المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(706) باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس أهلا لذلك كان له زكاة وأجر ورحمة - فتح المنعم شرح صحيح مسلم - جـ ١٠

[موسى شاهين لاشين]

فهرس الكتاب

- ‌(689) باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها

- ‌(690) باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر والظن والتحسس والتجسس والتنافس والتناجش والهجر فوق ثلاثة أيام

- ‌(691) باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله

- ‌(692) باب النهي عن الشحناء

- ‌(693) باب فضل الحب في الله تعالى

- ‌(694) باب فضل عيادة المريض

- ‌(695) باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها

- ‌(696) باب تحريم الظلم

- ‌(697) باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما

- ‌(698) باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتوادهم

- ‌(699) باب النهي عن السباب

- ‌(700) باب استحباب العفو والتواضع

- ‌(701) باب تحريم الغيبة

- ‌(702) باب من ستر الله عليه في الدنيا فإن الله يستر عليه في الآخرة

- ‌(703) باب مدارة من يتقي فحشه

- ‌(704) باب فضل الرفق

- ‌(705) باب النهي عن لعن الدواب وغيرها

- ‌(706) باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس أهلا لذلك كان له زكاة وأجر ورحمة

- ‌(707) باب ذم ذي الوجهين وتحريم فعله

- ‌(708) باب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه

- ‌(709) باب تحريم النميمة

- ‌(710) باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله

- ‌(711) باب فضل من يملك نفسه عند الغضب وبأي شيء يذهب الغضب وخلق الإنسان خلقا لا يتمالك

- ‌(712) باب النهي عن ضرب الوجه

- ‌(713) باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق

- ‌(714) باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق أو غيرهما من المواضع الجامعة للناس أن يمسك بنصالها والنهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم

- ‌(715) باب فضل إزالة الأذى عن الطريق

- ‌(716) باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها من الحيوان الذي لا يؤذي

- ‌(717) باب تحريم الكبر

- ‌(718) باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى وفضل الضعفاء والخاملين والنهي عن قول هلك الناس

- ‌(719) باب الوصية بالجار والإحسان إليه

- ‌(720) باب استحباب طلاقة الوجه

- ‌(721) باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام

- ‌(722) باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء

- ‌(723) باب فضل الإحسان إلى البنات

- ‌(724) باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه

- ‌(725) باب إذا أحب الله عبدا أمر جبريل فأحبه وأحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض

- ‌(726) باب الأرواح جنود مجندة

- ‌(727) باب المرء مع من أحب

- ‌(728) باب إذا أثنى على الصالح فهي بشرى ولا تضره

- ‌كتاب القدر

- ‌(729) باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته

- ‌(730) باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام

- ‌(731) باب تصريف الله القلوب كيف شاء

- ‌(732) باب كل شيء بقدر

- ‌(733) باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره

- ‌(734) باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موتى أطفال الكفار، وأطفال المسلمين

- ‌(735) باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر

- ‌(736) باب الإيمان بالقدر والإذعان له

- ‌كتاب العلم

- ‌(737) باب النهي عن اتباع متشابه القرآن والتحذير من متبعيه والنهي عن الاختلاف في القرآن

- ‌(738) باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان

- ‌(739) باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة

- ‌كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار

- ‌(740) باب الحث على ذكر الله تعالى

- ‌(741) باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها

- ‌(742) باب العزم في الدعاء ولا يقل إن شئت

- ‌(743) باب كراهة تمني الموت لضر نزل به

- ‌(744) باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه

- ‌(745) باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله وحسن الظن به

- ‌(746) باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا

- ‌(747) باب فضل مجالس الذكر

- ‌(748) باب فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار

- ‌(749) باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء

- ‌(750) باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر

- ‌(751) باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه والتوبة

- ‌(752) باب استحباب خفض الصوت بالذكر إلا في المواضع التي ورد الشرع برفعه فيها كالتلبية وغيرها واستحباب الإكثار من قول لا حول ولا قوة إلا بالله

