ألفاظِ التعديلِ، ولم يذكرُها ابنُ أبي حاتِمٍ، ولا ابنُ الصلاحِ فيما زادهُ عليه؛ وَهِيَ: إذا كُرِّرَ لفظُ التوثيقِ المذكورِ في هَذِهِ المرتبةِ الأُولى، إمَّا مَعَ تبايُنِ اللَّفظيْنِ، كقولِهِم:((ثَبْتٌ حُجَّةٌ)) أو ((ثَبْتٌ حَافظٌ)) أو ((ثقةٌ ثبتٌ)) ، أو ((ثقةٌ مُتْقِنٌ)) أو نحوُ ذَلِكَ. وإمَّا مَعَ إعادةِ اللَّفظِ الأوَّلِ، كقولِهِم: ثقةٌ ثقةٌ، ونحوِها. وهذا المرادُ بقولي:(وَلَوْ أعدتَهُ)، أي: لَوْ أعدْتَ اللَّفظَ الأَولَ بعينِهِ، فهذهِ المرتبةُ أعلى العباراتِ في الرواةِ المقبولينَ، كَمَا قالَهَ الحافظُ أبو عبدِ اللهِ الذهبيُّ في مقدّمةِ كتابِهِ " ميزان الاعتدال ". وقولي:(ك: ثقةٍ ثبتٍ) ، أُشيرُ بالمثالِ إلى أَنَّ المرادَ تكرارُ

ص: 370

ألفاظِ هذهِ المرتبةِ الأُولى، لا مُطْلَقُ تكرارِ التوثيقِ.

المرتبةُ الثانيةُ: وهي التي جعلَها ابنُ أبي حاتِمٍ، وتبعَهُ ابنُ الصلاحِ المرتبةَ الأُولى؛ قال ابنُ أبي حاتِمٍ:((وَجَدْتُ الأَلفاظَ في الجرحِ والتعديلِ على مراتبَ شَتَّى، فإذا قِيلَ للواحدِ: إنَّه ثقةٌ أو مُتْقِنٌ، فهو مِمَّنْ يُحْتَجَّ بحديثهِ)) . قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وكذا إذا قيلَ: ثَبْتٌ أو حُجَّةٌ. وكذا إذا قِيلَ في العَدْلِ: إنَّهُ حافظٌ أو ضابطٌ)) . قالَ الخطيبُ: ((أرفعُ العباراتِ أَنْ يقال: حُجَّةٌ، أو ثقةٌ)) .

المرتبةُ الثالثةُ: قولهُم ليسَ بهِ بأْسٌ، أو لا بأْسَ بِهِ، أو صدوقٌ، أو مأمونٌ، أو خِيَارٌ. وجَعَلَ ابنُ أبي حاتِمٍ وابنُ الصلاحِ هذهِ المرتبةَ: الثانيةَ واقتصرَا فيهَا على قولِهِم: صدوقٌ، أو لا بأْسَ به. وأَدخلا فيها قولَهُم: محلُّهُ الصِّدقُ. وقالَ ابنُ أبي حاتِمٍ: إنَّ مَنْ قيلَ فيه ذلك، فهو مِمَّنْ يُكْتَبُ حديثُهُ وينظَرُ فيه. وأَخَّرْتُ هذه اللفظةَ إلى المرتبةِ التي تلي هذهِ تبعاً لصاحبِ " الميزانِ ".

المرتبةُ الرابعةُ: قولُهُم: محلُّهُ الصِّدقُ، أو رَوَوْا عنه، أَو إلى الصِّدْقِ ما هو،

ص: 371

أو شَيْخٌ وَسَطٌ، أو وَسَطٌ، أو شيخٌ، أو صالحُ الحديثِ، أو مُقارَِبُ الحديثِ - بفتحِ الراءِ وكسرِها - كما حكاهُ القاضِي أبو بكرِ بنُ العربيِّ في " شرحِ الترمذيِّ "؛ فلهذا كررتُ هذهِ اللفظةَ في وسطِ البيتِ وآخرِهِ. أو جيدُ الحديثِ، أو حَسَنُ الحديثِ، أو صُوَيْلحٌ، أو صدوقٌ إنْ شاءَ اللهُ، أو أَرجو أنَّه ليس به بأْسٌ، واقتصرَ ابنُ أبي حاتِمٍ في المرتبةِ الثالثةِ من كلامِهِ على قولِهِم: شيخٌ. وقال: هو بالمنْزِلةِ التي قبلَها يُكتَبُ حديثُهُ، وَيُنْظَرُ فيه إلَاّ أنَّهُ دونَهُما واقتصرَ في المرتبةِ الرابعةِ على قولِهم: صالحُ الحديثِ. وقالَ: إنَّ مَنْ قيلَ فيه ذلك يُكتَبُ حديثُهُ للاعتَبارِ. ثُمَّ ذَكرَ ابنُ الصلاحِ مِنْ ألفاظهِم على غيرِ ترتيبٍ، قولَهُم: فلانٌ روَى عنهُ الناسُ، فلانٌ وسطٌ، فلانٌ مقارَبُ الحديثِ، فلانٌ ما أعلَمُ به بأساً. قال: وهو دونَ قولِهِم: لا بَأْسَ بهِ.

وأمَّا تَمْييزُ الأَلفاظِ التي زدْتُها على كتابِ ابنِ الصلاحِ، فهي المرتبةُ الأُوْلَى بكمالِها،

ص: 372

وفي المرتبةِ الثالثةِ قولهُم: مأمونٌ خِيَارٌ، وفي المرتبةِ الرابعةِ قولُهُم: فلانٌ إلى الصِّدْقِ مَا هُوَ، وشَيْخٌ وسطٌ، وَوَسَطٌ، وجَيِّدُ الحديثِ، وحَسَنُ الحديثِ، وصُوَيلحٌ، وصَدُوقٌ إِنْ شاءَ اللهُ، وأرجو أَنَّهُ لا بَأْسَ به، وهي نظيرُ ما أعلمُ به بأْساً، والأُوْلَى أَرفَعُ؛ لأَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ العلمِ حصولُ الرجاءِ بذلكَ.

335.

... وَ (ابْنُ مَعِيْنٍ) قال: مَنْ أَقُوْلُ: (لَا

بَأْسَ بِهِ) فَثِقَةٌ وَنُقِلَا

336.

... أَنَّ ابْنَ مَهْدِيٍّ أَجَابَ مَنْ سَأَلْ:

أَثِقَةً كَاَنَ أبو خَلْدَةَ؟ بَلْ

337.

... كَانَ (صَدُوْقاً)(خَيِّراً)(مَأْمُوْنَا)

الثِّقَةُ (الثُّوْرِيُّ) لَوْ تَعُوْنَا

338.

... وَرُبَّمَا وَصَفَ ذَا الصِّدْقِ وَسَمْ

ضَعْفاً بِ (صَالِحِ الْحَدِيْثِ) إِذْ يَسِمْ

لمَاَّ تقدمَ أَنَّ لأَِلفاظِ التعديلِ مراتِبَ، وأَنَّ قولَهُم:((ثقةٌ)) أرفعُ مِنْ ((ليسَ به بأْسٌ)) ؛ ذكرَ بعدَهُ أَنَّ كلامَ ابنِ معينٍ يقتضي التسويةَ بينهما، فإنَّ ابنَ أبي خَيْثَمَةَ قال: قلتُ ليحيى بنِ مَعِينٍ: إنَّكَ تقولُ: فلانٌ ليس بِهِ بَأْسٌ، وفلانٌ ضعيفٌ، قالَ: إذا قلتُ لكَ: ليس به بأْسٌ، فهو ثقةٌ، وإذا قلتُ لكَ: هو ضعيفٌ، فليسَ هو بثقةٍ لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. قالَ ابنُ الصلاحِ:((ليسَ في هذا حكايةُ ذلكَ عن غيرِهِ مِنْ أهلِ الحديثِ، فإِنَّهُ نَسَبَهُ إلى نفسِهِ خاصَّةً، بخلافِ ما ذكرَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ)) .

قلتُ: ولمْ يَقُلِ ابنُ معينٍ: إنَّ قولي: ليسَ بهِ بأْسٌ، كقولي: ثقةٌ، حَتَّى يلزمَ منه

ص: 373

التساوي بينَ اللَّفظَيْنِ، إنَّمَا قالَ: إنَّ مَنْ قالَ فيهِ هذا فهو ثقةٌ، وللثقةِ مراتبُ. فالتعبيرُ عنهُ بقولهِم: ثقةٌ، أرفعُ من التعبيرِ عنهُ بأَنَّهُ لا بأْسَ بِهِ، وإنِ اشتركا في مُطلقِ الثقةِ، واللهُ أعلمُ.

