الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب إذا رأى المحرمون صيدًا فضحكوا ففطن الحلال
أي: لا يكون ذلك منهم إشارة له إلى الصيد، فيحل لهم أكل الصيد ويجوز كسر الطاء من فطن وفتحها.
الحديث السادس عشر
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ، وَلَمْ أُحْرِمْ، فَأُنْبِئْنَا بِعَدُوٍّ بِغَيْقَةَ فَتَوَجَّهْنَا نَحْوَهُمْ، فَبَصُرَ أَصْحَابِي بِحِمَارِ وَحْشٍ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُهُ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الْفَرَسَ، فَطَعَنْتُهُ، فَأَثْبَتُّهُ، فَاسْتَعَنْتُهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا، وَأَسِيرُ عَلَيْهِ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلاً مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ: أَيْنَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ، وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا. فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابَكَ أَرْسَلُوا يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَبَرَكَاتِهِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يَقْتَطِعَهُمُ الْعُدُوُّ دُونَكَ، فَانْظُرْهُمْ، فَفَعَلَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا اصَّدْنَا حِمَارَ وَحْشٍ، وَإِنَّ عِنْدَنَا فَاضِلَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَصْحَابِهِ:"كُلُوا". وَهُمْ مُحْرِمُونَ.
قوله: "وأُنبئنا" بضم أوله أي: أخبرنا.
وقوله: "فبَصُر" بفتح الموحدة وضم المهملة، وفي رواية الكشميهني:"فنظر" بنون وظاء مثالة، وعلى هذا فدخول الباء في قوله:"بحمار وحش" مشكل إلا أن يقال ضمن نظر معنى بصر، أو الباء بمعنى إلى على مذهب من يقول: إنها تتناوب.
وقوله: "إنا أصَّدْنا" بتشديد المهملة وسكون الدال للأكثر بالإدغام، وأصله اصطدنا فأبدلت الطاء مثناة، ثم أُدغمت، ولبعضهم بتخفيف الصاد وسكون الدال بعد همزة مفتوحة، أي: أثرنا من الأصاد وهو الإثارة، ولبعضهم صدنا بغير ألف وقد مرت مباحثه في الذي قبله.
رجاله خمسة:
قد مرّوا: مرَّ محل يحيى وعبد الله وأبيه في الذي قبله، ومرَّ علي بن المبارك في متابعة
بعد الرابع والثلاثين من الأذان. والخامس: سعيد بن الربيع الحرشي العامري أبو زيد الهروي البصري، قال أحمد: شيخ ثقة، لم أسمع منه شيئًا، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وهو من أقدم شيخ للبخاري، روى عن شعبة وهشام الدستوائي وقرة ابن خالد وغيرهم، وروى عنه البخاري، وروى له هو ومسلم والترمذي بواسطة، وأبو داود الحراني، وغيرهم، مات سنة إحدى عشرة ومائتين.
فيه التحديث بالجمع والأفراد، والعنعنة، والقول، وشيخه وشيخ شيخه بصريان، أخرجه البخاري أيضًا في المغازي وفي الجهاد وفي الذبائح وفي الهبة وفي الأطعمة ومسلم في الحج، وكذا أبو داود والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
ثم قال المصنف: