الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحَدِيث الثَّامِن وَالتَّاسِع بعد الْأَرْبَعين
هُوَ كَمَا قَالَ، أما حَدِيث قيس (بن عَاصِم) فَهُوَ حَدِيث حسن صَحِيح، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث سُفْيَان، عَن الْأَغَر، عَن خَليفَة بن حُصَيْن، عَن جده قيس بن عَاصِم قَالَ:«أتيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم أُرِيد الْإِسْلَام، فَأمرنِي أَن أَغْتَسِل بِمَاء وَسدر» .
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن.
قلت: وصحيح، فَإِن أَبَا حَاتِم بن حبَان أخرجه فِي «صَحِيحه» بالسند الْمَذْكُور بِلَفْظ: عَن قيس «أَنه أسلم فَأمره النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يغْتَسل بِمَاء وَسدر» . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» كَذَلِك، وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» كَذَلِك سَوَاء، كَمَا أَفَادَهُ صَاحب «الإِمَام» ، وَفِي رِوَايَة لَهُ « (أَنه) أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فاستخلاه (فَأمره) أَن يغْتَسل بِمَاء وَسدر» .
وَرَوَاهُ أَبُو عَلّي بن السكن - فِيمَا حَكَى أَبُو الْحسن بن الْقطَّان - من حَدِيث وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن الْأَغَر، عَن خَليفَة بن (حُصَيْن) ، عَن أَبِيه، عَن جده قيس بن عَاصِم أَنه قَالَ:«أسلمت فَأمرنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن أَغْتَسِل بِمَاء وَسدر» .
قَالَ ابْن الْقطَّان: فقد (تبين) لَك أَن رِوَايَة يَحْيَى وَمُحَمّد بن كثير الْمُتَقَدّمَة عَن سُفْيَان مُنْقَطِعَة، فَإِنَّهَا كَانَت معنعنة، فجَاء وَكِيع - وَهُوَ من الْحِفْظ (من هُوَ) - فَزَاد:«عَن أَبِيه» فارتفع الْإِشْكَال وَتبين الِانْقِطَاع. قَالَ: ثمَّ نقُول: (فَإذْ) لَا بُد للإسناد من زِيَادَة «حُصَيْن» [بَين خَليفَة وَقيس] فَالْحَدِيث ضَعِيف؛ فَإِنَّهَا زِيَادَة عَادَتْ بِنَقص؛ فَإِنَّهُ ارْتَفع بهَا الِانْقِطَاع (وَتحقّق ضعف الْخَبَر؛ فَإِن حَاله مَجْهُول بل هُوَ فِي نَفسه غير مَذْكُور، فَلم يجر) ذكره فِي كتاب البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم إِلَّا (غير) مَقْصُود برسم يَخُصُّهُ. انْتَهَى كَلَامه.
وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» ، عَن أَبِيه: أَن من قَالَ عَن خَليفَة بن حُصَيْن، عَن أَبِيه، عَن جده فقد أَخطَأ؛ وَصَوَابه عَن خَليفَة، عَن جده. أَي كَمَا أخرجه الْأَئِمَّة (الماضون) .
وَفِي «علل الْخلال» كَمَا نَقله عَنهُ صَاحب «الإِمَام» : قَالَ عِيسَى بن جَعْفَر: قَالَ وَكِيع: عَن خَليفَة، عَن أَبِيه، عَن جده [وَالنَّاس كلهم: عَن خَليفَة بن حُصَيْن عَن جده] وَهَكَذَا قَالَ يَحْيَى الْقطَّان (وَغَيره) .
قَالَ صَاحب «الإِمَام» : وَقد وَقع لنا من حَدِيث قبيصَة بن عقبَة، عَن سُفْيَان، (عَن) الْأَغَر، عَن خَليفَة بن حُصَيْن، عَن أَبِيه «أَن» جده أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم[فَأسلم] فَأمره أَن يغْتَسل بِمَاء وَسدر» . رَوَاهُ يَعْقُوب بن سُفْيَان الْحَافِظ، عَن قبيصَة. وَرَوَاهُ أَبُو عبد الله الْحَافِظ من وَجه آخر، عَن قبيصَة. قَالَ: وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق قيس بن الرّبيع، عَن الْأَغَر، عَن خَليفَة بِزِيَادَة غَرِيبَة، فَأخْرجهُ البرقي (فِي)«تَارِيخه» كَذَلِك عَن قيس «أَنه أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم[فَأسلم] فَأمره أَن يغْتَسل بِمَاء وَسدر، وَأَن يقوم بَين أبي بكر وَعمر فيعلمانه» .
قلت: رَوَاهَا الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من الْوَجْه الْمَذْكُور، لَكِن فِي رِوَايَته أَنه قَامَ بَينهمَا من غير أَمر لَهُ بذلك.
وَأما حَدِيث ثُمَامَة بن أَثَال فَهُوَ حَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» من حَدِيث عبيد الله بن عمر - بِالتَّصْغِيرِ - عَن سعيد
المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة (أَن ثُمَامَة بن أَثَال أسلم فَأمره النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يغْتَسل بِمَاء وَسدر» .
