الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَاب شُرُوط الصَّلَاة
ذكر فِيهِ رحمه الله أَحَادِيث وآثارًا، أما الْأَحَادِيث فَأَرْبَعَة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا:
الحَدِيث الأول
أنَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا صَلَاة إِلَّا بِطَهَارَة» .
هَذَا الحَدِيث تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ وَاضحا فِي بَاب الْأَحْدَاث.
الحَدِيث الثَّانِي
عَن عَلّي بن طلق اليمامي رَضِي الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله عَنهُ (: «إِذا فسا أحدكُم فِي الصَّلَاة، فلينصرف وليتوضأ وليعد الصَّلَاة» .
هَذَا الحَدِيث جيد الْإِسْنَاد، رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَأَبُو دَاوُد كَذَلِك وَالتِّرْمِذِيّ فِي الرَّضَاع، وَالنَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء،
وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الطَّهَارَة فِي (سُنَنهمْ) .
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن. قلت: وصحيح؛ فقد أخرجه أَبُو حَاتِم فِي «صَحِيحه» ، وَقَالَ: لم يقل فِيهِ: «وليعد صلَاته» إِلَّا جرير بن عبد الحميد. قلت: قد نسبه الْبَيْهَقِيّ وَغَيره إِلَى سوء الْحِفْظ فِي آخر عمره، لكنه من رجال الصَّحِيحَيْنِ، وَأعله ابْن الْقطَّان بِأَن قَالَ: رَوَاهُ عَن عَلّي بن طلق مُسلم بن سَلام الْحَنَفِيّ أَبُو عبد الْملك وَهُوَ مَجْهُول الْحَال. قَالَ: فَالْحَدِيث إِذن لَا يَصح. قلت: بل هُوَ صَحِيح. وَمُسلم هَذَا رَوَى عَنهُ ابْنه عبد الْملك وَعِيسَى بن حطَّان. وَذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» وَأخرج عَنهُ الحَدِيث فِي «صَحِيحه» فَزَالَتْ عَنهُ الْجَهَالَة العينية والحالية.
فَائِدَة: نقل التِّرْمِذِيّ عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: لَا أعلم لعَلي بن طلق عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد، وَلَا أعرف هَذَا من حَدِيث طلق بن عَلّي السحيمي. فَكَأَنَّهُ رَأَى أَن هَذَا (رجل) آخر من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَخَالف الإِمَام أَحْمد فَقَالَ فِيمَا حَكَاهُ مهنا عَنهُ:(عَاصِم يُخطئ فِي هَذَا الحَدِيث يَقُول: عَلّي بن طلق، وَإِنَّمَا هُوَ طلق بن عَلّي. وَقَالَ أَبُو عبيد) فِي كتاب «الطّهُور» : إِنَّمَا هُوَ عندنَا عَلّي بن طلق؛ لِأَنَّهُ
حَدِيثه الْمَعْرُوف، وَكَانَ رجلا من بني حنيفَة، وَأَحْسبهُ وَالِد طلق بن عَلّي الَّذِي سَأَلَ عَن مس الذّكر. وَقَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار: بعض النَّاس (يرَى) أَنه طلق بن عَلّي.
قلت: وَمِمَّنْ ذكره فِي مُسْند عَلّي بن طلق، أَحْمد بن منيع فِي «مُسْنده» ، وَابْن قَانِع وَغَيرهمَا.
تَنْبِيه: وَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ بدل عَلّي بن طلق: عَلّي بن أبي طَالب وَهُوَ من النَّاسِخ فاجتنبه.
فَائِدَة: قَوْله: «فسا» هُوَ - بِفَتْح الْفَاء ثمَّ سين مُهْملَة ثمَّ ألف - أَي: أخرج الرّيح مِنْهُ. نقُول مِنْهُ: فسا فسوًا، وَالِاسْم الفساء بِالْمدِّ.
فَائِدَة (جليلة) أَحْبَبْت أَن ذكرهَا (هُنَا) ؛ لينْتَفع بهَا من يَقع مِنْهُ حدث: رَوَى ابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي «صَحِيحه» ، عَن عَائِشَة رضي الله عنها أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِذا أحدث أحدكُم وَهُوَ فِي الصَّلَاة، فليأخذ عَلَى أَنفه ثمَّ لينصرف» .
قَالَ ابْن حبَان: من زعم أَن هَذَا الْخَبَر مَا رَفعه عَن هِشَام بن عُرْوَة إِلَّا الْمقدمِي فَهُوَ مدحوض القَوْل، ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث