الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
37-
ذكر أنواع تشترك في الصحيح والحسن والضعيف:
الأول المسند: هو على المعتمد ما اتصل سنده من راوية إلى متنهاه، مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
الثاني المتصل: ويسمى الموصول وهو ما اتصل سنده سواء كان مرفوعًا إليه صلى الله عليه وسلم أو موقوفًا.
الثالث المرفوع: وهو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة من قول أو فعل أو تقرير، سواء كان متصلًا أو منقطعًا، بسقوط الصحابي منه أو غيره؛ فالمتصل قد يكون مرفوعًا وغير مرفوعا، والمرفوع قد يكون متصلًا وغير متصل والمسند متصل مرفوع.
الرابع المعنعن: وهو ما يقال في سنده: فلان عن فلان، قيل إنه مرسل حتى يتبين اتصاله، والجمهور على أنه متصل إذا أمكن لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضًا، مع براءة المعنعن من التدليس وإلا فليس بمتصل. وقد كثر المعنعن في الصحيحين؛ وكثير من طرقة صرح فيها بالتحديث والسماع في المستخرجات عليهما، وإن كان لا يرتاب في صحته فيهما وبراءة معنعنه من التدليس لدقة شرطهما وكثر أيضًا استعمال:"عن" في الإجازة فإذا قال أحدهم: "قرأت على فلان عن فلان" فمراده أنه رواه عنه فلا تخرج عن الاتصال.
الخامس المؤنن: وهو ما يقال في مسنده: "حدثنا فلان أن فلانا" وهو كالمعنعن. قيل إنه منقطع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من جهة أخرى؛ والجمهور على أنه كالمعنعن في الاتصال بالشرط المتقدم.
السادس المعلق: وهو ما حذف من مبدأ إسناده واحد فأكثر على التوالي ويعزي الحديث إلى من فوق المحذوف من رواته؛ مأخوذ من تعليق الجدار والطلاق لاشتراكهما في قطع الاتصال وهو في البخاري كثير جدًّا. قال النووي: "فما كان منه بصيغة الجزم كقال، وفعل، وأمر وروى، وذكر معروفًا، فهو حكم بصحته عن المضاف إليه؛ وما ليس فيه جزم كيُروى، ويُذكر، ويُحكى، ويقال، وحُكي عن فلان، ورُوي، وذكر مجهولًا فليس فيه حكم بصحته عن المضاف إليه ومع ذلك فإيراده في كتاب الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارًا يونس به ويركن إليه وعلى المدقق إذا رام الاستدلال به أن ينظر في رجاله وحال سنده ليرى صلاحيته للحجة وعدمها.
السابع المدرج: وهو أقسام: أخدها مدرج في حديث النبي صلى الله عليه وسلم بأن يذكر الراوي عقيبه كلامًا لنفسه أو لغيره، فيرويه من بعده متصلًا بالحديث من غير فصل، فيتوهم أنه من الحديث؛ الثاني: أن يكون عنده متنان بإسنادين فيرويهما بأحدهما؛ الثالث: أن يسمع حديثًا من جماعة مختلفين في إسناده أو متنه فيرويه عنهم باتفاق ولا يبين ما اختلف فيه قالوا تعمد كل واحد من الثلاثة حرام، وصاحبه ممن يحرف الكلم عن مواضعه، وهو ملحن بالكذابين نعم ما أدرج لتفسير غريب لا يمنع ولذلك فعله الزهري وغير واحد من الأئمة.
الثامن المشهور: وهو ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين سُمي بذلك لوضوحه ويطلق على ما اشتهر على الألسنة، فيشمل ما له إسناد واحد فصاعدًا بل ما لا يوجد له إسناد أصلا. "كذا في النخبة"1. وما اشتهر على الألسنة، أعم عن اشتهاره عند المحدثين خاصة أو عندهم أو عند العامة مما لا أصل له.
