الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يأْخذُهُ من المحدِّثِ لفظاً، وليسَ معهُ أَحدٌ: حَدَّثَنِي فلانٌ، وما كانَ مَعَهُ غيرُه: حَدَّثَنَا فلانٌ. وهذا معنى قولي: (واجْمَعْ ضَمِيرَه إذا تَعَدَّدَا) . قالَ الحاكمُ: وما قُرِئَ على المحدِّثِ بنفسِهِ: أخبرني فلانٌ، وما قُرِئَ على المحدِّثِ وهو حاضرٌ: أخبرنا فلانٌ. قالَ ابنُ الصلاحِ: وهوَ حَسَنٌ رائِقٌ. ورَوَى الترمذيُّ في " العللِ " عن ابنِ وَهْبٍ قالَ: ما قلتُ: حَدَّثَنَا فهو ما سمعتُ مع الناسِ، وما قلتُ: حَدَّثَنِي فهو ما سمعتُ وحدي. وما قلتُ: أخبرنا فهو ما قُرِئَ على العالِمِ وأنا شاهدٌ. وما قلتُ: أخبرني فهو ما قرأتُ على العالمِ. وفي كلامِ الحاكمِ وابنِ وَهْبٍ أَنَّ القارئَ يقولُ: أخبرني سواءٌ سمعَ معهُ غيرُه، أَم لا. وقالَ ابنُ دقيقِ العيدِ في " الاقتراحِ": إنَّ القارئَ إذا كانَ مَعَهُ غيرُهُ يقولُ: أخبرنا فسوَّى بينَ مسألَتي التَّحْدِيثِ والإخبارِ في ذلكَ. ثُمَّ إِنَّ هذا التفصيلَ في أَلفاظِ الأَداءِ ليسَ بواجبٍ، ولكنَّهُ مستحبٌ، حكاهُ الخطيبُ عن أَهلِ العلمِ كافةً. فجائزٌ لِمَنْ سَمِعَ وحدَهُ أنْ يقولَ: أخبرنا وحَدَّثَنَا ولِمَنْ سَمِعَ معَ غيرهِ أَنْ يقولَ: أخبرني وحَدَّثَنِي، ونحوَ ذلكَ.
409.
... وَ
الشَّكُ فِي الأَخْذِ
أكَانَ وَحْدَهْ
…
أو مَعْ سِوَاهُ؟ فَاعِتَبارُ الْوَحْدَهْ
410.
... مُحْتَمَلٌ لَكِنْ رأى الْقَطَّانُ
…
اَلْجَمْعَ فِيْمَا أوْ هَمَ الإِْنْسَانُ
411.
... فِي شَيْخِهِ مَا قَالَ وَالْوَحْدَةَ قَدْ
…
اخْتَارَ فِي ذَا الْبَيْهَقِيُّ وَاعْتَمَدْ
إذا شكَّ الراوي هلْ كانَ وحدَهُ حالةَ التحمُّلِ فيقولُ في الأَداءِ: حَدَّثَنِي، أو كانَ معهُ غيرُهُ، فيقولُ: حَدَّثَنَا؟! فيحتملُ أَنْ يُقالَ: يؤدى بلفظِ مَنْ سَمِعَ وحدَهُ؛ لأَنَّ الأصلَ عدمُ غيرِهِ. أَمَّا إذا شكَّ في تحمَّلِهِ هلْ هوَ مِنْ قَبيلِ: أَخبرنا، أو أَخْبَرَنِي؟ فقدْ جمعها ابنُ الصلاحِ معَ مسألةِ الشكِّ هلْ هوَ من قبيلِ: حَدَّثَنَا، أو حَدَّثَنِي؟! وأنه يحتملُ أن يقولَ: أخبرني؛ لأَنَّ عدمَ غيرهِ هو الأصلُ. وفيه نظرٌ؛ لأَنَّ قبيلَ أخبرني أن يكونَ هو الذي قَرَأَ بنفسِهِ على الشيخِ على ما ذكرهُ ابنُ الصلاحِ، وعلى هذا فهو يتحقَّقُ سماعَ نفسِهِ، ويشكُّ هل قَرَأَ بنفسِهِ أم لا؟ والأصلُ: أنَّهُ لَمْ يقرَأْ. وَقَدْ حَكَى الخطيبُ في " الكفايةِ " عن البَرْقانيِّ: أَنَّهُ ربُّما شَكَّ في الحديثِ هَلْ قرأَهُ هُوَ أو قُرِئَ وَهُوَ يَسْمَعُ فيقولُ فيهِ: قرأْنَا عَلَى فلانٍ؟! وهذا حَسَنٌ فإِن إِفرادَ الضميرِ يقتضي قراءَتَهُ بنفسِهِ، وجَمْعُهُ يُمكنُ حَمْلهُ على قراءةِ بعضِ مَنْ حَضَرَ لسماعِ الحديثِ، بل لو
تحققَ أَنَّ الذي قَرَأَ غيرُهُ فلا بأْسَ أَنْ يقولَ: قرأْنَا. قالَهُ أحمدُ بنُ صالحٍ حين سُئِلَ عنهُ. وقال النُفَيْليُّ: قرأْنَا على مالكٍ، وإنَّما قُرِئَ على مالكٍ، وهو يَسمَعُ.
