الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليها الراكب، وهي تقارب ثلثي ذراع، أو ما يقارب الذراع، فإذا ركز أمامه عصا ولو دقيقة حول الذراع أو ثلثي الذراع كفت في السترة، أو كان أمامه سارية أو عمود أو جدار أو سرير أو كرسي كفى ذلك، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم وأمامه عائشة على السرير مضطجعة، ولم يضر ذلك، فإذا صلى الإنسان وأمامه سرير ولو كان فيه نائم فلا بأس، يجزئه ذلك كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم.
147 -
بيان
مقدار المسافة التي يأثم المار بالمرور أمام المصلي فيها
س: السائل إ. من جمهورية مصر العربية يقول في سؤاله: روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم في معنى الحديث بأنه لا يجوز لنا المرور من أمام المصلي ولو نقف أربعين، فما هي المسافة التي من حق المصلي التي يجب ألا نمر أمامه فيها وينطبق عليها الحديث (1)؟
ج: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه – يعني من الإثم – لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه (2)» وهو حديث صحيح، فالواجب الحذر من المرور بين يدي
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (397).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إثم المار بين يدي المصلي، برقم (510)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (507).
المصلي إلا إذا كان أمامه سترة، تمر من وراء السترة، والسترة مثل مؤخرة الرحل، نحو ذراع أو أقل، ذراع إلا ربعا أو نحو ذلك، فإذا مررت من ورائها فلا حرج عليك، أو بعيدا عنه إذا كان ما عنده سترة، تمر أمامه بعيدا بينك وبينه ثلاثة أذرع أو أكثر بينك وبين محل قدمه، ولا تمر بينه وبين السترة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:«إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يده فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (1)» وقال عليه الصلاة والسلام: «فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود (2)» فالواجب على المؤمن ألا يمر بين يدي أخيه وهو يصلي، وأن يحذر ما نهى الله عنه ورسوله، وعلى المصلي أن يضع سترة أمامه حتى لا يشق على إخوانه، كالكرسي يصلي إلى سارية، إلى عصا منصوبة، فإن لم يجد فيضع عصاه أمامه مطروحة بين يديه، أو يخط بين يديه إذا كان في أرض يمكن أن يخط فيها.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، برقم (509) واللفظ له، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510).
س: سمعت من بعض الناس أنك إذا كنت تصلي ولم تجعل أمامك خطا أو حاجزا ومر أحد ولو على بعد مائة متر أو أكثر فإنه يقطع صلاتك، وأنا لم أصدق بهذا، أرجو توجيهي حول هذا الموضوع، جزاكم الله خيرا (1)
ج: السنة للمؤمن والمؤمنة وضع السترة إذا أراد أن يصلي وهو منفرد أو إمام، يضع السترة أمامه لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها (2)» أخرجه الإمام أبو داود رحمه الله بإسناد صحيح وغيره، فالسنة له أن يقرب من السترة، وأن تكون قائمة كالعصا والكرسي، أو يستقبل جدارا أو سارية تكن سترة له، هذا هو السنة، وفي لفظ آخر يقول صلى الله عليه وسلم:«إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يجد فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر بين يديه (3)» أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد حسن. لكن لو صلى إلى غير سترة فإنه لا يمر بين يديه
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (199).
(2)
أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه، برقم (697)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ادرأ ما استطعت، برقم (954).
(3)
أخرجه أحمد في مسند المكثرين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، برقم (7345) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الخط إذا لم يجد عصا، برقم (689) وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يستر المصلي، برقم (943).
قريبا منه ولكن يمر بعيدا، إذا كان المار بعيدا أكثر من ثلاثة أذرع لا يضره ذلك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما صلى في الكعبة جعل بينه وبين الجدار الغربي ثلاثة أذرع، فدل ذلك على أن هذه المسافة كافية، أما إذا كان له سترة، فإنه لا يمر بين يديه وبين السترة بل من ورائها، ولكن لا يقطع الصلاة المار إلا إذا كان أحد ثلاثة: إما امرأة، أو حمار، أو كلب أسود. هذه هي التي تقطع الصلاة، صلاة الرجل والمرأة جميعا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:«فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قيل: يا رسول الله، ما شأن الأسود من الأصفر والأحمر؟ قال: الكلب الأسود شيطان (1)» وفي لفظ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «المرأة الحائض (2)» يعني البالغة. أما الصبية التي لم تبلغ فلا تقطع، إنما يقطع المرأة الكاملة البالغة المكلفة، إذا مرت تقطع، وهكذا الحمار، وهكذا الكلب الأسود، أما غيرهم فلا ينبغي مروره، يمنع من المرور، لكن لو مر وغلب لا يقطع الصلاة؛ لأن الرسول صلى الله عليه
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، برقم (510).
(2)
أخرجه أحمد في مسند بني هاشم، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، برقم (3231) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة، برقم (703) والنسائي في المجتبى في كتاب القبلة، باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة، برقم (751)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقطع الصلاة برقم (949).
وسلم خص القطع بهؤلاء الثلاثة، ومع ذلك ممنوع أن يمر بين يدي أخيه ولو كان رجلا، فالمصلي يمنع المار بين يديه سواء كان رجلا أو دابة أو صبيا أو صبية أو كلبا أو غير ذلك، ولو كانوا لا يقطعون الصلاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:«إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنه شيطان (1)» وفي لفظ آخر: «فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإذا أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (2)» الحاصل أنه يمنع المار بالتي هي أحسن، فإذا لم يتيسر بالتي هي أحسن دفعه بالقوة من غير أن يتعمد قتلا أو ضربا يضره، ولكن يدفعه بالقوة التي تشعر المار بأن المصلي عازم على رده، وقاصد دفعه بالصد والقوة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:«فليقاتله (3)» أي فليدفعه بالقوة، لكن لا يتعمد ضربه بالسلاح، أو شيء يقتله ولكن يدفعه بالقوة حتى يرجع ولا يمر بين يديه؛ لأن الرسول أمر بهذا عليه الصلاة والسلام، والحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، برقم (509) واللفظ له، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505).
(3)
أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، برقم (509) واللفظ له، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، برقم (505).