قَالَ الْبَزَّار: وَهَذَا الحَدِيث لَا نَعْرِف رَوَاهُ عَن عبيد الله (إِلَّا عبد الرَّزَّاق. وَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث عبد الله) بن عمر - المكبر - عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة وَفِيه:«اذْهَبُوا بِهِ إِلَى حَائِط بني فلَان فَمُرُوهُ أَن يغْتَسل» .
وَرَوَاهُ الْخلال فِي «علله» ، عَن عبد الله بن أَحْمد، عَن أَبِيه، عَن سُرَيج، عَن عبد الله بن عمر، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة «أَن ثُمَامَة بن أَثَال الْحَنَفِيّ أسلم، فَأمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يُنطلق بِهِ إِلَى حَائِط أبي طَلْحَة فيغتسل، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: حسن إِسْلَام أخيكم» .
وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» فَجمع بَين الطَّرِيقَيْنِ، أخرجه (عَن أبي) عرُوبَة، نَا سَلمَة بن شبيب، نَا عبد الرَّزَّاق، أَنبأَنَا عبد الله بن عمر وَعبيد الله بن عمر، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة: «أَن ثُمَامَة الْحَنَفِيّ أسر
…
» فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: «فَمر بِهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فَأسلم، فَبعث بِهِ إِلَى حَائِط أبي طَلْحَة، فَأمره أَن يغْتَسل، فاغتسل وَصَلى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: لقد حسن إِسْلَام صَاحبكُم» .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» من الطَّرِيق الْمَذْكُورَة، وَفِيه:«وَأمره أَن يغْتَسل» .
وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن عبد الله وَعبيد الله، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة
…
فَذكره كَمَا ذكر ابْن حبَان سَوَاء، وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ: هَذَا الحَدِيث (عَن) سُفْيَان (عَن) عبد الله وَعبيد الله جَمِيعًا.
وَقَالَ الْخَطِيب: رَوَاهُ عبد الله الْأَشْجَعِيّ، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن عبد الله بن عمر. وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق، عَن (عبد الله وَعبيد الله) جَمِيعًا عَن سعيد المَقْبُري.
قلت: وَأخرجه (أَبُو) يعْلى الْموصِلِي فِي «مُسْنده» من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن رجل، عَن سعيد المَقْبُري [عَن أَبِيه] عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:«لما أسلم ثُمَامَة أمره رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يغْتَسل وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ» .
قلت: و (أصل) حَدِيث ثُمَامَة هَذَا فِي «الصَّحِيحَيْنِ» كَمَا سلف فِي أَوَاخِر شُرُوط الصَّلَاة، لَكِن الْمَذْكُور فِي روايتهما «أَنه اغْتسل» وَلَيْسَ فِيهَا أَمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم (لَهُ) بذلك، وَلَيْسَ تَركه فِيهَا الْأَمر بِالْغسْلِ مُعَارضا لِلْأَمْرِ بِهِ عَلَى مَا عرف من قبُول الزِّيَادَة.
فَائِدَة: ثُمَامَة بن أَثَال - بِالْمُثَلثَةِ فيهمَا والهمزة مَضْمُومَة - فِي بني حنيفَة، وَقيس بن عَاصِم من سَادَات الْعَرَب، قدم عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي وَفد
(من) بني تَمِيم سنة تسع من الْهِجْرَة فَأسلم، وَقَالَ عليه السلام:«هَذَا سيد أهل الْوَبر» . كَمَا رَوَاهُ الْبَغَوِيّ وَابْن قَانِع وَغَيرهمَا، وَكَانَ رجلا حَلِيمًا عَاقِلا، قيل للأحنف بن قيس:(مِمَّن) تعلمت الْحلم؟ قَالَ: من قيس بن عَاصِم.
فَائِدَة ثَانِيَة: أَمر عليه الصلاة والسلام بِالْغسْلِ عِنْد الْإِسْلَام غَيرهمَا، فَمنهمْ وَاثِلَة بن الْأَسْقَع، كَمَا رَوَاهُ (الطَّبَرَانِيّ) فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث مَعْرُوف (أبي الْخطاب) عَنهُ قَالَ:«لما) أسلمت أتيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لي: اذْهَبْ فاغتسل بِمَاء وَسدر وألق عَنْك (شعر) الْكفْر» .
ومعروف هَذَا، قَالَ ابْن عدي: أَحَادِيثه مُنكرَة جدًّا. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَتكلم بعض البغداديين (فِي سليم) بن مَنْصُور بن عمار الَّذِي وَالِده (رَوَى) هَذَا الحَدِيث عَن مَعْرُوف، وَلم يَأْتِ هَذَا الْمُتَكَلّم بِحجَّة، وَمِنْهُم قَتَادَة كَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» أَيْضا عَن مُحَمَّد بن النَّضر الْأَزْدِيّ، ثَنَا أَحْمد بن عبد