الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مرات كما جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو المشروع بعد الصلوات.
71 -
حكم الدعاء بعد الصلاة مع الإمام
س: أخبرونا عن الدعاء بعد الصلاة مع الإمام، جزاكم الله خيرا (1)
ج: كل يدعو لنفسه بعد الصلاة وفي الصلاة، يدعو في سجوده وفي آخر التحيات، يدعو لنفسه وللمسلمين، ولوالديه المسلمين إلى غير ذلك، كلها محل دعاء، السجود محل دعاء، وهكذا الصلاة قبل السلام محل دعاء، بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم محل دعاء، بين السجدتين محل دعاء، يسأل ربه المغفرة له ولوالديه، كل هذا محل دعاء، ويدعو بما أحب من الدعوات الطيبة، وإذا كانت الواردة في الأحاديث كانت أفضل، فيدعو بين السجدتين بطلب المغفرة، ويقول: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني. في السجود يدعو بما أحب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:«أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (2)»
ويقول
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم (275).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، برقم (482).
صلى الله عليه وسلم: «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (1)» حري أن يستجاب لكم. وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم في السجود: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، أوله وآخره، وعلانيته وسره (2)» وهذا من أفضل الدعاء، وكان يقول صلى الله عليه وسلم لما علمهم التحيات، قال:«ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (3)» أي في آخر الصلاة قبل أن يسلم، بعد ما يقرأ التحيات، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويتعوذ كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، يتعوذ من أربع يقول:«اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال (4)» كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله من هذه الأربع، ويأمر بالتعوذ منهن، فالسنة للمصلي في الفرض والنفل أن يتعوذ من هذه الأربع، يقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. أو:
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم (479).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود برقم (483).
(3)
أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب، برقم (835).
(4)
أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر برقم (1377)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة برقم (588).
اللهم أني أعوذ بك. كله جاء في الحديث، وكذلك يسأل ربه الجنة، ويتعوذ بالله من النار، يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لي ولوالدي – إذا كانا مسلمين – اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. كل هذا الدعاء الطيب، ومن جوامع الكلم يقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه:«لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (1)» وكان صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من التشهد يتعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، وتدعو يا عبد الله بما أحببت، والمرأة كذلك، في سجودك، وفي آخر الصلاة وبعد السلام، إذا أتيت بالأذكار تدعو بعد السلام أيضا بينك وبين نفسك، بينك وبين ربك بعد الذكر من دون رفع يدين، ما كان النبي يرفع يديه بعد الفريضة، لكن إذا رفعتها بالدعاء بعد غير الفريضة بدعاء آخر لا بأس من دعواتك في بيتك، وبعد النافلة في
(1) أخرجه أحمد في مسند الأنصار – رضي الله عنهم – من حديث معاذ بن جبل – رضي الله عنه حديث رقم (21621)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، حديث رقم (1522) واللفظ له، والنسائي في كتاب السهو، باب نوع آخر من الدعاء حديث رقم (1303).
بعض الأحيان، فالدعاء ورفع اليدين من أسباب الإجابة، لكن الشيء الذي ما رفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم لا ترفع فيه، النبي ما كان يرفع بعد الفريضة عليه الصلاة والسلام، يدعو لكن من دون رفع، وهكذا بين السجدتين تدعو من دون رفع، هكذا قبل السلام تدعو من دون رفع اليدين، هكذا في خطبة الجمعة، إذا دعا الإمام في خطبة الجمعة والعيد يدعو من دون رفع اليدين، إلا إذا استسقى وطلب الغيث يرفع يديه بالاستسقاء.
س: السائل ع. ع، يقول: هل يجوز الدعاء بعد الفراغ من الصلاة جهرا؛ أي الإمام يدعو والمصلون يقولون بعده: آمين؟ (1)
ج: هذا من أنواع البدع، كون الإنسان يجهر بالدعاء ويؤمن عليه المأمومون هذا من البدع، لكن يدعو الإنسان بينه وبين نفسه بعد الذكر، ويدعو الآخر بينه وبين نفسه بعد الذكر أو قبل السلام أفضل بعد ما يتعوذ من عذاب جهنم، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، يدعو بدعوات مما ورد في الشرع، مثل: اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم (394).
العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر، اللهم أعني على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك، اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم اغفر لي ولوالدي. إذا كانا مسلمين وما أشبه ذلك.
س: السائل ص. م، من اليمن يقول: اعتاد البعض من الناس عندنا بعد فراغ الإمام من الصلاة أن يؤدي كل شخص منا الاستغفار، والأذكار الواردة عقب الصلاة في سره، ولكن بعد ذلك يقوم الإمام بالدعاء بصوت مسموع، ويقوم المأمومون بالتأمين ورد الدعاء بعد الإمام، فهل هذا العمل صحيح أم ماذا؟ مأجورين (1)
ج: هذا بدعة، ليس له أصل، ما كان النبي يفعله ولا الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، ولكن كل واحد يذكر الله ويدعو بينه وبين نفسه، يذكر الله الأذكار الشرعية، ويدعو بعد الأذكار بينه وبين نفسه لا بأس،
(1) السؤال التاسع عشر من الشريط رقم (398).
والدعاء قبل السلام أفضل، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما علم الصحابة التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والتعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال أمرهم أن يسألوا، قال:«ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (1)» ثم ليختر من الأدعية ما شاء، فالإنسان يدعو ربه في آخر الصلاة، وإن دعا بعد الذكر بعد السلام فلا بأس، فالسنة للمؤمن إذا سلم من الصلاة الفريضة أن يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله – ثلاث مرات – «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (2)» هكذا كان النبي يفعل كما قال ثوبان رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من الصلاة استغفر ثلاثا وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (3)» وأخبرت عائشة رضي الله عنها أنه إذا قال: «اللهم أنت السلام (4)» انصرف إلى الناس. إذا كان إماما، ثم يقول الإمام والمنفرد والجماعة
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب، برقم (835).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591).
(3)
أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591).
(4)
أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591).
بعد هذا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. والأفضل أن يكررها ثلاثا، ثم يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. كل هذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة قال هذا.
ويستحب أن يزيد في المغرب والفجر عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. مع الذكر المتقدم، ويزيد في الفجر وفي المغرب هذا الذكر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات. ثم بعد هذا يسبح ويكبر ويحمد ثلاثا وثلاثين مرة: سبحان الله، والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة الجميع تسع وتسعون، ويختم المائة بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. هذا المستحب للرجل والمرأة بعد الفريضة، يعني الفرائض الخمس: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر. إذا سلم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال
والإكرام. ربنا سبحانه هو السلام، المسلم لعباده، اسمه السلام ومنه السلام، هو الذي يرسل السلام لعباده، هو الذي يمن بالسلام على العباد منه جل وعلا، تباركت يا ذا الجلال، تباركت صفة مبالغة ما تصلح إلا لله، تبارك الله ربنا، ما يقال: تباركت يا فلان علينا. هذا وصف لله تبارك الله رب العالمين، تبارك الذي بيده الملك، ثم بعد هذا يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وإن زاد: يحيي ويميت كذلك طيب، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. جاء هذا وهذا، يكررها ثلاثا بعد الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر.
ويستحب أن يقول بعد هذا آية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (1) ويقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (2) والمعوذتين أيضا، هذا مستحب، ويكرر {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (3) والمعوذتين بعد المغرب، والفجر ثلاث مرات. {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (4)، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (5)،
(1) سورة البقرة الآية 255
(2)
سورة الإخلاص الآية 1
(3)
سورة الإخلاص الآية 1
(4)
سورة الإخلاص الآية 1
(5)
سورة الفلق الآية 1
س: هل يوجد دعاء يقوله المصلون مع الإمام بعد الصلاة مباشرة وجهرا؛ لأن في بعض الأقطار الإسلامية إذا سلم الإمام أخذ في الأدعية والمصلون يقولون معه؟ (1)
ج: هذا شيء لا أصل له، ولا نعلم في هذا أصلا في الشرع، فكون الإمام والمأموم إذا سلموا يدعون ويرفعون أيديهم بالدعاء، بعد الفريضة هذا لا أصل له، لا بعد العصر ولا بعد الصبح، ولا في غير ذلك، وإنما إذا سلم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. ثم ينصرف الإمام إلى المأمومين ويعطيهم وجهه، ثم يقول هو وغيره: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (21).
هذا هو المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى بعضه ثوبان، وروى بعضه المغيرة بن شعبة، وروى بعضه عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم، وهي أحاديث ثابتة صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا هو السنة، إذا صلى مع الإمام يقول هذا الدعاء الرجل والمرأة جميعا، إذا سلم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. يقوله الجميع، ثم الإمام ينصرف بعد هذا إلى الناس، ويعطيهم وجهه ويستقبلهم استقبالا، إن شاء انصرف عن يمينه وإن شاء انصرف عن يساره، لكن يعطيهم وجهه ويستقبلهم لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، يقول بعد هذا هو والمأمومون كل واحد يقولها بنفسه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
ثم يستحب أن يسبح الله ويكبره ويحمده ثلاثا وثلاثين: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة، كما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم، هذه تكون تسعة وتسعين، إذا قال: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا
وثلاثين، تكون تسعة وتسعين، ثلاثا وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة، وثلاثا وثلاثين تكبيرة، هذه تسع وتسعون، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. رواه مسلم في الصحيح. هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: إنها تغفر الخطايا بهذا الذكر، المقصود أن هذا سنة بعد الصلاة، يقوله الإمام والمأموم والمنفرد، الرجل والمرأة، ويستحب مع هذا أن يقرأ بعد هذا آية الكرسي:{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (1) وكذلك بعد هذا يستحب قراءة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (2) والمعوذتين بعد كل فريضة، لكن في الفجر والمغرب يكرر:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (3) والمعوذتين ثلاث مرات، في الفجر وفي المغرب كما جاءت به السنة، هذا هو المشروع، أما رفع الأيدي والدعاء الجماعي بين الإمام والمأمومين في الفجر أو في العصر أو في المغرب أو في أي وقت هذا لا أصل له، وهو من البدع، فلا يجوز فعله، لكن إذا دعا الإنسان بينه وبين نفسه، بينه وبين ربه من دون رفع يدين بعد الصلاة فلا بأس، فقد جاءت أحاديث تدل على هذا المعنى، وأنه كان يدعو بعض الأحيان
(1) سورة البقرة الآية 255
(2)
سورة الإخلاص الآية 1
(3)
سورة الإخلاص الآية 1
عليه الصلاة والسلام بعد هذا الذكر، فلا حرج في هذا، إذا أتى بهذا الذكر ودعا بعد ذلك بينه وبين نفسه مثل: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، جاء في بعض الأحاديث أنه يقولها بعد السلام.