وأما مسألةُ الشكِّ هلْ هوَ من قَبِيلِ: حَدَّثَنَا أو حَدَّثَنِي، فقدْ رأَى يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ: الإتيانَ بضميرِ الجمعِ حَدَّثَنَا في مسألةٍ تُشْبِهُهَا، وهيَ إذا شكَّ في لفظِ شيخِه، هلْ قالَ: حَدَّثَنِي أو حَدَّثَنَا؟ ومقتضاهُ هنا أَنْ يقولَ: حَدَّثَنَا، وكَأَنَّ وَجْهَهُ: أَنَّ حَدَّثَنِي أَكملُ مرتبةً فيُقتصَرُ في حالةِ الشكِّ على الناقصِ، وقدِ اختارَ البيهقيُّ - بعد حكايتِهِ كلامَ ابنِ القَطَّانِ -: أَنَّهُ يوحِّدُ فيقولُ: حَدَّثَنِي. وقولي: (فيما أوهَمَ)، أي: شَكَّ، ومنهُ حديثُ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ: ((إذا أَوهَمَ أَحدُكُم في صلاتِهِ فلم يَدْرِ أَزادَ أو نَقَصَ،
…
)) الحديثَ. وقالَ ثعلبٌ: أوهَمَ: تَرَكَ. وهذا لا يمشي في هذا الحديثِ، وحَكَى صاحبُ " المُحْكَمِ " عن ابنِ الأَعرابيِّ، قالَ: أوهَمَ وَوَهَم سواءٌ، وأَنشدَ:
فَإنْ أخْطَأْتُ أَوْ أوهَمْتُ شَيْئَاً
…
فَقَدْ يَهِمُ المُصَافِيْ بالحبَيِبِ
وقال: قولُهُ: (شيئاً) منصوبٌ على المصدرِ.
412.
... وَقَالَ (أَحْمَدُ) : اتَّبِعْ لَفْظَاً وَرَدْ
…
لِلشَّيْخِ فِي أَدَائِهِ وَلَا تَعَدْ
413.
... وَمَنَعَ الإبْدَالَ فِيْمَا صُنِّفَا
…
- الشَّيْخُ - لَكِنْ حَيْثُ رَاوٍ عُرِفَا
414.
... بِأَنَّهُ سَوَّى فَفِيْهِ مَا جَرَى
…
فِي النَّقْلِ باِلْمَعْنَى، وَمَعْ ذَا فَيَرَى
415.
... بِأَنَّ ذَا فِيْمَا رَوَى ذُو الطَّلَبِ
…
بِالْلَفْظِ لَا مَا وَضَعُوا فِي الْكُتُبِ
قالَ أحمدُ بنُ حنبلٍ: اتَّبِعْ لفظَ الشيخِ في قولهِ: حَدَّثَنَا وحَدَّثَنِي وسمعتُ وأَخبرنا ولا تَعْدَهُ. ومنعَ ابنُ الصلاحِ إبدالَ أخبرنا: بحَدَّثَنَا ونحوهِ في الكُتُبِ المصنَّفةِ، وإنْ كانَ في إِقامةِ أحدهِما مُقامَ الآخرِ خلافٌ؛ لاحتمالِ أَنْ يكونَ قائلُ ذلكَ لا يَرَى التسويةَ بينهُمَا، فإنْ عرفْتَ أنَّ قائلَ ذلك سَوَّى بينهُمَا ففيهِ الخلافُ في جوازِ الروايةِ بالمعنى -كما قالَ الخطيبُ - قالَ ابنُ الصلاحِ: الذي نراهُ الامتناعَ من إِجراءِ مثلِهِ فيما وُضِعَ في الكُتُبِ المصنَّفَةِ. وما ذكَرَه الخطيبُ محمولٌ عندَنا على ما يَسْمَعُهُ الطالبُ من لفظِ المحدثِ غيرَ موضوعٍ في كتابٍ مؤلفٍ. قال ابنُ دقيقِ العيدِ: وهذا