الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
س: أيهما أفضل قراءة القرآن أم الاستماع إلى أحد القراء عبر الأشرطة المسجلة؟
ج: الأفضل أن يعمل بما هو أصلح لقلبه وأكثر تأثيرا فيه من القراءة أو الاستماع؛ لأن المقصود من القراءة هو التدبر والفهم للمعنى والعمل بما يدل عليه كتاب الله عز وجل كما قال الله سبحانه: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} (1) وقال عز وجل {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (2) الآية. وقال سبحانه {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} (3) الآية.
(1) سورة ص الآية 29
(2)
سورة الإسراء الآية 9
(3)
سورة فصلت الآية 44
تنبيه هام حول كيفية صلاة التراويح
(1)
(1) صدرت من مكتب سماحته بتاريخ 19\9\1414 هـ.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:
فقد بلغني أن بعض أئمة المساجد وفقهم الله في هذه الليالي يصلون في التراويح أربعا جميعا بسلام واحد، ثم أربعا جميعا بسلام واحد، وبلغني أن بعضهم يصلي الثمان جميعا بسلام واحد. ويعتقدون أن ذلك هو مراد عائشة رضي الله عنها حين قالت في الحديث الصحيح: كان النبي صلى الله عليه وسلم «يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا (1) » الحديث.
وهذا الفهم خلاف الصواب وخلاف السنة، والصواب أن مرادها أنه يصلي أربعا يسلم من كل ثنتين، وإنما أرادت بذلك وصفهن بالحسن والطول لا أنهن بسلام واحد، والدليل على
(1) رواه البخاري في (الجمعة) برقم (1147) ، ومسلم في (صلاة المسافرين) برقم (1219) ، والإمام أحمد في (باقي مسند الأنصار) برقم (23307) .
ذلك ما ثبت عنها في الصحيحين رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم «يصلي من الليل عشر ركعات يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بواحدة (1) » وأحاديثها يفسر بعضها بعضا.
ولا يجوز أن يفسر ما أجمل من حديثها بغير ما فسر منه، ويدل على ذلك أيضا ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (2) » فهذا الخبر من النبي صلى الله عليه وسلم معناه الأمر، والمعنى صلوا بالليل اثنتين اثنتين.
فالمشروع للمؤمن والمؤمنة في صلاة الليل التقيد بما أوضحته السنة والحذر مما يخالف ذلك، ولا يخفى ما في السلام من كل اثنتين من التيسير والتسهيل على الجماعة وعدم المشقة عليهم مع موافقة السنة.
لكن لو أراد الرجل أو المرأة الإتيان بثلاث جميعا بسلام
(1) رواه الإمام أحمد في (باقي مسند الأنصار) برقم (24791) ، ومسلم في (صلاة المسافرين وقصرها) برقم (1211) ، وأبو داود في (الصلاة) برقم (1334) .
(2)
صحيح البخاري الجمعة (991) ، صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (749) ، سنن الترمذي الصلاة (461) ، سنن النسائي قيام الليل وتطوع النهار (1694) ، سنن أبو داود الصلاة (1421) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1175) ، موطأ مالك النداء للصلاة (269) ، سنن الدارمي الصلاة (1458) .