الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(باب الهاء)
- الهداية في اللغة: لأبي سعيد محمد بن أبي سعيد محمد بن ابراهيم البيهقي، ذكره السيوطي في طبقات النحاة (1).
- الهدية في اللغة: لحسان بن نصوح فقيه لروم، ألفه في سنة خمسين وثمانمائة (2).
- هفت قلزم: ويسمى بفرهنك رفعت، ألفه قبول أحمد لأبي الظفر معز الدين شاه غازي الدين حيدر والي لكنؤ في سبع مجلدات، وقد طبع بالهند من ابتداء سنة 1236 الى آخر سنة 1237 الهجرية كبير الحجم قليل النفع أول الجزء الأول:
نام أو در هرزباني ديكرست
…
اسم اودر هرمكاني ديكرست.
وألحق باول كل جزء منه ديباجة ذكر فيها اسمه واسم ممدوحه.
(باب الياء)
- ينابيع اللغة: لأبي جعفر أحمد بن علي المعروف بجعفرك المتوفى سنة أربع وأربعين وخمسمائة (3).
- يواقيت في اللغة: لأبي عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد المطرز صاحب ثعلب المتوفى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، قال في آخره:
لما فرغنا من نظام الجوهره
…
اعورت العين ومات الجمهرة
ووقف التصنيف عند القنطرة (4) - (141/
…
)
(1) بغية الوعاة: 1/ 8، كشف الظنون: 2/ 2040.
(2)
كشف الظنون: 2/ 2042
(3)
ينظر: بغية الوعاة: 1/ 346، المزهر: 1/ 96، كشف الظنون: 2/ 2052.
(4)
ينظر: الفهرست: 76، ينظر: وفيات الأعيان: 4/ 330،331، كشف الظنون: 2/ 2053،2054.
الخاتمة
في بيان إعجاز القرآن والعلوم المستنبطة من الفرقان
وفيها مسألتان:
- الأولى: في اعجاز الكتاب الكريم:
وقد أفرده بالتصنيف خلائق منهم الخطابي، والرماني، والزملكاني، والرازي، وابن سراقة، والباقلاني وهذا معجزة مستمرة الى يوم القيامة، ومعجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم، ولا خلاف بين العقلاء أن كتاب الله تعالى معجز لم يقدر أحدٌ على معارضته بعد تحديهم بذلك، ولما جاء به النبي (صللم) اليهم وكانوا أفصح الفصحاء، وأبلغ البلغاء ومصاقع الخطباء وتحدّاهم أن يأتوا بمثله، وأمهلهم طول السنين لم يقدروا عليه (1)، كما قال تعالى:{فَليَأتُوا بحدِيث مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صَادِقِين} (2).
فلما عجزوا عن معارضته والاتيان بأقصر سورة بل آية تشبهه نادى عليهم بإظهار العجز واعجاز القرآن (3) فقال: {قُل لَّئن اجْتَمَعت الإنْسُ والجِنُّ على أن يأتُوا بِمِثل هذا القُرآن لا يأتُون بِمِثلِه ولو كَانَ بَعضُهُم لِبَعض ظَهيراً} (4).
وهم الفصحاء اللدّ، وقد كانوا أحرص شيء على اطفاء نوره، واخفاء أمره وظهوره، فلو كان في مقدرتهم معارضته لعدلوا اليها قطعاً للحجة، ولم ينقل عن أحد منهم أنه حدث نفسه بشيء من ذلك ولا رآمَهُ، بل عدلوا الى العناد تارة، والى الاستهزاء أخرى.
فتارة قالوا سحر، وتارة قالوا شعر، وتارة قالوا أساطير الأولين، كل ذلك من التحير والانقطاع، ثم رضوا بحكم السيف في أعناقهم وسبي ذراريهم وحرمهم، واستباحة
(1) ينظر: معترك الأقران في اعجاز القرآن للسيوطي: 1/ 5، ينظر: الاتقان: 2/ 252 - 253.
(2)
الطور / 34.
(3)
ينظر: الاتقان: 2/ 253.
(4)
الاسراء / 88.
أموالهم، وهو في ذلك يحتج عليهم بالقرآن ويدعوهم صباحاً ومساءً الى أن يعارضوه، إن كان كاذباً.
