الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (1)» يعني حري أن يستجاب لكم، يدعو بما يسر الله له من خيري الدنيا والآخرة في السجود، في الفرض والنفل للحديثين المذكورين.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، برقم (479).
17.
بيان
الأذكار التي تقال عقب السلام
س: ما هي الأذكار التي تقال بعد الصلوات؟ نرجو أن تكون مرتبة مفصلة، جزاكم الله خيرا (1)
ج: قد كتبنا في هذا رسالة توزع في دار الإفتاء في بيان الأذكار التي تقال عقب السلام من الصلاة، ومعها رسالة أخرى في بيان صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من أولها إلى آخرها، ورسالة ثالثة في وجوب صلاة الجماعة، ففي الإمكان مراجعة دار الإفتاء لأخذ هذه الرسائل، ونوجز الآن ما يشرع في ذلك لإفادة المستمعين، يشرع للمؤمن والمؤمنة بعد السلام من الصلاة – صلاة الفريضة صلاة الفجر أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء – أن يقول بعد السلام مباشرة:
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (246).
أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام؛ لما رواه مسلم في صحيحه عن ثوبان رضي الله عنه قال:«كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم يستغفر ثلاثا – يعني يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله – ثم يقول: (اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام (1)» هذه السنة للإمام والمأموم، والمنفرد والرجل والمرأة، وإذا كان إماما ينصرف للناس بعد هذا بعد أن يقول: اللهم أنت السلام ........ إلى آخره. فينصرف إلى الناس، ويعطيهم وجهه إذا كان إماما، ثم يقول كل واحد بعد هذا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. رواه مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل هذا بعد كل صلاة إذا أقبل على الناس. زاد المغيرة رضي الله عنه في روايته كما في الصحيحين عنه رضي الله عنه، أنه يقول مع هذا: «اللهم لا مانع
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (591).
لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (1)» كل هذا مستحب بعد الصلوات الخمس، ويستحب أن يزيد بعد صلاة المغرب والفجر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات، وهو زيادة على ما تقدم، بعد المغرب والفجر، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقولها عشر مرات:«لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير (2)» وإن قال زيادة: بيده الخير. أو قال: وهو حي لا يموت. طيب، كله جاء في بعض الأحاديث، وهذا الذكر جاء على عدة أنواع منه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ومنها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. جاء يحيي ويميت، ومنها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، برقم (844)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (593).
(2)
أخرجه الترمذي في أبواب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب منه، برقم (3534).
الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير. كل هذا بحمد الله مشروع طيب إذا جاء بهذا أو بهذا، كله طيب والحمد لله، ثم يشرع له أيضا أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة، الرجل والمرأة، الإمام والمأموم والمنفرد، يسبح الله ويحمده، ويكبره ثلاثا وثلاثين، يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. يقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا:«من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، ثم قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر (1)» وهذا فضل عظيم، وهذا عند بعض أهل العلم إذا كان لا يصر على كبيرة، أما إذا كان عنده كبائر من الذنوب كالزنى والسرقة والنميمة والغيبة فإن هذا الذكر ونحوه لا يكفر لهذه الكبائر؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (597).
رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) وفي لفظ: (ما لم تغش الكبائر (1)» رواه مسلم في صحيحه. أوصي نفسي وكل مسلم وكل مسلمة بالعناية بهذه الأذكار، والمحافظة عليها بعد كل صلاة؛ لأن الرسول ندب إليها وحث عليها، مع الحذر كل الحذر من جميع المعاصي، وأسأل الله للجميع التوفيق والهداية.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب المكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، برقم (233).
س: ما الذي يقوله المصلي بعد الصلاة من أدعية وأذكار وآيات تفصيلا وترتيبا؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: هذا قد كتبناه في رسالة فيها إيضاح للأمر سميناها: تحفة الأخيار فيما يتعلق بالأدعية والأذكار. قد أوضحنا فيها المطلوب، وقد تقدم هذا في مرات كثيرة.
