المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ مقدمة لمقالة الدكتور محمد بن أحمد الصالح في الرد على الدكتور إبراهيم الناصر - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز - جـ ١٩

[ابن باز]

فهرس الكتاب

- ‌لا حرج في الشراء من شركات التقسيط إذا كانت السلعة في قبضتها

- ‌إذا حصل الشراء وتم قبض العقار بتخليته جاز بيعه

- ‌لا يجوز بيع المنقول إلا بعد قبضه وحيازته

- ‌ حكم شراء شقة من البنك بالتقسيط

- ‌لا حرج في بيع التقسيط

- ‌صور من بيع التقسيط المحرم

- ‌حكم الزيادة في البيع بالأجل والتقسيط

- ‌الضوابط الشرعية للبيع بالتقسيط

- ‌بيع السلعة قبل ملكها وحوزها لا يجوز

- ‌حكم الشراء من مندوب الشركة لدى معارض السيارات

- ‌بيع وشراء السيارات بالتقسيط

- ‌نصيحة لتجار التقسيط والمستهلكين

- ‌لا حرج في بيع التقسيط إذا كانت الأقساط والآجال معلومة

- ‌ليس للربح حد محدود في البيع المؤجل

- ‌التوبة من الكسب الحرام

- ‌بماذا تحاز السيارة

- ‌حكم أخذ الدلالة في البيع

- ‌حكم الكسب من الشهادة المغشوشة

- ‌حكم من اشترى قطعا من القماش فبانت أكثر

- ‌حكم ما يأخذه مندوب المشتريات من ثمن السلعة

- ‌الكتابة في المعاملات فيها حفظ للحقوق

- ‌ حكم شراء السلعة بثمن مؤجل بواسطة البنوك

- ‌حكم بيع الحيوان بالحيوان إلى أجل

- ‌حكم بيع الحيوان الحي بالوزن

- ‌حكم بيع الكلب وأكل ثمنه

- ‌حكم إهداء الكلب

- ‌حكم بيع السباع

- ‌حكم اقتناء الطيور التي لا تؤكل

- ‌حكم بيع واقتناء الحيوانات المحنطة

- ‌معنى بيع الكالئ بالكالئ

- ‌حكم بيع الكلونيا

- ‌حكم بيع الأصنام

- ‌لا يجوز بيع منح الأراضي إلا بعد حيازتها

- ‌حكم بيع التمر والملح والبر بالآجل

- ‌حكم أخذ المال مقابل التبرع بالدم

- ‌ حكم البيع إلى أجل وبيع التورق والعينة والقرض بفائدة

- ‌حكم بيع الصبرة من الطعام كل صاع بريال وزيادة مبلغ على الجميع

- ‌حكم بطاقات التخفيض

- ‌حكم بيع وشراء لعب الأطفال المجسمة

- ‌اليانصيب" من أعمال القمار المحرمة

- ‌حكم بيع وشراء العملة

- ‌حكم التعامل مع الكفار بيعا وشراء

- ‌حكم بيع المجهول

- ‌حكم تصرف المشتريفي العقار قبل الإفراغ

- ‌حكم أخذ العربون

- ‌حكم بيع وشراء البضائع وهي في مكانها

- ‌حكم بيع الموظف سلعتهعلى المؤسسة التي يعمل فيها دون علمها

- ‌حكم ما يسمى (الوعد بالشراء)

- ‌ من صور المسابقات التجارية المحرمة

- ‌حكم بيع الساعاتالذهب والخواتم والأقلام للرجال

- ‌حكم المتاجرة بالذهب

- ‌حكم التجارة بأشرطة الفيديو

- ‌حكم إصدار المجلاتالمنحرفة والعمل فيها وشرائها

- ‌حكم فتح محل للتصوير

- ‌حكم بيع الصحف والمجلات الساقطة

- ‌حكم شراء أو بيعأو الترويج للمطبوعات التي تسخرمن الإسلام وتقع في الدعاة وتنشر الفساد

