الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ورواهُ () ناقصاً مرَّةً، فجازَ أنْ لا يكمِلَهُ بعدَ ذلكَ. قالَ ابنُ الصلاحِ:((مَنْ كانَ هذا حالُهُ، فليسَ لهُ منَ الابْتِدَاءِ، أنْ يرويَ الحديثَ غيرَ تامٍّ، إذا كانَ قدْ تعيَّنَ عليهِ أَدَاءُ تمامِهِ؛ لأنَّهُ إذا رواهُ أوَّلاً ناقصاً، أخرجَ باقِيَهُ عن حَيِّزِ الاحتجاجِ بهِ، ودارَ بينَ أنْ لا يرويَهُ () أصلاً فيضيِّعَهُ رأساً، وبينَ أنْ يرويَهُ متَّهماً فيهِ، فيضيِّعَ ثمرتَهُ؛ لسقوطِ الحجَّةِ فيهِ)) () .
وأَمَّا تقطيعُ المصنِّفِ للحديثِ الواحدِ، وتفريقُهُ في الأبوابِ بِحَسَبِ الاحتجاجِ بهِ عَلَى مسألةٍ مسألةٍ، فَهُوَ إِلَى الجوازِ أقربُ، وَقَدْ فعلَهُ الأَئِمَّةُ: مالكٌ وأحمدُ والبخاريُّ وأبو داودَ والنسائيُّ وغيُرهُم من الأَئِمَّةِ () . وحَكَى الخَلاّلُ عن أحمدَ: أَنَّهُ ينبغي أَنْ لا يُفْعلَ () . قالَ ابنُ الصلاحِ: ((ولا يَخْلُو مِنْ كَرَاهِيَةٍ)) () .
التَّسْمِيْعُ بِقِرَاءَةِ اللَّحَّاْنِ، وَالْمُصَحِّفِ
639.
... وَلْيَحْذَرِ اللَّحَّانَ وَالْمُصَحِّفَا
…
عَلَى حَدِيْثِهِ بِأَنْ يُحَرِّفَا
640.
... فَيَدْخُلَا فِي قَوْلِهِ: مَنْ كَذَبَا
…
فَحَقٌّ النَّحْوُ عَلَى مَنْ طَلَبَا
641.
... وَالأَخْذُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لَا الْكُتُبِ
…
أَدْفَعُ لِلتَّصْحِيْفِ فَاسْمَعْ وَادْأَبِ
أي () : وليحذرِ الشَّيْخُ أنْ يرويَ حديثَهُ بقراءةِ لَحَّانٍ أو مُصَحِّفٍ فقد روينا عنْ الأصمعيِّ قالَ إنَّ أخوفَ ما أخافُ على طالبِ العلمِ إذا لم يعرفِ النَّحْوَ أنْ يدخلَ في جملةِ قولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ كَذَبَ عليَّ فليتبوَّأْ مقعَدَهُ مِنَ النَّارِ () ، لأنَّهُ لم يكن يَلْحَنُ،
فمَهْمَا رويتَ عنهُ ولحنتَ فيه كذبتَ عليهِ () وقد روينا نحوَ () هذا عن حمَّادِ بنِ سلمةَ أنَّهُ قالَ لإِنْسَاْنٍ: إنْ لحنتَ في حَدِيْثِي فقدْ كذبتَ عليَّ، فإنِّي لا أَلْحَنُ () وقدْ كانَ حمَّادٌ إمَامَاً في ذلكَ وقدْ روينا () أنَّ سيبويهِ شكاهُ إلى الخليلِ بنِ أحمدَ، قالَ سألتُهُ عن حديثِ هِشامِ بنِ عُرْوةَ عن أبيهِ في رجلٍ رَعُفَ () ، فانتهرني، وقالَ لي () : أخطأتَ، إنَّمَا هو رَعَفَ، أي بفتحِ العينِ -، فقالَ لهُ الخليلُ: صدقَ، أَتَلْقَى بهذا الكلامِ أبا أسامةَ قالَ ابنُ الصلاحِ: فحقَّ على طالبِ الحديثِ أنْ يتعلمَ مِنَ النَّحْوِ واللُّغَةِ ما يتخلَّصُ بهِ عن () شَيْنِ اللَّحْنِ، والتحريفِ، ومَعَرَّتِهمَا () وروى الخطيبُ عن شعبةَ قالَ مَنْ طَلَبَ الحديثَ ولم يُبْصِرِ العربيةَ كمثل رَجُلٍ عليه بُرْنُسٌ، وليسَ لهُ رأسٌ () وروى الخطيبُ أيضاً عن حمَّادِ بنِ سلمةَ، قالَ مَثَلُ الذي يطلبُ الحديثَ ولا يعرفُ النحوَ، مَثَلُ الحمَارِ عليهِ مِخْلَاةٌ لا شعيرَ فيها () فبتعلُّمِ النَّحْوِ يسلمُ من اللَّحنِ وأما السلامةُ من التصحيفِ فسبيلُها الأَخْذُ من أفواهِ أهلِ العلمِ، والضبطِ عنهم، لا من بُطُونِ الكُتُبِ، فقلَّمَا سَلِمَ من التصحيفِ مَنْ أخذَ العلمَ مِنَ الصُّحُفِ من غيرِ تدريبِ المشايخِ