وفي كلامِ دُحَيْم ما يوافقُ كلامَ ابنِ معينٍ، فإنَّ أبا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ قالَ: قلتُ لعبدِ الرحمنِ بنِ إبراهيمَ: ما تقولُ في عليِّ بنِ حَوْشَبٍ الفَزَاريِّ؟ قالَ: لا بأْسَ به. قالَ: قُلْتُ: ولِمَ لا تقولُ: ثقةٌ، ولا نعلمُ إلا خيراً؟ قالَ: قدْ قلتُ لك: إِنَّهُ ثقةٌ. ويدلُ على أَنَّ التعبيرَ بثقةٍ أرفعُ؛ أَنَّ عبدَ الرحمنِ ابنَ مَهْدِيٍّ قالَ: حَدَّثَنَا أبو خَلْدةَ فقيلَ لهُ: أَكان ثقةً؟ فقال: كانَ صدوقاً، وكان مأموناً، وكان خَيِّراً - وفي روايةٍ وكانَ خياراً - الثقةُ: شعبةُ وسفيانُ. فانظرْ كيفَ وصفَ أبا خَلْدةَ بما يقتضي القبولَ،

ص: 374

ثمَّ ذكرَ أَنَّ هذا اللفظَ يُقالُ لِمِثْلِ شُعبةَ وسفيانَ. ونحوُهُ ما حكاهُ الْمَرُّوْذِيُّ قالَ: سألتُ أبا عبدِ اللهِ - يعني: أحمدَ بنَ حنبلٍ - عبدُ الوهابِ بنُ عطاء ثقةٌ؟ قالَ: تدري ما الثِّقَةُ؟! إِنمّا الثِّقَةُ يَحْيَى بنُ سعيدٍ القطانُ.

وقولي: (لَوْ تَعُوْنَا) ، تكملةٌ للوزنِ، أي لو تحفظُونَ مراتبَ الرواةِ. وكانَ ابنُ مَهْدِيٍّ أيضاً - فيما ذكرَ أحمدُ بنُ سِنَانٍ - رُبمَّا جَرَى ذِكْرُ حديثِ الرجلِ فيه ضَعفٌ، وهو رجلٌ صدوقٌ، فيقولُ: رجلٌ صالحُ الحديثِ، والله أعلم.

مَرَاْتِبُ التَّجْرِيْحِ

339.

... وَأَسْوَأُ التَّجْرِيْحِ: (كَذَّابٌ)(يَضَعْ)

يَكْذِبُ وَضَّاعٌ وَدَجَّالٌ وَضَعْ

340.

... وَبَعْدَهَا مُتَّهَمٌ بَالْكَذِبِ

وَ (سَاقِطٌ) وَ (هَالِكٌ) فَاجْتَنِبِ

341.

... وَذَاهِبٌ مَتْرُوْكٌ اوْ فِيْهِ نَظَرْ

وَ (سَكَتُوْا عَنْهُ)(بِهِ لَا يُعْتَبَرْ)

342.

... وَ (لَيْسَ بِالثِّقَةِ) ثُمَّ (رُدَّا

حَدِيْثُهُ) كَذَا (ضَعِيْفٌ جِدَّا)

343.

... (وَاهٍ بَمَرَّةٍ) وَ (هُمْ قَدْ طَرَحُوْا

حَدِيْثَهُ) وَ (ارَمِ بِهِ مُطَّرَحُ)

344.

... (لَيْسَ بِشَيءٍ)(لَا يُسَاوِي شَيْئَا)

ثُمَّ (ضَعِيْفٌ) وَكَذَا إِنْ جِيْئَا

ص: 375

345.

... بِمُنْكَرِ الْحَدِيْثِ أَوْ مُضْطَرِبِهْ

(وَاهٍ) وَ (ضَعَّفُوهُ)(لَا يُحْتَجُّ بِهْ)

346.

... وَبَعْدَهَا (فِيْهِ مَقَالٌ)(ضُعِّفْ)

وَفِيْهِ ضَعفٌ تُنْكِرُ وَتَعْرِفْ

347.

... (لَيْسَ بِذَاكَ بالْمَتِيْنِ بِالْقَوِيْ

بِحُجَّةٍ بِعُمْدَةٍ بِالْمَرْضِيْ)

348.

... لِلضَّعْفِ مَا هُوْ فيْهِ خُلْفٌ طَعَنُوْا

فِيْهِ كَذَا (سَيِّئُ حِفْظٍ لَيِّنُ)

349.

... (تَكَلَّمُوا فِيْهِ) وَكُلُّ مَنْ ذُكِرْ

مِنْ بَعْدُ شَيْئَاً بِحَدِيْثِهِ اعْتُبِرْ

مراتبُ ألفاظِ التجريحِ على خَمْسِ مراتبَ، وجَعَلَهَا ابنُ أبي حاتِمٍ - وتبِعَهُ ابنُ الصلاحِ - أربعَ مراتبَ:

المرتبةُ الأُولى: وهي أَسوؤُها أَنْ يُقالَ: فلانٌ كذَّابٌ، أو يكذِبُ، أو فلانٌ يضعُ الحديثَ، أو وَضَّاعٌ، أو وَضَعَ حديثاً، أو دَجَّالٌ. وادخلَ ابنُ أبي حاتِمٍ، والخطيبُ بعضَ ألفاظِ المرتبةِ الثانيةِ في هذهِ. قالَ ابنُ أبي حاتِمٍ: ((إذا قالوا: متروكُ

ص: 376

الحديثِ، أو ذاهبُ الحديثِ، أو كذَّابٌ، فهو ساقطٌ، لا يُكتَبُ حديثُهُ)) . وقالَ الخطيبُ: أَدونُ العباراتِ أَنْ يُقالَ: كذَّابٌ ساقِطٌ، وقد فَرَّقْتُ بين بعضِ هذهِ الألفاظِ تبعاً لصاحبِ " الميزانِ ".

