الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثالثاً: منهجه في الباب الثاني
قام المؤلف في الباب الثاني بتعداد أسماء الكتب المؤلفة في اللغة حصراً دون غيرها من المؤلفات النحوية، والصرفية، والبلاغية، وعلم العروض فوضع فهرسة واسعة فيه مرتباً هذه المصادر ترتيباً ألفبائياً جامعاً كتب اللغة في الألسنة العربية، والتركية، والفارسية، والهندية مستهدياً كشف الظنون مضيفاً إليه بعض المصادر التي لم يذكرها صاحب الكشف والايضاح، وأود أن أشير الى القضايا البارزة في هذا الباب، فمن الملاحظ أن هناك حروفاً في اللغة العربية لم يرد فيها اسم كتاب في اللغة في هذه الفهرسة وكما ذكر محمد صديق حسن خان وهي: باب الثاء المثلثة، وباب الذال المعجمة، وباب الظاء المعجمة، لكنه في باب الطاء المهملة ذكر طبقات النحويين واللغويين، ولا يُعد من مؤلفات اللغة وإنما في علماء وأئمة اللغة وكذلك بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، فهذا يدل على عدم وجود اسم كتاب في اللغة يحويه هذا الباب (1).
ويبلغ عدد الكتب التي ذكرها أكثر من ثلاثمائة واثني عشر مؤلفاً في اللغة.
-
مصادر حظيت بالإهتمام
-
هناك بعض المصادر حظيت بالاهتمام من قبيل الشرح، والاختصار، والتعليق، والنقد ودراسة مناهجها ومضمونها من علماء البلدان، فأكثر المصادر التي حظيت بهذا الاهتمام المعجمات العربية وهي: كتاب العين، والصحاح، ولسان العرب، والقاموس المحيط، وتاج العروس، فضلاً عن فصيح ثعلب وكتاب الغريبين (2).
وقد كانت للعلماء مقارنات نقلها المؤلف ما بين الصحاح والقاموس فبعضٌ يميل إلى الصحاح، وبعض إلى القاموس، لم يذكرها صاحب الكشف أو الايضاح من ذلك قول أبي الوفا الهوريني: " أعظم كتاب ألف في اللغة بعد عصر صاحب الصحاح، كتاب (المحكم
(1) ينظر: البُلغة إلى أصول اللغة: 89،95،105،106.
(2)
ينظر: المصدر نفسه: 85، 98، 108 - 111، 129.
والمحيط الأعظم) لأبي الحسن علي بن سيده الضرير الأندلسي المتوفى سنة 458هـ عن ستين سنة ثم كتاب العباب للامام رضي الدين حسن بن محمد الصغاني الذي وصل فيه إلى (بكم) ومات سنة 650هـ ثم كتاب القاموس، ولم يصل واحد من هذه الثلاثة إلى ما وصل إليه صاحب الصحاح ولا نقصت رتبة الصحاح، ولا شهرته بوجود هذه؛ وذلك لالتزامه ما صح فهو في اللغة نظير صحيح البخاري (ـ 256هـ) في الحديث، وليس المدار في الاعتماد على كثرة الجمع بل على شرط الصحة، قلت - والكلام لمحمد صديق حسن خان - وقد شهد له صاحب القاموس في ديباجته " (1).
ويلاحظ أن العلماء كثيراً ما اهتموا بشرح القاموس وتعداد محاسنه وتهذيبه وتفضيله على الصحاح حتى أن السيوطي ألّف (الافصاح في زوائد القاموس على الصحاح)(2)، ويذكرون أوجه تفضيله على الصحاح بالقول:" وأما فضل القاموس على الصحاح فله وجوه منها: كثرة اللغات كأنها ضعف ما في الصحاح، ومنها تكثير المعاني للألفاظ بالنسبة إليه مع حسن التعبير والايجاز، ومنها تخليص الواوي من اليائي "(3) وغيرها.
لكن العلامة المحدث عبد القادر بن احمد اليمني (ـ1207هـ) شيخ المؤلف وصاحب كتاب فلك القاموس قال: " في زماننا قد نقصت رتبة الصحاح وشهرته واكتفى الناس بالقاموس لثلاثة أمور - الأول: لجهلهم أن الصحاح أصح الكتب في اللغة حتى توهموا أنه كثير الغلط لما سمعوا أن فيه تصحيفاً يسيراً، ولم يعلموا أن ذلك لا يخلو منه إلا كتاب الله تعالى، وأنه يمكن أن يعرفه كل مشتغل باللغة، الثاني: لجهلهم من عيوب القاموس حتى صار عندهم جميع ما فيه قطَّعيّا، الثالث: جهلهم من محاسن الصحاح، وما ادعى المجد أن الجوهري وَهِمَ فيه فهي دعوى مجردة وأوهام الصحاح يسيرة كما نص عليه الأئمة، ولذلك اعتمد عليه أئمة اللغة بخلاف القاموس، وأن أكبَّ عليه أهل عصرنا على أنا تتبعنا كثيراً مما ادعى المجد وغيره أن الجوهري وهم فيه فوجدناه صحيحاً، وقد أبان ذلك شيخنا ابن الطيب في شرح القاموس ومنهم الشيخ نصر أبو الوفا الهوريني المصري، ومنهم جمع من علماء اليمن الميمون، والحق الصراح الذي لا محيد عنه، أنه لا فضل لأحدهما على الآخر في كل باب "(4).
(1) البُلغة إلى أصول اللغة: 102.
(2)
ينظر: المصدر نفسه: 114.
(3)
المصدر نفسه: 118.
(4)
المصدر نفسه: 118، 119.