المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(781) باب جهنم أعاذنا الله منها وصفتها وأهلها - فتح المنعم شرح صحيح مسلم - جـ ١٠

[موسى شاهين لاشين]

فهرس الكتاب

- ‌(689) باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها

- ‌(690) باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر والظن والتحسس والتجسس والتنافس والتناجش والهجر فوق ثلاثة أيام

- ‌(691) باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله

- ‌(692) باب النهي عن الشحناء

- ‌(693) باب فضل الحب في الله تعالى

- ‌(694) باب فضل عيادة المريض

- ‌(695) باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها

- ‌(696) باب تحريم الظلم

- ‌(697) باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما

- ‌(698) باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتوادهم

- ‌(699) باب النهي عن السباب

- ‌(700) باب استحباب العفو والتواضع

- ‌(701) باب تحريم الغيبة

- ‌(702) باب من ستر الله عليه في الدنيا فإن الله يستر عليه في الآخرة

- ‌(703) باب مدارة من يتقي فحشه

- ‌(704) باب فضل الرفق

- ‌(705) باب النهي عن لعن الدواب وغيرها

- ‌(706) باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس أهلا لذلك كان له زكاة وأجر ورحمة

- ‌(707) باب ذم ذي الوجهين وتحريم فعله

- ‌(708) باب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه

- ‌(709) باب تحريم النميمة

- ‌(710) باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله

- ‌(711) باب فضل من يملك نفسه عند الغضب وبأي شيء يذهب الغضب وخلق الإنسان خلقا لا يتمالك

- ‌(712) باب النهي عن ضرب الوجه

- ‌(713) باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق

- ‌(714) باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق أو غيرهما من المواضع الجامعة للناس أن يمسك بنصالها والنهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم

- ‌(715) باب فضل إزالة الأذى عن الطريق

- ‌(716) باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها من الحيوان الذي لا يؤذي

- ‌(717) باب تحريم الكبر

- ‌(718) باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى وفضل الضعفاء والخاملين والنهي عن قول هلك الناس

- ‌(719) باب الوصية بالجار والإحسان إليه

- ‌(720) باب استحباب طلاقة الوجه

- ‌(721) باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام

- ‌(722) باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء

- ‌(723) باب فضل الإحسان إلى البنات

- ‌(724) باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه

- ‌(725) باب إذا أحب الله عبدا أمر جبريل فأحبه وأحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض

- ‌(726) باب الأرواح جنود مجندة

- ‌(727) باب المرء مع من أحب

- ‌(728) باب إذا أثنى على الصالح فهي بشرى ولا تضره

- ‌كتاب القدر

- ‌(729) باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته

- ‌(730) باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام

- ‌(731) باب تصريف الله القلوب كيف شاء

- ‌(732) باب كل شيء بقدر

- ‌(733) باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره

- ‌(734) باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موتى أطفال الكفار، وأطفال المسلمين

- ‌(735) باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر

- ‌(736) باب الإيمان بالقدر والإذعان له

- ‌كتاب العلم

- ‌(737) باب النهي عن اتباع متشابه القرآن والتحذير من متبعيه والنهي عن الاختلاف في القرآن

- ‌(738) باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان

- ‌(739) باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة

- ‌كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار

- ‌(740) باب الحث على ذكر الله تعالى

- ‌(741) باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها

- ‌(742) باب العزم في الدعاء ولا يقل إن شئت

- ‌(743) باب كراهة تمني الموت لضر نزل به

- ‌(744) باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه

- ‌(745) باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله وحسن الظن به

- ‌(746) باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا

- ‌(747) باب فضل مجالس الذكر

- ‌(748) باب فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار

- ‌(749) باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء

- ‌(750) باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر

- ‌(751) باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه والتوبة

- ‌(752) باب استحباب خفض الصوت بالذكر إلا في المواضع التي ورد الشرع برفعه فيها كالتلبية وغيرها واستحباب الإكثار من قول لا حول ولا قوة إلا بالله

- ‌(753) باب في الدعوات والتعوذ

- ‌كتاب الرقاق

- ‌(754) باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء

- ‌(755) باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال

- ‌كتاب التوبة

- ‌(756) باب في الحض على التوبة والفرح بها وسقوط الذنوب بالاستغفار

- ‌(757) باب فضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة والمراقبة وجواز ترك ذلك في بعض الأوقات والاشتغال بالدنيا

- ‌(758) باب سعة رحمة الله وأنها تغلب غضبه

- ‌(759) باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة

- ‌(760) باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش

- ‌(761) باب قوله تعالى {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود 114]

- ‌(762) باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله

- ‌(763) باب سعة رحمة الله تعالى على المؤمنين وفداء كل مسلم بكافر من النار

- ‌(764) باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه

- ‌(765) باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف وبراءة حرم النبي صلى الله عليه وسلم من الريبة

- ‌كتاب صفات المنافقين وأحكامهم

- ‌(766) باب صفات المنافقين وأحكامهم

- ‌كتاب صفة القيامة والجنة والنار

- ‌(767) باب من صفات القيامة

- ‌(768) باب ابتداء الخلق وخلق آدم عليه السلام

- ‌(769) باب صفة الأرض يوم القيامة ونزل أهل الجنة

- ‌(770) باب سؤال اليهود النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح وقوله تعالى {ويسألونك عن الروح}

- ‌(771) باب في مواقف للكفار والرد عليهم الذي قال لأوتين مالا وولدا - وإن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى - الدخان - انشقاق القمر - ادعاء الند والولد

- ‌باب الدخان

- ‌باب انشقاق القمر

- ‌باب لا أحد أصبر على أذى من الله عز وجل

- ‌(772) باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا

- ‌(773) باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة وتعجيل جزاء حسنات الكافر في الدنيا

- ‌(774) باب مثل المؤمن كالزرع ومثل المنافق والكافر كالأرزة

- ‌(775) باب مثل المؤمن مثل النخلة

- ‌(776) باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قرينا

- ‌(777) باب لن يدخل أحدا عمله الجنة

- ‌(778) باب الإكثار من الطاعة والاجتهاد في العبادة

- ‌(779) باب الاقتصاد في الموعظة

- ‌كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها

- ‌(780) باب صفة نعيمها وأهلها

- ‌(781) باب جهنم أعاذنا الله منها وصفتها وأهلها

- ‌(782) باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة

- ‌(783) باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار وعرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه

- ‌(784) باب إثبات الحساب

- ‌(785) باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت

- ‌كتاب الفتن وأشراط الساعة

- ‌(786) باب اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج والجيش الذي يخسف به وتواجه المسلمين بسيفيهما وبعض أشراط الساعة

- ‌(787) باب ذكر ابن صياد

- ‌(788) باب ذكر الدجال

- ‌(789) باب قصة الجساسة والدجال

- ‌(790) باب فضل العبادة في آخر الزمان

- ‌(791) باب قرب الساعة وما بين النفختين

- ‌كتاب الزهد

- ‌(792) باب هوان الدنيا والزهد فيها والتحذير من الاغترار بها

- ‌(793) باب النهي عن الدخول على أهل الحجر إلا من يدخل باكيا

- ‌(794) باب فضل الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم

- ‌(795) باب فضل بناء المساجد

- ‌(796) باب فضل الإنفاق على المسكين وابن السبيل

- ‌(797) باب تحريم الرياء

- ‌(798) باب حفظ اللسان

- ‌(799) باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله

- ‌(800) باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه

- ‌(801) باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب

- ‌(802) باب في أحاديث متفرقة

- ‌(803) باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه الفتنة على الممدوح

- ‌(804) باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم

- ‌(805) باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام

- ‌(806) باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر

- ‌(807) باب في حديث الهجرة ويقال له حديث الرحل

- ‌كتاب التفسير

- ‌(808) باب كتاب التفسير

الفصل: ‌(781) باب جهنم أعاذنا الله منها وصفتها وأهلها

(781) باب جهنم أعاذنا الله منها وصفتها وأهلها

6227 -

عن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها".

6228 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءا من حر جهنم" قالوا والله إن كانت لكافية يا رسول الله قال "فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلها مثل حرها"

6229 -

وفي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث أبي الزناد غير أنه قال "كلهن مثل حرها"

6230 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع وجبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم تدرون ما هذا؟ قال قلنا الله ورسوله أعلم قال "هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها"

6231 -

وفي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه بهذا الإسناد وقال "هذا وقع في أسفلها فسمعتم وجبتها"

6232 -

عن سمرة رضي الله عنه أنه سمع نبي الله صلى الله عليه وسلم "يقول إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه ومنهم من تأخذه إلى حجزته ومنهم من تأخذه إلى عنقه"

6233 -

عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "منهم من تأخذه النار إلى

ص: 451

كعبيه ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته"

6234 -

وفي رواية عن سعيد بهذا الإسناد وجعل مكان حجزته حقويه.

