الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(725) باب إذا أحب الله عبدا أمر جبريل فأحبه وأحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض
5834 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه قال فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء قال ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول إني أبغض فلانا فأبغضه قال فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه قال فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض".
5835 -
وفي رواية عن سهيل بهذا الإسناد غير أن حديث العلاء بن المسيب ليس فيه ذكر البغض.
5836 -
وفي رواية عن سهيل بن أبي صالح قال كنا بعرفة فمر عمر بن عبد العزيز وهو على الموسم فقام الناس ينظرون إليه فقلت لأبي يا أبت إني أرى الله يحب عمر بن عبد العزيز قال وما ذاك قلت لما له من الحب في قلوب الناس فقال بأبيك أنت سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر بمثل حديث جرير عن سهيل.
-[المعنى العام]-
يقول الله تعالى {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} [آل عمران 31] كذب من يدعي حبا لإنسان ويخالفه ويعصيه ويحاربه لأن آية الحب طاعة المحبوب والعمل على رضاه والحذر من غضبه من هنا كذب اليهود والنصارى في قولهم {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة 18] فاتباع الرسل علامة الحب لله وصدق الله العظيم في الحديث القدسي إذ يقول "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب
إلي بالنوافل حتى أحبه" فلأجل أن يحبنا الله ويرضى عنا ويرحمنا ويغفر لنا علينا باتباع أوامره واجتناب نواهيه وإذا أردنا أن يحبنا الخلق ويحسنوا إلينا وأن ينفعونا في دنيانا علينا أولا أن نحب الله لأنه إذا أحبنا غرس الحب في قلوب العباد لنا إذا أحبنا نادى جبريل الروح الأمين ناداه من فوق عرشه يا جبريل إنني أنا الله أحب فلانا فأحبه وبلغ حبي له للملائكة ليحبوه وبلغ حبي لخلقي الذين يرونه ويتعاملون معه ليحبوه فيحبه جبريل ثم ينادي يا ملائكة الله إن الله يحب فلانا فأحبوه فتحبه الملائكة وتستغفر له وتدعو له ثم ينزل جبريل إلى الأرض فينادى فيمن حول فلان من الناس أيها الناس إن الله يحب فلانا فأحبوه وإن الله غرس في فلان من الصفات الحميدة ما يجذب حب الناس له وإن الله طبع فلانا بطابع القبول يتعامل مع الناس بما يحببهم فيه فيعاملونه بكل مودة وحب وهكذا يصبح حب الناس للمؤمن علامة حب الله له ويصبح حب الله للمؤمن مرتبطا بطاعته وعبادته والإخلاص في العبادة والطاعة حتى يكون من المقبولين والأمر نفسه في العاصين المغضوب عليهم ينادي الله جبريل إني أبغض فلانا فأبغضه فيبغضه جبريل وينادي أهل السماء والملائكة فيبغضونه وينزل إلى الأرض فيزرع في قلوب من حوله بغضهم له هدانا الله الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين
-[المباحث العربية]-
(إن الله إذا أحب عبدا) قال النووي قال العلماء محبة الله تعالى لعبده هي إرادة الخير له وهدايته وإنعامه عليه ورحمته وقال الحافظ ابن حجر وقع في بعض الطرق بيان سبب هذه المحبة والمراد بها ففي حديث ثوبان "إن العبد ليلتمس مرضاة الله تعالى فلا يزال كذلك حتى يقول يا جبريل إن عبدي فلانا يلتمس أن يرضيني ألا وإن رحمتي غلبت عليه" أخرجه أحمد والطبراني في الأوسط ويشهد له حديث أبي هريرة في الصحيح "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها" الحديث
(دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه قال فيحبه جبريل) وفي رواية للبخاري "نادى جبريل إن الله قد أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل"
(ثم ينادى في السماء فيقول إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء) في رواية للبخاري "فينادي جبريل في أهل السماء"
(ثم يوضع له القبول في الأرض) زاد الطبراني في حديث ثوبان "ثم يهبط إلى الأرض" ثم قرأ {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} [مريم 96] وثبتت هذه الزيادة عند الترمذي وابن أبي حاتم
والمراد من القبول الرضا من قبيل قوله تعالى {فتقبلها ربها بقبول حسن} [آل عمران 37] أي
رضيها وفي رواية "فيوضع له المحبة" وقبول الشيء والرضا بالشيء ميل النفس إليه والمراد بالقبول هنا قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه والمراد بمحبة الله إرادة الخير وحصول الثواب وبمحبة الملائكة استغفارهم له وإرادتهم له خيرى الدنيا والآخرة وميل قلوبهم إليه ليكون مطيعا لله محبا له ومحبة العباد له اعتقادهم فيه الخير وإرادتهم دفع الشر عنه ما أمكن قال الحافظ ابن حجر وحديث الباب يشتمل على الأقسام الثلاثة الإلهي والروحاني والطبيعي فحب الله العبد حب إلهي وحب جبريل والملائكة له حب روحاني وحب العباد له حب طبيعي قال النووي والمراد من بغض الله تعالى إرادة عقابه أو شقاوته ونحوه
(فمر عمر بن عبد العزيز) الخليفة الخامس الذي أحبه المسلمون لعدله وسيرته في ملكه واتباعه سنة نبيه صلى الله عليه وسلم
(وهو على الموسم) أي على موسم الحج أميرا للمؤمنين
-[فقه الحديث]-
-[يؤخذ من الحديث]-
1 -
أخذ البخاري من الحديث كلام الله تعالى مع جبريل والملائكة
2 -
وأن حب العباد للعبد من الله تعالى وكذلك المقت والغضب
3 -
وأن الملائكة تحب المؤمن قال النووي وحب الملائكة يحتمل وجهين
أحدهما استغفارهم له وثناؤهم عليه ودعاؤهم له
والثاني أن محبتهم على ظاهرها المعروف من المخلوقين وهو ميل القلب إليه واشتياقهم إلى لقائه وسبب حبهم إياه كونه مطيعا لله تعالى محبوبا له
والله أعلم