- ‌(753) باب في الدعوات والتعوذ

- ‌كتاب الرقاق

- ‌(754) باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء

- ‌(755) باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال

- ‌كتاب التوبة

- ‌(756) باب في الحض على التوبة والفرح بها وسقوط الذنوب بالاستغفار

- ‌(757) باب فضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة والمراقبة وجواز ترك ذلك في بعض الأوقات والاشتغال بالدنيا

- ‌(758) باب سعة رحمة الله وأنها تغلب غضبه

- ‌(759) باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة

- ‌(760) باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش

- ‌(761) باب قوله تعالى {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود 114]

- ‌(762) باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله

- ‌(763) باب سعة رحمة الله تعالى على المؤمنين وفداء كل مسلم بكافر من النار

- ‌(764) باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه

- ‌(765) باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف وبراءة حرم النبي صلى الله عليه وسلم من الريبة

- ‌كتاب صفات المنافقين وأحكامهم

- ‌(766) باب صفات المنافقين وأحكامهم

- ‌كتاب صفة القيامة والجنة والنار

- ‌(767) باب من صفات القيامة

- ‌(768) باب ابتداء الخلق وخلق آدم عليه السلام

- ‌(769) باب صفة الأرض يوم القيامة ونزل أهل الجنة

- ‌(770) باب سؤال اليهود النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح وقوله تعالى {ويسألونك عن الروح}

- ‌(771) باب في مواقف للكفار والرد عليهم الذي قال لأوتين مالا وولدا - وإن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى - الدخان - انشقاق القمر - ادعاء الند والولد

- ‌باب الدخان

- ‌باب انشقاق القمر

- ‌باب لا أحد أصبر على أذى من الله عز وجل

- ‌(772) باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا

- ‌(773) باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة وتعجيل جزاء حسنات الكافر في الدنيا

- ‌(774) باب مثل المؤمن كالزرع ومثل المنافق والكافر كالأرزة

- ‌(775) باب مثل المؤمن مثل النخلة

- ‌(776) باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قرينا

- ‌(777) باب لن يدخل أحدا عمله الجنة

- ‌(778) باب الإكثار من الطاعة والاجتهاد في العبادة

- ‌(779) باب الاقتصاد في الموعظة

- ‌كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها

- ‌(780) باب صفة نعيمها وأهلها

- ‌(781) باب جهنم أعاذنا الله منها وصفتها وأهلها

- ‌(782) باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة

- ‌(783) باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار وعرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه

- ‌(784) باب إثبات الحساب

- ‌(785) باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت

- ‌كتاب الفتن وأشراط الساعة

- ‌(786) باب اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج والجيش الذي يخسف به وتواجه المسلمين بسيفيهما وبعض أشراط الساعة

- ‌(787) باب ذكر ابن صياد

- ‌(788) باب ذكر الدجال

- ‌(789) باب قصة الجساسة والدجال

- ‌(790) باب فضل العبادة في آخر الزمان

- ‌(791) باب قرب الساعة وما بين النفختين

- ‌كتاب الزهد

- ‌(792) باب هوان الدنيا والزهد فيها والتحذير من الاغترار بها

- ‌(793) باب النهي عن الدخول على أهل الحجر إلا من يدخل باكيا

- ‌(794) باب فضل الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم

- ‌(795) باب فضل بناء المساجد

- ‌(796) باب فضل الإنفاق على المسكين وابن السبيل

- ‌(797) باب تحريم الرياء

- ‌(798) باب حفظ اللسان

- ‌(799) باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله

- ‌(800) باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه

- ‌(801) باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب

- ‌(802) باب في أحاديث متفرقة

- ‌(803) باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه الفتنة على الممدوح

- ‌(804) باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم

- ‌(805) باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام

- ‌(806) باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر

- ‌(807) باب في حديث الهجرة ويقال له حديث الرحل

- ‌كتاب التفسير

- ‌(808) باب كتاب التفسير

الفصل: ‌(706) باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس أهلا لذلك كان له زكاة وأجر ورحمة

(706) باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس أهلا لذلك كان له زكاة وأجر ورحمة

5755 -

عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه فلعنهما وسبهما فلما خرجا قلت يا رسول الله ما أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان قال "وما ذاك" قالت قلت لعنتهما وسببتهما قال "أو ما علمت ما شرطت عليه ربي قلت اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا".

5756 -

-/- وفي رواية عن الأعمش بهذا الإسناد نحو حديث جرير وقال في حديث عيسى فخلوا به فسبهما ولعنهما وأخرجهما

5757 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم إنما أنا بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة".

5758 -

-/- وفي رواية عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله إلا أن فيه "زكاة وأجرا".

5759 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه فإنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة".

5760 -

-/- وفي رواية عن أبي الزناد بهذا الإسناد نحوه إلا أنه قال "أو جلده" قال أبو الزناد وهي لغة أبي هريرة وإنما هي "جلدته".

ص: 80

5761 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة"

5762 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "اللهم فأيما عبد مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"

5763 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "اللهم إني اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما مؤمن سببته أو جلدته فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة"

5764 -

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما أنا بشر وإني اشترطت على ربي عز وجل أي عبد من المسلمين سببته أو شتمته أن يكون ذلك له زكاة وأجرا"

5765 -

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كانت عند أم سليم يتيمة وهي أم أنس فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليتيمة فقال "آنت هيه لقد كبرت لا كبر سنك" فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي فقالت أم سليم ما لك يا بنية قالت الجارية دعا علي نبي الله صلى الله عليه وسلم أن لا يكبر سني فالآن لا يكبر سني أبدا أو قالت قرني فخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما لك يا أم سليم" فقالت يا نبي الله أدعوت على يتيمتي قال "وما ذاك يا أم سليم" قالت زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنها ولا يكبر قرنها قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال "يا أم سليم أما تعلمين أن شرطي على ربي أني اشترطت على ربي فقلت إنما أنا بشر أرضى كما

ص: 81

يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة" وقال أبو معن يتيمة بالتصغير في المواضع الثلاثة من الحديث.

5766 -

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب قال فجاء فحطأني حطأة وقال "اذهب وادع لي معاوية" قال فجئت فقلت هو يأكل قال ثم قال لي "اذهب فادع لي معاوية" قال فجئت فقلت هو يأكل فقال "لا أشبع الله بطنه" قال ابن المثنى قلت لأمية ما حطأني قال قفدني قفدة

5767 -

وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختبأت منه فذكر بمثله.

-[المعنى العام]-

لما بينت الشريعة الإسلامية حرمة السب واللعن والدعاء على المسلمين ولما كان بعض ذلك قد وقع من النبي صلى الله عليه وسلم وجه صلى الله عليه وسلم هذا الذي وقع منه بأنه من خصائصه وأن ربه سبحانه وتعالى جعل هذا الذي يقع منه في حق من لا يستحق رحمة ومغفرة وطهارة وأجرا

وخفي هذا عن بعض المسلمين حتى عن أقرب الناس إليه عائشة رضي الله عنها فسألته عن بعض ما وقع منه ففسره لها ومن المقربات إليه أم سليم أم أنس رضي الله عنهما فسألته عما سمعته من أمثال هذا فوضح لها أن الله وعد نبيه أن يجعل ما يصدر منه من هذا رحمة ومغفرة صلى الله عليه وسلم

-[المباحث العربية]-

(دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه فلعنهما وسبهما فلما خرجا قلت) لم أجد ما يحدد هذين الرجلين ولعل إبهامها جرى على عادتهم في

ص: 82

الستر على من أصاب شرا وخطأ وفي ملحق الرواية "فخلوا به بفتح الواو على التثنية فسبهما ولعنهما وأخرجهما"

(قلت يا رسول الله ما أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان) أي من أراد الله له شيئا من الخير ما قابله هذان الرجلان أي مقابلتهما ليست خيرا وليس فيها خير

(قال وما ذاك) أي كيف عرفت هذا أو لم قلت هذا

(قالت قلت لعنتهما وسببتهما قال أو ما علمت ما شرطت عليه ربي) أي اعلمي ما طلبته من ربي وما دعوت به فأجاب دعائي فكأنما وقع بيني وبين ربي شرط قبله ووافق عليه

(قلت اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا) أي طهارة له من ذنب أذنبه وأثبه على هذا ثوابا تفضلا وكرما وفي الرواية الثانية "فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة" وفي ملحقها "زكاة وأجرا" وفي الرواية الثالثة "فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة" والصلاة من الله الرحمة وفي ملحق الرواية "أو جلده" بتشديد الدال إدغاما للتاء في الدال قال الراوي وهي لغة أبي هريرة أي واللغة المشهورة "جلدته" قال النووي ولغة أبي هريرة جائزة

وفي الرواية الرابعة "اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر" وجه الشبه مطلق الغضب لا كميته ولا سرعته "وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة"

وفي الرواية السابعة "إنما أنا بشر وإني اشترطت على ربي عز وجل أي عبد من المسلمين سببته أو شتمته أن يكون ذلك له زكاة وأجرا"

وفي الرواية الثامنة "إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة"

(كانت عند أم سليم يتيمة وهي أم أنس) قوله "وهي أم أنس" يعني أن أم سليم هي أم أنس

(فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليتيمة) في مرة من مرات دخوله على أم سليم وكان يتردد عليها كثيرا ويقيل عندها ولعله في هذه المرة كان قد طال عهده برؤية اليتيمة فبدت له أنها كبرت أكبر مما كان يتوقع

ص: 83

(فقال آنت هيه لقد كبرت لا كبر سنك)"هيه" بفتح الياء قبل هاء السكت الساكنة

والاستفهام تعجبي يقال كبر في السن بفتح الباء يكبر بضمها زاد والمصدر كبرا بفتح الكاف وسكون الباء وكبر الرجل بكسر الباء يكبر بفتحها كبار بكسر الكاف وفتح الباء طعن في السن فهو كبير وكبر يكبر بضم الباء فيهما كبرا بفتح الباء وكبرا بسكونها عظم وجسم وما في روايتنا ضبط بكسر الباء ودعا عليها أن لا يكبر سنها فتظل صبية صغيرة فغضبت وخافت لأنها تحب أن تصبح شابة عروسا

(فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي فقالت أم سليم مالك يا بنية قالت الجارية دعا علي نبي الله صلى الله عليه وسلم ألا يكبر سني فالآن لا يكبر سني أبدا) لأن دعاءه مستجاب

(أو قالت قرني) أي قالت لا يكبر سني أبدا أو قالت لا يكبر قرني أبدا والقرن هنا بسكون الراء هو نظراؤها في العمر قال القاضي معناه لا يطول عمرها لأنه إذا طال طال عمر قرنها وتعقبه النووي بأنه لا يلزم من طول عمر أحد القرينين طول عمر الآخر فقد يكون سنهما واحدا ويموت أحدهما قبل الآخر اهـ

(فخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها) أي تلف خمارها حول رأسها وهي في الطريق متعجلة لقاء النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرج

(فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك يا أم سليم) يبدو عليك الانزعاج والتعجل

(فقالت يا نبي الله أدعوت على يتيمتي قال وما ذاك يا أم سليم) أي بماذا دعوت عليها

(قالت زعمت أنك دعوت ألا يكبر سنها ولا يكبر قرنها فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم لانزعاجها ويتيمتها من الدعاء مع أنه لا ضرر فيه ثم بين لها ما بينه وبين ربه خاصا بدعائه على من ليس بأهل له من أمته

(عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كنت ألعب مع الصبيان) لعل ذلك كان في أوائل الهجرة لأنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وقيل بخمس

(فتواريت خلف باب) حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان يجلس معه ويعجب بذكائه ويدعوا له فكيف يراه بهذه الحالة.

