المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(787) باب ذكر ابن صياد - فتح المنعم شرح صحيح مسلم - جـ ١٠

[موسى شاهين لاشين]

فهرس الكتاب

- ‌(689) باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها

- ‌(690) باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر والظن والتحسس والتجسس والتنافس والتناجش والهجر فوق ثلاثة أيام

- ‌(691) باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله

- ‌(692) باب النهي عن الشحناء

- ‌(693) باب فضل الحب في الله تعالى

- ‌(694) باب فضل عيادة المريض

- ‌(695) باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها

- ‌(696) باب تحريم الظلم

- ‌(697) باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما

- ‌(698) باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتوادهم

- ‌(699) باب النهي عن السباب

- ‌(700) باب استحباب العفو والتواضع

- ‌(701) باب تحريم الغيبة

- ‌(702) باب من ستر الله عليه في الدنيا فإن الله يستر عليه في الآخرة

- ‌(703) باب مدارة من يتقي فحشه

- ‌(704) باب فضل الرفق

- ‌(705) باب النهي عن لعن الدواب وغيرها

- ‌(706) باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس أهلا لذلك كان له زكاة وأجر ورحمة

- ‌(707) باب ذم ذي الوجهين وتحريم فعله

- ‌(708) باب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه

- ‌(709) باب تحريم النميمة

- ‌(710) باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله

- ‌(711) باب فضل من يملك نفسه عند الغضب وبأي شيء يذهب الغضب وخلق الإنسان خلقا لا يتمالك

- ‌(712) باب النهي عن ضرب الوجه

- ‌(713) باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق

- ‌(714) باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق أو غيرهما من المواضع الجامعة للناس أن يمسك بنصالها والنهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم

- ‌(715) باب فضل إزالة الأذى عن الطريق

- ‌(716) باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها من الحيوان الذي لا يؤذي

- ‌(717) باب تحريم الكبر

- ‌(718) باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى وفضل الضعفاء والخاملين والنهي عن قول هلك الناس

- ‌(719) باب الوصية بالجار والإحسان إليه

- ‌(720) باب استحباب طلاقة الوجه

- ‌(721) باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام

- ‌(722) باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء

- ‌(723) باب فضل الإحسان إلى البنات

- ‌(724) باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه

- ‌(725) باب إذا أحب الله عبدا أمر جبريل فأحبه وأحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض

- ‌(726) باب الأرواح جنود مجندة

- ‌(727) باب المرء مع من أحب

- ‌(728) باب إذا أثنى على الصالح فهي بشرى ولا تضره

- ‌كتاب القدر

- ‌(729) باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته

- ‌(730) باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام

- ‌(731) باب تصريف الله القلوب كيف شاء

- ‌(732) باب كل شيء بقدر

- ‌(733) باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره

- ‌(734) باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موتى أطفال الكفار، وأطفال المسلمين

- ‌(735) باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر

- ‌(736) باب الإيمان بالقدر والإذعان له

- ‌كتاب العلم

- ‌(737) باب النهي عن اتباع متشابه القرآن والتحذير من متبعيه والنهي عن الاختلاف في القرآن

- ‌(738) باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان

- ‌(739) باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة

- ‌كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار

- ‌(740) باب الحث على ذكر الله تعالى

- ‌(741) باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها

- ‌(742) باب العزم في الدعاء ولا يقل إن شئت

- ‌(743) باب كراهة تمني الموت لضر نزل به

- ‌(744) باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه

- ‌(745) باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله وحسن الظن به

- ‌(746) باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا

- ‌(747) باب فضل مجالس الذكر

- ‌(748) باب فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار

- ‌(749) باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء

- ‌(750) باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر

- ‌(751) باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه والتوبة

- ‌(752) باب استحباب خفض الصوت بالذكر إلا في المواضع التي ورد الشرع برفعه فيها كالتلبية وغيرها واستحباب الإكثار من قول لا حول ولا قوة إلا بالله