التاسع المستفيض: هو المشهور، على رأي جماعة من أئمة الفقهاء، سُمي بذلك لانتشاره، من فاض الماء يفيض فيضا؛ ومنهم من غاير بين المستفيض والمشهور بأن المستفيض
1 ص5.
يكون في ابتدائه وانتهائه سواء، والمشهور أعم من ذلك ومنهم من غاير على كيفية أخرى، وليس من مباحث هذا الفن "كذا في شرح النخبة"1.
العاشر الغريب: هو ما رواه راو منفردًا بروايته، فلم يروه غيره أو انفرد بزيادة في متنه، أو إسناده، سواء انفرد به مطلقًا، أو بقيد كونه عن إمام شأنه أن يجمع حديثه لجلالته وثقته وعدالته، كالزهري وقتادة وإنما سُمي غريبًا لانفراد راويه عن غيره كالغريب الذي شأنه الانفراد عن وطنه، والغالب أنه غير صحيح ومن ثم كره جمع من الأئمة تتبعها قال مالك:"شر العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس".
وقال الإمام أحمد: "لا تكتبوا هذه الغرائب، فإنها مناكير وغالبها عن الضعفاء". ا. هـ.
وينقسم الغريب إلى غريب متنا وإسنادا كما لو انفرد بمتنه واحد، وإلى غريب إسنادًا لا متنًا كحديث معروف روى متنه جماعة من الصحابة انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر؛ فيه يقول الترمذي: غريب من هذا الوجه ولا يوجد ما هو غريب متنًا، وليس غريبًا إسنادًا إلا إذا اشتهر الحديث الفرد عمن انفرد به فرواه عنه عدد كثير فإنه يصير غريبًا مشهورًا، وغريبًا متنًا لا إسنادًا لكن بالنظر إلى أحد طرفي الإسناد فإن إسناده غريب في طرفه الأول مشهور في طرفه الآخر كحديث:"إنما الأعمال بالنيات" فإن الشهرة إنما طرأت له من عند يحيى بن سعيد الآخذ عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة ابن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب رفعه، ولا يدخل في الغريب إفراد البلدان كقولهم:"تفرد به أهل مكة أو الشام أو البصرة" إلا أن يراد بتفرد أهل مكة انفراد واحد منهم تجوزًا فيكون حينئذ غريبًا.
الحادي عشر، العزيز: وهو ما انفرد عن راويه اثنان أو ثلاثة ولو رواه بعد ذلك عن هذين الاثنين أو الثلاثة مائة فقد يكون الحديث عزيزًا مشهورًا وينفرد عن الغريب
1 ص5.
بكونه لا يرويه أقل من اثنين عن اثنين، بخلاف الغريب سمي عزيزًا لقلة وجوده أو لكونه قوي بمجيئه من طريق أخرى.
الثاني عشر، المصحف: وهو الذي وقع فيه تصحيف، ويكون في الإسناد والمتن فمن الأول: العوام بن مراجم -بالراء والجيم- صحفه بعض الثقات فقال مزاحم -بالزاي والحاء- ومن الثاني حديث1: "احتجر النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد" أي اتخذ حجرة صحفه بعضهم: "احتجم"؛ وهذان القسمان من تصحيف اللفظ، وقد يكون في المعنى كقول محمد بن المثنى العنزي:"نحن قوم لنا شرف نحن من عنزة صلى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم" فتوهم أنه صلى إلى قبلتهم وإنما العنزة هنا: "الحرية" تنصب بين يديه صلى الله عليه وسلم.
