الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
169.
موجبات سجود السهو في الصلاة
س: رسالة من المستمع: م. ص، من جيزان أبو عريش، أخونا له جمع من القضايا من بينها قضية يقول فيها: ما هي موجبات سجود السهو في الصلاة؟ وأرجو التفصيل في هذا الموضوع، جزاكم الله خيرا. (1)
ج: سجود السهو له أسباب، تارة تكون زيادة في الصلاة، وتارة تكون نقصا، وسجد النبي صلى الله عليه وسلم للسهو في عدة مسائل وقع فيها عليه الصلاة والسلام سهوا، سجد للسهو لما ترك التشهد الأول ناسيا وقام للثالثة، سجد سجدتين قبل أن يسلم وسجد لما سلم عن نقص، سلم من ثنتين ثم نبه وكمل الصلاة، ثم سجد للسهو بعد السلام سجدتين، وسلم من ثلاث فنبه ثم كمل صلاته، وسجد سجدتين للسهو بعد السلام، وزاد خامسة في بعض صلواته الرباعية فنبه بعد السلام وسجد سجدتين، وقال عليه الصلاة والسلام:«إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني (2)» فسجود السهو يكون إما
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم (326).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان، برقم (401)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، برقم (572).
بنقص وإما بزيادة كما سمعت، فإذا زاد ركعة أو ركوعا أو سجودا ساهيا فإنه ينبه، إذا كان إماما ينبهه المأمومون على سهوه، ويرجع إلى تنبيههم إذا لم يكن عنده يقين فيما فعل وعليه سجود السهو قبل السلام أو بعده، والأفضل قبل السلام في جميع صور السهو، إلا إذا كان سهوه عن نقص ركعة فأكثر فإن سجوده يكون بعد السلام أفضل، وهكذا إذا بنى على غالب ظنه فإنه يسجد للسهو بعد السلام أفضل؛ في حديث ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، وليتم عليه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين (1)» بعد السلام، وبهذا يعلم أنه يشرع له سجود السهو، بل يجب عليه إذا فعل ما يبطل عمله في الصلاة؛ بزيادة أو نقص إذا فعله ساهيا، فإذا ترك سجدة من السجدات أو ركوعا أو ركعة أو أكثر فإنه ينبه كما تقدم، وعليه أن يرجع إلى الصواب ويكمل صلاته، ويسجد
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان، برقم (401)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له برقم (572).
للسهو قبل السلام إلا في حالتين؛ إحداهما: إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر فإنه يسجد للسهو بعد السلام. والحال الثاني: إذا بنى على غالب ظنه وأتم الصلاة على غالب ظنه فإنه يكمل، ويسلم ثم يسجد سجدتين بعد السلام، أما إذا شك في صلاته وليس عنده ظن غالب فإنه يبني على اليقين، ثم يسجد سجود السهو سجدتين قبل أن يسلم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد: إذا شك أحدكم في صلاته فليبن على الأقل، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإذا شك هل صلى ثنتين أو ثلاثا يجعلها ثنتين، وإذا شك هل هي ثلاث أو أربع يجعلها ثلاثا ويكمل، في هذا حديث أبي سعيد:«إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى تماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان (1)» خرجه مسلم في الصحيح. هذا هو المشروع، بل الواجب على المؤمن والمؤمنة عند السهو، إذا شك في صلاته، ولم يكن له غلبة ظن فإنه يبني على اليقين، يعني الأقل،
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، برقم (571).
ويكمل صلاته على ذلك احتياطا للصلاة، فإذا شك هل سجد سجدة أو سجدتين؟ يجعلها سجدة، يأتي بالسجدة الثانية ويكمل صلاته، وإذا شك هل صلى ثنتين أو ثلاثا يجعلهما ثنتين ويكمل صلاته؛ لأن هذا هو اليقين، وهذا هو الاحتياط للصلاة، ثم إن كان في صلاة قد شك قبل السلام كبر وسجد سجدتين للسهو مثل سجود الصلاة، سجود السهو مثل سجود الصلاة سواء، يقول فيها: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى. ويدعو فيها مثل سجود الصلاة سواء بسواء، ثم يسلم، أما إذا كان عنده غالب ظن؛ شك هل صلى ثنتين أو ثلاثا لكن الغالب أنها ثلاث يجعلها ثلاثا، ويكمل ويسلم ثم يسجد سجدتين بعد السلام، إلا إذا كان إماما ونبهه المأمومون فإنه يرجع إلى تنبيههم أوثق من ظنه، أما إذا سها عن شيء مستحب ليس بواجب فلا يلزمه سجود السهو، مثل: سها عن رفع اليدين عند الإحرام أو عند الركوع، أو سها وتورك في التشهد الأول، أو سها فافترش في التشهد الأخير في الرباعية أو الثلاثية، كل هذا لا يلزمه سجود السهو؛ لأنه ليس بواجب، وإن سجد فلا بأس في السهو.
س: متى يجب سجود السهو؟ وكيف يكون؟ (1)
ج: سجود السهو إذا ترك واجبا، أو فعل محرما سهوا وجب السجود، أما إذا ترك مستحبا فلا يلزمه السجود، لو نسي الاستفتاح، أو نسي الدعاء في السجود، أو نسي رفع اليدين لا يلزمه السجود، إنما السجود إذا ترك واجبا سهوا مثل ترك التشهد الأول، أو قام أو نسي سجدة، ثم أتى بالركعة التي تليها وكمل الصلاة، وزاد ركعة، المقصود إذا كان ترك واجبا سهوا وجب عليه السجود، مثل ترك: سبحان ربي الأعلى. في السجود، سبحان ربي العظيم. في الركوع، ربنا ولك الحمد عند الرفع من الركوع، التكبيرات عند السجود والرفع منه، كل هذا إذا نسيه سجد له في آخر الصلاة قبل أن يسلم أفضل، وهكذا لو ترك التشهد الأول، أما إذا ترك ركنا مثل السجود في الصلاة، أو مثل الركوع ولم يذكره إلا بعد ذلك قامت الركعة التي بعدها مقام الركعة التي تركها منها، وضاعت عليه الركعة التي ترك سجودها وركوعها، وقامت الركعة التي بعدها مقامها، ثم يأتي بركعة زائدة، إذا كملها سجد للسهو ثم سلم، وهذا واجب أيضا لأن الإنسان قد ينسى الركوع أو
(1) السؤال الخامس والثلاثون من الشريط رقم (352).
ينسى السجود ولا ينبه، ثم يتنبه أو ينبه بعد ذلك، فيأتي بركعة كاملة بدلا من الركعة التي ترك سجودها، أو ركوعها، أما إن نبه في الحال أنه لم يركع وهو هاو للسجود يعد، يقف ثم يركع، أو نبه أنه لم يسجد للثانية يسجد في الحال، إذا نهض ونبه يجلس ويقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي. ثم يسجد السجدة الثانية، ويسجد للسهو في آخر الصلاة.
س: يقول السائل: حدثونا عن مستوجبات السهو وصفته. (1)
ج: سجود السهو مثل سجود الصلاة؛ سجدتان مثل سجود الصلاة، يقول فيهما: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي. يدعو مثل سجود الصلاة سواء بسواء، يكبر عند الهوي، ويكبر عند الرفع، يكبر عند السجدة الثانية، ويكبر عند الرفع مثل سجود الصلاة سواء بسواء بالتكبير وبالطمأنينة وبالتسبيح وبالدعاء، الحكم واحد، وهو إذا زاد في الصلاة سهوا أو نقص سهوا، إذا ترك بعض الواجبات سهوا، أو بعض الأركان سهوا وأتى بها، أو زاد ركعة، أو زاد سجودا سهوا، الإمام أو المنفرد يلزمه سجود السهو؛ مثلا: إذا قام لخامسة في الظهر أو العصر، أو قام
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (234).
إلى رابعة في المغرب، أو قام إلى ثالثة في الفجر أو الجمعة، ثم نبهه الناس أو تنبه ورجع- يسجد للسهو، وهكذا لو زاد سجدة ثالثة ناسيا يسجد للسهو، وهكذا لو زاد ركوعا ناسيا يسجد للسهو، وهكذا لو ترك التسبيح: سبحان ربي العظيم. في الركوع أو: سبحان ربي الأعلى. في السجود ناسيا- يسجد للسهو مثل المنفرد، لكن الشيء المستحب لا يجب السجود، لو ترك مثلا: ما سبح إلا مرة أو مرتين ما عليه سجود، وكذلك مثلا: ما قرأ سورة بعد الفاتحة ما يلزمه سجود السهو؛ لأنها سنة مستحبة، وهكذا لو نسي: ربنا ولك الحمد. ولو نسي: رب اغفر لي. بين السجدتين ما يلزمه شيء، إذا كان مأموما ما عليه شيء، لكن إذا كان إماما؛ نسي واجبا يلزمه سجود السهو، مثل لو قال: ربنا ولك الحمد. ونسي أن يكمل حمدا كثير طيبا. أو نسي أن يكرر: رب اغفر لي. قالها مرة لا يلزمه سجود؛ لأنها لا تعتبر واجبا والحمد لله، فالواجب أتى به، ولكن لو نسي الزيادة المستحبة هذا ليس عليه سجود سهو، وهكذا المأموم لو نسي الواجب الذي عليه: رب اغفر لي. أو سبحان ربي الأعلى. أو: سبحان ربي العظيم. وهو مأموم ليس عليه سجود سهو؛ لأنه تبع لإمامه، أما الجميع؛ الإمام والمنفرد والمأموم لو تركوا شيئا مستحبا ليس عليهم شيء، المستحب مثل قراءة سورة زائدة على
الفاتحة، هذه مستحبة، ليس عليها سجود سهو، لو ترك الجهر؛ ما جهر بصلاة المغرب والعشاء، نسي الجهر لا يلزمه شيء، أو جهر بالسريات كالظهر والعصر ناسيا لا يلزمه سجود سهو، لأن هذا كله مستحب، فالحاصل أن سجود السهو إنما يلزم إذا ترك واجبا، أو ركنا سهوا، فالواجب يسقط بالسهو وعليه سجود سهو، والركن لا بد أن يأتي به وعليه سجود سهو، لو ترك السجود – مثلا – يأتي بالسجود، يرجع يأتي بالسجود، أو نسي الركوع؛ هوي يرجع يأتي بالركوع وعليه سجود السهو، الركن لا بد منه، يأتي به فإن نسيه بالكلية حتى شرع بالثانية سقطت الركعة الأولى، قامت الأخرى مقامها؛ لأنه أهمل ركنا لا بد منه، أما الواجب تسبيح الركوع أو السجود، ورب اغفر لي بين السجدتين، وقول: ربنا ولك الحمد وسمع الله لمن حمده- كل هذه واجبات، متى تركها سهوا سقطت، الإمام والمنفرد، وهكذا المأموم لو تركها سقطت عنه، لكن الإمام يسجد للسهو والمنفرد يسجد للسهو، والمأموم لا يسجد للسهو إذا ترك واجبا سهوا؛ لأنه تابع لإمامه، لكن الإمام والمنفرد يسجدان للسهو، لو نسي: رب اغفر لي. وسبحان ربي الأعلى في السجود، أو سبحان ربي العظيم في الركوع هذا يسجد للسهو، والإمام والمنفرد كما تقدم.