واختلف أهل العلم في وجوه الاعجاز ما هي بين محسن ومسيء، فزعم قوم أن التحدّي وقع بالكلام القديم الذي هو صفة الذات، وإن العرب تكلفت في ذلك ما لا يطاق به، وهو مردود (1).
وزعم النظام أن اعجازه بالصرفة: وكان مقدوراً لهم، وهذا قول فاسد بسط القاضي أبو بكر في بيان إبطاله (2).
وقال الجمهور وقع التحدي بالألفاظ (142/
…
) وهو الصواب، وقيل وجه إعجازه ما فيه من الاخبار عن الغيوب المستقبلة، وقيل ما تضمنه من قصص الأولين، وسائر الأقدمين، حكاية من شاهدها وحضرها، وقيل الأخبار عن الضمائر من غير أن يظهر ذلك منهم بقول أو فعل كقوله:{إذ هَمَّت طائفَتَان مِنْكُم أن تَفْشَلا} (3) وقال القاضي أبو بكر: ما فيه من النظم، والتأليف، والترصيف، وإنه خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلام العرب، ومباين لأساليب خطاباتهم، وقيل الاعجاز المختص بالقرآن يتعلق بالنظم المخصوص، فإن القرآن جامع لمحاسن جميع مراتب تأليف الكلام (4).
وقال السكاكي: اعجاز القرآن يدرك ولا يمكن وصفه كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها، وقيل الاعجاز فيه من جهة البلاغة لكن صعب عليهم تفصيلها (5).
وأجناس الكلام مختلفة منها: البليغ الرصين الجزل، ومنها الفصيح القريب السهل، ومنها: الجائز الطلق الرسل، وهذه أقسام الكلام الفاضل المحمود فالأول: أعلاها، والثاني: أوسطها، والثالث: أدناها وأقربها، فحازت بلاغات القرآن من كل قسم حصة، وأخذت من كل نوع شعبة، لها بذلك نمط من الكلام يجمع صفتي الفخامة، والعذوبة، ليكون آية بينة للنبي (صللم)، وإذا تأملت القرآن، وجدت هذه الأمور في غاية الشرف والفضيلة، حتى لا ترى شيئاً من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه، ولا ترى نظماً أحسن تأليفاً وأشدّ تشاكلاً من نظمه.
وأما معانيه فكل ذي لبّ يشهد له بالتقدم في أبوابه، والترقي الى أعلى درجاته، ولا توجد هذه الأوصاف مجموعة إلا في كلام العليم القدير (6).
(1) ينظر: الاتقان: 2/ 253 - 255.
(2)
ينظر: اعجاز القرآن للباقلاني: 58،، ينظر: الاتقان: 2/ 255،256.
(3)
آل عمران / 122.
(4)
ينظر اعجاز القرآن: 65،88، ينظر: الاتقان: 2/ 256.
(5)
مفتاح العلوم: 196،، ينظر: معترك الأقران: 1/ 5، ينظر: الاتقان: 2/ 260.
(6)
ينظر: بيان اعجاز القرآن للخطابي: 23 - 25، ضمن ثلاث رسائل في اعجاز القرآن، ينظر الاتقان:2/ 261.
وقال ابن سراقة: ذكروا في ذلك وجوهاً كثيرة كلها حكمة وصواباً ما بلغوا في وجوه اعجازه جزءاً واحداً من عشر معشاره، فقال قوم: هو الايجاز مع البلاغة، وقيل هو البيان والفصاحة، وقيل: هو الوصف والنظم، وقيل: هو كونه خارجاً عن جنس كلام العرب وقيل: هو كون قارئه لا يكلّ، وسامعه لا يمل، وإن تكررت عليه تلاوته، وقيل: هو كونه جامعاً لأمور يطول شرحها ويشق حصرها (1).
