الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه (1)» لأن العلماء يقولون: إذا خرج الدم الكثير فإنه ينتقض الوضوء. ويحتجون بحديث المستحاضة التي قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «توضئي لكل صلاة (2)» لكن حديث المستحاضة في خروج الدم من الفرج، وهذا بلا خلاف، لكن الخلاف إذا خرج الدم من الرجل، من الرأس، من الفم، هذا محل الخلاف، من توضأ فهذا أحوط إذا كان الدم كثيرا ومن لم يتوضأ فنرجو أن طهوره صحيح، وإذا توضأ فهو أحوط وأحسن، أما الشيء اليسير، جرح يسير أو من الأسنان أو من الأنف هذا يسير يعفى عنه، والحمد لله.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه برقم (52)، ومسلم في كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، برقم (2599).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب غسل الدم، برقم (228).
163.
حكم
الصلاة بالنعال
س: يقول الله تعالى مخاطبا نبيه موسى عليه السلام {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى} (1) هل الأمر هنا تعظيم لله أم تعظيم للوادي المقدس؟ فإذا كان تعظيما لله فكيف يجوز
(1) سورة طه الآية 12
للمسلم أن يقف في الصلاة بين يدي ربه وهو لابس نعليه؟ (1)
ج: هذا شيء يتعلق بشريعة موسى حين أمره الله أن يخلع نعليه، ظاهره أن الوادي المقدس لا يطؤه بنعليه، ويحتمل أنهما نعلان فيهما شيء من القذر أو لأسباب أخرى، وقد أمر الله سبحانه نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يخلع نعليه في الصلاة، فقد جاء جبرائيل وقد صف في الصلاة فكبر، فأمره أن يخلع نعليه، فخلعهما، فلما سلم قال للصحابة:«إن جبرائيل أتاني أخبرني أن فيهما قذرا أو قال أذى فألقيتهما، فإذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر في نعليه، فإن رأى فيهما قذرا -أو قال أذى- فليمسحهما، وليصل فيهما (2)» وكان يصلي في نعليه عليه الصلاة والسلام، فشريعة موسى تخصه وليست شريعة لنا، قال تعالى:{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (3) أما شريعتنا فإنها تبيح لنا الصلاة في النعلين والخفين كما صلى فيهما النبي صلى الله عليه وسلم، بل ذلك
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (53).
(2)
أخرجه أحمد في مسند المكثرين، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، برقم (11467)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، برقم (650).
(3)
سورة المائدة الآية 48
سنة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم (1)» فالسنة لنا أن نخالف اليهود في ذلك، وأن نتبع محمدا صلى الله عليه وسلم في ذلك، وكان يصلي في نعليه، ولهذا يشرع لنا أن نصلي في نعلينا وخفينا إذا كانا نظيفين، فعلى المسلم عند إتيان المسجد أن يلاحظ نعليه وخفيه حتى لا يدخل بهما وبهما قذر، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبره جبرائيل فخلعهما، وإذا كانا نظيفين وليس بهما شيء فلا حرج أن يصلي فيهما في المسجد، إذا كان حصباء أو ترابا، أما إذا كان مفروشا فلا بأس، لكن إذا خلعهما احتياطا لئلا يكون فيهما تراب كثير يوسخ المسجد أو يكدر المصلين فهذا حسن، وليس بلازم، وأما الخفان فلا، إذا كان قد مسح عليهما لا يخلعهما، يصلي فيهما؛ لأنه إذا خلعهما بطل الوضوء، فإذا كان عليه خفان قد مسح عليهما للطهارة فلا يخلعهما بل يصلي فيهما، لكن لا يدخل حتى ينظر فيهما ويزيل ما بهما من أذى إن كان هناك أذى حتى لا يدخل بهما إلا وهما نظيفان، أما النعل فأمرها أسهل، فيمكن خلعها
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، برقم (652)، وابن حبان في صححيه في كتاب الصلاة، باب الأمر بالصلاة في الخفاف والنعال؛ إذ أهل الكتاب لا يفعلونه، برقم (2186).