كذلك: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. إن قالها قبل السلام فهو أفضل، وإن أتى بها بعد السلام بعد الذكر فلا بأس، الحاصل أن هذا الذي يفعله بعض الناس من رفع الأيدي الجماعي بين الإمام والمأموم بعد كل صلاة لا نعلم له أصلا، بل هو كما نعتقد من البدع كما نص عليه جمع من أهل العلم رحمة الله عليهم.
س: يسأل ويقول: ما يفعله بعض الناس إذا سلم الإمام من الصلاة أتى بذكر جماعي هو والمأمومون، يختم الذكر بالفاتحة إلى روح النبي صلى الله عليه وسلم، ما رأي سماحتكم في هذا؟ (1)
ج: مثل هذا بدعة، كونه يأتي بذكر جماعي متعمدا بألفاظ ينطقون بها جميعا، وينتهون منه جميعا، هذا بدعة، لكن كل واحد يذكر الله، ولو تلاقت الأصوات في المسجد لا يضر ذلك، كل واحد يذكر الله وحده،
(1) السؤال الثامن من الشريط رقم (196).
هذا يبتدئ وهذا ينتهي لا يتقصدون أن تكون ألفاظهم متزنة متوافقة من أولها إلى آخرها جماعيا، لا، هذا لا أصل له، بدعة، ولكن كل واحد يذكر الله، هذا يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. وهذا ينتهي منها ويقول: لا إله إلا الله. والآخر يقول: لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه. كل منهم على حسبه، يتكلم بما يسر الله له من الذكر من غير أن يراعي اتفاقه مع كلام أخيه حرفيا، بل هذا يذكر الله، وهذا يذكر الله، وكل منهما يبتدئ حيث شاء، وينتهي حيث شاء، أما أن يقصد كل واحد أن يكون جماعيا مع أخيه في ألفاظه ابتداء وانتهاء فهذا لا أصل له.
س: هناك بعض الناس يقولون: إن الدعاء واجب، وهو أن يدعو الإمام ويؤمن المصلون، فهل هذا صحيح أم لا؟ (1)
ج: الدعاء مشروع، وليس بواجب ولكنه مشروع، الإنسان يدعو في صلاته، يدعو الله ويجتهد في الخير، يسأل ربه المغفرة والرحمة وصلاح النية والعمل، يسأل ربه الرزق الحلال، الزوجة الطيبة الصالحة، يسأل ربه دخول الجنة والنجاة من النار، إلى غير ذلك، لكن يجب أن يقول:
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (61).
رب اغفر لي – عند جمع من أهل العلم – بين السجدتين فقط، أما بقية الدعاء فهو مستحب، يدعو في آخر الصلاة قبل أن يسلم، يستحب أن يدعو في سجوده، يستحب أن يدعو خارج الصلاة، ويطلب من ربه خير الدنيا والآخرة، كل هذا مستحب مطلوب ولا يجب.
أما ما يفعله بعض الناس من الدعاء بعد السلام، إذا سلم الإمام في الفريضة دعا الإمام ورفعوا أيديهم وأمنوا جميعا، فهذا لا أصل له هذا من البدع، ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا سلموا يرفعون أيديهم ويدعون ويؤمنون، فالإنسان يدعو بينه وبين نفسه، الإمام يدعو بينه وبين نفسه، المأموم كذلك، المسلم يدعو بعد الصلاة بينه وبين ربه، أما أن يرفع الإمام يديه ويرفعون أيديهم ويدعو الإمام ويؤمنون فهذا لا أصل له، ولا يجوز بل هو من البدع التي يجب تركها، ولكن يدعو الإنسان في نفسه بعد الذكر بما يسر الله، والمنفرد إذا ما صلى مع الجماعة لأسباب فاتته الجماعة أو لأنه مريض أو ما أشبه ذلك، يدعو أيضا بينة وبين نفسه، ولكن الأفضل أن يكون في صلاته في السجود، وقبل أن يسلم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما علمهم التحيات قال:«ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (1)» يعنى قبل أن
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب، برقم (835).