6235 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "احتجت النار والجنة فقالت هذه يدخلني الجبارون والمتكبرون وقالت هذه يدخلني الضعفاء والمساكين فقال الله عز وجل لهذه أنت عذابي أعذب بك من أشاء (وربما قال أصيب بك من أشاء) وقال لهذه أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها"

6236 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "تحاجت النار والجنة فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم فقال الله للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي وقال للنار أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكم ملؤها فأما النار فلا تمتلئ فيضع قدمه عليها فتقول قط قط فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض"

6237 -

وفي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "احتجت الجنة والنار" واقتص الحديث بمعنى حديث أبي الزناد

6238 -

عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تحاجت الجنة والنار فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وغرتهم قال الله للجنة إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي وقال للنار إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله تبارك وتعالى رجله تقول قط قط قط فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا"

ص: 452

6239 -

وفي رواية عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "احتجت الجنة والنار" فذكر نحو حديث أبي هريرة إلى قوله "ولكليكما علي ملؤها" ولم يذكر ما بعده من الزيادة

6240 -

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع فيها رب العزة تبارك وتعالى قدمه فتقول قط قط وعزتك ويزوى بعضها إلى بعض"

6241 -

عن عبد الوهاب بن عطاء في قوله عز وجل {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} فأخبرنا عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك وكرمك ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة"

6242 -

عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "يبقى من الجنة ما شاء الله أن يبقى ثم ينشئ الله تعالى لها خلقا مما يشاء"

6243 -

عن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح (زاد أبو كريب) فيوقف بين الجنة والنار (واتفقا في باقي الحديث) فيقال يا أهل الجنة هل تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم هذا الموت قال ويقال يا أهل النار هل تعرفون هذا قال فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم هذا الموت قال فيؤمر به فيذبح قال ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت" قال ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون} وأشار بيده إلى الدنيا

ص: 453

6244 -

وفي رواية عن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قيل يا أهل الجنة" ثم ذكر بمعنى حديث أبي معاوية غير أنه قال "فذلك قوله عز وجل" ولم يقل ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر أيضا وأشار بيده إلى الدنيا.

6245 -

عن عبد الله رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "يدخل الله أهل الجنة الجنة ويدخل أهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت كل خالد فيما هو فيه"

6246 -

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وصار أهل النار إلى النار أتي بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم"

6247 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث"

6248 -

وفي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه قال "ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع" ولم يذكر الوكيعي "في النار"

6249 -

عن حارثة بن وهب رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال "ألا أخبركم بأهل الجنة" قالوا بلى قال صلى الله عليه وسلم "كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره" ثم قال "ألا أخبركم بأهل النار" قالوا بلى قال كل عتل جواظ مستكبر".

ص: 454

6250 -

وفي رواية عن شعبة بهذا الإسناد بمثله غير أنه قال "ألا أدلكم".

6251 -

عن حارثة بن وهب الخزاعي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره ألا أخبركم بأهل النار كل جواظ زنيم متكبر".

6252 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره"

6253 -

عن عبد الله بن زمعة رضي الله عنه قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الناقة وذكر الذي عقرها فقال {إذ انبعث أشقاها} انبعث بها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعة" ثم ذكر النساء فوعظ فيهن ثم قال "إلام يجلد أحدكم امرأته" في رواية أبي بكر "جلد الأمة" وفي رواية أبي كريب "جلد العبد ولعله يضاجعها من آخر يومه" ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة فقال "إلام يضحك أحدكم مما يفعل"

6254 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبا بني كعب هؤلاء يجر قصبه في النار"

6255 -

عن ابن شهاب قال سمعت سعيد بن المسيب يقول إن البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس وأما السائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء وقال ابن المسيب قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السيوب"

ص: 455

6256 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا"

6257 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر يغدون في غضب الله ويروحون في سخط الله"

6258 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن طالت بك مدة أوشكت أن ترى قوما يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته في أيديهم مثل أذناب البقر"

-[المعنى العام]-

ذكر البخاري أحاديث أخرى في وصف النار ووصف أهلها منها حديث "إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة من النار يغلي منها دماغه" وحديث "آخر أهل النار خروجا منها" و"آخر أهل الجنة دخولا" وحديث الكلاليب على جسر جهنم

والمقصود من ذكر هذه الأحاديث ترقيق القلوب والترغيب في وسائل دخول الجنة والتنفير من أسباب دخول النار

والمؤمن الكيس هو الذي يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير

ولو يؤاخذ الله الناس بذنوبهم ما ترك على ظهرها من دابة وعذابه العدل يصيب به من يشاء ورحمته وسعت كل شيء وقد حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات {فأما من طغى وءاثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى} [النازعات 37 - 41]

ص: 456

رحمنا الله وغفر لنا وأدخلنا الجنة بفضله ورضوانه

وأعاذنا من النار ومن عذاب النار ومن كل عمل يقربنا إلى النار إنه رءوف رحيم

-[المباحث العربية]-

(يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها) الزمام الحبل الذي تشد به الدابة وتقاد "ويومئذ" أي يوم القيامة والعدد المذكور مراد به التكثير وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال رفعه وهم رواه موقوفا الثوري ومروان وغيرهما عن العلاء بن خالد قال النووي وحفص ثقة حافظ إمام وزاد رفعه وزيادة الثقة مقبولة كما نقل عن الأكثرين

(ناركم هذه التي يوقد ابن آدم) عائد الصلة مفعول "يوقد" محذوف أي يوقدها

(جزء من سبعين جزءا من حر جهنم) أثر النار ليس في شكلها ولا في جرمها وإنما في حرارتها لهذا كانت الأجزاء في حرها والمقصود من هذا العدد التكثير والمبالغة في حر جهنم

(والله إن كانت لكافية)"إن" مخففة من الثقيلة واللام في خبرها فارقة بينها وبين النافية والأصل لو كانت مثل نارنا إنها لكافية في الحرق والتخويف

(فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلها مثل حرها) أي فإن نار جهنم زادت على ناركم تسعة وستين مثلا وفي ملحق الرواية "كلهن" بدل "كلها"

(إذ سمع وجبة) بفتح الواو وسكون الجيم وهي صوت سقطة أي سمع وسمعنا صوت جسم صلب يقع ويصطدم بجسم صلب آخر ولا نرى حجرا ولا جرما

(هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوى في النار حتى انتهى إلى قعرها) وفي ملحق الرواية "هذا أي حجر وقع في أسفلها فسمعتم وجبتها" قال النووي هكذا هو في النسخ وهو صحيح فيه محذوف دل عليه الكلام أي هذا حجر وقع اهـ والخريف يعبر به عن العام لأنه يحدث مرة واحدة في السنة

وعندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع صوت حجر لا يعرف مصدره أراد أن يشبه به حجرا يرمى في جهنم يستمر هابطا فيها مدة تعدل سبعين سنة من سنى الدنيا لعمقها وبعد قعرها فكأنه يقول هذا الحجر المجهول المصدر والورود بشبهه حجر يرمي به في جهنم فلا يصل قعرها إلا بعد سبعين سنة وهو عمق معقول إذا قارناه بالسنوات الضوئية بين الأجرام السماوية وفي الكلام على هذا تعبير بالماضي عن المستقبل لتحقق الوقوع

ص: 457

(إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه ومنهم من تأخذه إلى حجزته ومنهم من تأخذه إلى عنقه) وفي الرواية الخامسة "ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته" وفي ملحقها "ومنهم من تأخذه النار إلى حقويه" والحجزة بضم الحاء وسكون الجيم معقد الإزار والسراويل من وسط الإنسان والترقوة بفتح التاء وضم القاف هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق والحقو بفتح الحاء وكسرها مع سكون القاف معقد الإزار كالحجزة والمراد هنا ما يحاذي ذلك الموضع من جنبيه والمراد من "منهم" أهل النار من الكافرين وقد جاء في الصحيح "إن أهون أهل النار عذابا رجل يضع أخمصتاه على جمرتين من النار يغلي منهما دماغه" فالأصناف المذكورة في أحاديثنا ليست للحصر

(احتجت النار والجنة) أي شكت كل منهما إلى ربها وأقامت حجتها وفي الرواية الثامنة "تحاجت الجنة والنار" أي تجادلت كل منهما وأقامت كل منهما حجتها

(فقالت هذه) في الكلام لف ونشر مرتب والإشارة الأولى للنار وفي الرواية الثامنة "فقالت النار"

(يدخلني الجبارون والمتكبرون) فأنا صاحبة الحظوة والتقدم وفي الرواية السابعة والثامنة "أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين"

(وقالت هذه يدخلني الضعفاء والمساكين) وفي الرواية السابعة والثامنة "قالت الجنة فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم" وفي الرواية الثامنة "وغرثهم" قال النووي أما "سقطهم" فبفتح السين والقاف أي ضعفاؤهم والمحتقرون منهم وأما "عجزهم" فبفتح العين والجيم جمع عاجز أي العاجزون عن طلب الدنيا العاجزون عن التمكن فيها وعن الثراء والشوكة وأما رواية "لا يدخلني إلا ضعاف الناس وغرثهم" فروي على ثلاثة أوجه حكاها القاضي وهي موجودة في النسخ إحداها "غرثهم" بغين مفتوحة وراء ساكنة بعدها ثاء ومعناها أهل الحاجة والفاقة والجوع والغرث الجوع الثاني "عجزتهم" بعين وجيم وزاي جمع عاجز الثالث "غرتهم" بغين مكسورة وراء مشددة مفتوحة وهكذا هو الأشهر في نسخ بلادنا أي البله الغافلون الذين ليس بهم فتك وحذق في أمور الدنيا وهو نحو الحديث الآخر "أكثر أهل الجنة البله" قال القاضي 323 معناه سواد الناس وعامتهم من أهل الإيمان الذين لا يفطنون للسنة فتدخل عليهم الفتنة أو تدخلهم في البدعة أو غيرها فهم ثابتو الإيمان وصحيحو العقائد وهم أكثر المؤمنين وهم أكثر أهل الجنة وأما العارفون والعلماء العاملون والصالحون المتعبدون فهم قليلون وهم أصحاب الدرجات

قال وقيل معنى الضعفاء هنا وفي الحديث الآخر "أهل الجنة كل ضعيف متضعف" أنه الخاضع لله المذل نفسه لله سبحانه وتعالى ضد المتجبر المستكبر قال النووي وهذه المحاجة على

ص: 458

ظاهرها وأن الله تعالى جعل في النار والجنة تمييزا تدركان به فتحاجتا ولا يلزم من هذا أن يكون ذلك التمييز فيهما دائما اهـ ويحتمل أن تكون هذه المحاجة بلسان الحال وليس بلسان المقال

(ولكل واحدة منكما ملؤها) فلا فضل لإحداكما على الأخرى وفي ملحق الرواية الثامنة "ولكليكما علي ملؤها"

(فأما النار فلا تمتلئ فيضع قدمه عليها فتقول قط قط فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض) وفي الرواية التاسعة "لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع فيها رب العزة تبارك وتعالى قدمه فتقول قط قط وعزتك ويزوى بعضها إلى بعض" وفي الرواية العاشرة "لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوى بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك وكرمك" قال ابن هشام في مغني اللبيب "قط" على ثلاثة أوجه أحدها أن تكون ظرف زمان لاستغراق ما مضى وهذه بفتح القاف وتشديد الطاء مضمومة في أفصح اللغات وتختص بالنفي يقال ما فعلته قط والعامة يقولون لا أفعله قط وهو لحن وهذه لا تصلح في حديثنا

الثاني أن تكون بمعنى حسب وهذه مفتوحة القاف ساكنة الطاء يقال قطى كما يقال حسبي وهي مبنية على السكون وتصلح في حديثنا

الثالث اسم فعل بمعنى يكفي فيقال قطني

(وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا) وفي الرواية العاشرة "ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة" وفي الرواية الحادية عشرة "يبقى من الجنة ما شاء الله أن يبقى ثم ينشئ الله تعالى لها خلقا مما يشاء"

(يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار) في ملحق الرواية "إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار" وفي الرواية الرابعة عشرة "إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وصار أهل النار إلى النار أتي بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار" وفي رواية للبخاري "يؤتي بالموت كهيئة كبش أملح" وعند الترمذي "فيوقف على السور الذي بين الجنة والنار" قال المازري الموت عند أهل السنة عرض يضاد الحياة وقال بعض المعتزلة ليس بعرض بل معناه عدم الحياة قال وهذا خطأ لقوله تعالى {خلق الموت والحياة} [الملك 2] فأثبت الموت مخلوقا وعلى المذهبين ليس الموت بجسم في صورة كبش أو غيره فيتأول الحديث على أن الله تعالى يخلق هذا الجسم ثم يذبح مثالا على أن الموت لا يطرأ على أهل الآخرة اهـ وقال القرطبي الموت معنى والمعاني لا تنقلب جوهرا وإنما يخلق الله كبشا

إلخ

وقال بعضهم لا مانع أن ينشئ الله من الأعراض أجساما كما ثبت في صحيح مسلم "أن البقرة وآل عمران يجيئان كأنهما غمامتان" وذكر مقاتل والكلبي في تفسير قوله تعالى {الذي خلق الموت

ص: 459

والحياة} قال خلق الموت في صورة كبش لا يمر على أحد إلا مات وخلق الحياة على صورة فرس لا يمر على شيء إلا حيي اهـ والقول قول المازري

والكبش الأملح هو الأبيض فيه سواد قال القرطبي والحكمة في الإتيان بالموت في هذه الصورة الإشارة إلى أنهم حصل لهم الفداء كما فدى ولد إبراهيم بالكبش وفي الأملح إشارة إلى صفتي أهل الجنة والنار اهـ

(فيقال يا أهل الجنة هل تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون فيقولون نعم هذا الموت