وقال الزركشي: إنَّ الاعجاز وقع بجميع ما سبق من الأقوال لا بكل واحد على (143/
…
) انفراده، فمنها: الروعة التي له في قلوب السامعين وأسماعهم، ومنها أنه لم يزل ولا يزال غضاً طرياً في الأسماع، وعلى الألسنة، ومنها: جمعه بين الجزالة والعذوبة، وهما كالمتضادين لا يجتمعان غالباً في كلام البشر، ومنها: جعله آخر الكتب غنيا عن غيره، وجعل غيره من الكتب المتقدمة قد تحتاج الى بيان يرجع فيه اليه (2) وبسط القول القاضي عياض في الشفاء في بيان وجوه الاعجاز: منها ما سبق ومنها ما لم يسبق، قال: ومنها كونه آية باقية لا يعدم ما بقيت الدنيا مع تكفل الله بحفظه، ومنها: أنه لا يخلق على كثرة الرد ومنها جمعه العلوم، ومعارف لم يجمعها كتاب، ولا أحاط بعلمها أحد في كلمات قليلة وأحرف معدودة، واختلف في قدر المعجز منه، فقيل يتعلق بجميع القرآن، وقيل بسورة طويلة كانت أو قصيرة، وقيل يتعلق بقليله وكثيره (3).
وقال الأشعري: إنّ الأعجمي لا يمكنه أن يعلم اعجازه إلا استدلالاً، وكذلك من ليس ببليغ، والبليغ يعلم من نفسه ضرورة عجزه، وعجز غيره عن الاتيان بمثله، وجميع ما ورد في القرآن حكاية عن غير أهل اللسان من القرون الخالية، فإنما هو معرب عن معانيهم، وليس بحقيقة ألفاظهم كيف، وهذه الفصاحة لم تجر على لغة العجم والكلام في هذا المرام طويل جداً لا يسعه هذا المختصر (4).
وحاصل القول فيه أن القرآن منطو على وجوه من الاعجاز كثيرة يعسر تحصيلها من جهة الضبط، ولا يكاد أحد يضبطها إلا الله سبحانه وتعالى.
- الثانية: في العلوم المستنبطة من القرآن الكريم:
(1) الاتقان: 2/ 262.
(2)
ينظر: البحر المحيط: 1/ 446 - 449، الاتقان: 2/ 263
(3)
الاتقان: 2/ 264،265.
(4)
ينظر: اعجاز القرآن: 329، ينظر: معترك الأقران: 1/ 7، الاتقان: 2/ 266.
قال تعالى: {ما فَرَّطْنا في الكِتاب مِن شَيء} (1) وقال: {تِبْيانا لّكُلّ شَيءٍ} (2) وفي الحديث: " كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم بينكم " أخرجه الترمذي (3).
وعن ابن مسعود قال: من أراد العلم فعليه بالقرآن، فإن فيه خبر للأولين والآخرين، قال البيهقي: يعني أصول العلم.
وقال الشافعي: جميع ما تقوله الأمة شرح للسنة، وجميع السنة شرح للقرآن،
وقال أيضاً: جميع ما حكم به النبي صللم فهو مما فَهِمه من القرآن.
وقال سعيد بن جبير: ما بلغني حديث عن رسول الله (صللم) على وجه إلا وجدت مصداقه في كتاب الله.
وعن ابن مسعود: إذا حدثتكم بحديث أتينا لكم (4) بتصديقه من كتاب الله (144/
…
).
وقال الشافعي: ليست تنزل بأحد في الدين نازلة الا في كتاب الله، الدليل على سبيل الهدى فيها، وقال: سلوني عما شئتم أخبركم عنه من كتاب الله (5).
وقال مجاهد: ما من شيء في العالم الا وهو في كتاب الله، فقيل له: فأين ذكر الخانات؟ فقال في قوله: {لَّيس عَلَيكمُ جُنَاحٌ أن تَدخُلوا بُيُوتاً غير مَسْكُونَة فِيها مَتَاع لَّكم} (6) فهي الخانات.
وقال ابن برهان: وإنما يدرك الطالب من ذلك بقدر اجتهاده وبذل وسعه ومقدار فهّمه.
وقال غيره: ما من شيء إلا ويمكن استخراجه من القرآن لمن فهمه الله حتى أن بعضهم استنبط عمر النبي (صللم) ثلاثاً وستين من قوله: {وَلَن يُؤَخّر الله نَفْساً إذا جَاءَ أجَلُها} (7) فانها راس ثلاث وستين سورة وعقبها بالتغابن ليظهر التغابن في فقده (8).
قال ابن أبي الفضل المرسي (9): جمع القرآن علوم الأولين والآخرين بحيث لم يحط بها علماً حقيقة إلا المتكلم به.
(1) الأنعام / 38.
(2)
النحل / 89.
(3)
الجامع الصحيح وهو سُنن الترمذي: 5/ 158، 159.
(4)
في الاتقان أنبؤكم: 2/ 271.
(5)
الاتقان: 2/ 271،272.
(6)
النور / 29.
(7)
المنافقون / 11.
(8)
الاتقان: 2/ 272.
(9)
المريسَي: هو شرف الدين أبو الفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل الشافعي له تفسير كبير في عشرين مجلداً، قصد فيه ارتباط الآيات بعضها ببعض وبين وجوهه، وله تفسير وسط في عشرة أجزاء وصغير في ثلاثة أجزاء ت سنة 655 هـ، كشف الظنون: 1/ 458.
ثم رسول الله (صللم) خلا ما استأثر به سبحانه، ثم ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة وأعلامهم مثل الخلفاء الأربعة، وابن مسعود وابن عباس حتى قال: لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله.
ثم ورث عنهم التابعون باحسان، ثم تقاصرت الهمم، وفترت العزائم وتضاءل أهل العلم، وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه، وسائر فنونه، فنوّعوا علومه وقامت كل طائفة بفن من فنونه.
فاعتنى قوم بضبط لغاته، وتحرير كلماته، ومعرفة مخارج حروفه وعددها،
…
وعدد كلماته، وآياته، وسوره وأجزائه، وأنصافه وأرباعه، وعدد سجداته الى غير ذلك فسمّوا القُرَّاء.
واعتنى النحاة بالمُعْرب منه والمبنى، وأوسعوا الكلام في الأسماء وتوابعها، وصرفوا الأفعال اللازمة والمتعدية، ورسوم خط الكلمات وجميع ما يتعلق به.
واعتنى المفسرون بألفاظه، وأوضحوا معنى الخفي منه، وخاضوا في ترجيح أحد محتملات ذي المعنيين والمعاني، وأعمل كل منهم فكره وقال بما اقتضاه نظره (1).
واعتنى الأصوليون بما فيه من الأدلة والشواهد وسموه أصول الدين وتأملت طائفة منهم معاني خطابه واستنبطوا منها أحكام اللغات من الحقيقة والمجاز، وتكلموا عليها وسموه أصول الفقه.
وأحكمت طائفة صحيح النظر وصادق الفكر ما فيه من الحلال والحرام وسائر الأحكام، وسموه بعلم الفروع وبالفقه أيضاً (2).
وتلمحت طائفة ما فيه (145/
…
) من القصص السالفة وأخبار الأمم الخالية وجميع ما يتعلق بذلك، وسموه التاريخ.
وتنبه آخرون لما فيه من الحكم، والأمثال، والمواعظ التي تقلقل قلوب الرجال وتدكدك الجبال، فاستنبطوا فصولاً وأصولاً وسُمّوا الخطباء والوعّاظ.
واستنبط قوم منه أصول العبارة وسموه تعبير الرؤيا.
وأخذ قوم مما في آية المواريث من ذكر السهام وأربابها وغير ذلك وسموه علم الفرائض.
(1) الاتقان: 2/ 272.
(2)
المصدر نفسه: 2/ 273،274.
ونظر قوم الى ما فيه من الآيات الدالة على الحكم الباهرة في الأيام والكواكب وغيرها وسموه علم المواقيت.
ونظر الكتّاب والشعراء الى ما فيه من جزالة اللفظ، وبديع النظم، وحسن السياق، والتلوين في الخطاب، والاطناب، والايجاز وغير ذلك وسموه علم المعاني، والبيان، والبديع (1).
ونظر فيه أرباب الاشارة وأصحاب الحقيقة فلاح لهم من ألفاظه معان جعلوا لها أعلاما كالفناء، والبقاء، والأنس، والوحشة، والقبض، والبسط وما أشبه ذلك، وسموه علم التصوف، وهذه الفنون هي التي أخذتها الملة الاسلامية منه.
وقد احتوى على علوم أخرى من علوم الأوائل مثل: الطب، والجدل، والهيئة، والهندسية، والجبر، والمقابلة، والنجامة، والتجارة، والغزل، والفلاحة، والصيد، والغوص، والصياغة، والزجاجة، والملاحة، والكتابة، والخبز، والطبخ، والغسل، والقصارة، والجزارة، والبيع، والشراء، والصبغ، والحجارة، والكيالة، والوزن، والرمي (2).
وفيه من أسماء الآلات وضروب المأكولات والمشروبات والمنكوحات وجميع ما وقع ويقع في الكائنات ما يحقق معنى قوله: {ما فَرطَّنا في الكتابِ من شيء} (3) وأنه مع قلة الحجم متضمن للمعنى الجم، بحيث تقصر الألباب البشرية عن إحصائه والآلات الدنيوية عن استيفائه، كما نبّه عليه بقوله:{وَلَو أنَّما في الأَرض من شَجَرَةٍ أَقْلام والبَحُر يَمُدُّهُ من بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدت كَلِماتُ اللهِ} (4).
وقال القاضي أبو بكر [بن العربي](5): علوم القرآن خمسون علماً وأربعمائة علم، وسبعة آلاف علم، وسبعون ألف علم، عدد كلم القرآن مضروبة في أربعة إذ لكل كلمة ظهر، وبطن، وحد، ومقطع وهذا مطلق دون اعتبار تركيب وما بينهما من روابط، وهذا ما لا يحصى ولا يعلمه إلا الله (6).
(1) المصدر نفسه: 2/ 274،275.
(2)
ينظر: الاتقان: 2/ 275،276، وفيه الآيات الدالة على هذه العلوم.
(3)
الأنعام / 38.
(4)
لقمان / 27.
(5)
زيادة يقتضيها السياق من الاتقان: 2/ 276.
(6)
الاتقان: 2/ 276،277.
وأم علوم القرآن ثلاثة: توحيد، وتذكير، وأحكام، ثم بسط (146/
…
) في بيان هذه الثلاثة العلوم بسطاً حسناً، ذكره السيوطي في الاتقان (1).
وبالجملة علوم الفرقان الكريم كثيرة يحتاج شرحها الى مجلدات ولم يستوعبهما أحد من الخلق إلا الله سبحانه وتعالى.
فإن قلت كيف ختمت هذه المقالة التي وضعها في علوم أصول اللغة هذه الخاتمة التي اشتملت على ذكر اعجاز القرآن وعلومه؟.
قلت: ختمتها بتلك لأن القرآن نزل من عند الله بلسان العرب، وقضى من الجامعية التي في لغتها منتهى الارب وهذا دليل على أن اللغة العربية أفضل اللغات وأوسعها وأجمعها وأكملها بلا ريب لا يساويها لُغى العجم عند علماء الأدب.
هذا وأنا أتضرع الى الله جل جلاله وعم نواله كما منَّ باتمام هذا الكتاب أن يتم النعمة بقبوله، وأن يجعلنا في الآخرين من أتباع رسوله (صللم)، وأن لا يخيب سعينا، فهو الجواد الذي لا يخيب من أمله، ولا يخذل من انقطع عمن سواه وتبتل اليه وأمّ له.
وقد فرغت من جمعه يوم الأحد لعشرةٍ بقينَ من رجب سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف الهجرية، على صاحبها ألف صلوة وتحية، في بلدة بهويال المحمية، دار الرياسة العلية صانها الله وأهليها عن كل نازلة وبلية بجاه محمد خير البرية، وصلى الله تعالى وسلم عليه وعلى آله وصحبه أولي الشيم الرضية.
(1) المصدر نفسه: 2/ 277.
تحرير من الإمام العلامة المحدث التكلامة عمدة الكرام ونخبة الليالي والأيّام
عين الانسان وانسان العين مولانا (1) الشيخ حسين بن محسن اليمني كلأه الله عن كل مين وشين على هذه الرسالة
الحمد لله الذي جعل ملابس العلم الشريف لا سيما علم اللغة للانسان أفضل زينة، وعَلَمَه البيان فكان فضله على سائر الحيوان حجة أنوارها مبينة، والصلاة والسلام
…
(147/
…
) على سيدنا محمد النبي الأمين أفصح من نطق بالضاد، وعلى آله الأطهار وأصحابه الراشدين الأمجاد.
