الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْكَشْطُ، وَالْمَحْوُ، وَالضَّرْبُ
595.
... وَمَاَ يزِيْدُ فِي الْكِتَابِ يُبْعَدُ
…
كَشْطاً َوَمَحْواً وَبِضَرْبٍ أَجْوَدُ
596.
... وَصِلْهُ بِالْحُرُوْفِ خَطّاً أَوْ لَا
…
مَعْ عَطْفِهِ أَوْ كَتْبَ (لَا) ثُمَّ إلى
597.
... أَوْ نِصْفَ دَارَةٍ وَإِلَاّ صِفْرَا
…
فِي كُلِّ جَانِبٍ وَعَلِّمْ سَطْرَا
598.
... سَطْرَاً إذا مَا كَثُرَتْ سُطُوْرُهْ
…
أَوْلا وَإِنْ حَرْفٌ أتَى تَكْرِيْرَهْ
599.
... فَأَبْقِ مَا أَوَّلُ سَطْرٍ ثُمَّ مَا
…
اخِرُ سَطْرٍ ثُمَّ مَا تَقَدَّمَا
600.
... أَوِ اسْتَجِدْ قَوْلَانِ مَا لَمْ يُضِفِ
…
أَوْ يُوْصَفُ اوْ نَحْوُهُمَا فَأَلِفِ
لَمَّا تقدَّمَ إلحاقُ الساقطِ، ناسبَ تعقيبَهُ بإبطالِ الزائدِ. فإذا وقعَ في الكتابِ شيءٌ زائدٌ لَيْسَ مِنْهُ، فإنَّهُ يُنفى عنهُ إِمَّا بالكشطِ، وَهُوَ الحكُّ. وإمَّا بالمحْوِ، بأَنْ تكونَ الكتابةُ في لوحٍ أو رَقٍ، أو وَرَقٍ صقيلٍ جِدَّاً في حالِ طَرَاْوَةِ المكتوبِ. وَقَدْ رُوِيَ عن سُحْنُوْنَ أَنَّهُ كانَ رُبَّمَا كَتَبَ الشيءَ ثُمَّ لعقهُ. وإمَّا بالضَّرْبِ عليهِ. قالَ ابنُ الصلاحِ: والضَّرْبُ خيرٌ من الحكِّ والمحْوِ. وروينا عن أبي محمدِ بنِ خَلَاّدٍ
الرامَهُرْمُزِيِّ قالَ: قالَ أصحابُنا: الحكُّ تهمةٌ، قالَ: وأجودُ الضربِ أنْ لا يَطمسَ الحرفَ المضروبَ عليهِ، بل يخطُّ من فوقِهِ خطَّاً جيِّداً بَيِّنَاً يدلُ على إبطالِهِ، وَيُقرأُ من تحتِهِ ما خطَّ عليهِ. وقد أُنبئْتُ عَمَّن أُنْبِئَ عن القاضي عياضٍ: قالَ سمعتُ أبا بحرٍ سفيانَ بنَ العاص الأسديَّ، يحكي عن بعضِ شيوخِهِ أنَّهُ كانَ يقولُ: كانَ الشيوخُ يكرهونَ حضورَ السِّكِّيْنِ مجلسَ السماعِ، حتَّى لا يُبْشَرَشيءٌ؛ لأَنَّ ما يُبْشَرُ منهُ، رُبَّما يصحُّ في روايةٍ أخرى، وقد يُسْمَعُ الكتابُ مرةً أخرى على شيخٍ آخرَ يكونُ ما بُشِرَ من روايةِ هذا صحيحاً في روايةِ الآخرِ، فيحتاجُ إلى إلحاقِهِ بعدَ أَنْ بُشِرَ، وهو إذا خُطَّ عليهِ، وأوقفَهُ من روايةِ الأَوَّلِ، وصحَّ عندَ الآخرِ، اكْتُفِيَ بعلامةِ الآخرِ عليهِ بصحَّتِهِ. انتهى.
وقد اخْتُلِفَ في كيفيةِ الضَّرْبِ على خمسةِ أقوالٍ:
الأوَّلُ: ما تقدَّمَ نقلُهُ عن الرامَهُرْمُزِيِّ، وحكاهُ القاضي عياضٌ عن الأكثرينَ. قالَ: لكنْ
يكونُ الخطُّ مُخْتَلِطَاًبالكلماتِ المضروبِ عليها، وهو الذي يُسمَّى: الضَّرْبَ والشَّقَّ.
والقولُ الثاني: أنْ لا يُخْلَطَ الضربُ بأوائلِ الكلماتِ، بل يكونُ فوقَها مُنْفَصلاً عنها، لكنَّهُ يَعْطِفُ طرفي الخطِّ، على أوائلِ المبطِلِ وآخرِهِ. حكاهُ القاضي عياضٌ عن بعضِهِم. وإليهِ الإشارةُ بقولي:(أوْ لاْ مَعَ عطفِهِ) أي: أو لا تصلِهُ بالحروفِ، بلِ اعطفْهُ عليها من الطرفينِ.
مثالُ الضربِ في هذا القولِ هكذا.
والقولُ الثالثُ: أنْ يكتبَ في أوَّلِ الزائدِ لا، وفي آخرِهِ إلى. قالَ القاضي عياضٌ: ومثلُ هذا يصلُحُ فيما صحَّ في بعضِ الرواياتِوسقطَ منبعضٍ من حديثٍ أو كلامٍ. قالَ: وقد يُكتَفىفي مثلِ هذا بعلامةِ من ثَبَتَتْ له فَقَطْ، أو بإثباتِ لا وإلى فقطْ. وإلى هذا القولِالإشارةُ بقولي:(أَو كَتْبَ لا ثُمَّ إلى) ، وهو مصدرٌ وآخرُهُ منصوبٌ على نزعِ الخافِضِ، أي: يُبْعَدُ الزائدُ بالكشطِ، أو المحوِ، أو الضربِ، أو يكتبُ كذا.
لا إلى
مثالُ الإبطالِ في هذا القولِ هكذا.
والقولُ الرابعُ: أنْ يُحَوِّقَ في أوَّلِ الكلامِ الزائدِ بنِصْفِ دارةٍ، وعلى آخرِهِ بنِصْفِ دارةٍ. وإليهِ الإشارةُ بقولي:(أو نِصْفَ دَارَةٍ) أي: أوَّلَهُ وآخِرَهُ والفاءُ منهُ منصوبةٌ عطفاً على محلِّ المضافِ إليهِ، (مثالُ ذلكَ على هذا القولِ) .
والقولُ الخامسُ: أنْ يكتبَ في أوَّلِ الزيادةِ دائرةً صغيرةً، وكذلكَ في آخرِها دائرةً صغيرةً، حكاهُ القاضي عياضٌ عن بعضِ الأَشياخِ المحسنينَ لكتبُهِم، قالَ: ويسمِّيها صِفْرَاً، كما يُسَمِّهَا أهلُ الحسابِ، ومعناها خُلُوُّ موضعِها من عددٍ، كذلكَ هنا تُشْعِرُ بخلوِ ما بينهما عن صحةٍ. وإليهِ الإشارةُ بقولي:(وإلَاّ صِفْرَاً) o مثالُ ذلكَ o. وقولي: (وعَلِّمْ سَطْرَاً سَطْرَاً
…
) إلى آخرِهِ، هو مبنيٌّ على الأقوالِ الأخيرةِ أنَّهُ يُعَلَّمُ أَوَّلُ الزائدِ، وآخرُهُ من غيرِ ضَرْبٍ، فإذا كَثُرَتْ سُطورُ الزائدِ فاجعلْ علامةَ الإبطالِ في أَوَّلِ كُلِّ سَطرٍ وآخرِهِ للبيانِ إنْ شئتَ، أو لا تكرِّرِ العلامةَ، بلِ اكتفِ بها في أوَّلِ الزائدِ وآخرِهِ، وإن كَثرتِ السطورُ. حكاهُ القاضي عياضٌ عن بعضِهِم، أَنَّهُ رَبمَّا اكتفى بالتَّحْوِيقِ على أوَّلِ الكلامِ وآخرِهِ، وربَّمَا كُتِبَ عليهِ (لا) في أوِّلِهِ، و (إلى) في آخرِهِ، وإليهِ الإشارةُ بقولي:(أوْ لا) .
وهذا كلُّهُ فيما إذا كانَ الزائدُ غيرَ مُكرَّرٍ، فإنْ كانَ حرفاً تكرَّرَتْ كتابتُهُ فالذي رآهُ القاضي عياضٌ: أَنَّهُ إنْ كانَ تكرارُهُ في أَوَّلِ سَطرٍ أَن يضربَ على الثاني لِئَلَاّ يَطْمِسَ أوَّلَ السَّطرِ. وإنْ كانتْ إِحدى الكلمتينِ في آخرِ سطرٍ، والأُخرى في أوَّلِ الذي يليهِ فيضْربَ