) "يشرئبون" بالهمزة أي يرفعون رءوسهم إلى المنادي ويمدون أعناقهم للنظر قال القرطبي يخلق الله كبشا يسميه الموت ويلقي في قلوب الفريقين أن هذا الموت اهـ وفي رواية "فيقولون نعم وكلهم قد رآه وعرفه" والقائل يا أهل الجنة هل تعرفون هذا هو المنادي الذي سيقول لهم بعد الذبح خلود فلا موت

(قال فيؤمر به فيذبح قال ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت) في الرواية الثالثة عشرة "ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت كل خالد فيما هو فيه" وفي الرواية الرابعة عشرة "ثم يذبح ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم" وعند الترمذي "فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة ولو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار" وعند ابن ماجه وابن حبان "فيوقف على الصراط فيقال يا أهل الجنة فيطلعون خائفين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ثم يقال يا أهل النار فيطلعون فرحين مستبشرين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ثم يقال للفريقين كلاهما خلود فيما تجدون لا موت فيه أبدا"

(ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث) وفي ملحق الرواية الخامسة عشر وعند البخاري "ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع" وعند الحسن بن سفيان في مسنده "خمسة أيام" وعند أحمد في حديث ابن عمر "يعظم أهل النار في النار حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام" وللبيهقي في البعث "مسيرة سبعين خريفا" ولابن المبارك في الزهد عن أبي هريرة "ضرس الكافر يوم القيامة أعظم من أحد يعظمون لتمتلئ منهم وليذوقوا العذاب" وعند البزار "غلظ جلد الكافر وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا" وعند البيهقي "وفخذه مثل ورقان" بفتح الواو وسكون الراء جبل معروف بالحجاز وعند الترمذي "ومقعده مثل ما بين مكة والمدينة" وعند الترمذي "إن الكافر ليسحب لسانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه الناس" قال الحافظ ابن حجر قال القرطبي كأن اختلاف هذه المقادير محمول على اختلاف تعذيب الكفار في النار ولا شك أن الكفار متفاوتون في العذاب كما علم من الكتاب والسنة ونحن نعلم بالقطع أن عذاب من قتل الأنبياء وفتك بالمسلمين وأفسد في

ص: 460

الأرض ليس مساويا لعذاب من كفر فقط وأحسن معاملة المسلمين مثلا وقال إنما عظمت خلقة الكافر في النار ليعظم عذابه ويضاعف ألمه وهذا إنما هو في حق البعض دون البعض اهـ

والذي أستريح إليه أن هذه الأساليب تعبيرات عن التهويل والتفخيم للعذاب نفسه لا للجسم المعذب إذ استقر في نفوسنا أن كمية العذاب المحدودة لو وزعت على جسم كبير خفت وضعف الألم ولو ضغطت في جسم صغير اشتدت وزاد الألم فرفع هذا الفهم على معنى أن زيادة العذاب متناسبة ومطردة مع زيادة الأجسام أخذا من مقام تهويل العذاب وسواء قلنا إن جسم الكافر يصل من الضخامة هذا القدر حقيقة أو مجازا أو قلنا إن هذه الضخامة تكون في نظر الرائي كمن ينظر من عدسة مكبرة فالمقصود تهويل عذاب الكافر وتفخيمه والله أعلم

(ألا أخبركم بأهل الجنة) أي بطابعهم وأكثرهم وغالب صفاتهم فليس أهل الجنة كلهم بهذا الوصف

(كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره) خبر مبتدأ محذوف أي أهل الجنة كل ضعيف

إلخ أي غالبا وفي الرواية الثامنة عشرة "رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" قال النووي ضبطوا قوله "متضعف" بفتح العين وكسرها والمشهور الفتح ولم يذكر الأكثرون غيره ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرونه ويتجبرون عليه لضعف حاله في الدنيا يقال تضعفه واستضعفه وأما رواية الكسر فمعناها متواضع متذلل خامل واضع من نفسه قال القاضي وقد يكون الضعف هنا رقة القلب ولينه وإخباته قال والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء كما أن معظم أهل النار القسم الآخر وليس المراد الاستيعاب في الطرفين

ومعنى "الأشعث" متلبد الشعر مغبره الذي لا يدهنه ولا يكثر غسله ومعنى "مدفوع بالأبواب" أنه لا يؤذن له بل يحجب ويطرد لحقارته عند الناس ومعنى "لو أقسم على الله لأبره" أي لو حلف يمينا طمعا في كرم الله تعالى بإبراره لأبره وقيل لو دعاه لأجابه يقال أبررت قسمه وبررته والأول هو المشهور

