الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديثِ، وذلكَ لكثرةِ ما يتكرَّرُ ذكرُهُ في الروايةِ فيصلُّونَ عليهِ، فإنْ كانَ الثناءُ والصلاةُ والتسليمُ ثابتاً في أصْلِ سماعِهِ، أوْ أَصْلِ الشيخِ فواضحٌ، وإنْ لم يكنْ في الأَصْلِ، فلا يتقيَّدُ بهِ أيضاً، بلْ يَتَلَفَّظُ بهِ ويكتُبُهُ؛ وذلكَ لأَنَّهُ ثناءٌ ودعاءٌ يُثْبِتُه لا كلامٌ يرويهِ، وأما ما وُجِدَ في خطِّ أَحمدَ بنِ حنبلٍ مِنْ إغفالِ الصلاةِ والتسليمِ، فقالَ الخطيبُ: قَدْ خالفَهُ غيرُهُ من الأَئمة المتقدِّمِيْنَ. قالَ ابنُ الصلاحِ: لعلَّ سبَبَهُ أنَّهُ كانَ يرى
التَقَيُّدَ في ذلكَ بالرِّوَايةِ، وعزَّ عليهِ اتصالهُا في جميعِ مَنْ فوقَهُ من الرواةِ. قالَ الخطيبُ: وبلغني أَنَّهُ كَانَ
يُصَلي على النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - نُطقاً لا خطَّاً. وقدْ مالَ ابنُ دقيقِ العيدِ إلى ما فعلَهُ أحمدُ، فقالَ في " الاقتراحِ ": والذي نميلُ إليهِ أَنْ نَتَّبِعَ الأصولَ والرواياتِ. وقالَ: إذا ذكرَ الصلَاة لفظاً من غيرِ أَنْ يكونَ في الأصلِ فينبغي أنْ يُصحبَها قرينةٌ تدلُّ على ذلكَ من كونِهِ يرفعُ رأْسَهُ عن النَّظَرِ في الكتابِ، وينوي بقلبهِ أَنَّهُ هو المصلِّي لا حاكياً عن غيرِهِ. وقالَ عبدُ الله بنُ سنانٍ: سمعتُ عبَّاساً العَنْبَرِيَّ وعليَّ بنَ المدينيِّ يقولانِ: ما تَرَكْنَا الصلَاة على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في كلِّ
حديثٍ سمعناهُ، وربما عَجِلنا فَنُبَيِّضُ الكتابَ في كُلِّ حديثٍ، حتى نَرجِعَ إليهِ. قالَ النوويُّ: وكذا الترضِّي والترحُّمُ على الصحابةِ والعلماءِ وسائرِ الأخيارِ، ويُكْرَهُ أنْ يَرْمِزَ للصَّلاةِ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الخطِّ بأَنْ يقتصِرَ من ذلكَ على حرفينِ، ونحوِ ذلكَ، كمن يكتُبُ (صلعم) يشيرُ بذلكَ إلى الصلاةِ والتَّسْلِيمِ. ويُكْرَهُ حذفُ واحدٍ منَ الصلاةِ والتَّسْلِيمِ. والاقتصارُ على أحدهِما كما يفعلُ الخطيبُ، فإنَّ في خطِّهِ الاقتصارُ على الصلاةِ فقطْ. شاهدتُهُ بخطِّهِ كذلكَ في كتابِ " الموضحِ "، وليسَ بِمَرْضيٍّ، فقدْ قالَ حَمْزَةُ الكنانيُّ:((كنتُ أكتبُ عندَ ذكرِ النبيِّ: ((صلى اللهُ عليهِ)) ، ولا أكتبُ ((وَسَلَّمَ)) ، فرأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنامِ، فقالَ لي: ما لكَ لا تُتِمُّ الصلاةَ عليَّ؟! قالَ فما كتبتُ بعدَ ذلكَ: ((صَلَّى اللهُ عليهِ)) ، إلَاّ كتبتُ:((وَسَلَّمَ)) .