(قال فجاء فحطأني حطأة)"حطأني" بفتح الحاء وتشديد الطاء المفتوحة بعدها

ص: 84

همزة أي ضربني بيده وبكفه المبسوطة بين كتفي وإنما فعل ذلك مع ابن عباس ملاطفة وتأنيسا وذكر المصدر "حطأة" وتنوينه على هذا للتقليل وفسر الراوي "حطأني حطأة" بقفدني قفدة

يقال حطأ به الأرض يحطأ حطأ صرعه وحطأ الرجل الرجل إذا ضرب ظهره بيده مبسوطة

ويقال قفد فلانا بفتح القاف والفاء إذا صفع قفاه بباطن كفه

(اذهب وادع لي معاوية) بن أبي سفيان وكان من كتاب الوحي

(قال فجئت فقلت هو يأكل) في الكلام طي أي فذهبت إلى معاوية فدعوته فوعدني بالحضور وهو يأكل فجئت

(ثم قال لي اذهب فادع لي معاوية) التعبير بثم يدل على أن الطلب الثاني كان متراخيا عن الإخبار بأنه يأكل ولعل هذا هو السر في الدعاء عليه بعد العودة

(فقال لا أشبع الله بطنه) وسيأتي توجيه هذا الدعاء في فقه الحديث

-[فقه الحديث]-

قال النووي هذه الأحاديث مبينة لما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على أمته والاعتناء بمصالحهم والاحتياط لهم والرغبة في كل ما ينفعهم

ثم قال عن الرواية الثامنة وفيها قيد "بدعوة ليس لها بأهل" قال وهذه الرواية تبين المراد بباقي الروايات المطلقة وأنه إنما يكون دعاؤه عليه رحمة وكفارة وزكاة ونحو ذلك إذا لم يكن أهلا للدعاء عليه ولم يكن أهلا لسبه ولعنه بأن كان مسلما غير مرتكب لكبيرة ظاهرة وإلا فقد دعا صلى الله عليه وسلم على الكفار والمنافقين ولم يكن ذلك لهم رحمة

ثم أثار النووي إشكالا أثاره العلماء من قبله وهو كيف يدعوا على من ليس هو بأهل للدعاء عليه وكيف يسب أو يلعن من ليس هو بأهل للسب واللعن

وأجاب بجوابين الأول أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى وفي باطن الأمر ولكنه في الظاهر مستوجب له فيظهر له صلى الله عليه وسلم استحقاقه لذلك بأمارة شرعية ويكون في باطن الأمر ليس أهلا لذلك وهو صلى الله عليه وسلم مأمور بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر

والثاني أن ما وقع من سبه ودعائه ليس بمقصود بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بكلام لا يقصد كقولهم تربت يمينك

وقال عن الرواية الثامنة والتاسعة وفي هذا الحديث "لا كبرت سنك" وفي حديث معاوية "لا أشبع الله بطنه" ونحو ذلك لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدعاء فخاف صلى الله عليه وسلم أن

ص: 85

يصادف شيء من ذلك إجابة فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهورا وأجرا وإنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان ولم يكن صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا لعانا ولا منتقما لنفسه

ثم قال النووي وقد فهم مسلم رحمه الله من حديث معاوية أن معاوية لم يكن مستحقا للدعاء عليه فلهذا أدخله في هذا الباب وجعله غيره من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاء له

-[ويؤخذ فوق ذلك من حديث معاوية]-

1 -

جواز ترك الصبيان يلعبون مما ليس بحرام

2 -

واعتماد الصبي فيما يرسل فيه من دعاء إنسان ونحوه من حمل هدية وطلب حاجة وأشباهه

3 -

وجواز إرسال صبي غيره ممن يدل عليه في مثل هذا وقد ورد الشرع بالمسامحة في مثل هذا للحاجة واطرد به العرف وعمل المسلمين

والله أعلم.

ص: 86