الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلى تشديد التَّوكيد له.
تطوّر شُخُوص القصَّة
يلاحظ أنَّ شخوص القصَّة الرئيسة وذات الأدوار المؤثّرة كانت نهايتها أفضل، وخاتمتها أكمل، فالإخوة بعد أن قالوا: {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا
…
(9)} و {قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
…
(77)}، قالوا ليُوسُفَ:{تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91)} وبعد أن قالوا لأبيهم: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85)} قالوا: {يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97)} .
وامرأة العزيز بعد أن قالت: {مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25)} وقالت: {وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (32)} قالت: {الْآنَ
…
حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)}
كذلك سيّدنا يعقوب تطوَّرت شخصيَّته من الفاضلة إلى الأفضل، وتطوَّرت نفسه من الكاملة إلى الأكمل، فلمَّا طلب منه أولاده أن يرسل معهم أخاهم يُوسُفَ، وقالوا له:{أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12)} كان جوابه: {إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13)} ولمَّا طلبوا منه أن يرسل أخاهم الآخر، وقالوا:{يَاأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63)} كان جوابه: {هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64)} .
كذلك يُوسُف، فبعد أن قال للسّاقي: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
…
(42)}
قال للسّاقي في المرَة الثَّانية: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ
…
(50)}.
ومن عجيب التَّناسب بين السُّور أنّ محور الشُّخوص في سورة يُوسُفَ يدور حول تغيّر أحوالهم بعد أن غيَّروا ما بأنفسهم، ثمّ جاءت سورة الرّعد، وفيها قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
…
(11)} [الرعد].
فإنَّك ترى في سورة يُوسُفَ أنَّ كلَّ قضيَّة ختامُها خير، وكلَّ عُسْر فيها إلى يُسْر، فقد ألقي يُوسُفُ في غيابة الجبِّ فنجا، وبيع بثمن بخس فأكرم عزيز مصر مثواه وجعله بمنزلة الولد، وراودته امرأة العزيز فعصمه الله، واتَّهمته امرأةُ العزيز وافْتَرَتْ عليه الكَذِبَ، ثمَّ برَّأته وندمت وطمعت برحمة الله، ودخل السّجن فخرج منه على خزائن الأرض، وجاءت سنواتُ القحط فوفَّقه اللهُ في مواجهتها وانتهى الجَدْبُ بالخِصْبِ، وآذاه إخوتُه فأَظْهَرَهُ اللهُ عليهم، وفعلوا ما فعلوا وقالوا ما قالوا، ثمَّ رجعوا وأنابوا، وطلبوا من أخيهم العفو فعَفا عنهم، وطلبوا من أبيهم الاستغفارَ لهم فاستغفر لهم، وجمع اللهُ بين يُوسُفَ ويَعْقُوبَ، وآوى إليه أبويه، ورفعهما على العرش، {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83)} [يس].
* * *