- ‌حكم بيع الأشرطة والأفلام الخليعة

- ‌حكم بيع آلات التصوير

- ‌حكم شرب الدخان وبيعه والاتجار به

- ‌التحذير من القمار وشرب المسكر وبيوع الغرر

- ‌حكم بيع الدكان جزافا

- ‌حكم بيع المسروق وشرائه

- ‌مسألة التورق

- ‌حكم قبض المبيع وإخراجه من محل البائع ثم بيعه على البائع الأول

- ‌حكم الزيادة في ثمن السلعة مقابل الأجل

- ‌حكم قول بعني العشرة باثني عشر

- ‌حكم الزيادة فيثمن السلعة لزبون دون آخر

- ‌ضابط الزيادة فيالثمن من أجل الأجل

- ‌حكم التصرف في المبيع قبل قبضه

- ‌معنى القبض الشرعي

- ‌ لا يكون القبضبالكلام بل لا بد من نقل السلعة

- ‌ لا يجوز بيع السيارة ونحوها حتى تنقل من محل البيع الأول

- ‌لا يكفي سند البيعبل لا بد من نقل السلعة

- ‌باب الخيار

- ‌مقدار الغبن المؤثر في البيع

- ‌باب الربا والصرف

- ‌لا يجوز إيداع المال في البنك بفائدة ولو كان بقصد الخير

- ‌حكم الإيداع بالفائدة في البنوك

- ‌هل في الأموال الربوية زكاة

- ‌ التحذير من المساهمة فيالبنوك الربوية والإيداع فيها بفائدة

- ‌حكم المساهمة في البنوك الربوية

- ‌شراء أسهم البنوك وبيعها محرم وربا

- ‌ التحذير من إيداع الأموال في البنوك أو غيرها لغرض الحصول على الربا

- ‌حكم العمل في البنوك ووضع الأموال فيها

- ‌حكم العمل في أقسام البنوك الربوية التي لا صلة لها بالربا مباشرة

- ‌حكم الإيداع في البنوك الربوية

- ‌لا حرج في إيداع الأموال في البنوك خوفا عليها من الضياع

- ‌ كيفية المعاملة في الذهب والفضة

- ‌حكم بيع الذهب القديم بذهب جديد

- ‌لا يجوز بيع الذهب بالذهب إلا يدا بيد

- ‌من شرط بيع الذهب بالذهب التماثل والتقابض

- ‌الطريق الشرعي فياستبدال الذهب بالذهب

- ‌معنى حديث (نهىعن بيع الذهب إلا مثلا بمثل)

- ‌حكم شراء ذهب جديد بثمن الذهب القديم

- ‌حكم الاتجار بالذهب

- ‌حكم بيع ريال الفضة بريال الورق متفاضلا

- ‌حكم صرف عشرة ريالات ورق بتسعة ريالات معدن

- ‌النقود تقوم مقام الذهب والفضة

- ‌معنى (من زاد أو استزاد)

- ‌لا يجوز التحايل لأخذ الربا

- ‌بيع وشراء العملات

- ‌شراء العملة وادخارها لغرض التجارة

- ‌بيع العملة بالعملة

- ‌ حكم التوكيل في الصرف بنسبة من الربح

- ‌ وجوب إنكار المعاملات الربوية

- ‌الهدية للدائن من الربا

- ‌التحذير من التعامل بالربا وبيان سوء عاقبته

- ‌ مقدمة لمقالة الدكتور محمد بن أحمد الصالح في الرد على الدكتور إبراهيم الناصر

- ‌ الواجب تركالمال الذي ثبت أنه من الربا

- ‌حكم دراسة الاقتصاد الربوي

- ‌ بيان الحكم الشرعيفي المعاملات الربوية في البنوك

- ‌الفرق بين مسألة التورقوبين نوعي الربا: الفضل والنسيئة

- ‌الموقف من البنوك الربوية اليوم

- ‌حكم المساهمة فيالشركات التي تتعامل بالربا

- ‌حكم صرف الرواتب من البنوك الربوية

- ‌حكم بيع الطعام بجنسه متفاضلا

- ‌حكم بيع الطعام بالطعام مؤجلا

- ‌ حكم من يدفع إلى البنك أو غيرهمالا معلوما على أن يدفع القابض للدافعربحا معلوما كل شهر أو كل سنة

- ‌ينبغي العمل علىإيجاد البديل للبنوك الربوية

- ‌ التخلص من المال الربوي

- ‌ الواجب التصدق بالمال الربوي إذا لم يعلم صاحبه

- ‌حكم من وقع في الربا دون علمه

- ‌الفقراء من المصارفالشرعية للأموال التي ليس لها مالك

- ‌يجب التخلص من الكسبالخبيث بصرفه فيما ينفع المسلمين

- ‌كيفية التخلص من الفوائد الربوية

- ‌ ليس للورثة أخذالزيادة الربوية لمال مورثهم

- ‌التكفير عن المرابي المتوفى

- ‌الواجب التخلص من المالالربوي لصالح الفقراء والمحتاجين

- ‌باب السلم

- ‌ لا يجوز السلم فيما جهلت صفته

- ‌ ما هو دين الذمة في الشيء المعلوم والأجل المعلوم

- ‌لا يجوز أخذ القرضالربوي ولو كان الغرض شريفا

- ‌لا يجوز التعاون بكتابة القرض الربوي

- ‌حكم الاقتراض من مال حرام

- ‌حكم من جهل عنوان دائنه

- ‌نصيحة للتجار والمدينين

- ‌الواجب على من عليه دين كتابته

- ‌حكم الاحتيال لأخذ القرض أو مساعدة

- ‌لا يجوز الاقتراض منالمصرف لأجل إجراء عملية جراحية

- ‌حديث «كل قرض جر نفعا فهو ربا»

- ‌ إذا شرط الدلال على صاحب المزرعةفي قرضه ألا يبيع إنتاجه إلا عنده

- ‌حكم وفاء القرضمع اختلاف قيمة العملة

- ‌لا يجوز بيع القرضإلا بسعر المثل وقت التقاضي

- ‌ يلزم المدين تسليم ما عليه من الحق وقت المعاملة

- ‌حكم الخصم في سداد الأقساط

- ‌حكم الاقتراض من البنك

- ‌متى تبرأ ذمة الميت المدين من تبعة الدين

- ‌لا يلزم تعجيل أقساط البنك العقاري إذا التزم ورثة الميت أو غيرهم بتسديدها

- ‌حكم من مات ولم يخبر بدينه

- ‌حكم المطالبة بالزيادة في القرض المتجر به

- ‌جواز ما يسمى بالجمعية لما فيه من مصلحة للجميع

- ‌لا يجوز رد القرضبغير عملته إذا كان عن مشارطة

- ‌باب الرهن لا يجوز التصرف في الملك المرهون

- ‌لا بأس برهن المال المثمر

- ‌باب الضمان

- ‌ حكم التأمين الصحي

- ‌حكم التأمين على الحياة والممتلكات

- ‌حكم التأمين على السيارات

- ‌لا يلزم الضمان من لميفرط ولم يتعد على ما أودع لديه

- ‌باب الصلح

- ‌إجبار من لم يقبل الصلح على إزالة ضرره

- ‌باب الوكالة

- ‌التوكيل في المال الربوي

- ‌ ليس للوكيل سداد دينه من زكاة المال الموكل به

- ‌هل يجوز للوكيلامتلاك ما زاد من مال موكله

- ‌باب الشركة

- ‌إذا رضي المقتسمان ومضى وقت طويل فلا تسمع الدعوى في القسمة

- ‌ حكم المساهمة فيالشركات التي تتعامل بالربا

- ‌ رجل يضع أمواله في أسهم لشركات تتعامل مع بنوك ربوية

- ‌التخلص من المشاركة في الكسب الحرام

- ‌باب المساقاة

- ‌ الأرض لا تتبع الغراس

- ‌حكم تأجير الأرض الزراعية

- ‌ حكم تأجير العمائر داخل حدود الحرم

- ‌حكم أخذ الأجرة على حلق اللحى

- ‌حكم أخذ الأجرة على القراءة على المرضى

- ‌لا بأس بأخذ الأجرة على تعليم القرآن

- ‌أخذ الأجرة على القيام بإجراءات الدخول جائز بشروط

- ‌لا يجوز استخدام سيارة الشركة بغير إذنها

- ‌راتب الموظف المقصر فيه شبهة

- ‌حكم أخذ بدل انتداب دون تأديته

- ‌حكم أخذ مرتب "خارج دوام" دون عمل

- ‌حكم أخذ الموظف بدل ترحيل عائلته وهو لم يرحلهم

- ‌حكم العمل في محل يقتضي حلق اللحية

- ‌البيع والعمل في مصانعالخمور من المنكرات العظيمة

- ‌حرف الطباخة والحلاقةوصناعة الأحذية والعمل في النظافةوغيرها لا حرج فيها

- ‌لا يجوز توليالأذان باسم شخص آخر

- ‌على المسلم أنيؤدي الأمانة وينصح في عمله

- ‌الواجب على الموظفتسجيل وقت دخوله وخروجه

- ‌الواجب المحافظة على وقت الدوام

- ‌لا يجوز الاستنابة فيإجراءات الفحوصات والاختبارات الوظيفية

- ‌حكم أخذ ما يسمى بـ (السعي)

- ‌حكم الهدية للمدير

- ‌من تولى أمرا فهو مسئول عمن تحت يده من الموظفين

- ‌حكم الاستئذان من العمل لحاجة ماسة

- ‌ لا يجوز تأجير الأفلام السيئة

- ‌حكم الدروس الخصوصية

- ‌لا يجوز الاحتيال لدخول مسابقة الوظائف

- ‌حكم تزوير الشهادة لأجل الوظيفة

- ‌استقدام الكافر للعمل

- ‌حكم عمل الرجل مع المرأة

- ‌عبادة العامل في البنك صحيحة

- ‌إطلاق حرية العقارموافق للشرع والمصلحة العامة

- ‌ العمل في البنوك الربوية

- ‌ حكم تأجير العقار على البنوك

- ‌تأجير الدكان لبائع الأشرطة الغنائية

- ‌ رد على الدعوة للعمل في البنوك

- ‌حكم أخذ الأجرة على العمل المحرم

- ‌حكم العمل في البنوك الربوية

- ‌حكم من تضطره ظروفه للعمل في البنوك والمصارف

- ‌ لا يجوز العمل في البنوك ولو لسداد الدين

- ‌حكم تزويج من يعمل في البنك

- ‌العمل في البنوك لا يجوز والواجب التوبة

- ‌باب السبق

- ‌حكم الملاكمة ومصارعةالثيران والمصارعة الحرة

- ‌ حكم إعلان بعض المحلات التجاريةتقديم الجوائز لمن يشتري من البضائع المعروضة

- ‌حكم المشاركة في المسابقاتالتي تشترط إرفاق الكوبونات

- ‌السحب على السياراتبقسائم الشراء من القمار

- ‌باب الغصب

- ‌حكم تهريب الكتب والأشرطة

- ‌لا يجوز إجراء المكالمات من السنترال دون علم أصحاب الشأن

- ‌باب الشفعة

- ‌ الشفعة في المرافق الخاصةوفيما لا تمكن قسمته من العقار

- ‌باب الوديعة

- ‌حكم من أعطاه مورثه مالا وسكت عنه

- ‌حكم الاستلاف منالمال المودع عند الشخص

- ‌حكم استثمار الوديعة دون علم صاحبها

- ‌حكم الإيداع في البنوك الربوية بدون فائدة

- ‌حكم الإيداع في البنوك الربوية

- ‌ حكم الإسلام فيمن يعملون في البنوك

- ‌ الحكم الشرعي في الذي يودع ماله في البنوك ولا يأخذ فائدة

- ‌حكم الإيداع في المصارف

- ‌الإيداع في البنوك جائز عند الضرورة

- ‌حكم إيداع المالفي البنوك في بلاد الكفر

- ‌باب إحياء الموات

- ‌حكم الأراضي الميتة

- ‌باب اللقطة

- ‌حكم اللقطة إذا لم تعرف

- ‌حكم من أخذ حذاء بديلا لحذائه المفقود في الحرم

- ‌لا بد من تعريف الضالة في مجامع الناس سنة

- ‌لا تعرف اللقطة في المسجد

- ‌لا يحل لصاحبالحمام أخذ حمام غيره

- ‌يجب تعريف اللقطة حتى بعد التصرف بها

- ‌إذا عرفت اللقطة ولم تجد مالكها فهي لك

- ‌حكم التصرف في لقطة الحرم

- ‌اللقطة اليسيرة لا تعرف

- ‌لقطة الحرم

- ‌لا تحل لقطة الحرم إلا لمعرف

- ‌يجوز أخذ لقطةالحرم إذا كانت يسيرة

- ‌لا بد من تعريفاللقطة في مجامع الناس

- ‌من تصرف في الضالةببيع فهل يرد قيمتها أو يرد مثلها

الفصل: ‌ مقدمة لمقالة الدكتور محمد بن أحمد الصالح في الرد على الدكتور إبراهيم الناصر