فائدة: التصحيف لغة: الخطأ في الصحيفة، باشتباه الحروف، مولدة، وقد تصحف عليه لفظ كذا، والصحفي محركة من يخطئ في قراءة الصحيفة؛ وقول العامة:"الصُّحُفي" بضمتين، لحن:
الثالث عشر، المنقلب: وهو الذي ينقلب بعض لفظه على الراوي، فيتغير معناه، كحديث البخاري في باب:"إن رحمه الله قريب من المحسنين" عن صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه اختصمت الجنة والنار إلى ربهما
…
" الحديث، وفيه أنه: "ينشئ للنار خلقا". صوابه كما رواه في موضع آخر من طريق عبد الرزاق، عن همام عن أبي هريرة بلفظ: "فأما الجنة فينشئ الله لها خلقا.." فسبق لفظ الراوي من الجنة إلى النار وصار منقلبًا، ولذا جزم ابن القيم بأنه غلط ومال إليه البلقيني حيث أنكر هذه الرواية واحتج بقوله تعالى:{وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} 2.
الرابع عشر، المسلسل: وهو ما يتابع رجال إسناده على حالة واحدة إما في الراوي قولًا نحو: "سمعت فلانا يقول سمعت فلانا. إلى المنتهى" أو: "أخبرنا فلان والله،
1 لم أجده.
2 سورة الكهف، الآية:50.
قال أخبرنا فلان والله
…
" أو فعلًا كحديث التشبيك باليد1 أو قولًا وفعلًا كحديث2: "لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره" وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم على لحيته، وقال: "آمنت بالقدر خيره وشره، حلوه ومره" وكذا كل راو من رواته قبض وقال
…
وإما على صفة واحدة كاتفاق أسماء الرواة كالمحمديين أو صفاتهم كالفقهاء أو نسبتهم كالدمشقيين، وقد جمع الحفاظ في ذلك مؤلفات مشهورة، وأفضل المسلسلات ما دل على الاتصال في السماع، وعدم التدليس ومن فوائده استماله على زيادة الضبط من الرواة ولكن قلما يسلم عن خلل في التسلسل، وقد ينقطع تسلسله في وسطه أو أوله أو آخره كحديث الرحمة المسلسل بالأولية فإنه انتهى فيه التسلسل إلى عمرو بن دينار.
الخامس عشر، العالي: وهو ما قربت رجال سنده من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب قلة عددها بالنسبة إلى سند آخر يرد بذلك الحديث بعينه بعدد كثير أو بالنسبة لمطلق الأسانيد، وأجله ما كان بإسناد صحيح ولا التفات إلى العلو مع ضعفه وإن وقع في بعض المعاجم، ومن العلو القرب من إمام من أئمة الحديث كما لك، وإن كثر بعده العدد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنه القرب إلى الصحيحين وأصحاب السنن والمسانيد والأول العلو الحقيقي وما بعده العلو النسبي.
قال الحافظ في شرح النخبة3: "وفي العلو النسبي الموافقة وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقة كأن يروي البخاري عن قتيبة عن مالك حديثًا، فإذا رُوي من طريق البخاري كان العدد إلى قتيبة ثمانية، وإذا رُوي من غير طريقه كان العدد إليه سبعة، فالراوي من الثاني وافق البخاري في شيخه مع علو الإسناد على الإسناد إليه. وفي
1 التشبيك باليد: إدخال بعضها في بعض وقد مثلوا له بقول أبي هريرة: شبك بيدي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم وقال: "خلق الله التربة يوم السبت
…
" الحديث؛ فإنه مسلسل بتشبيك كل منهم بيد من رواه عنه. أما الحديث فقد أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، وأوله: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي وقال.
2 أحاديث القدر في الصحيحين وفي السنن وفي مسند الإمام أحمد وغيره.
3 ص31.
العلو النسبي البدل، وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك وفيه أيضًا المساواة، وهي استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد أحد المصنفين وفيه المصافحة وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف".
السادس عشر، النازل: وهو ما قابل العالي بأقسامه السابقة، والإسناد النازل مفضول إلا إن تميز بفائدة كزيادة الثقة في رجاله على العالي أو كونهم أحفظ أو أفقه، ونحو ذلك قال ابن المبارك:"ليس جودة الحديث قرب الإسناد بل جودته صحة الرجال".
