الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثَّابِت، وَمَالك تمسك بالأثر عَن عمر، لَكِن لمَالِك أَن يَقُول هَذَا جارٍ عَلَى قواعدي فِي تَرْجِيح عمل أهل الْمَدِينَة. عَلَى أَن فِي تَسْلِيم كَون ذَلِك عمل الْمَدِينَة (وَقْفَة) ، لِأَن ابْن أبي شيبَة رَوَى فِي «مُصَنفه» عَن الْفضل بن دُكَيْن، عَن سُفْيَان، عَن زيد الْعمي، عَن أبي الصّديق النَّاجِي، عَن ابْن عمر «أَن أَبَا بكر كَانَ يعلمهُمْ التَّشَهُّد عَلَى الْمِنْبَر كَمَا يعلم الصّبيان فِي الْكتاب: التَّحِيَّات لله والصلوات، والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله» فَهَذَا يُوَافق حَدِيث ابْن مَسْعُود فَيَنْبَغِي تَرْجِيحه إِلَّا أَن يُجَاب بِضعْف زيد الْعمي، فاستفد مَا ذكرنَا لَك من ذكر التشهدات وَالْكَلَام عَلَيْهَا فَإِنَّهُ من الْمُهِمَّات الجليلة الَّتِي يرحل إِلَيْهَا.
الحَدِيث الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة
عَن كَعْب بن عجْرَة رضي الله عنه «أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَن كَيْفيَّة الصَّلَاة عَلَيْهِ فَقَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا صليت عَلَى إِبْرَاهِيم وَعَلَى آل إِبْرَاهِيم، وَبَارك عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا باركت عَلَى إِبْرَاهِيم وَعَلَى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد» .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته وَقد سلف بِلَفْظِهِ فِي الحَدِيث
الثَّامِن بعد الْمِائَة وَهُوَ نَحْو هَذَا. وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي تَرْجَمَة أهل الْبَيْت إِن البُخَارِيّ رَوَاهُ ثمَّ سَاقه بِلَفْظ الرَّافِعِيّ سَوَاء، وَعَزاهُ شَيخنَا الْحَافِظ قطب الدَّين عبد الْكَرِيم الْحلَبِي فِي كِتَابه [الاهتمام بتلخيص كتاب] الإِمَام الَّذِي نحا فِيهِ (نَحْو) الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي كالمكمل لَهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره (الرَّافِعِيّ) سَوَاء إِلَى رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ وَهَذَا لَفظه - وَمن أَصله نقلته - رَوَى عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى قَالَ: «لَقِيَنِي كَعْب بن عجْرَة فَقَالَ: أَلا أهدي لَك هَدِيَّة سَمعتهَا من النَّبِي صلى الله عليه وسلم. فَقلت: بلَى، فاهدها لي. قَالَ: سَأَلنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، كَيفَ الصَّلَاة عَلَيْكُم أهل الْبَيْت؟ فَإِن الله قد علمنَا كَيفَ نسلم. قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد
…
» فَذكره بِمثلِهِ سَوَاء ثمَّ قَالَ: رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم ورأيته فِي (النَّسَائِيّ الْكَبِير) كَمَا أوردهُ الرَّافِعِيّ سَوَاء، وَهَذَا لَفظه عَن كَعْب ابْن عجْرَة قَالَ:«قُلْنَا: يَا رَسُول الله، السَّلَام عَلَيْك قد عَرفْنَاهُ، فَكيف الصَّلَاة عَلَيْك؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا صليت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد، وَبَارك عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا باركت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد» وَقد رَأَيْت بعض فضلاء الشاميين اعْترض عَلَى المُصَنّف فِي رِوَايَته الحَدِيث كَذَلِك، وَقد زَالَ عَنهُ ذَلِك - بِحَمْد الله ومنِّه.