133 -

‌ مقدمة لمقالة الدكتور محمد بن أحمد الصالح في الرد على الدكتور إبراهيم الناصر

(1)

تقديم: الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد: فقد قرأت هذا المقال القيم المتضمن الرد على ما كتبه الدكتور إبراهيم بن عبد الله الناصر في موضوع الربا تحت عنوان: (موقف الشريعة الإسلامية من المصارف) الصادر من فضيلة الدكتور محمد بن أحمد بن صالح، فألفيته قد أعطى المقام حقه، واستوفى الأدلة الدالة على بطلان ما حاوله الدكتور إبراهيم من تحليل أنواع الربا ما عدا مسألة واحدة، وهي: ما إذا أعسر المدين واتفق مع الدائن على التأجيل بفائدة معلومة. ولا ريب أن ما حاوله الدكتور إبراهيم في بحثه المذكور من تحليل أنواع الربا ما عدا المسألة المذكورة، قد حاد فيه عن الصواب بشبه واهية أوضح الدكتور محمد في مقاله المذكور بطلانها وكشف زيغها. فجزاه الله خيرا وضاعف مثوبته وجعلنا وإياه وسائر إخواننا من أنصار الحق.

(1) نشر في (مجلة البحوث الإسلامية) العدد (18) عام 1407هـ.

ص: 212

ومن تأمل نصوص الكتاب والسنة الصحيحة علم تحريم ربا الفضل وربا النسيئة في جميع الصور التي تتعامل بها البنوك وبعض التجار الذين لا يتحرجون من المعاملات الربوية. وقد توعد الله المرابين بأشد الوعيد فقال سبحانه: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (1){يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} (2) وقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (3){فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} (4) وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء (5) » .

خرجه مسلم في الصحيح.

والأحاديث في تحريم الربا بأنواعه كلها كثيرة جدا، فالواجب على كل مسلم أن يحذر المعاملات الربوية وأن

(1) سورة البقرة الآية 275

(2)

سورة البقرة الآية 276

(3)

سورة البقرة الآية 278

(4)

سورة البقرة الآية 279

(5)

رواه مسلم في (المساقاة) باب لعن آكل الربا ومؤكله برقم (1598) .

ص: 213

يبتعد عنها وألا يغتر ببعض من زلت قدمه في تحليلها أو التساهل فيها.

ونسأل الله أن يوفق المسلمين لكل خير، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يوفق أخانا الدكتور محمد بن أحمد للمزيد من العلم النافع والعمل الصالح، وأن يشكر له سعيه ويجزل مثوبته.

وأن يهدي الدكتور إبراهيم بن عبد الله الناصر للحق، وأن يلهمه رشده ويعيذه من شر نفسه إنه جواد كريم. وصلي الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الرئيس العام

لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

ص: 214

رد على مقالة الدكتور إبراهيم بن عبد الله الناصر

حول موقف الشريعة الإسلامية من المصارف

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد:

فقد اطلعت على البحث الذي أعده الدكتور إبراهيم بن عبد الله الناصر تحت عنوان (موقف الشريعة الإسلامية من المصارف) فألفيته قد حاول فيه تحليل ما حرم الله من الربا بأساليب ملتوية وحجج واهية وشبه داحضة، ورأيت أن من الواجب على مثلي بيان بطلان ما تضمنه هذا البحث ومخالفته لما دل عليه الكتاب والسنة وإحماع علماء الأمة من تحريم المعاملات الربوية، وكشف الشبهة التي تعلق بها، وبيان بطلان ما استند إليه في تحليل ربا الفضل وربا النسيئة ما عدا مسألة واحدة وهي ما اشتهر من ربا الجاهلية من قول الدائن للمدين المعسر عند حلول الدين: إما أن تربي وإما أن تقضي. فهذه المسألة عند إبراهيم المذكور هي المحرمة من مسائل الربا

ص: 215

وما سواها فهو حلال ومن تأمل كتابته اتضح له منها ذلك وسأبين ذلك إن شاء الله بيانا شافيا يتضح به الحق ويزهق به الباطل والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله. وإلى القارىء بيان ذلك.

أولا: قال إبراهيم في أول بحثه ما نصه: "يمكن القول أنه لن تكون هناك قوة إسلامية بدون قوة اقتصادية، ولن تكون هناك قوة اقتصادية بدون بنوك، ولن تكون هناك بنوك بلا فوائد".

والجواب: أن يقال: يمكن تسليم المقدمة الأولى؛ لأن المسلمين في كل مكان يجب عليهم أن يعنوا باقتصادهم الإسلامي بالطرق التي شرعها الله سبحانه؛ حتى يتمكنوا من أداء ما أوجب الله عليهم، وترك ما حرم الله عليهم، وحتى يتمكنوا بذلك من الإعداد لعدوهم وأخذ الحذر من مكائده. قال الله عز وجل:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (1) وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (2) وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} (3)

(1) سورة المائدة الآية 2

(2)

سورة المائدة الآية 1

(3)

سورة البقرة الآية 282

ص: 216

إلى قوله سبحانه: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} (1) الآية، وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (2) الآية. وقال سبحانه: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} (3) الآية. والآيات في هذا المعنى كثيرة وهي مشتملة على توجيه الله سبحانه لعباده إلى التعاون على كل ما ينفعهم في أمر دينهم ودنياهم وأمرهم بالتعاون على البر والتقوى، وتحذيرهم من التعاون على الإثم والعدوان، كما أمرهم سبحانه بالوفاء بالعقود، وإثبات حقوقهم بالطرق الشرعية، وحذرهم من أكل أموالهم بالباطل، وأمرهم سبحانه بالإعداد لعدوهم ما استطاعوا من قوة، وبذلك يستقيم اقتصادهم الإسلامي، ويحصل بذلك تنمية الثروات وتبادل المنافع والوصول إلى حاجاتهم ومصالحهم بالوسائل التي شرع الله لهم، كما حذرهم سبحانه في آيات كثيرات من الكذب والخيانة، وشهادة الزور، وكتمان شهادة الحق،

(1) سورة البقرة الآية 282

(2)

سورة النساء الآية 29

(3)

سورة الأنفال الآية 60

ص: 217

ومن أكل أموالهم بينهم بالباطل والإدلاء بها إلى الحكام؛ ليميلوا عن الحق إلى الحكم بالجور، وعظم سبحانه شأن الأمانة وأمر بأدائها في قوله عز وجل:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} (1) وقوله سبحانه: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا} (2) الآية. وحذرهم عز وجل من خيانة الأمانة في قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (3) ووصف عباده المؤمنين في سورة المؤمنون وفي سورة المعارج بأنهم يرعون الأمانات والعهود وذلك في قوله سبحانه: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} (4) فمتى استقام المسلمون على هذا التعليم والتوجيه، وتواصوا به وصدقوا في ذلك فإن الله عز وجل يصلح لهم أحوالهم، ويبارك لهم في أعمالهم وثرواتهم، ويعينهم على بلوغ الآمال والسلامة من مكائد الأعداء، وقد أكد هذه المعاني سبحانه في قوله عز وجل:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (5) وفي قوله سبحانه:

(1) سورة النساء الآية 58

(2)

سورة الأحزاب الآية 72

(3)

سورة الأنفال الآية 27

(4)

سورة المعارج الآية 32

(5)

سورة التوبة الآية 119

ص: 218

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (1) وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (2) وقال سبحانه: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} (3) الآية، وقال عز وجل:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} (4) والآيات في هذا أكثر من أن تحصر.

وأما المقدمتان الثانية والثالثة وهما قوله: "ولن تكون هناك قوة اقتصادية بدون بنوك، ولن تكون هناك بنوك بلا فوائد" فهما مقدمتان باطلتان والأدلة الشرعية التي قدمنا بعضها وما درج عليه المسلمون من عهد نبيهم صلى الله عليه وسلم إلى أن أنئشت البنوك، كل ذلك يدل على بطلان هاتين المقدمتين، فقد استقام اقتصاد المسلمين طيلة القرون الماضية وهي أكثر من ثلاثة عشر قرنا بدون وجود بنوك، وبدون فوائد ربوية، وقد نمت

(1) سورة النساء الآية 135

(2)

سورة المائدة الآية 8

(3)

سورة الأنفال الآية 60

(4)

سورة النساء الآية 71

ص: 219

ثرواتهم واستقامت معاملاتهم وحصلوا على الأرباح الكثيرة والأموال الجزيلة بواسطة المعاملات الشرعية، وقد نصر الله المسلمين في عصرهم الأول على أعدائهم، وسادوا غالب المعمورة، وحكموا شرع الله في عباده، وليس هناك بنوك ولا فوائد ربوية، بل الصواب عكس ما ذكره الكاتب إبراهيم وهو أن وجود البنوك والفوائد الربوية صار سببا لتفرق المسلمين وانهيار اقتصادهم، وظهور الشحناء بينهم وتفرق كلمتهم إلا من رحمه الله؛ وما ذاك إلا لأن المعاملات الربوية تسبب الشحناء والعداوة وتسبب المحق ونزع البركة وحلول العقوبات كما قال عز وجل:{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} (1) ولأن ما يقع بين الناس بسبب الربا من كثرة الديون ومضاعفتها بسبب الزيادة المتلاحقة، كل ذلك يسبب الشحناء والعداوة مع ما ينتج عن ذلك من البطالة وقلة الأعمال والمشاريع النافعة؛ لأن أصحاب الأموال يعتمدون في تنميتها على الربا ويعطلون الكثير من المشاريع المفيدة النافعة من أنواع الصناعات وعمارة الأرض وغير ذلك من أنواع الأعمال المفيدة، وقد شرع الله لعباده أنواعا من المعاملات يحصل بها تبادل المنافع ونمو الثروات والتعاون على كل ما ينفع المجتمع ويشغل الأيدي العاطلة، ويعين الفقراء على كسب الرزق الحلال والاستغناء عن

(1) سورة البقرة الآية 276

ص: 220

الربا والتسول وأنواع المكاسب الخبيثة، ومن ذلك المضاربات وأنواع الشركات التي تنفع المجتمع، وأنواع المصانع؛ لما يحتاج إليه الناس من السلاح والملابس والأواني والمفارش وغير ذلك، وهكذا أنواع الزراعة التي تشغل بها الأرض ويحصل بها النفع العام للفقراء وغيرهم؛ وبذلك يعلم كل من له أدنى بصيرة أن البنوك الربوية ضد الاقتصاد السليم، وضد المصالح العامة، ومن أعظم أسباب الانهيار والبطالة، ومحق البركات وتسليط الأعداء وحلول العقوبات المتنوعة والعواقب الوخمة، فنسأل الله أن يعافي المسلمين من ذلك، وأن يمنحهم البصيرة والاستقامة على الحق.

ثانيا: قال إبراهيم: "إن وظيفة الجهاز المصرفي في اقتصاد ما تشبه إلى حد قريب وظيفة القلب بالنسبة لجسم الإنسان تماما

إلخ.

والجواب: ليس الأمر كما قال بل يمكن أن يقوم الجهاز المصرفي بما ذكره الكاتب من غير حاجة إلى الربا ولا ضرورة إليه، كما قام اقتصاد المسلمين في عصورهم الماضية وفي عصرهم الأول الذهبي بأكمل اقتصاد وأطهره من دون وجود بنوك ربوية كما تقدم، وقد نصر الله بهم دينه، وأعلى بهم كلمته، وأدر عليهم من الأرزاق والغنى، وأخرج لهم من الأرض ما كفاهم وأغناهم وأعانهم على جهاد عدوهم وحماهم به من

ص: 221

الحاجة إلى ما حرم الله عليهم، ومن درس تاريخ العالم الإسلامي من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما قبل إنشاء المصارف الربوية علم ذلك يقينا، وإنما يؤتى المسلمون وغيرهم في اقتصادهم، ونزع البركات مما في أيديهم بأسباب انحرافهم عن شريعة الله، وعدم قيامهم بما أوجب الله عليهم، وعدم سيرهم على المنهج الذي شرعه الله لهم فيما بينهم من المعاملات، وبذلك تنزل بهم العقوبات، وتحل بهم الكوارث بأسباب أعمالهم المخالفة لشرع الله كما قال عز وجل:{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (1) وقال عز وجل: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (2) وقال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ} (3){وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} (4) الآية، وقال تعالى:{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} (5){وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} (6) وقال سبحانه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} (7)

(1) سورة الشورى الآية 30

(2)

سورة الأعراف الآية 96

(3)

سورة المائدة الآية 65

(4)

سورة المائدة الآية 66

(5)

سورة الطلاق الآية 2

(6)