(كل عتل جواظ مستكبر)"العتل" بضم العين والتاء هو الجافي الشديد الخصومة بالباطل وأما "الجواظ" بفتح الجيم وتشديد الواو فهو الجموع المنوع وقيل كثير اللحم المختال في مشيته وقيل القصير البطين وأما "المستكبر" والمتكبر فهو صاحب الكبر وهو بطر الحق وغمط الناس وفي الرواية السابعة عشرة "كل جواظ زنيم متكبر" والزنيم الدعي في النسب الملصق بالقوم وليس منهم شبه بزنمة الشاة

(انبعث بها رجل عزيز عارم) بفتح العين الممدودة وكسر الراء بعدها ميم وهو الشرير المفسد الخبيث وقيل القوي الشرس يقال عرم بضم الراء وفتحها وكسرها عرامة بفتح العين وعراما بضمها فهو عارم وعرم

ص: 461

(إلام يجلد أحدكم امرأته جلد الأمة أو جلد العبد ولعله يضاجعها من آخر يومه) الاستفهام إنكاري توبيخي أي لا ينبغي أن يجلد أحدكم زوجته

(إلام يضحك أحدكم مما يفعل)"مما يفعل" بفتح الياء أي مما يفعله هو كثيرا وهو من الأمور العادية التي لا تثير الضحك وضحكه يحرج من وقعت منه وقد يكون مضطرا لها لا ينبغي أن تضحكوا لما وقع من أخيكم بل ينبغي أن تتغافلوا عنه وعما وقع منه ووجه إيراد هذا الحديث في هذا الباب أن ما فيه أمور قد يستهان بها وهي عند الله عظيمة مستوجبة لنار جهنم

(رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبا بني كعب هؤلاء) وفي الرواية الواحدة والعشرين "إن البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس وأما السائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء قال صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السيوب" قال النووي أما "قمعة" فضبطوه على أربعة أوجه أشهرها بكسر القاف وفتح الميم المشددة والثاني كسر القاف والميم المشددة والثالث فتح القاف مع إسكان الميم والرابع فتح القاف وفتح الميم مخففة وأما "خندف" فبكسر الخاء والدال هذا هو الأشهر وحكى القاضي في المشارق فيه وجهين أحدهما هذا والثاني كسر الخاء وفتح الدال وهي اسم القبيلة فلا تنصرف واسمها ليلى بنت عمران بن الجاف بن قضاعة

وقوله "أبا بني كعب" ضبطناه "أبا" بالباء وكذا هو في كثير من نسخ بلادنا وفي بعضها "أخا" بالخاء وأما "لحي" فبضم اللام وفتح الحاء وتشديد الياء وأما "قصبه" فبضم القاف وإسكان الصاد قال الأكثرون يعني أمعاءه وقال أبو عبيد الأمعاء واحدها قصب

قال وأما قوله "عمرو بن عامر" فالمعروف في نسب ابن خزاعة عمرو بن لحي بن قمعة كما في الرواية الأولى وهو قمعة بن إلياس بن مضر وإنما "عامر" عم أبيه أبي قمعة وهو مدركة بن إلياس

فالمعنى أن عمرو بن لحي من أهل النار يجر أمعاءه من خلفه في النار لأنه أول من ابتدع أن الناقة يتركها أهلها لآلهتهم وأصنامهم فلا يحملون عليها ولا يفيدون منها وقد رد القرآن الكريم هذا الشرك بقوله {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب} [المائدة 103]

(صنفان من أهل النار لم أرهما) أي في الدنيا وسيكونان في العصور المتأخرة

(قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس) فسرهم بعض الشراح بشرطة الحاكم الظالم وفي الرواية الثالثة والعشرين يقول صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة "يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر يغدون في غضب الله ويروحون في سخط الله" أي يتحركون ذهابا وإيابا فيما يغضب الله من إيذائهم للناس

وفي الرواية الرابعة والعشرين "إن طالت بك مدة أوشكت أن ترى قوما يغدون في سخط الله

ص: 462

ويروحون في لعنته في أيديهم مثل أذناب البقر" والمقصود من مثل أذناب البقر السياط وما في معناها من العصى والخناجر والمدافع والبنادق وغيرها

(ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا)"كذا وكذا" كناية عن المسافة الطويلة متعددة الأميال

قال النووي أما "الكاسيات" ففيه أوجه أحدها معناه كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها والثاني كاسيات من الثياب عاريات من فعل الخير والثالث كاسيات ببعض الثياب كاشفات بعض أجسادهن إظهارا لجمالها والرابع تلبس ثيابا رقاقا تبين عما تحتها من جسدها

