المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(740) باب الحث على ذكر الله تعالى - فتح المنعم شرح صحيح مسلم - جـ ١٠

[موسى شاهين لاشين]

فهرس الكتاب

- ‌(689) باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها

- ‌(690) باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر والظن والتحسس والتجسس والتنافس والتناجش والهجر فوق ثلاثة أيام

- ‌(691) باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله

- ‌(692) باب النهي عن الشحناء

- ‌(693) باب فضل الحب في الله تعالى

- ‌(694) باب فضل عيادة المريض

- ‌(695) باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها

- ‌(696) باب تحريم الظلم

- ‌(697) باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما

- ‌(698) باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتوادهم

- ‌(699) باب النهي عن السباب

- ‌(700) باب استحباب العفو والتواضع

- ‌(701) باب تحريم الغيبة

- ‌(702) باب من ستر الله عليه في الدنيا فإن الله يستر عليه في الآخرة

- ‌(703) باب مدارة من يتقي فحشه

- ‌(704) باب فضل الرفق

- ‌(705) باب النهي عن لعن الدواب وغيرها

- ‌(706) باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس أهلا لذلك كان له زكاة وأجر ورحمة

- ‌(707) باب ذم ذي الوجهين وتحريم فعله

- ‌(708) باب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه

- ‌(709) باب تحريم النميمة

- ‌(710) باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله

- ‌(711) باب فضل من يملك نفسه عند الغضب وبأي شيء يذهب الغضب وخلق الإنسان خلقا لا يتمالك

- ‌(712) باب النهي عن ضرب الوجه

- ‌(713) باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق

- ‌(714) باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق أو غيرهما من المواضع الجامعة للناس أن يمسك بنصالها والنهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم

- ‌(715) باب فضل إزالة الأذى عن الطريق

- ‌(716) باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها من الحيوان الذي لا يؤذي

- ‌(717) باب تحريم الكبر

- ‌(718) باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى وفضل الضعفاء والخاملين والنهي عن قول هلك الناس

- ‌(719) باب الوصية بالجار والإحسان إليه

- ‌(720) باب استحباب طلاقة الوجه

- ‌(721) باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام

- ‌(722) باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء

- ‌(723) باب فضل الإحسان إلى البنات

- ‌(724) باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه

- ‌(725) باب إذا أحب الله عبدا أمر جبريل فأحبه وأحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض

- ‌(726) باب الأرواح جنود مجندة

- ‌(727) باب المرء مع من أحب

- ‌(728) باب إذا أثنى على الصالح فهي بشرى ولا تضره

- ‌كتاب القدر

- ‌(729) باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته

- ‌(730) باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام

- ‌(731) باب تصريف الله القلوب كيف شاء

- ‌(732) باب كل شيء بقدر

- ‌(733) باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره

- ‌(734) باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موتى أطفال الكفار، وأطفال المسلمين

- ‌(735) باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر

- ‌(736) باب الإيمان بالقدر والإذعان له

- ‌كتاب العلم

- ‌(737) باب النهي عن اتباع متشابه القرآن والتحذير من متبعيه والنهي عن الاختلاف في القرآن

- ‌(738) باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان

- ‌(739) باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة

- ‌كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار

- ‌(740) باب الحث على ذكر الله تعالى

- ‌(741) باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها

- ‌(742) باب العزم في الدعاء ولا يقل إن شئت

- ‌(743) باب كراهة تمني الموت لضر نزل به

- ‌(744) باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه

- ‌(745) باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله وحسن الظن به

- ‌(746) باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا

- ‌(747) باب فضل مجالس الذكر

- ‌(748) باب فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار

- ‌(749) باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء

- ‌(750) باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر

- ‌(751) باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه والتوبة

- ‌(752) باب استحباب خفض الصوت بالذكر إلا في المواضع التي ورد الشرع برفعه فيها كالتلبية وغيرها واستحباب الإكثار من قول لا حول ولا قوة إلا بالله