المرتبةُ الثانيةُ: فلانٌ مُتَّهَمٌ بالكذبِ، أو الوضعِ، وفلانٌ ساقطٌ، وفلانٌ هالكٌ، وفلانٌ ذاهبٌ، أو ذاهبُ الحديثِ، وفلانٌ متروكٌ، أو متروكُ الحديثِ أو تركوهُ، وفلانٌ فيه نظرٌ، وفلانٌ سكتوا عنه - وهاتانِ العبارتانِ يقولهُمُا البخاريُّ فيمَنْ تركوا حديثَهُ -، فلانٌ لا يُعْتَبَرُ بِهِ، أو لا يُعْتَبَرُ بحديثِهِ، فلانٌ ليسَ بالثقةِ، أو ليسَ بثقةٍ، أو غيرُ ثقةٍ ولا مأمونٍ، ونحوُ ذلك.

المرتبةُ الثالثةُ: فلانٌ رُدَّ حديثُهُ، أو رَدُّوا حديثَهُ، أو مردودُ الحديثِ، وفلانٌ ضعيفٌ جِدَّاً، وفلانٌ واهٍ بمرّةٍ، وفلانٌ طرحوا حديثَهُ، أو مُطرَّحٌ، أو مطرَّحُ الحديثِ، وفلانٌ أرمِ بِهِ، وفلانٌ ليس بشئٍ، أو لا شئَ، وفلانٌ لا يُسَاوي شيئاً، ونحوُ ذلك. وكلُّ مَنْ قِيْلَ فيهِ ذلكَ من هذهِ المراتبِ الثلاثِ، لا يُحْتَجُّ بهِ، ولا يُسْتَشْهَدُ بِهِ، ولا يُعْتَبَرُ بِهِ.

ص: 377

المرتبةُ الرابعةُ: فلانٌ ضعيفٌ، فلانٌ مُنكَرُ الحديثِ، أو حديثُهُ منكرٌ، أو مضطربُ الحديثِ، وفلانٌ واهٍ، وفلانٌ ضَعَّفُوهُ، وفلانٌ لا يُحْتَجُّ بِهِ.

المرتبةُ الخامسة: ُ فلانٌ فيه مقالٌ، فلانٌ ضُعِّفَ، أو فيه ضَعْفٌ، أو في حديثِهِ ضَعْفٌ، وفلانٌ تَعْرِفُ وتُنْكِرُ، وفلانٌ ليس بذاك، أو بذاك القويِّ وليس بالمتينِ، وليس بالقويِّ، وليس بحُجَّةٍ، وليسَ بِعُمْدَةٍ، وليس بالمرضِيِّ وفلانٌ للضَّعْفِ ما هو، وفيه خُلْفٌ، وطعنُوا فيهِ، أو مَطْعُوْنٌ فيه، وَسَيِّئُ الحِفْظِ، وَلَيِّنٌ، أو لَيِّنُ الحديثِ، أو فيه لِيْنٌ، وتكلَّمُوا فيهِ، ونحوُ ذلكَ.

وقولي: (وَكُلُّ مَنْ ذُكِرْ مِنْ بَعْدُ شَيْئَا)، أي: مِنْ بعد قولي: (لا يُساوي شيئاً) ، فإنَّهُ يُخَرَّجُ حديثُه للاعتبارِ، وهمُ المذكورون في المرتبةِ الرابعةِ والخامسةِ.

قالَ ابنُ أبي حاتِمٍ: إذا أجابوا في رَجُلٍ بأنه ليِّنُ الحديثِ، فهو مِمَّنْ يُكْتَبُ حديثُهُ، وينظرُ فيه اعتباراً. وإذا قالوا: ليسَ بقويٍّ: فهو بمنْزِلتِهِ في كَتْبِ حديثِهِ، إلَاّ أنَّهُ دونَهُ. وإذا قالوا: ضعيفُ الحديثِ، فَهُوَ دونَ الثاني، لا يُطْرحُ حديثُهُ، بَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ. وَقَدْ تقدَّمَ في كلامِ ابنِ مَعِينٍ ما قدْ يخالفُ هَذَا مِنْ أَنَّ مَنْ قالَ فِيْهِ: ضعيفٌ، فليس

ص: 378