الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لسان اليراع، ولو كشف عنه الغطاء ما ازداد الواقف عليه الا يقيناً وأن يأباه بعض
الطباع " (1) مع ما أبتلي به " من سياسة الرياسة وقلة الشغل بالعلم والدراسة وفقد الأحبة والأنصار الا عداء الجاهلين بالقضايا والأقدار " (2) ثم استدرك فقال: الحمد لله الذي جعله محسوداً ولم يجعله حاسدا، وخلقه صابراً شكوراً ولم يخلقه فظاً غليظ القلب عانداً، لله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله (3).
وقام مقام السيدة شاهجهان بيكم في إنفاذ الأوامر السُنية، وفي الأمور الدولية، وانتفع الناس بجوده وبذله وعلمه وحكمه وفضله، وذلك لأنه كان مليئاً بالعلوم، متضلعاً منها بالمنطوق والمفهوم، مجتهداً في اشاعتها، مجدداً لاذاعتها وأحيا السنن الميتة في ذلك المكان بالأدلة البيضاء من السنة والفرقان، فهو سيد علماء الهند في زمانه وابن سيدهم الذي برع فضلاً في عصره وأوانه (4).
صفاته وأقوال العلماء فيه
لقد نعتته بعض التراجم " بمحيي السنة قامع البدعة شريف النجار عظيم المقدار الذي افتخرت به بهويال على جميع الأقطار، وانتشرت بوجوده علوم السنة والآثار، وصنف في ذلك الأسفار الكبار "(5).
أكثرت المصادر من الثناء على محمد صديق حسن خان ولكن أكثر الأقوال أهمية ما ذكره تلميذه نعمان؛ لصلته المباشرة به فذكر مقدرته العلمية وصفاته الأخلاقية والخلقية ومدحه وأثنى عليه كثيراً فقال: " اذا ذكر مسألة من مسائل الخلاف استدل ورجح، ويحق له الاجتهاد لاجتماع شروطه فيه، وما رأيت أسرع انتزاعاً للآيات الدالة على المسألة التي يوردها منه، ولا أشدَّ استحضاراً للسنة المطهرة وعزوها منه، هذا مع ما هو عليه من الكرم والجود والشجاعة، وجمع الفؤاد والبراعة، والفراغ من ملاذ النفس، ومن خالطه وعرفه ينسبني إلى التقصير فيه، ومن نابذه وخالفه قد ينسبني الى التغالي فيه "(6).
وقال عنه " لا يبالي في الله لومة لائم من أهل الابتداع، ولا يمنعه صولة صائل في تحرير الحق الحقيق بالاتباع ولا يناظر أحداً من الناس، ولا يخاطبهم بشيء من الرد لكونهم
(1) أبجد العلوم: 3/ 284.
(2)
المصدر نفسه: 3/ 284.
(3)
ينظر: المصدر نفسه: 3/ 284.
(4)
ينظر: حلية البشر: 2/ 746.
(5)
الروضة الندية شرح الدرر البهية: 3/ أ.
(6)
جلاء العينين: 49،50.
مكابرين لا مناظرين، وجاهلين لا عالمين، وليس له خصوم إلا بعض المقلدة وأهل البدعة المقصرين عن بلوغ رتبته في الدنيا والدين " (1).
وكان متواضعاً لكل الناس ويرى نفسه كأحد المعلمين ويتحاشى عن الدنيا وزخارفها ويتجافى بقلبه عن مراقيها (2).
ومما ذكر عن صفاته الخُلقية أنه كانت لديه مناظرات في الفقه بين الشيخ عبد الحي أبو الحسنات اللكنوي (ـ 1304هـ) وانجرت الى ما تأباه الفطرة السليمة، ومع ذلك لما توفي الشيخ عبد الحي تأسَّف - السيد صِدّيق حسن خان - بموته تأسفاً شديداً وما أكل الطعام في تلك الليلة، وصلى عليه صلاة الغَيبة (3).
قال عبد الفتاح أبو غُدَّة: " لقيت في رحلتي الى الهند وباكستان في سنة (1382هـ) حفيد صديق حسن خان: الشيخ رشيد الحسن فحدّثني أن السيد أمَرَ بإغلاق بلدة بهوبال التي هو مَلكُها ثلاثة أيام حُزناً على الشيخ أبي الحسنات! وقال: اليوم مات ذوقُ العلم! وما كان بيننا من منافسات إنما كان للوقوف على المزيد من العلم والتحقيق "(4).
وأما عن صفاته الخِلقية فتحدث عنها فقط تلميذه نعمان الآلوسي فقال: هو أبيض ربعة من القوم، قليل الشيب، شعره الى شحمة أذنيه، ولبعضهم كتاب وسيط في ترجمته سماه: قطر الصِّيب في ترجمة الامام أبي الطيب (5)، وتَرجَم له أحمد فارس الشدياق (6)(ـ1305هـ) صاحب المواهب وكنز الرغائب في قرة الأعيان ومسرة الأذهان في مآثر الملك الجليل النواب محمد صديق حسن خان (7).
وربما أطلت في حياته وذلك لتوفر مصادر غزيرة المعلومات عنه وعن مؤلفاته جعلتني لا أضيع كلمة واحدة أراها مهمة.
(1) جلاء العينين: 50.
(2)
ينظر: حلية البشر: 2/ 746.
(3)
ينظر: الرفع والتكميل في الجرح والتعديل عبد الحي اللكنوي من مقدمة المحقق عبد الفتاح أبو غدة:33.
(4)
المصدر نفسه من هامش المحقق: 33.
(5)
ينظر: جلاء العينين: 49.
(6)
أحمد الشدياق اللبناني من أسرة مارونية من قرى كسروان بلبنان أسلم وسُمي أحمد فارس، معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية عمر رضا كحالة: 2/ 42.
(7)
ينظر: معجم المطبوعات العربية من هامش الكتاب: 1201، ينظر: جلاء العينين: 49.