الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(نَاسخ) لقَوْله عليه السلام: «غسل الْجُمُعَة وَاجِب عَلَى كل محتلم» . قَالَ: وَفِي هَذَا ضعف؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى من هَذَا الحَدِيث، وَإِنَّمَا (تَأَول) قوم - مِنْهُم الْخطابِيّ - الْوُجُوب باللزوم فِي بَاب الِاسْتِحْبَاب، كَمَا تَقول: حَقك عَلّي وَاجِب. وَقَالَ فِي «تَحْقِيقه» : فِي هَذِه الدَّعْوَى بُعد؛ لِأَنَّهُ لَا تَارِيخ مَعنا، وَأَحَادِيث الْوُجُوب أصح.
الحَدِيث السَّادِس بعد الْأَرْبَعين
رُوِيَ أنَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: «من غسل مَيتا فليغتسل، وَمن مسّه فَليَتَوَضَّأ» .
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه مَبْسُوطا فِي بَاب الْغسْل فَرَاجعه مِنْهُ، وَذكر الرَّافِعِيّ هُنَا أَن الْأَخْبَار فِي غسل الْجُمُعَة أصح وَأثبت، أَي من الْأَخْبَار فِي الْغسْل من غسل الْمَيِّت وَهُوَ كَمَا قَالَ، (قَالَ) : وَهَذَا الْخَبَر إِن صَحَّ؛ مَحْمُول عَلَى الِاسْتِحْبَاب.
الحَدِيث السَّابِع بعد الْأَرْبَعين
رُوِيَ أَنه عليه السلام قَالَ: «لَا غسل عَلَيْكُم من غسل (ميتكم) » .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيقين: مَرْفُوعَة وموقوفة، أما المرفوعة، فأخرجها الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» ، (عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد، عَن
أبي شيبَة إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي شيبَة) ، عَن خَالِد بن مخلد، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ عَلَيْكُم فِي غسل ميتكم غسل إِذا غسلتموه؛ فَإِن ميتكم لَيْسَ بِنَجس، فحسبكم أَن تغسلوا أَيْدِيكُم» .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» فِي آخر كتاب الْجَنَائِز مِنْهُ، عَن (أبي عَلّي) الْحُسَيْن بن عَلّي الْحَافِظ، نَا أَحْمد بن (مُحَمَّد) ، كَمَا سَاقه الدَّارَقُطْنِيّ متْنا وإسنادًا، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ، قَالَ: وَفِيه رفض لحَدِيث مُخْتَلف فِيهِ عَلَى مُحَمَّد بن (عَمْرو) بأسانيد: «من غسل مَيتا فليغتسل» .
قلت: بل يعْمل (بهما) فَيُسْتَحَب الْغسْل.
وَقَوله: «إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ» هُوَ كَمَا قَالَ، فَإِن عَمْرو بن أبي عَمْرو وخَالِد بن مخلد من فرسانه، أخرج لَهما فِي «صَحِيحه» وَأخرج لَهما مُسلم أَيْضا، كِلَاهُمَا احتجاجًا، وَاحْتج بِالْأولِ مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» أَيْضا وناهيك بِهِ، وَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: ثِقَة. وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» أَيْضا، وَقَالَ ابْن عدي: لَا بَأْس بِهِ؛ لِأَن مَالِكًا رَوَى عَنهُ، وَلَا يروي إِلَّا عَن صَدُوق ثِقَة. وَقَالَ أَبُو
حَاتِم فِي خَالِد بن مخلد: يكْتب حَدِيثه. وَقَالَ ابْن معِين: مَا بِهِ بَأْس. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: صَدُوق لكنه يتشيع. وَقَالَ ابْن عدي: لَا بَأْس بِهِ عِنْدِي إِن شَاءَ الله.
وَأما بَاقِي رِجَاله فَثِقَاتٌ، سُلَيْمَان بن بِلَال ثِقَة من رجال الصَّحِيحَيْنِ، وَأَبُو شيبَة إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي شيبَة، قَالَ أَبُو حَاتِم فِي حَقه: صَدُوق. وَلم يذكر الْمزي فِي «تهذيبه» فِي تَرْجَمته غير ذَلِك.
وَأما الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ بعد أَن رَوَاهُ مَوْقُوفا من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن عَمْرو، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس «لَيْسَ عَلَيْكُم فِي ميتكم غسل إِذا غسلتموه، إِن ميتكم (لمُؤْمِن) طَاهِر وَلَيْسَ بِنَجس، فحسبكم أَن تغسلوا أَيْدِيكُم» : رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعا. وَلَا يَصح (رَفعه) . ثمَّ سَاقه من طَرِيق أبي شيبَة إِبْرَاهِيم بن عبد الله، عَن خَالِد بِهِ، بِلَفْظ:«لَيْسَ عَلَيْكُم فِي غسل ميتكم غسل إِذا غسلتموه، وَإِن الْمُسلم لَيْسَ بِنَجس، فحسبكم أَن تغسلوا أَيْدِيكُم» .
ثمَّ قَالَ: هَذَا ضَعِيف (وَالْحمل) فِيهِ عَلَى أبي شيبَة كَمَا أَظن.
قلت: أَبُو شيبَة هَذَا هُوَ إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي (شيبَة) وَهُوَ ثِقَة كَمَا سلف، والمطعون فِيهِ الواهي هُوَ أَبُو شيبَة إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان
الْكُوفِي قَاضِي وَاسِط، فَتنبه لذَلِك. وَأعله عبد الْحق فِي «أَحْكَامه» بِعَمْرو وَأَنه لَا يحْتَج بِهِ. وَاعْتَرضهُ ابْن الْقطَّان وَرَأَى أَن الْحمل عَلَى أبي شيبَة فِيهِ أولَى من عَمْرو، وَقَالَ: فَإِنَّهُ ضَعِيف، وَعَمْرو مُخْتَلف فِيهِ. وَفِيه النّظر الَّذِي (أبديناه) فِي كَلَام الْبَيْهَقِيّ أَيْضا. وَأعله ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» (بِعَمْرو وَأَن) يَحْيَى قَالَ: لَا يحْتَج بِهِ. وَأَن أَحْمد قَالَ: لَا بَأْس بِهِ. [وَفِيه خَالِد] بن مخلد أَيْضا. وَنقل عَن أَحْمد أَنه قَالَ فِي خَالِد: إِن لَهُ أَحَادِيث مَنَاكِير. وَأَن يَحْيَى قَالَ: لَا بَأْس بِهِ. وَقد أسلفنا أَنَّهُمَا من رجال الصَّحِيحَيْنِ (فجازا) القنطرة، وَقد كَانَ الْحَافِظ أَبُو الْحسن عَلّي بن الْمفضل (الْمَقْدِسِي) يَقُول عَمَّن أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ أَو أَحدهمَا هَذِه الْعبارَة فِي حَقه.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ بعضه من وَجه آخر، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا فَذكره بِلَفْظ:«لَا تنجسوا (مَوْتَاكُم) ؛ فَإِن الْمُسلم لَيْسَ بِنَجس حيًّا وَلَا مَيتا» . ثمَّ قَالَ: وَهَكَذَا رُوِيَ من وَجه آخر غَرِيب، وَالْمَعْرُوف مَوْقُوف. وَأما الطَّرِيقَة الْمَوْقُوفَة فقد أسلفناها من طَرِيق الْبَيْهَقِيّ.