الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد عبَّر عن النَّجاة باسم الفاعل {نَاجٍ} وعَدَلَ عن الفعل (ينجو) مبالغةً في الدَّلالة على تحقُّق النَّجاة، فالتَّعبير بالاسم يفيد الثُّبوت والاستمرار.
التَّورية المرشَّحة
من فنون البديع المعنوي التَّورية المرشَّحة، والتَّورية: أن يُطْلَقَ لفظٌ له معنيان، قريب ظاهر، وبعيد خفيٌّ، ويراد به البعيد منهما، ومنه قوله تعالى حكاية عن يُوسُفَ عليه السلام: {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ
…
(42)} فإنَّ قوله {رَبِّهِ} يحتمل أنْ يُرادَ بها الإله، وهذا هو المعنى القريب المورَّى به، وقد ذكر من لوازمه على جهة التَّرشيح لفظة {رَبِّكَ} ، ويحتمل أن يراد به الملك، وهذا هو المعنى البعيد المورَّى عنه، وهو المراد.
فلو اقتصر على قوله: {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} دون قوله السَّابق لم تكنْ هناك تورية، لأنَّ لفظة {رَبِّهِ} تدلُّ على الإله فحسب، ولذلك فإنَّ لفظة {رَبِّكَ} في قوله:{اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} رشَّحت لفظة {رَبِّهِ} لأن يكون هناك تورية.
لِمَ لَمْ يَنْهَ يُوسُفُ السَّائِلَ عن سقي ربِّه خمراً
؟
معلومٌ أنَّه من الصَّعب جدّاً نَقْلُ النُّفُوسِ من عقيدة إلى أخرى على الدَّاعي وعلى المدعوِّ؛ لأنَّه يعزُّ على النَّفس ترك ما اعتادت عليه؛ لذلك سأل موسى ـ عليه السلام ـ ربَّه أن يشركَ شقيقَه هارون ـ عليه السلام ـ في الرِّسالة، فقال:{وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32)} [طه].
وبعث عيسى ـ عليه السلام ـ إلى أهل (أنطاكية) برجلين اثنين ليدعواهم إلى الإيمان، فبادروهما بالتَّكذيب، فقوَّاهما وشدَّ أزرهما برسولٍ ثالثٍ يؤيِّد بعثتهما، قال تعالى: