الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النظام وأفرغته في قالب الايجاز بحسن الانسجام " (1) كما قال المؤلف، والسبب الذي دفعه للايجاز والاختصار هو تقاصر الدارسين عن استيعاب مجمل اللغة لضيق المجال حيث يقول: " لتقاصر هِمم أبناء الزمان عن بلوغ ذروة الكمال وتقاعدهم عن التمسك بأذيال كمال العرفان لضيق المجال مع التزام اتمام المعاني، وابرام قواعد المباني، لخصته مطروح الزوائد مجموع الفوائد، مع زيادة نزرة امتلأ بها الوطاب، وتصرف يسير اعتلى منه الخطاب، كذكر الكتب المؤلفة في هذا العلم وغير ذلك مما أوردته في هذا السفر المستطاب وأسميته (البُلغة إلى أصول اللغة) مضمناً إياه مقدمة وبابين وخاتمة " (2).
ففي عبارات خطبة الكتاب (المقدمة) يظهر لنا منهج كامل يمثل بدايات التأليف المنهجي الحديث نوجزها بالآتي:
أولاً: مدح لعلم اللغة وثناء ووصف لأهميته واعتناء العلماء به.
ثانياً: شرحٌ في الخطبة (المقدمة) لطريقته في التأليف، والمادة التي جمع منها كتابه، والزيادات التي أضافها إليه وما تصرف به، وتسمية الكتاب.
ثالثاً: سبب التأليف.
رابعاً: تنسيقه وترتيبه للكتاب حيث جاء كما يقول مضِّمنا إياه مقدمة وبابين وخاتمة.
وصف عام للباب الأول:
تناول المؤلف كل موضوعات فقه اللغة ومصطلحاته متأثراً بمنهج المزهر، وصاحب المزهر بدوره تأثر بابن فارس، فذكر محمد صديق حسن خان خمسين مسألة من مسائل فقه اللغة وأوردها كالآتي:
الاولى: معرفة ما روي من اللغة ولم يصح ولم يثبت، فيقول:" وأمثلة هذا النوع كثيرة قال في الجمهرة: زعموا أن الشطشاط طائر وليس بثبت "(3).
الثانية: في معرفة المتواتر والآحاد: ويقول " أما المتواتر فلغة القرآن وما تواتر من ألسنة وكلام العرب "(4).
الثالثة: معرفة المرسل والمنقطع: يقول فيه " المرسل هو الذي انقطع سنده نحو أن يروى لابن دريد (ـ 321هـ) عن أبي زيد (ـ215هـ) "(5).
(1) البُلغة إلى أصول اللغة: 3،4.
(2)
المصدر نفسه: 3،4.
(3)
ينظر: جمهرة اللغة: لابن دريد: 1/ 206، البلغة إلى أصول اللغة:23.
(4)
البُلغة إلى أصول اللغة: 24.
(5)
المصدر نفسه: 25.
الرابعة: في معرفة الأفراد ويقال له الآحاد: " وهو ما انفرد بروايته واحد من أهل اللغة "(1).
الخامسة: في معرفة من تقبل روايته ومن ترد وفيها سبع مسائل منها: أن تؤخذ اللغة سماعاً من الرواة الثقات ذوي الصدق والأمانة (2).
السادسة: في معرفة طرق الأخذ والتحمل وهي ستة منها: السماع، القراءة، السماع على الشيخ بقراءة غيره، الاجازة، والكتابة، والوجادة (3).
السابعة: معرفة المصنوع: يقول فيه " الشعر مصنوع مُفْتَعل موضوع كثير لا خير فيه ولا حجة في غريبه "(4).
الثامنة: معرفة الفصيح: يقول فيه: " إن مدار الفصاحة في الكلمة على كثرة استعمال العرب لها "(5).
التاسعة: معرفة الفصيح من العرب يقول فيه: " أفصح الخلق على الإطلاق سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم حبيب رب العالمين جلَّ وعلا "(6).
العاشرة: معرفة الضعيف والمنكر والمتروك من اللغات: يقول فيه: الضعيف ما انحطَّ عن درجة الفصيح، والمنكر منه أقلَ استعمالاً مثاله بلق الدابة، وهذا لا يعرف في أصل اللغة والمتروك ما كان قديماً من اللغات ثم تُرك واستعمل غيره (7).
الحادية عشرة: معرفة الردئ المذموم من اللغات: مثاله الكَشْكَشة، والكسكسة، والعنعنة، والفحفحة مثالها في لغة قيس وتميم كعنك في انك، وعسلم في أسلم (8).
الثانية عشرة: معرفة المطرد والشاذ: يقول فيه: هما على أربعة أضرب: مُطّرد في القياس والاستعمال، ومُطّرد في القياس شاذ في الاستعمال، ومُطّرد في الاستعمال شاذ في القياس، وشاذ في القياس والاستعمال جميعاً (9).
الثالثة عشرة: معرفة الحوشي، والغرائب، والشواذ، والنوادر: يقول فيه " وحوشيُّ الكلام وَحْشيّة وغريبه، والغرائب جمع غريبة وهي بمعنى الحوشىّ "(10).
(1) البُلغة إلى أصول اللغة: 25.
(2)
ينظر: المصدر نفسه: 26، 27.
(3)
ينظر: المصدر نفسه: 27، 28.
(4)
المصدر نفسه: 28.
(5)
المصدر نفسه: 28، 29.
(6)
المصدر نفسه: 31.
(7)
ينظر: المصدر نفسه: 33.
(8)
ينظر: المصدر نفسه: 33، 34.
(9)
ينظر: المصدر نفسه: 34.
(10)
المصدر نفسه: 34، 35.
الرابعة عشرة: معرفة المستعمل والمهمل مثال المهمل: " كجيم تؤلِّف مع كاف أو كاف تقدّم على جيم، وكعين مع غين، وحاء مع هاء أو غين "(1).
الخامسة عشرة: معرفة المفاريد وهو المسموع الفرد وأحواله وهل يقبل الاحتجاج به (2).
السادسة عشرة: معرفة مختلف اللغة: ولها وجوه أحدها: الاختلاف في الحركات نحو نَستْعين بفتح النّون وكسرها (3).
السابعة عشرة: معرفة تداخل اللغات: يقول: إذا اجتمع في الكلام الفصيح لغتان فصاعداً جاز للحاجة إليه في أوزان أشعار العرب (4).
الثامنة عشرة: معرفة توافق اللغات: مثاله: ما وقع في القرآن من نحو المشكاة والقِسْطاس، والاستبرق، لا نُسَلِّم إنها غير عربية بل غايته إنَّ وضع العرب فيها وافق لغة أخرى (5).
التاسعة عشرة: معرفة المعرب: هو ما استعملته العرب من الألفاظ الموضوعة لمعان في غير لغتها منها طه، والطور، واليم (6).
العشرون: معرفة الألفاظ الاسلامية يقول فيه " كان مما جاء في الاسلام ذكر المؤمن، والمسلم، والكافر، والمنافق. . . ومما جاء في الشرع الصلاة، والصوم، والحج، والزكاة "(7).
الحادية والعشرون: معرفة المولد: وهو ما أحدثه المولدون الذين لا يُحْتَجُ بألفاظهم مثاله الطنز، والبرجاس، والتشويش (8).
الثانية والعشرون: معرفة خصائص اللغة: وقصد به ما للعرب من الاستعارة، والتمثيل، والقلب، والتقديم والتأخير، والاتساع، والترادف في اللغة، والعروض وغيرها من سنن العرب في الكلام (9).
(1) البُلغة إلى أصول اللغة: 35.
(2)
ينظر: المصدر نفسه: 35، 36.
(3)
ينظر: المصدر نفسه: 36، 37.
(4)
ينظر: المصدر نفسه: 37.
(5)
ينظر: المصدر نفسه: 37.
(6)
ينظر: المصدر نفسه: 38، 39.
(7)
المصدر نفسه: 39.
(8)
ينظر: المصدر نفسه: 40، 41.
(9)
ينظر: المصدر نفسه: 41 - 45.
الثالثة والعشرون: معرفة الاشتقاق: يقول فيه: إنّ العرب تشْتقُ بعض الكلام من بعض، وإنّ اسم الجِنَّ مشتق من الاجتنان (1).
الرابعة والعشرون: معرفة الحقيقة والمجاز: وفيه يقول: " الحقيقة: الكلام الموضوع موضعه الذي ليس باستعارة، ولا تمثيل، ولا تقديم وتأخير فيه كقول القائل: أِحْمَدُ الله على نِعَمه وإحسانه، وأما المجاز: ففيه تشبيه واستعارة وكف كقولنا: عطاءُ فلانٍ مُزنٌ "(2).
الخامسة والعشرون: معرفة المشترك: وهو اللفظ الواحد الدالُّ على معنيين مختلفين فأكثر دلالةً على السواء عند أهل تلك اللغة، ولم يذكر مثالاً عليه (3).
السادسة والعشرون: معرفة الأضداد: يقول فيه: من سنن العرب في الأسماء أن يُسموا المتضادين باسم واحد نحو: الجَوْن للأسود والأبيض (4).
السابعة والعشرون: معرفة المترادف: هو الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد باعتبار واحد: نحو: السيف، والمُهَنَّد، والحسام (5).
الثامنة والعشرون: معرفة الاتباع: وهو أن تتبَع الكلمةُ الكلمةَ على وزْنها أو رويِّها اشباعاً وتأكيداً، وذلك كقولهم: عطشان نطشان (6).
التاسعة والعشرون: معرفة العام والخاص: فالعام ما وضُع عامّاً واستعمل عامّاً فمن ذلك: كلّ ما علاكَ فأظلك فهو سماء، وأما ما وضع في الأصل خاصاً ثم استعمل عاماً فهو كثير كالوِرْد، فإن أصله إتيان الماء، ثم صار اتيان كلِّ شيءٍ وِرْداً (7).
الثلاثون: معرفة المطلق والمقيد: يقول فيه: الأسماء التي لا تكون الا باجتماع صفات وأقلها ثنتان من ذلك: المائدة لا يقال لها مائدة حتى يكون عليها طعام (8).
الحادية والثلاثون: معرفة المشجر: مثاله: العين: عين الوجه، والوجه: القصد والقصد: الكَسْر. . . الخ (9).
(1) ينظر: البُلغة إلى أصول اللغة: 45 - 47.
(2)
المصدر نفسه: 47.
(3)
ينظر: المصدر نفسه: 48، 49.
(4)
ينظر: المصدر نفسه: 49.
(5)
ينظر: المصدر نفسه: 49، 50.
(6)
ينظر: المصدر نفسه: 50، 51.
(7)
ينظر: المصدر نفسه: 51، 52.
(8)
ينظر: المصدر نفسه: 52.
(9)
ينظر: المصدر نفسه: 52.
الثانية والثلاثون: معرفة الابدال: هو ابدال الحروف واقامة بعضها مقام بعض كَمَدَحَه ومَدَهَه، وفرس رِفَلّ، ورِفَنّ (1).
الثالثة والثلاثون: معرفة القلب: وذلك يكون في الكلمة، ويكون في القصَّة فأما الكلمة فكقولهم: حَبَذَ وجَذَبَ (2).
الرابعة والثلاثون: معرفة النحت: يقول فيه: " العرب تَنْحَت من كلمتين كلمةً واحدة، وهو جنس من الاختصار، وذلك كرجل عَبْشمِيّ منسوب الى اسمين، والحيعلة من
(حَيَّ عَلَى) " (3).
الخامسة والثلاثون: معرفة الأمثال: وهي حكمة العرب في الجاهلية والإسلام كقولهم: اعط القوس بارِيها (4).
السادسة والثلاثون: معرفة الآباء والأمهات والأبناء والبنات والاخوة والأخوات والأذواء والذوات مثاله على ذلك قولهم: نارُ أبي حُباحِبَ، وأم النجوم، وابن ذكاء، وبنات بخر، وتركته أخا الخير، ولقيته أول ذات يَدِين، وذو النورين، وذات الجنادع (5).
السابعة والثلاثون: معرفة ما ورد في وجهين بحيث يؤمن فيه التصحيف: مثاله: رجل صُلْب صَلْت، ويحوس ويجوس (6).
الثامنة والثلاثون: معرفة ما ورد بوجهين بحيث إذا قرأه الألثغ لا يعاب: مثاله ما ورد بالراء والغين، أو بالراء واللام، أو بالزاي والذال، من ذلك اللَّهْس لغة في اللَّحْس أو هَهّة، وإناء تَلِع لغة في تَرِع أو لثغة (7).
التاسعة والثلاثون: معرفة الملاحن والألغاز: يقول فيه: وقد كانت العرب تتعّمد ذلك وتقصده إذا أرادت التَّوْرية أو التعمية، وهو من اللحن مثاله: ما كَلَمْتُه: أي ما جَرَحته (8).
الأربعون: في معرفة الأشباه والنظائر: يقول: وفيه تُعْرَف نوادر اللغة وشواردها ولا يقوم به إلاّ مضطلع بالفن واسع الاطلاع، كثير النظر والمراجعة مثاله الأوزان والأبنية
(1) ينظر: البُلغة إلى أصول اللغة: 52.
(2)
ينظر: المصدر نفسه: 52، 53.
(3)
المصدر نفسه: 53.
(4)
ينظر: المصدر نفسه: 53،54.
(5)
ينظر: المصدر نفسه: 54 - 56.
(6)
ينظر: المصدر نفسه: 56.
(7)
ينظر: المصدر نفسه: 56.
(8)
ينظر: المصدر نفسه: 56، 57.
المستثناة، والألفاظ التي استعملت معرفة لا تدخلها الألف واللام منها: شُعْوب: اسم للمنيَّة وغيرها كثير (1).
الحادية والأربعون: في معرفة آداب اللغوي: يقول فيه: أول ما يلزمه الإخلاص وتصحيح النية، والتبحر في علم اللغة، وحفظ أشعار العرب
…
الخ (2).
الثانية والأربعون: في معرفة كتابة اللغة: وهو في الاختلاف في أول من كتب الكتاب العربي، فيروى أن أول من كتب الكتاب العربيُّ والسُّرياني، والكتب كلها آدم عليه السلام قبل موته بثلاثمائة سنة، وقيل إن الخط العربي توقيفٍ (3).
الثالثة والأربعون: معرفة التصحيف والتحريف: وهو ما صحفه أهل الأرب من الشعر والألفاظ، مثاله: صحف الخليل يوم بغاث (بالغين المعجمة) وإنما هو بالمهملة (4).
الرابعة والأربعون: معرفة الطبقات والحفاظ والثقات والضعفاء: وهو يختص ببيان مراتب اللغويين من الأئمة البصريين، والكوفيين، وبيان أسانيدهم ووفياتهم وكناهم (5).
الخامسة والأربعون: معرفة الأسماء والكنى والألقاب والأنساب: وهو نوعان: أحدهما: فيما يتعلق بأئمة اللغة والنحو كالدؤلي، والثاني: فيما يتعلق بشعراء العرب (6).
السادسة والأربعون: معرفة المؤتلف والمختلف: وهو ما يتعلق بأئمة النحو واللغة كالأنباري والإبياري، وما يتعلق بشعراء العرب، وما يتعلق بالقبائل (7).
السابعة والأربعون: معرفة المتفق والمفترق: وهو فيما يتعلق بأئمة النحو واللغة كالأخفش، والثاني: يتعلق بشعراء العرب، والثالث: يتعلق بالقبائل (8).
الثامنة والأربعون: معرفة المواليد والوفيات: مثاله: ولد أبو الأسود الدؤلي في الجاهلية، ومات في الطاعون الجارف سنة تسع وستين (9).
(1) ينظر: البُلغة إلى أصول اللغة: 57 - 66.
(2)
ينظر: المصدر نفسه: 66 - 68.
(3)
ينظر: المصدر نفسه: 68 - 70.
(4)
ينظر: المصدر نفسه: 70، 71.
(5)
ينظر: المصدر نفسه: 71 - 75.
(6)
ينظر: المصدر نفسه: 75، 76.
(7)
ينظر: المصدر نفسه: 76.
(8)
ينظر: المصدر نفسه: 76.
(9)
ينظر: المصدر نفسه: 76، 77.