والسنة للمصلي إذا صلى أن يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله. ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، هذا هو السنة للرجل والمرأة في الفريضة، سواء صلاها في
(1) السؤال الرابع والثلاثون من الشريط رقم (302).
المسجد أو صلاها في البيت إذا كان مريضا، وهكذا المرأة، وإذا سلم يقول: أستغفر الله – ثلاث مرات – اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. وإذا كان إماما ينصرف بعد هذا إلى المأمومين، يعطيهم وجهه بعد قوله: اللهم أنت السلام ومنك السلام. ثم يقول بعد هذا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. الإمام والمأموم، والرجل والمرأة هكذا يقولون، وإن كررها ثلاثا كان أفضل، ثم يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. هذا سنة للجميع الذكر والأنثى، الحر والعبد، وجميع المأمومين وجميع المصلين. يعني يأتي بهذا الذكر بعد الصلاة سواء صلى في الجماعة أو صلى في بيته إذا فاتته الصلاة، أو كان مريضا، أو المرأة إذا صلت تأتي بهذا الذكر، وفي صلاة المغرب والفجر يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات. ثم يأتي الجميع الإمام والمأموم بالتسبيح والتحميد والتكبير ثلاثا وثلاثين مرة، ثم يختمونها بقول: لا إله إلا الله وحده لا
شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ثم يأتي بآية الكرسي، ثم يقرأ:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (1)، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} (2)، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (3) يأتي بها مرة في الظهر والعصر والعشاء، وثلاث مرات في المغرب والفجر، أما آية الكرسي فيأتي بها مرة عند كل صلاة، وعند النوم، كل هذا مشروع ومستحب، وفيه فضل كبير، فالمؤمن ينبغي ألا يعجل، بل يأتي بهذه الأدعية والأذكار بعد كل صلاة ولا يعجل، وإذا أتى بهذه الأدعية وهذه القراءة عند النوم كان هذا سنة، «النبي صلى الله عليه وسلم علم فاطمة وعليا رضي الله عنهما أن يقولا: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة عند النوم، والتكبير يكون أربعا وثلاثين (4)» لكن بعد الصلاة ثلاثا وثلاثين، وتمام المائة يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على
(1) سورة الإخلاص الآية 1
(2)
سورة الفلق الآية 1
(3)
سورة الناس الآية 1
(4)
أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب التكبير والتسبيح عند المنام، برقم (1318)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التسبيح أول النهار عند النوم، برقم (2727).
كل شيء قدير؛ لأنه ورد في الحديث الصحيح ختمها بـ: لا إله إلا الله. ولو ختمها بالتكبير فقد جاء ذلك في بعض الصيغ، إلا عند النوم فيختم بالتكبير أربعا وثلاثين تكبيرة، وثلاثا وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة؛ لأنه ورد في الحديث الصحيح ختمها بـ: لا إله إلا الله. ولو ختمها بالتكبير فقد جاء ذلك أيضا، إلا عند النوم فيختم بالتكبير أربعا وثلاثين تكبيرة، هذا من أفضل الأعمال، أما في الصلاة فأنواع، إن شاء أتى بهذا: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة فقط، وإن شاء زاد التكبيرة الرابعة والثلاثين تمام المائة، وإن شاء زاد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. تمام المائة. كل هذا سنة وكله جائز بعد الصلوات، وعلم صلى الله عليه وسلم فقراء المهاجرين إذا سلموا أن يقولوا: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر. ثلاثا وثلاثين مرة فقط، ولم يزدهم على هذا، وجاء في حديث أبي هريرة زيادة أن يقولوا تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. رواه مسلم في الصحيح. وجاء عند النوم أن يسبح ثلاثا وثلاثين، ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويكبر أربعا وثلاثين. وجاء نوع آخر بعد الصلوات الخمس أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله.