الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصحة في قبول الإسناد، كالشيخين وأضرابهما ممن أسلفنا النقل عنهما في المذهب الأول في الضعيف، إن لم نقل إن الجلال لم ير مقابله مما يجدر سوقه مقابلًا، حتى يحكي الخلاف فيه؛ وكثيرًا ما يترفع المؤلفون عن الأقوال الواهية؛ ولو في نظارهم فيحكون الاتفاق، ومرادهم اتفاق ذوي التحقيق، كما هو معلوم في المؤلفات المتداولة. وأما مناقشته، بأن ثبوت الفضائل والترغيب لا يلزمه الحكم، فإلزام لما لم يلتزمه الجلال؛ لأنه لم يدعه، وكلامه في الأعمال خاصة؛ فمؤاخذته بمطلق الفضائل افتراء أو مشاغبة! وأما قوله: "ولا حاجة لتخصيص الأحكام
…
إلى آخره". فشط من القلم إلى جداول الجدل الفاضح! وهل كلامه إلا في الأحكام والأعمال؟ وتعليله بظهور الفرق بين الأعمال وفضائلها غير ظاهر هنا، لاتحادها في هذا البحث؛ لأن الإضافة في فضائل الأعمال بيانه، أو من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: الأعمال الفاضلة. فتأمل لعلك ترى القوس في يد الجلال، كما رآه الجمال.
36-
مسائل تتعلق بالضعيف:
الأولى: من رأى حديثا بإسناد ضعيف، فله أن يقول:"هو ضعيف بهذا الإسناد" ولا يقول: "ضعيف المتن" بمجرد ذلك الإسناد، فقد يكون له إسناد آخر صحيح؛ إلا أن يقول إمام إنه لم يرد من وجه صحيح، أو إنه حديث ضعيف مبينًا ضعفه.
الثانية: من أراد رواية ضعيف بغير إسناد فلا يقل: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يقول: روي عنه كذا، أو بلغنا عنه كذا، أو ورد عنه، أو جاء عنه، أو نقل عنه" وما أشبه ذلك من صيغ التمريض كروى بعضهم، وكذا يقول في ما يشك في صحته وضعفه. أما الصحيح فيذكر بصيغة الجزم، ويقبح فيه صيغة التمريض، كما يقبح في الضعيف صيغة الجزم.
الثالثة: لا يتصدى للجواب عن الحديث المشكل إلا إذا كان صحيحًا. وأما إذا كان ضعيفًا فلا. قال العلامة السيد أحمد بن المبارك في "الإبريز" في خلال بحث في بعض الأحاديث الضعيفة: وإن كان الحديث في نفسه مردودًا، هان الأمر ولله در أبي الحسن القابسي
رحمه الله حيث اعترض على الأستاذ أبي بكر بن فورك رحمه الله حيث تصدى للجواب عن أحاديث مشكلة وهي باطلة، قال القابسي:"لا يتكلف الجواب عن الحديث حتى يكون صحيحًا والباطل يكفي في رده كونه باطلًا". ا. هـ.
وأما اعتذار ابن حجر الهيتمي في: "فتاواه الحديثية" عن ابن فورك بأنه: "إنما تكلف الجواب عنها مع ضعفها لأنه ربما تشبث بها بعض من لا علم له بصحيح الأحاديث من ضعيفها، فطلب الجواب عنها بفرض صحتها إذ الصحة والضعف ليسا من الأمور القطعية بل الظنية، والضعيف يمكن أن يكون صحيحًا، فبهذا الفرض يحتاج إلى الجواب عنه" فلا يخفي ما فيه إذ الكلام مع من يعلم، ومن لا يعلم فأحقر من أن يتمحل له والإمكان المذكور لا عبرة به لأنا نقف مع ما صححوه أو ضعفوه وقوف الجازم به ونطرح ذاك الفرض الذي لا عبرة له في نظر الأئمة إذ لا ثمرة لهم فافهم.
وفي الموعظة الحسنة: لا يستحق ما لا أصل أن يشتغل برده بل يكفي أن يقال: "هذا كلام ليس من الشريعة" وكل ما هو ليس منها فهو رد أي مردود على قائله، مضروب في وجهه. ا. هـ.
نعم، لو اختلف في صحة حديث لعلة فيه رآها بعضهم غير قادحة فصححه وخالفه آخر، فلا بأس أن يشتغل بتأويل هذا المعلل المختلف في صحته لاحتمال صحته فيتأول على هذا التقدير.
الرابعة: إذا قال الحافظ الناقد المطلع في حديث: "لا أعرفه" اعتمد ذلك في نفيه؛ لأنه بعد التدوين والرجوع إلى الكتب المصنفة يبعد عدم اطلاعه على ما يورده غيره، فالظاهر عدمه كذا في التدريب.
الخامسة: قولهم: هذا الحديث ليس له أصل أو: لا أصل له قال ابن تيميه: معناه ليس له إسناد.
السادسة: قال الحافظ ابن حجر: "لا يلزم من كون الحديث لم يصح أن يكون موضوعًا".
قال الزركشي: "بين قولنا موضوع، وقولنا لا يصح بون كثير، فإن في الأول إثبات الكذب والاختلاق، وفي الثاني إخبارًا عن عدم الثبوت، ولا يلزم منه إثبات العدم، وهذا يجيء في كل حديث قال فيه ابن الجوزي لا يصح ونحوه.
السابعة: قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح: "الضعيف لا يعل به الصحيح".