قال وأما "مائلات مميلات" فقيل زائغات عن طاعة الله تعالى غير حافظات لفروجهن فهن مائلات عن طاعة الله مميلات يعلمن غيرهن مثل فعلهن وقيل مائلات متبخترات في مشيتهن مميلات أكتافهن وقيل مائلات يتمشطن المشطة الميلاء وهي مشطة البغايا المعروفة لهن مميلات يمشطن غيرهن تلك المشطة وقيل مائلات إلى الرجال مميلات لهم بما يبدين من زينتهن

قال وأما "رءوسهن كأسنمة البخت" فمعناه يعظمن رءوسهن بالخمر والعمائم وغيرها مما يلف على الرأس [ومثلها الباروكة] حتى تشبه أسنمة الإبل ويجوز أن يكون معناه يطمحن إلى الرجال ولا يغضضن عنهم ولا ينكسن رءوسهن تبجحا وجرأة وفجورا واختار القاضي أن المائلات اللائي يمشطن المشطة الميلاء قال وهي ضفر الغدائر وشدها إلى فوق وجمعها في وسط الرأس فتصير كأسنمة البخت قال وهذا يدل على أن المراد بالتشبيه بأسنمة البخت إنما هو لارتفاع الغدائر فوق رءوسهن وتكثيرها بما يضفرن مع شعورهن حتى تميل إلى ناحية من جوانب الرأس كما يميل السنام

-[فقه الحديث]-

-[يؤخذ من هذه الأحاديث]-

1 -

من الرواية الأولى هول منظر جهنم

2 -

ومن الرواية الثانية هول نارها وشدتها

3 -

ومن الرواية الثالثة عمق قاعها وقعرها

4 -

ومن الرواية الرابعة والخامسة دركاتها ومناطق نفوذها في أجسام البشر

5 -

ومن الرواية السادسة أصناف أهلها وما كانوا عليه في دنياهم وكذا الجنة

6 -

وفيها فضل الفقر والتواضع

ص: 463

7 -

ومقت التجبر والكبر والغلظة

8 -

وأن الظلم مستحيل على الله

9 -

وكلام الله لمخلوقاته وكلامها له جل شأنه

10 -

ومن الرواية الثامنة أن كلا من الجنة والنار ستملأ بالخلق يوم القيامة

11 -

وأن النار مع اتساعها ومع تقبلها للمزيد ستمتلئ عن طريق انزواء بعضها لبعض بأمر الله وعن طريق ضخامة الأجسام التي ستدخلها

12 -

وأن الجنة مع اتساعها ستملأ عن طريق خلق جديد يخلقه الله تعالى لها

13 -

ومن الرواية الثانية عشرة قدرة الله تعالى وتجسيدها المعنويات

14 -

ومن الرواية الثانية عشرة والثالثة عشرة والرابعة عشرة خلود أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار قال القرطبي في هذه الأحاديث التصريح بأن خلود أهل النار فيها لا إلى غاية أمد وإقامتهم فيها على الدوام بلا موت ولا حياة نافعة ولا راحة كما قال تعالى {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر 36] وكما قال {كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها} [السجدة 20] قال فمن زعم أنهم يخرجون منها وأنها تبقى خالية أو أنها تفنى وتزول فهو خارج عن مقتضى ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وأجمع عليه أهل السنة اهـ

ونقل الحافظ ابن حجر جمع بعض المتأخرين في هذه المسألة سبعة أقوال أحدها هذا الذي قاله القرطبي ونقل فيه الإجماع والثاني يعذبون فيها إلى أن تنقلب طبيعتهم فتصير نارية حتى يتلذذوا بها لموافقتها طبعهم وهذا قول بعض من ينسب إلى التصوف من الزنادقة والثالث يدخلها قوم ويخلفهم آخرون كما ثبت في الصحيح عن اليهود وقد أكذبهم الله تعالى بقوله {وما هم بخارجين من النار} [البقرة 167] والرابع يخرجون منها وتستمر على حالها الخامس تفنى لأنها حادثة وكل حادث يفنى وهو قول الجهمية والسادس تفنى حركاتهم البتة وهو قول أبي الهذيل العلاف من المعتزلة السابع يزول عذابها ويخرج أهلها منها جاء ذلك عن بعض الصحابة وقد مال بعض المتأخرين إلى هذا القول قال الحافظ ابن حجر وهو مذهب رديء

15 -

ومن الرواية التاسعة عشرة النهي عن ضرب النساء لغير ضرورة التأديب

16 -

والنهي عن الضحك من الضرطة ونحوها

17 -

وحسن الأدب والمعاشرة

18 -

ومن الرواية المتممة للعشرين عقوبة من سن سنة سيئة

19 -

ومن الرواية الثانية والعشرين وما بعدها عقوبة التسلط وإيذاء الناس

20 -

وعقوبة التبرج وزيادة إغواء النساء للرجال

والله أعلم.

ص: 464