- ‌(753) باب في الدعوات والتعوذ

- ‌كتاب الرقاق

- ‌(754) باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء

- ‌(755) باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال

- ‌كتاب التوبة

- ‌(756) باب في الحض على التوبة والفرح بها وسقوط الذنوب بالاستغفار

- ‌(757) باب فضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة والمراقبة وجواز ترك ذلك في بعض الأوقات والاشتغال بالدنيا

- ‌(758) باب سعة رحمة الله وأنها تغلب غضبه

- ‌(759) باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة

- ‌(760) باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش

- ‌(761) باب قوله تعالى {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود 114]

- ‌(762) باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله

- ‌(763) باب سعة رحمة الله تعالى على المؤمنين وفداء كل مسلم بكافر من النار

- ‌(764) باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه

- ‌(765) باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف وبراءة حرم النبي صلى الله عليه وسلم من الريبة

- ‌كتاب صفات المنافقين وأحكامهم

- ‌(766) باب صفات المنافقين وأحكامهم

- ‌كتاب صفة القيامة والجنة والنار

- ‌(767) باب من صفات القيامة

- ‌(768) باب ابتداء الخلق وخلق آدم عليه السلام

- ‌(769) باب صفة الأرض يوم القيامة ونزل أهل الجنة

- ‌(770) باب سؤال اليهود النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح وقوله تعالى {ويسألونك عن الروح}

- ‌(771) باب في مواقف للكفار والرد عليهم الذي قال لأوتين مالا وولدا - وإن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى - الدخان - انشقاق القمر - ادعاء الند والولد

- ‌باب الدخان

- ‌باب انشقاق القمر

- ‌باب لا أحد أصبر على أذى من الله عز وجل

- ‌(772) باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا

- ‌(773) باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة وتعجيل جزاء حسنات الكافر في الدنيا

- ‌(774) باب مثل المؤمن كالزرع ومثل المنافق والكافر كالأرزة

- ‌(775) باب مثل المؤمن مثل النخلة

- ‌(776) باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قرينا

- ‌(777) باب لن يدخل أحدا عمله الجنة

- ‌(778) باب الإكثار من الطاعة والاجتهاد في العبادة

- ‌(779) باب الاقتصاد في الموعظة

- ‌كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها

- ‌(780) باب صفة نعيمها وأهلها

- ‌(781) باب جهنم أعاذنا الله منها وصفتها وأهلها

- ‌(782) باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة

- ‌(783) باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار وعرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه

- ‌(784) باب إثبات الحساب

- ‌(785) باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت

- ‌كتاب الفتن وأشراط الساعة

- ‌(786) باب اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج والجيش الذي يخسف به وتواجه المسلمين بسيفيهما وبعض أشراط الساعة

- ‌(787) باب ذكر ابن صياد

- ‌(788) باب ذكر الدجال

- ‌(789) باب قصة الجساسة والدجال

- ‌(790) باب فضل العبادة في آخر الزمان

- ‌(791) باب قرب الساعة وما بين النفختين

- ‌كتاب الزهد

- ‌(792) باب هوان الدنيا والزهد فيها والتحذير من الاغترار بها

- ‌(793) باب النهي عن الدخول على أهل الحجر إلا من يدخل باكيا

- ‌(794) باب فضل الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم

- ‌(795) باب فضل بناء المساجد

- ‌(796) باب فضل الإنفاق على المسكين وابن السبيل

- ‌(797) باب تحريم الرياء

- ‌(798) باب حفظ اللسان

- ‌(799) باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله

- ‌(800) باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه

- ‌(801) باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب

- ‌(802) باب في أحاديث متفرقة

- ‌(803) باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه الفتنة على الممدوح

- ‌(804) باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم

- ‌(805) باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام

- ‌(806) باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر

- ‌(807) باب في حديث الهجرة ويقال له حديث الرحل

- ‌كتاب التفسير

- ‌(808) باب كتاب التفسير

الفصل: ‌(787) باب ذكر ابن صياد

(787) باب ذكر ابن صياد

6385 -

عن عبد الله رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد ففر الصبيان وجلس ابن صياد فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "تربت يداك أتشهد أني رسول الله" فقال لا بل تشهد أني رسول الله فقال عمر بن الخطاب ذرني يا رسول الله حتى أقتله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله"

6386 -

عن عبد الله رضي الله عنه قال كنا نمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم فمر بابن صياد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "قد خبأت لك خبيئا" فقال دخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اخسأ فلن تعدو قدرك" فقال عمر يا رسول الله دعني فأضرب عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "دعه فإن يكن الذي تخاف لن تستطيع قتله"

6387 -

عن أبي سعيد رضي الله عنه قال لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "أتشهد أني رسول الله" فقال هو أتشهد أني رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "آمنت بالله وملائكته وكتبه ما ترى" قال أرى عرشا على الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ترى عرش إبليس على البحر وما ترى" قال أرى صادقين وكاذبا أو كاذبين وصادقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لبس عليه دعوه"

6388 -

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال لقي نبي الله صلى الله عليه وسلم ابن صائد ومعه أبو بكر وعمر وابن صائد مع الغلمان فذكر نحو حديث الجريري

6389 -

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال صحبت ابن صائد إلى مكة فقال لي

ص: 520

أما قد لقيت من الناس يزعمون أني الدجال ألست سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنه لا يولد له" قال قلت بلى قال فقد ولد لي أوليس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "لا يدخل المدينة ولا مكة" قلت بلى قال فقد ولدت بالمدينة وهذا أنا أريد مكة قال ثم قال لي في آخر قوله أما والله إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو قال فلبسني.

6390 -

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال لي ابن صائد وأخذتني منه ذمامة هذا عذرت الناس ما لي ولكم يا أصحاب محمد ألم يقل نبي الله صلى الله عليه وسلم "إنه يهودي" وقد أسلمت قال "ولا يولد له" وقد ولد لي وقال "إن الله قد حرم عليه مكة" وقد حججت قال فمازال حتى كاد أن يأخذ في قوله قال فقال له أما والله إني لأعلم الآن حيث هو وأعرف أباه وأمه قال وقيل له أيسرك أنك ذاك الرجل قال فقال لو عرض علي ما كرهت

6391 -

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال خرجنا حجاجا أو عمارا ومعنا ابن صائد قال فنزلنا منزلا فتفرق الناس وبقيت أنا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه قال وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي فقلت إن الحر شديد فلو وضعته تحت تلك الشجرة قال ففعل قال فرفعت لنا غنم فانطلق فجاء بعس فقال اشرب أبا سعيد فقلت إن الحر شديد واللبن حار ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده أو قال آخذ عن يده فقال أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنق مما يقول لي الناس يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خفي عليكم معشر الأنصار ألست من أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هو كافر" وأنا مسلم أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هو عقيم لا يولد له" وقد تركت ولدي بالمدينة أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يدخل المدينة ولا مكة" وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة قال أبو سعيد الخدري حتى كدت أن أعذره ثم قال أما والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن قال قلت له تبا لك سائر اليوم

ص: 521

6392 -

عن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صائد "ما تربة الجنة" قال درمكة بيضاء مسك يا أبا القاسم قال "صدقت"

6393 -

عن أبي سعيد رضي الله عنه أن ابن صياد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن تربة الجنة فقال "درمكة بيضاء مسك خالص"

6394 -

عن محمد بن المنكدر قال رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صائد الدجال فقلت أتحلف بالله قال إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم

6395 -

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بيده ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صياد "أتشهد أني رسول الله" فنظر إليه ابن صياد فقال أشهد أنك رسول الأميين فقال ابن صياد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهد أني رسول الله فرفضه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال "آمنت بالله وبرسله" ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "ماذا ترى" قال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "خلط عليك الأمر" ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني قد خبأت لك خبيئا" فقال ابن صياد هو الدخ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "اخسأ فلن تعدو قدرك" فقال عمر بن الخطاب ذرني يا رسول الله أضرب عنقه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن يكنه فلن تسلط عليه وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله" وقال سالم بن عبد الله سمعت عبد الله بن عمر يقول انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد حتى إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل طفق يتقي بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ابن صياد فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة فرأت أم ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتقي

ص: 522

بجذوع النخل فقالت لابن صياد يا صاف (وهو اسم ابن صياد) هذا محمد فثار ابن صياد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو تركته بين" قال سالم قال عبد الله بن عمر فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال "إني لأنذركموه ما من نبي إلا وقد أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه ولكن أقول

لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلموا أنه أعور وأن الله تبارك وتعالى ليس بأعور" قال ابن شهاب وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حذر الناس الدجال "إنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه من كره عمله أو يقرؤه كل مؤمن" وقال "تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه عز وجل حتى يموت".

6396 -

وفي رواية عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه رهط من أصحابه فيهم عمر بن الخطاب حتى وجد ابن صياد غلاما قد ناهز الحلم يلعب مع الغلمان عند أطم بني معاوية وساق الحديث بمثل حديث يونس إلى منتهى حديث عمر بن ثابت وفي الحديث عن يعقوب قال قال أبي (يعني في قوله لو تركته بين) قال لو تركته أمه بين أمره.

6397 -

وفي رواية عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بابن صياد في نفر من أصحابه فيهم عمر بن الخطاب وهو يلعب مع الغلمان عند أطم بني مغالة وهو غلام بمعنى حديث يونس وصالح غير أن عبد بن حميد لم يذكر حديث ابن عمر في انطلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بن كعب إلى النخل.

6398 -

عن نافع قال لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة فقال له قولا أغضبه فانتفخ حتى ملأ السكة فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها فقالت له رحمك الله ما أردت من ابن صائد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إنما يخرج من غضبة يغضبها"

ص: 523

6399 -

عن نافع قال كان نافع يقول ابن صياد قال قال ابن عمر لقيته مرتين قال فلقيته فقلت لبعضهم هل تحدثون أنه هو قال لا والله قال قلت كذبتني والله لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالا وولدا فكذلك هو زعموا اليوم قال فتحدثنا ثم فارقته قال فلقيته لقية أخرى وقد نفرت عينه قال فقلت متى فعلت عينك ما أرى قال لا أدري قال قلت لا تدري وهي في رأسك قال إن شاء الله خلقها في عصاك هذه قال فنخر كأشد نخير حمار سمعت قال فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت وأما أنا فوالله ما شعرت قال وجاء حتى دخل على أم المؤمنين فحدثها فقالت ما تريد إليه ألم تعلم أنه قد قال "إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه"

-[المعنى العام]-

لقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن آخر الزمان بكثرة الدجالين والكذابين ولم يخل عصر من العصور ولا أمة من الأمم من الكذابين والدجالين لكن قلتهم في تلك العصور تكشف أمرهم وتقلل من خطرهم ومقصودنا من الكذابين والدجالين مدعو النبوة ومدعو الوحي ومدعو علم الغيب ومدعو خوارق العادات وجدوا في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم وانكشفوا وقوتلوا وقضى عليهم وابن صياد هذا مثل من أمثلتهم ادعى أن الوحي يأتيه وهو مازال صبيا لم يبلغ الحلم وادعى أنه نبي وادعى أنه يعلم الغيب كان ذلك في أوائل الهجرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يهادن من حوله من أهل المدينة ولم تكن هناك خطورة من ابن صياد على الإسلام والمسلمين فقد كانت عقيدة الإسلام مستقرة وثابتة لا تزعزعها العواصف في أول الهجرة ولم يكن له أتباع ولم يكن له مصدقون بل شبهه بالدجال جعل المسلمين ينفرون منه ويبتعدون عنه كما حصل لأبي سعيد الخدري فإهماله وعدم الضرب على يده وعدم قتله حكمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يكن هو الدجال حقيقة فلن يقتله غير ابن مريم وإن كان كاذبا فلا خير لنا في قتله مادام لا خطر منه ولا يصدقه أحد، دعوه

نبذه الصحابة نبذ الأجرب حتى كره نفسه وفكر في الانتحار من عزلته لكن حياته كانت ابتلاء واختبارا للمسلمين وقد نجحوا في هذا الاختبار وزادوا إيمانا على إيمانهم ويقينا على يقينهم

أما هذه الأيام وقد كثر الدجالون الكذابون فما أكثر من يصدقهم ويذهب إليهم ويدفع لهم ما يملك من أجل أن ينفعوه ولم يقتصر تصديقهم على الجهلة وضعاف النفوس بل زاد وانتشر انتشار النار في الهشيم

حمانا الله من شرورهم وحمى الإسلام من شعوذتهم

ص: 524

-[المباحث العربية]-

(فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد) وكان لم يبلغ الحلم ففي الرواية العاشرة "وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم" وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم عمر وعبد الله بن مسعود كما في الرواية الأولى وأبو بكر كما في الرواية الثالثة وكان هذا المرور في بعض طرق المدينة كما في الرواية الثالثة وعند قصر بني مغالة كما في الرواية العاشرة أو قصر بني معاوية كما في ملحق الرواية العاشرة وكان هذا الخروج والمرور مقصودا من النبي صلى الله عليه وسلم ففي الرواية العاشرة "أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان

فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بيده

ويقال له ابن صائد واسمه صاف قال النووي قال العلماء وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة قال العلماء والظاهر من الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره وإنما أوحي إليه بصفات الدجال وكان في ابن صياد قرائن محتملة وبعض صفات الدجال فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا بأنه غير الدجال اهـ

ومن المواصفات المشتبهة أنه مع صغره كان يدعي أنه يأتيه الوحي والظاهر أن الشياطين كانت تلقي إليه فقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يدعيه من الكهانة وما كان يتعاطاه من الكلام في الغيب وسيأتي بعض هذه الشبهات

(ففر الصبيان وجلس ابن صياد فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك) فر الصبيان هيبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هو فأظهر عدم اكتراثه فجلس

(تربت يداك) أي افتقرت في كل شيء لم فعلت ما فعلت

(أتشهد أني رسول الله فقال لا بل تشهد أني رسول الله) وفي الرواية العاشرة "أشهد أنك رسول الأميين" وفي الرواية الثالثة "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنت بالله وملائكته وكتبه" وفي الرواية العاشرة "فرفضه رسول الله صلى الله عليه وسلم" وفي رواية بالصاد بدل الضاد وفي رواية بالقاف والصاد وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد نزلت عليه آية الدخان {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين

} [الدخان 10] فأراد أن يمتحن ابن صياد أمام الصحابة ليظهر لهم أنه كاهن ساحر وأن الشياطين قد تلقى على لسانه ما يلقيه الشياطين إلى الكهنة هل يعلم الآية التي نزلت حديثا فقال له "قد خبأت لك خبأ" وهو يضمر الآية فما هو قال "دخ" بضم الدال وتشديد الخاء وهي لغة في الدخان فعلم صلى الله عليه وسلم أن شأنه شأن الكهنة الذين تلقى إليهم كلمة مخطوفة ولا يعلمون الحقيقة الكاملة فهو لم يعلم الآية وإنما التقط ما التقطه الشيطان منها كلمة "الدخان" فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "اخسأ فلن تعدو قدرك" أي فلن تتجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان وقال الخطابي لا معنى

ص: 525

للدخان هنا لأنه ليس مما يخبأ في كف أو كم بل الدخ بيت موجود بين النخيل والبساتين قال إلا أن يكون معنى "خبأت" أضمرت لك اسم الدخان فيجوز قال النووي والصحيح المشهور أنه صلى الله عليه وسلم أضمر له آية الدخان قال الداودي وكانت سورة الدخان مكتوبة في يده صلى الله عليه وسلم وقيل كانت الآية مكتوبة في يده قال القاضي وأصح الأقوال أنه لم يهتد من الآية التي أضمرها النبي صلى الله عليه وسلم إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم له "اخسأ فلن تعدو قدرك" أي القدر الذي يدرك الكهان ولا يصل الأمر بهم إلى بيان وتحقق أمور الغيب قال النووي وفي معظم النسخ "خبيئا" وفي بعضها "خبأ" وكلاهما صحيح

وفي الرواية الثالثة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له "ما ترى" أي ماذا ترى من المغيبات قال "أرى عرشا على الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ترى عرش إبليس على ماء البحر" فليس ما ترى من حقيقة الغيب ثم قال له وماذا ترى ممن يأتيك بالأخبار قال "أرى صادقين وكاذبا أو كاذبين وصادقا" يعني بذلك أتباعه من الشياطين فيصدقون مرتين ويكذبون مرة أو يكذبون مرتين ويصدقون مرة فقال صلى الله عليه وسلم "لبس عليه" بضم اللام وكسر الباء مخففة أي اختلط عليه الصدق والكذب والحقيقة والباطل

(قال عمر بن الخطاب ذرني يا رسول الله حتى أقتله) لئلا يلبس على الناس أمر دينهم فهو كاهن كذاب

(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله) أي إن يكن هو الشخص الذي تظنه [الدجال] فلن تستطيع قتله لأن الذي سيقتله عيسى ابن مريم وفي الرواية العاشرة "إن يكنه فلن تسلط عليه وإلا فلا خير لك في قتله" فتركوه

وليست هذه المرة الوحيدة التي لقى الرسول صلى الله عليه وسلم فيها ابن صياد ففي الرواية العاشرة "انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد حتى إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل طفق يتقي بجذوع النخل" أي أخذ يتستر بجذوع النخل واحدا بعد الآخر لئلا يراه ابن صياد "وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا" يعلم منه حقيقة أمره من غير أن يشعر فيكذب "قبل أن يراه ابن صياد فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة" أي له في القطيفة صوت لا يفهم كما يفعل الدجالون المدعون استخدام الجن وفي نسخة "رمرمة" براءين وفي أخرى "رمزة" براء أولا وزاي آخرا وحذف الميم الثانية

"فثار ابن صياد" أي نهض من مضجعه وقام "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تركته بين" أي لو لم تنبهه أمه بوجودي وتركته في شعوذته لتبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا من نشاطه واتصالاته وسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الرواية السابعة "ما تربة الجنة قال درمكة بيضاء مسك يا أبا القاسم قال صدقت" والدرمك هو الدقيق الخالص البياض فالمعنى أنها في البياض درمكة وفي الطيب مسك

ص: 526

"فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس" خطيبا "ثم ذكر الدجال" يحذر منه ومن تصديقه فيما يدعي على أن ابن صياد أحد الدجالين

وشاع بين الصحابة أن ابن صياد هو دجال آخر الزمان ففي الرواية التاسعة عن محمد بن المنكدر قال "رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صياد الدجال فقلت له أتحلف بالله قال إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم" وكان ابن صياد يسمع ذلك ويسر به لكنه ينكره ففي الرواية الرابعة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال "صحبت ابن صائد إلى مكة فقال لي أما قد لقيت من الناس يزعمون أني الدجال" وفي الرواية الخامسة قال "مالي ولكم يا أصحاب محمد" وفي الرواية السادسة "خرجنا حجاجا أو عمارا ومعنا ابن صائد قال فنزلنا منزلا فتفرق الناس وبقيت أنا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه قال وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي فقلت إن الحر شديد فلو وضعته تحت تلك الشجرة قال ففعل قال فرفعت لنا غنم أي ظهرت لنا غنم وكانوا يستبيحون حلبها للحاجة وكان أصحابها يأذنون بذلك فانطلق فجاء بعس بضم العين وتشديد السين وجمعه عساس بكسر العين وأعساس أي جاء بقدح كبير مملوء لبنا فقال اشرب أبا سعيد فقلت إن الحر شديد واللبن حار وما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده أو آخذ عن يده فقال أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنق مما يقول لي الناس ألست من أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هو كافر وأنا مسلم" أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هو عقيم لا يولد له" وقد تركت ولدي بالمدينة أوليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يدخل المدينة ولا مكة" وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة قال أبو سعيد حتى كدت أن أعذره" أي أصدقه وأقبل عذره "ثم قال أما والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن قال قلت له تبا لك سائر اليوم أي خسرانا وهلاكا لك في باقي اليوم وهو مصدر منصوب بفعل محذوف

وفي الرواية الخامسة "إن الله حرم عليه مكة وقد حججت قال فمازال حتى كاد أن يأخذ في قوله قال وقيل له أيسرك أنك ذاك الرجل فقال لو عرض علي ما كرهت" وفي الرواية الرابعة قال أبو سعيد "فلبسني" بفتح اللام والباء مخففة أي جعلني ألتبس في أمره وأشك فيه وفي الرواية الخامسة "وأخذتني منه ذمامة" بفتح الذال وتخفيف الميم أي حياء وإشفاق من الذم واللوم

ومال بعضهم إلى أنه دجال آخر الزمان فعلا بمعنى أن ابن صياد هذا يموت بعد أن يتصف بأوصاف غير أوصاف الدجال [يسلم يولد له يدخل مكة والمدينة] ثم يحييه الله في آخر الزمان كعيسى عليه السلام يعيش على الأرض بأوصاف أخرى هي التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم

-[فقه الحديث]-

قال البيهقي في كتابه البعث والنشور اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافا كثيرا هل هو الدجال قال ومن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الداري في قصة الجساسة الذي ذكره مسلم

ص: 527

بعد هذا قال ويجوز أن توافق صفة ابن صياد صفة الدجال كما ثبت في الصحيح "أن أشبه الناس بالدجال عبد العزى بن قطن"

وكان أمر ابن صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده فعصم الله تعالى منها المسلمين ووقاهم شرها قال البيهقي وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي صلى الله عليه وسلم لقول عمر فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان كالمتوقف في أمره ثم جاءه البيان أنه غيره كما صرح به في حديث تميم وقصته فيها اشتباه كبير يحدثه قوله للنبي صلى الله عليه وسلم "أتشهد أني رسول الله" ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب وأنه يرى عرشا فوق الماء وأنه لا يكره أن يكون هو الدجال وأنه يعرف موضعه وقوله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن وانتفاخه حتى ملأ السكة

قال الخطابي واختلف السلف في أمره بعد كبره فروي عنه أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس وقيل لهم اشهدوا

فإن قيل كيف لم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه ادعى النبوة بحضرته أجاب البيهقي وغيره بجوابين الأول أنه كان غير بالغ واختار القاضي عياض هذا الجواب

الثاني أنه كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم وكان هو حليفا لليهود وجزم الخطابي في معالم السنن بهذا الجواب فقال لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب صلح على أن لا يهاجوا ويتركوا على أمرهم وكان ابن صياد منهم أو دخيلا فيهم

-[ويؤخذ من الحديث فوق ما تقدم]-

1 -

من الرواية التاسعة وحلف جابر بأن ابن صياد هو الدجال استدل جماعة على جواز اليمين بالظن وأنه لا يشترط فيه اليقين قال النووي وهذا متفق عليه عند أصحابنا حتى لو رأى بخط أبيه الميت أن له عند زيد كذا وغلب على ظنه أنه خطه ولم يتيقن جاز الحلف على استحقاقه

2 -

ومن الرواية العاشرة ودخول النبي صلى الله عليه وسلم النخل على ابن صياد كشف أحوال من تخاف مفسدته

3 -

ومحاولة كشف الإمام الأمور المهمة بنفسه

4 -

ومن قوله "تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه عز وجل حتى يموت" قال المازري فيه تنبيه على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة وهو مذهب أهل الحق ولو كانت مستحيلة كما يزعم المعتزلة لم يكن للتقييد بالموت معنى وقد مر موضوع رؤية الله تعالى في كتاب الإيمان

والله أعلم.

ص: 528