- ‌(753) باب في الدعوات والتعوذ

- ‌كتاب الرقاق

- ‌(754) باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء

- ‌(755) باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال

- ‌كتاب التوبة

- ‌(756) باب في الحض على التوبة والفرح بها وسقوط الذنوب بالاستغفار

- ‌(757) باب فضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة والمراقبة وجواز ترك ذلك في بعض الأوقات والاشتغال بالدنيا

- ‌(758) باب سعة رحمة الله وأنها تغلب غضبه

- ‌(759) باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة

- ‌(760) باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش

- ‌(761) باب قوله تعالى {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود 114]

- ‌(762) باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله

- ‌(763) باب سعة رحمة الله تعالى على المؤمنين وفداء كل مسلم بكافر من النار

- ‌(764) باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه

- ‌(765) باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف وبراءة حرم النبي صلى الله عليه وسلم من الريبة

- ‌كتاب صفات المنافقين وأحكامهم

- ‌(766) باب صفات المنافقين وأحكامهم

- ‌كتاب صفة القيامة والجنة والنار

- ‌(767) باب من صفات القيامة

- ‌(768) باب ابتداء الخلق وخلق آدم عليه السلام

- ‌(769) باب صفة الأرض يوم القيامة ونزل أهل الجنة

- ‌(770) باب سؤال اليهود النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح وقوله تعالى {ويسألونك عن الروح}

- ‌(771) باب في مواقف للكفار والرد عليهم الذي قال لأوتين مالا وولدا - وإن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى - الدخان - انشقاق القمر - ادعاء الند والولد

- ‌باب الدخان

- ‌باب انشقاق القمر

- ‌باب لا أحد أصبر على أذى من الله عز وجل

- ‌(772) باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا

- ‌(773) باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة وتعجيل جزاء حسنات الكافر في الدنيا

- ‌(774) باب مثل المؤمن كالزرع ومثل المنافق والكافر كالأرزة

- ‌(775) باب مثل المؤمن مثل النخلة

- ‌(776) باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قرينا

- ‌(777) باب لن يدخل أحدا عمله الجنة

- ‌(778) باب الإكثار من الطاعة والاجتهاد في العبادة

- ‌(779) باب الاقتصاد في الموعظة

- ‌كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها

- ‌(780) باب صفة نعيمها وأهلها

- ‌(781) باب جهنم أعاذنا الله منها وصفتها وأهلها

- ‌(782) باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة

- ‌(783) باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار وعرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه

- ‌(784) باب إثبات الحساب

- ‌(785) باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت

- ‌كتاب الفتن وأشراط الساعة

- ‌(786) باب اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج والجيش الذي يخسف به وتواجه المسلمين بسيفيهما وبعض أشراط الساعة

- ‌(787) باب ذكر ابن صياد

- ‌(788) باب ذكر الدجال

- ‌(789) باب قصة الجساسة والدجال

- ‌(790) باب فضل العبادة في آخر الزمان

- ‌(791) باب قرب الساعة وما بين النفختين

- ‌كتاب الزهد

- ‌(792) باب هوان الدنيا والزهد فيها والتحذير من الاغترار بها

- ‌(793) باب النهي عن الدخول على أهل الحجر إلا من يدخل باكيا

- ‌(794) باب فضل الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم

- ‌(795) باب فضل بناء المساجد

- ‌(796) باب فضل الإنفاق على المسكين وابن السبيل

- ‌(797) باب تحريم الرياء

- ‌(798) باب حفظ اللسان

- ‌(799) باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله

- ‌(800) باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه

- ‌(801) باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب

- ‌(802) باب في أحاديث متفرقة

- ‌(803) باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه الفتنة على الممدوح

- ‌(804) باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم

- ‌(805) باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام

- ‌(806) باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر

- ‌(807) باب في حديث الهجرة ويقال له حديث الرحل

- ‌كتاب التفسير

- ‌(808) باب كتاب التفسير

الفصل: ‌(740) باب الحث على ذكر الله تعالى

(740) باب الحث على ذكر الله تعالى

5914 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ هم خير منهم وإن تقرب مني شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة

5915 -

وفي رواية عن الأعمش بهذا الإسناد ولم يذكر وإن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا.

5916 -

عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قال إذا تلقاني عبدي بشبر تلقيته بذراع وإذا تلقاني بذراع تلقيته بباع وإذا تلقاني بباع أتيته بأسرع.

5917 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان فقال سيروا هذا جمدان سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات

-[المعنى العام]-

يقول الله تعالى {فاذكروني أذكركم} [البقرة 152] ويقول {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات 56] وذكر الله تعالى عبادة الملائكة واعتراف من المخلوق للخالق وقد مدح الله الذاكرين له في آيات كثيرة وجعلهم أولي الألباب في قوله {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم .. } [آل عمران 190 - 191]

والذاكرون لا يشقون ولا يشقى جليسهم ويباهي الله بهم ملائكته يذكرهم الله في الملأ الأعلى ويجيب دعاءهم ويثيبهم ويرحمهم ويضاعف أجرهم

ص: 219

يقول لملائكته ماذا يطلبون؟ يقولون الجنة يقول فهل رأوها؟ يقولون لا فيقول كيف حالهم إذا رأوها؟ ومم يستعيذون؟ فيقولون من النار فيقول وهل رأوها؟ فيقولون لا فيقول فكيف إذا رأوها؟ أشهدكم يا ملائكتي أني غفرت لهم

-[المباحث العربية]-

(أنا عند ظن عبدي بي) أي أنا قادر على أن أعمل به ما ظن أني عامل به وقصره الكرماني على الرجاء وقصره القرطبي في المفهم على ظن الإجابة عند الدعاء وظن القبول عند التوبة وظن المغفرة عند الاستغفار وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكا بصدق وعده ويؤيده حديث ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة

(وأنا معه حين يذكرني) في رواية للبخاري وأنا معه إذا ذكرني أي بعلمي كقوله تعالى {إنني معكما أسمع وأرى} [طه 46] وقيل أنا معه بالرحمة والتوفيق والهداية والرعاية وقيل أنا معه في ظنه الذي يظنه بي وذكره لي

(إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي) أي إن ذكرني بالتنزيه والتقديس سرا ذكرته بالثواب والرحمة سرا قال تعالى {فاذكروني أذكركم} [البقرة 152] ومعناه اذكروني بالتعظيم أذكركم بالإنعام {ولذكر الله أكبر} [العنكبوت 45] أي أكبر العبادات فمن ذكره وهو خائف آمنه أو مستوحش آنسه {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [الرعد 28] ويجوز أن يكون المعنى إن ذكرني خاليا أثبته وجازيته بما لا يطلع عليه أحد

(وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ هم خير منهم) الملأ بفتح الميم واللام وبالهمز الجماعة وسيأتي في فقه الحديث خيرية الملأ على أنهم الملائكة

(وإن تقرب مني شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) الأصل تقربت منه ذراعا فعبر بإلى التي تفيد الانتهاء وعكس الحرفين من وإلى في الذراع والباع فتبادل الحرفان الموقعين وقد اختلفت الروايات في وضع الحرفين والحروف ينوب بعضها عن بعض

قال ابن بطال وصف سبحانه وتعالى نفسه بأنه يتقرب إلى عبده ووصف العبد بالتقرب إليه ووصفه بالإتيان والهرولة كل ذلك يحتمل الحقيقة والمجاز فحملها على الحقيقة يقتضي قطع المسافات وتداني الأجسام وذلك في حقه تعالى محال فلما استحالت الحقيقة تعين المجاز

ص: 220

لشهرته في كلام العرب فيكون وصف العبد بالتقرب إليه شبرا وذراعا وإتيانه ومشيه معناه التقرب إليه بالطاعة وأداء الفرائض والنوافل ويكون تقربه سبحانه وتعالى من عبده وإتيانه ومشيه عبارة عن إثابته على طاعته وتقريبه من رحمته ويكون قوله أتيته هرولة أي أتاه ثوابي مسرعا

ونقل عن الطبري أنه إنما مثل القليل من الطاعة بالشبر ومثل مضاعفته الأجر والثواب بالذراع فجعل ذلك دليلا على مبلغ كرامته لمن أدمن على طاعته

وقال ابن التين القرب هنا نظير قوله تعالى {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم 9] فإن المراد به قرب الرتبة وتوفير الكرامة والهرولة كناية عن سرعة الرحمة إليه ورضا الله عن العبد وتضعيف الأجر قال والهرولة ضرب من المشي السريع وهي دون العدو

وقال صاحب المشارق المراد في هذا الحديث سرعة قبول توبة العبد وتيسير طاعته وتقويته عليها وتمام هدايته وتوفيقه

وقال الخطابي الباع معروف وهو قدر مد اليدين وأما البوع بفتح الباء فهو مصدر باع يبوع بوعا قال ويحتمل أن يكون بضم الباء جمع باع مثل دار ودور وقال الباجي الباع طول ذراعي الإنسان وعضديه وعرض صدره وذلك قدر أربعة أذرع وهو من الدواب قدر خطوها في المشي وهو ما بين قوائمها اهـ

وفي الرواية الثانية إذا تلقاني عبدي بشبر تلقيته بذراع وإذا تلقاني بذراع تلقيته بباع وإذا تلقاني بباع أتيته بأسرع وزاد في بعض الروايات ومن أتاني بقراب الأرض خطيئة لم يشرك بي شيئا جعلتها له مغفرة وستأتي هذه الرواية بعد أربعة أبواب

قال النووي في رواية وإذا تلقاني بباع جئته أتيته هكذا هو في أكثر النسخ جئته أتيته وفي بعضها جئته بأسرع فقط وفي بعضها أتيته وهاتان ظاهرتان والأول صحيح أيضا والجمع بينهما للتوكيد وهو حسن لا سيما عند اختلاف اللفظ

(جبل يقال له جمدان) بضم الجيم وإسكان الميم

(سبق المفردون) بفتح الفاء وكسر الراء المشددة قال النووي هكذا نقله القاضي عن متقني شيوخه وذكر غيره أنه روى بتخفيفها وإسكان الفاء يقال فرد الرجل وفرد بالتخفيف والتشديد وأفرد وقد فسرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم

(قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات) أي والذاكرات الله كثيرا فحذف المفعول كما

ص: 221

حذف في القرآن لمناسبة رءوس الآي ولأنه مفعول يجوز حذفه للعلم به قال ابن قتيبة وغيره وأصل المفردين الذين هلك أقرانهم وانفردوا فبقوا يذكرون الله تعالى

وجاء في رواية هم الذين اهتزوا في ذكر الله أي لهجوا به وقال ابن الأعرابي يقال فرد الرجل إذا تفقه واعتزل وخلا بمراعاة الأمر والنهي

-[فقه الحديث]-

استدلت المعتزلة ومن وافقهم بهذا الحديث على أن الملائكة أفضل من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين واحتجوا أيضا بقوله تعالى {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} [الإسراء 70] فالتقييد بالكثير احتراز من الملائكة

قال النووي ومذهب أصحابنا وغيرهم أن الأنبياء أفضل من الملائكة لقوله تعالى في بني إسرائيل {وفضلناهم على العالمين} [الجاثية 16] والملائكة من العالمين اهـ

قال ابن بطال هذا نص في أن الملائكة أفضل من بني آدم وهو مذهب جمهور أهل العلم وعلى ذلك شواهد من القرآن مثل {إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين} [الأعراف 20] والخالد أفضل من الفاني فالملائكة أفضل من بني آدم اهـ وفي كلامه نظر إذ لو صحت المقارنة لكان إبليس وهو من المنظرين أفضل

قال الحافظ ابن حجر وتعقب بأن المعروف عن جمهور أهل السنة أن صالحي بني آدم أفضل من سائر الأجناس والذين ذهبوا إلى تفضيل الملائكة الفلاسفة ثم المعتزلة وقليل من أهل السنة من أهل التصوف وبعض أهل الظاهر فمنهم من فاضل بين الجنسين فقال حقيقة الملك أفضل من حقيقة الإنسان لأنها نورانية وخيرة ولطيفة مع سعة العلم والقوة وصفاء الجوهر وهذا لا يستلزم تفضيل كل فرد على كل فرد لجواز أن يكون في بعض الأناس ما في ذلك وزيادة ومنهم من خص الخلاف بصالحي البشر والملائكة ومنهم من خصه بالأنبياء ثم منهم من فضل الملائكة على غير الأنبياء ومنهم من فضلهم على الأنبياء أيضا إلا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

قال ومن أدلة تفضيل النبي على الملك أن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم على سبيل التكريم له حتى قال إبليس {أرأيتك هذا الذي كرمت علي} [الإسراء 62] ومنها قوله تعالى {لما خلقت بيدي} [ص 75] لما فيه من الإشارة إلى العناية به ولم يثبت ذلك للملائكة ومنها قوله تعالى {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} [آل عمران 33] ومنها قوله تعالى {وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض} [الجاثية 13] فدخل في عمومه الملائكة والمسخر له أفضل من المسخر ولأن طاعة الملائكة بأصل الخلقة وطاعة البشر غالبا مع المجاهدة للنفس

ص: 222

لما طبعت عليه من الشهوة والحرص والهوى والغضب فكانت عبادتهم أشق وأيضا فطاعة الملائكة بالأمر الوارد عليهم وطاعة البشر بالنص تارة وبالاجتهاد تارة وبالاستنباط تارة فكانت أشق ولأن الملائكة سلمت من وسوسة الشياطين وإلقاء الشبه والإغواء الجائزة على البشر ولأن الملائكة تشاهد حقائق الملكوت والبشر لا يعرفون ذلك إلا بالإعلام

وأجابوا على أدلة الآخرين بأن الخبر المذكور أي حديثنا ليس نصا ولا صريحا في المراد بل يطرقه احتمال أن يكون المراد بالملأ الذين هم خير من الملأ الذاكر الأنبياء والشهداء فإنهم أحياء عند ربهم فلم ينحصر ذلك في الملائكة

وجواب آخر أقوى من الأول بأن الخيرية إنما حصلت بالذاكر والملأ الأعلى معا فالجانب الذي فيه رب العزة خير من الجانب الذي ليس هو فيه بلا ارتياب فالخيرية حصلت بالنسبة للمجموع على المجموع

ثم قال الحافظ ابن حجر ومن أدلة المعتزلة تقديم الملائكة في الذكر في قوله تعالى {من كان عدوا لله وملائكته ورسله} [البقرة 98] وقوله {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم} [آل عمران 18] وقوله {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} [الحج 75] وتعقب بأن مجرد التقديم في الذكر لا يستلزم التفضيل لأنه لم ينحصر فيه بل له أسباب أخرى كالتقديم بالزمان في مثل قوله {ومنك ومن نوح وإبراهيم} [الأحزاب 7] فقدم نوحا على إبراهيم لتقدم زمان نوح مع أن إبراهيم أفضل ومنها قوله تعالى {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون} [النساء 172] اهـ

وهناك أدلة وردود أخرى يضيق عنها المقام

وعندي أن هذا البحث ليس من ورائه كبير فائدة وعلمه عند الله تعالى يفضل ما يشاء على ما يشاء من غير مزية أو خصوصية فهو الواهب للمزايا والخصوصيات

وفي الحديث فضيلة الذكر

وقال الكرماني في الحديث إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف وكأنه أخذه من جهة التسوية فإن العاقل إذا سمع أنا عند ظن عبدي بي لا يعدل إلى ظن إيقاع الوعيد وهو جانب الخوف لأنه لا يختاره لنفسه بل يعدل إلى ظن وقوع الوعد وهو جانب الرجاء قال أهل التحقيق هذا التغليب مطلوب عند الاحتضار لقوله صلى الله عليه وسلم لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله

والله أعلم.

ص: 223