وبعد فقد تطفل الحقير الذليل بتسريح نظره القاصر الكليل في هذا المؤلف الفخيم الذي هو نتائج فكر مولانا الامام الكريم السيد السند والجناب المعتمد والأجاه أمير الملك: (نواب سيد محمد صديق حسن خان بهادر) عافاه الاله القادر، وتصفحت ما فيه فرأيته مؤلفاً، شافياً كافياً وافياً بالمراد فقد كشف لطف الله به قناع ما أبهم فيه، واختفى فصار واضحاً مبيناً، مكشوف الغطاء، وأوضح من أمره ما يزيل عن القلب العمى، وظل مصباحاً بعد أن كان مظلماً، ولقد استوعب فيه ما تفرق في غيره حتى صار الصيد كله في جوف الفرا، واحتوى على نفائس عزيزة، لم تبق للظامي شيئاً من الظمأ، فأشفى العليل وأروى الغليل وصار في حسن ترتيبه وتفصيله في ذكر جميل، كيف لا وقد صار مُولَفاً جامعاً لما تفرق في كتب اللغة بما أشتمل عليه من نكت وفوائد أبدتها قريحته فلله دره ما أبدعه حتى حسن أن يقال فيه قول القائل:
جميع الكتب يدرك من قراها
…
ملال أو فتور أو سآمة
سوى هذا الكتاب فأن فيه
…
معاني لا تمل الى القيامة
(1) في ق حضرة.
وحق أن يقال فيه لأستجماعه الشروط الثمانية المطلوبة في كل تأليف، وإلاّ فهو ضرب من الهذيان وهي: معدوم قد اخترع، ومفرق قد جمع، وناقص قد كمل، ومجمل قد فصل، ومسهب قد هذب، ومخلط قد رتب، ومبهم قد بين، وخطأ قد عين.
فلله در هذا المؤلِف اللبيب المبرز من أسرار اللغة العجب العجيب، كيف لا وهو ابن أمها وأبيها، وسلالة مدينة العلوم التي يسكن اليها السالك، ويأويها الذي لا يلحق له مبار بغبار، ولا يماريه ممار في مضمار، ولم يزل لسان حاله ينشد بفصيح قاله:
وإني وإن كنت الأخير زمانه
…
لآت بما لم تستطعه الأوائل (1)
البارع في سائر العلوم الجامع بين منطوقها، والمفهوم المستغني بكمال شهرته، وشهرة كماله عن تعديد مناقبه، ونشر أحواله وكم له من تآليف مفيدة (148/
…
) ورسائل عديدة في كل فن من الفنون ما بين تفسير وحديث وغير ذلك أظهر فيها شموس البراهين واحتوت على جمل من الفوائد النفيسة للمستبصرين، فلقد أجاد فيها وأفاد وقرر ما نقله عن الجهابذة النقاد فعند ذلك أخرست براهينه ألسن المعترضين، وترقت نواصي حججه فظلت أعناقهم لها خاضعين، لا زالت فوائده في ترق وازدياد، وفضائله في العلوم لا تحصى بتعداد فلله دره من فطن نبيه لكن لا عجب فالشبل مثل أبيه:
بأبِه اقْتَدَى عَدِيُّ (2) في الكَرمْ
…
وَمَنْ يُشابِهْ أَبَهُ فَما ظَلَمْ (3)
فإنه من البيت الذي لا ينكر فضله، ولا يجحد محله، ولقد جاء بما زآل به اللبس، وقر الناظر، وطابت به النفس، شكر الله سعيه في القيام بخدمة ذلك المقام، ورفع قدره ونصب رتبته على رؤوس الأعلام، تقبل الله منه ذلك، وسلك به فيما قصده أوضح المسالك، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله الأمين، وآله الطاهرين وأصحابه الراشدين وسلم تسليماً الى يوم الدين.
(1) شروح سقط الزند: 2/ 252.
(2)
في الأصل علي والصواب ما أثبتناه.
(3)
أوضح المسالك لألفية ابن مالك بن هشام: 1/ 32.