الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
66.
حكم
الدعاء الجماعي بعد الصلاة المكتوبة
س: الأخ ع. أ. س. من ليبيا يسأل عن الدعاء الجماعي بعد الصلاة المكتوبة (1)
ج: الدعاء الجماعي بعد الصلاة المكتوبة أو في غيرها بدعة لا أصل له حتى في غير الصلاة، كونهم يدعون دعاء جماعيا ما له أصل، إنما الإنسان يدعو لنفسه، أو يدعو ويؤمن إخوانه، كالقنوت يدعو الإمام ويؤمن المأمومون، أما أن يدعوا بصوت واحد جماعيا فهذا لا أصل له ولا سيما عقب الصلاة، كل هذا بدعة، فالإنسان يدعو لنفسه بينه وبين ربه في آخر الصلاة قبل أن يسلم، أو بعد السلام بينه وبين ربه، يدعو من دون رفع اليدين لا بأس في هذا، بينه وبين نفسه، أما أن يدعو الإمام ويرفع يديه وهم يرفعون أيديهم معه ويدعون فهذا لا أصل له، وليس من الشرع، وهكذا رفع الصوت بالدعاء جماعيا بصوت واحد كل هذا لا أصل له، لا في المسجد ولا في غير المسجد.
(1) السؤال الثالث والثلاثون من الشريط رقم (176).
67 -
حكم
الاستغفار بصوت مرتفع وقول: الفاتحة إلى روح النبي صلى الله عليه وسلم
س: الأخ ص. ح. ج. اليماني من مدينة الطائف يسأل ويقول: هل يجوز
الاستغفار بصوت مرتفع، وبعد ذلك يقول الإمام: الفاتحة بقبول الدعاء وقبول الصلاة ثم إلى روح النبي صلى الله عليه وسلم؟ (1)
ج: فالمشروع للمسلمين بعد الفراغ من صلاة الفريضة أن يقول الإمام والمأموم بعد السلام: أستغفر الله. بصوت يسمعه من حولهم، أستغفر الله، أستغفر الله – ثلاث مرات – اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم يقول كل واحد بعد ذلك: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، فقد ثبت هذا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام بعد كل فريضة، بعضه من حديث ثوبان وبعضه من حديث ابن الزبير وبعضه من حديث المغيرة بن شعبة، هذا السنة للجميع، برفع الصوت المناسب الذي ليس فيه إزعاج وليس فيه خفض صوت، لكن صوت مناسب يسمعه من حول المسجد من عند الباب حتى يعلموا أن الصلاة انتهت.
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (151).
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كان رفع الصوت في الذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وقال: «كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (1)» فقد كان صبيا قد لا يحضر، كان يسمع هذا فيعرف أن الناس قد صلوا. وفي لفظ آخر قال:«كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير (2)» لأنه يشرع للناس أن يكبروا ثلاثا وثلاثين ويسبحوا ثلاثا وثلاثين، ويحمدوا الله ثلاثا وثلاثين بعد كل صلاة من الصلوات الخمس. هذا هو المشروع، أما قول الإمام: الفاتحة بقبول الصلاة. أو رفع الصوت بالدعاء جماعيا فإن هذا بدعة لا يجوز، بل كل واحد يذكر الله بنفسه لا بصوت جماعي، ولا يشترط لهم أن يقرؤوا الفاتحة لقبول الدعاء، هذا غير مشروع تلاوة الفاتحة بعد كل صلاة، إنما المشروع بعد كل صلاة قراءة:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (3) والمعوذتين بينه وبين نفسه، أما قراءة
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (841)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (583).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة برقم (842)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة برقم (583) بلفظ (كنا نعرف).
(3)
سورة الإخلاص الآية 1
الفاتحة فلم يرد في الأحاديث الصحيحة ما يدل على ذلك، فقراءتها عند الدعاء بقصد الدعاء ليس له أصل، ولكن يستحب عند الدعاء حمد الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو؛ لأن هذا من أسباب الإجابة، فإذا حمد الله وأثنى عليه قبل أن يدعو ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في خارج الصلاة أو في داخل الصلاة في آخر التحيات؛ أو في سجوده فلا بأس إذا أثنى على الله وصلى على النبي الصلاة المعروفة، ثم دعا بعد ذلك، كل هذا طيب، أما أن يكون بصوت مرتفع بعد الصلوات – صوت جماعي – فهذا منكر.
والواجب على أهل الإسلام أن يتمسكوا بالشرع، وألا يزيدوا ولا ينقصوا، لا فيما يتعلق بالصلاة ولا فيما يتعلق بالأذكار بعدها ولا في غير ذلك. والعبادات عند أهل العلم توقيفية ليست بالرأي، بل وقوفها على ما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء عنه وثبت عنه فهو المشروع وما سوى ذلك فهو بدعة، والواجب على أهل الإسلام التقيد بالسنة والحذر من البدع، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ويقول:«أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (1)»
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، برقم (867).