السابع عشر، الفرد: وهو نوعان: فرد مطلق، وفرد نسبي. ولكل أقسام. فإما الفرد المطلق فهو ما تفرد به راو واحد عن جميع الرواة، ثقات وغيرهم. وله أربعة أحوال: حال يكون مخالفًا لرواية من هو أحفظ منه فهذا ضعيف، ويسمى شاذا ومنكرًا كما سيأتي. وحال لا يكون مخالفًا ويكون هذا الراوي حافظًا ضابطًا متقنًا فيكون صحيحًا وحال يكون قاصرًا عن هذا، ولكنه قريب من درجته فيكون حديثه حسنًا، وحال يكون بعيدًا عن حاله فيكون شاذا منكرًا مردودًا فتحصل أن الفرد المذكور قسمان: مقبول، ومردود. والمقبول ضربان: فرد لا يخالف، وراويه كامل الأهلية، وفرد هو قريب منه، والمردود أيضًا ضربان: فرد مخالف للأحفظ، وفرد ليس في راويه من الحفظ والإتقان ما يجبر تفرده. القسم الثاني، الفرد النسبي: وهو ما كان بالنسبة إلى صفة خاصة. وهو أنواع: ما قيد بثقة كقولهم: لم يروه ثقة إلا فلان انفرد به عن فلان. أو قيد ببلد معين كمكة والبصرة ومصر، كقولهم: لم يرو هذا الحديث غير أهل البصرة، ونحو تفرد به أهل مصر لم يشركهم أحد، ولا يقتضي شيء من ذلك ضعفه إلا أن يراد تفرد واحد من أهل هذه البلاد فيكون من الفرد المطلق أو قيد براو مخصوص كقولهم لم يروه عن بكر إلا وائل ولم يروه عن وائل غير فلان فيكون غريبًا.
الثامن عشر المتابع "بكسر الباء": وهو ما وافق روايه راو آخر، ممن يصلح أن يخرج حديثه، فرواه عن شيخه أو من فوقه قال الحافظ في النخبة وشرحها1: "والفرد
1 ص14.
النسبي إن وافقه غيره، فهو المتابع. والمتابعة على مراتب، إن حصلت للراوي نفسه فهي تامة، أو لشيخه فمن فوقه فهي القاصرة، ويستفاد منها التقوية ولو جاءت بالمعنى كفى لكنها مختصة من كونها من رواية ذلك الصحابي".
التاسع عشر، الشاهد: وهو ما وافق راو راويه عن صحابي آخر. قال الحافظ في النخبة وشرحها1: "وإن وجد متن يروي من حديث صحابي آخر يشبه في اللفظ والمعنى، أو في المعنى فقط فهو الشاهد. وخص قوم المتابعة بما حصل باللفظ سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا والشاهد بما حصل بالمعنى كذلك وقد تطلق المتابعة على الشاهد وبالعكس". ا. هـ.
تنبيه: في التقريب وشرحه2: "أن الاعتبار والمتابعات والشواهد أمور يتداولها أهل الحديث، يتعرفون بها حال الحديث. ينظرون: هل تفرد راويه أو لا؟ وهل هو معروف أو لا فالاعتبار أن يأتي إلى حديث لبعض الرواة فيعتبره بروايات غيره من الرواة بسبر طرق الحديث ليعرف هل شارحه في ذلك الحديث، راو غيره فرواه عن شيخه أو لا فإن لم يكن فينظر هل تابع أحد شيخ شيخه فرواه عمن روى عنه، وهكذا إلى آخر الإسناد وذلك المتابعة فإن لم يكن فينظر هل أتى بمعناه حديث آخر وهو الشاهد فإن لم يكن فالحديث فرد فليس الاعتبار قسيمًا للمتابع والشاهد بل هو هيأة التوصل إليهما". ا. هـ.
وقال الحافظ في النخبة وشرحها3: "واعلم أن تتبع الطرق من الجوامع والمسانيد والأجزاء لذلك الحديث الذي يظن أنه فرد، ليعلم هل له متابع أم لا، هو الاعتبار".
1 ص14.
2 ص85.
3 ص15.