الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأعله ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» بهما فَقَالَ: إنَّهُمَا مَتْرُوكَانِ، وَكَذَا صَاحب «الإِمَام» فَقَالَ: قيل فِي كل مِنْهُمَا إِنَّه مَتْرُوك.
قلت: وَقَالَ ابْن عدي فِي سعيد: أَنه لَا يُتَابِعه عَلَى رِوَايَته أحد. قلت: وَعباد بن كثير اثْنَان فِي طبقَة وَاحِدَة: أَحدهمَا: الرملى وَالْجُمْهُور عَلَى تَركه، وَالثَّانِي: الثَّقَفِيّ، قَالَ البُخَارِيّ: تَرَكُوهُ، وَقَالَ (ابْن عدي) : الرَّمْلِيّ خير من الْبَصْرِيّ.
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «الضُّعَفَاء» : وَمن الْعلمَاء من ذهب إِلَى أَنَّهُمَا وَاحِد؛ وَلَيْسَ كَذَلِك.
الحَدِيث التَّاسِع عشر
رُوِيَ أنَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: «عَورَة الرجل مَا بَين سرته وركبته» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، نَا دَاوُد، نَا عباد، عَن أبي عبد الله الشَّامي، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:«عَورَة (الرجل) مَا بَين سرته إِلَى ركبته» . وَذكر مَعَه أَحَادِيث، وَدَاوُد هَذَا هُوَ (ابْن) المحبر - بحاء مُهْملَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة - صَاحب كتاب (الْعقل) وَقد ضَعَّفُوهُ. وَأما يَحْيَى بن معِين فَقَالَ: ثِقَة، وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِيهِ: شبه الضَّعِيف.
وَفِي «مُسْتَدْرك الْحَاكِم» من حَدِيث أَحْمد بن الْمِقْدَام، عَن أَصْرَم بن حَوْشَب، عَن إِسْحَاق بن وَاصل، عَن أبي جَعْفَر الباقر، عَن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: «مَا بَين السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة عَورَة» . ذكره فِي فَضَائِل عبد الله بن جَعْفَر، وَهُوَ حَدِيث مُنكر.
أَصْرَم بن حَوْشَب مُتَّهم تَركه البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ، وَقَالَ يَحْيَى: كَذَّاب خَبِيث. وَإِسْحَاق بن وَاصل هَالك. قَالَ الْأَزْدِيّ: مَتْرُوك الحَدِيث زائغ لَا جرم قَالَ الذَّهَبِيّ فِي «مُخْتَصر الْمُسْتَدْرك» : أَظن هَذَا الحَدِيث مَوْضُوعا، وَقَالَ فِي «مِيزَانه» : إِسْحَاق بن وَاصل، عَن أبي جَعْفَر الباقر من الهلكى، من بلاياه الَّتِي أوردهَا الْأَزْدِيّ مَرْفُوعا «من السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة عَورَة» ، وَهُوَ رِوَايَة أَصْرَم وَلَيْسَ بِثِقَة عَنهُ، وَهُوَ هَالك.
قلت: وَلما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَصْغَر معاجمه» بِلَفْظ الْحَاكِم قَالَ: تفرد بِهِ أَبُو الْأَشْعَث أَحْمد بن الْمِقْدَام عَن الأصرم. قلت: وَأَبُو الْأَشْعَث هَذَا من فرسَان البُخَارِيّ، وَإِن لين لأجل مزاحه.
وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث أبي حَمْزَة سوار بن دَاوُد الْمُزنِيّ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله
(: (مروا أَوْلَادكُم بِالصَّلَاةِ وهم أَبنَاء سبع (سِنِين) ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وهم أَبنَاء عشر سِنِين، وَفرقُوا (بَينهم) فِي الْمضَاجِع» . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث (وَكِيع) عَن دَاوُد بن سوار الْمُزنِيّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَزَاد «وَإِذا زوج أحدكُم خادمه عَبده أَو أجيره، فَلَا ينظر إِلَى مَا دون السُّرَّة وَفَوق الرّكْبَة» . ثمَّ قَالَ: وهم (وَكِيع) فِي اسْمه، (قَالَ:) وَرَوَى عَنهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: ثَنَا أَبُو حَمْزَة سوار الصَّيْرَفِي.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بالسند الْمَذْكُور من طَرِيقين لَفظه فِي أَحدهمَا بعد «وَفرقُوا (بَينهم) فِي الْمضَاجِع، وَإِذا زوج أحدكُم عَبده (أَو) أمته أَو أجيره، فَلَا (تنظر الْأمة إِلَى شَيْء من عَوْرَته) ، فَإِن تَحت السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة من الْعَوْرَة» . وَلَفظه فِي الثَّانِي بعد «فِي الْمضَاجِع» : «وَإِذا زوج الرجل مِنْكُم عَبده أَو أجيره، فَلَا يرين مَا بَين ركبته وسرته، فَإِن مَا
بَين سرته وركبته (من عَوْرَته) » .
قلت: وسوار بن دَاوُد الْمَذْكُور وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَا يُتَابع عَلَى أَحَادِيثه يعْتَبر بِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِلَفْظ أبي دَاوُد الْمُتَقَدّم، ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق أبي دَاوُد أَيْضا عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن مَيْمُون، ثَنَا الْوَلِيد، ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ، عَن عمر بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِذا زوج أحدكُم عَبده أَو أمته أَو أجيره، فَلَا ينظرن إِلَى عورتها» .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَالرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة عَن أبي دَاوُد إِذا قرنت بِهَذِهِ، دلنا عَلَى أَن المُرَاد بِالْحَدِيثِ نهي السَّيِّد عَن النّظر إِلَى عورتها إِذا زَوجهَا، وَأَن عَورَة الْأمة مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة، وَسَائِر طرق الحَدِيث تدل، وَبَعضهَا ينص عَلَى أَن المُرَاد بِهِ نهي الْأمة عَن النّظر إِلَى عَورَة السَّيِّد بَعْدَمَا بلغا النِّكَاح، فَيكون الْخَبَر واردًا فِي مِقْدَار الْعَوْرَة (من الرجل لَا فِي بَيَان قدرهَا) من الْمَرْأَة، ثمَّ ذكر بعد (ذَلِك) للْحَدِيث ألفاظًا أُخر، فَمِنْهَا لفظ الدَّارَقُطْنِيّ السالف وَمِنْهَا «وَإِذا زوج أحدكُم خادمه من عَبده أَو أجيره، فَلَا ينظرن إِلَى شَيْء من عَوْرَته فَإِن كل شَيْء أَسْفَل من سرته إِلَى ركبته من عَوْرَته» . وَمِنْهَا «وَإِذا زوج أحدكُم أمته عَبده أَو أجيره، فَلَا (تنظر) إِلَى عَوْرَته، والعورة مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة» . ثمَّ قَالَ فِي