سورة الطلاق الآية 3

(7)

سورة الطلاق الآية 4

ص: 222

ثالثا: ذكر إبراهيم في بحثه ما نصه: والسؤال الذي لم نعثر له على جواب حتى الآن؛ هو كيف ينظر فقهاء المسلمين إلى الظاهرة الاقتصادية للفائدة؟ ولماذا يعتبر القرض بالفائدة محرما في نظرهم؟

إلخ

والجواب: عما ذكره هنا إلى نهاية بحثه المشار إليه أن يقال: إنما نظر الفقهاء من سائر علماء المسلمين في أمر الفائدة، وعلقوا بها التحريم؛ لأن الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أناطت بها التحريم، وهي أحاديث مستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا مغمز فيها، وهي تدل دلالة صريحة قطعية على أن بيع المال الربوي بجنسه مع أي زيادة، ولو قلت ربا صريح محرم ولكن الكاتب إبراهيم المذكور هداه الله وألهمه رشده أعرض عنها كلها ولم يلتفت إليها، وإنما تكلم على الربا المجمل الوارد في القرآن الكريم، وحاول بكل ما استطاع أن يحصر الربا في مسألة واحدة وهي: ما إذا أعسر المدين واتفق مع الدائن على إمهاله بفائدة معينة. هذا ملخص بحثه، وما سوى ذلك فقد حاول في هذا البحث إلحاقه بقسم الحلال لحاجة الناس بزعمه إلى ذلك، وأن هذا

ص: 223

هو الذي تقوم به المصارف، وزعم أن الحاجة داعية إلى ذلك، وأن مصالح العباد لا تتم إلا بهذه المعاملات الربوية التي تستعملها البنوك، وقد تعلق بأشياء مجملة من كلام الموفق ابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم رحمهم الله جميعا فيما ذكروه عن المصلحة، وأن الشرع الشريف لا يمنع تحقيق المصالح التي تنفع المسلمين بدون ضرر على أحد ولا مخالفة لنص من الشرع المطهر، وهذا كله لا حجة له فيه؛ لأن المصالح التي أراد هؤلاء الأئمة وأمثالهم تحقيقها إنما أرادوا ذلك حيث لا مانع شرعي يمنع من ذلك، وذلك في المسائل الاجتهادية التي لا نص فيها يوضح الحكم الشرعي، وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم على تحريم ربا الفضل وعلى تحريم ربا النسيئة، وذكر بعض أهل العلم أن تحريم ربا الفضل من باب تحريم الوسائل؛ لأن عاقلا لا يبيع شيئا بأكثر منه من جنسه يدا بيد، وإنما يكون ذلك إذا كان أحد العوضين مؤجلا أو كان أحدهما أنفس من الآخر، ولهذا لما باع بعض الصحابة رضي الله عنهم صاعين من التمر الرديء بصاع واحد من التمر الطيب؛ وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم:«أوه عين الربا عين الربا لا تفعل (1) » الحديث

(1) رواه البخاري في (الوكالة) باب إذا باع الوكيل شيئا فاسدا فبيعه مردود برقم (2312) ومسلم في (المساقاة) باب بيع الطعام مثلا بمثل برقم (1594) .

ص: 224

متفق عليه وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز (1) » . وفي صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء، يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد (2) » والأحاديث في هذا المعنى كثيرة في الصحيحين وغيرهما. وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه: «إنما الربا في النسيئة (3) » فالمراد به عند أهل العلم معظم الربا وليس مراده صلى الله عليه وسلم كل أفراد الربا؛ للحديثين السابقين وما جاء في معناهما

(1) رواه البخاري في (البيوع) باب بيع الفضة برقم (2177) ومسلم في (المساقاة) باب الربا برقم (1584) .

(2)

رواه مسلم في (المساقاة) باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا برقم (1587) .

(3)

رواه مسلم في (المساقاة) باب بيع الطعام مثلا بمثل برقم (1596) .

ص: 225

من الأحاديث الصحيحة، وقد علم أن المعاملات الربوية تجمع بين ربا الفضل وربا النسيئة، فإن المودع بالفائدة قد جمع هو وصاحب البنك بين الأمرين وهما النسيئة والفائدة فباءا بإثم المعاملتين. وأما كون المرابي الباذل للفائدة قد يكون محتاجا فهذا ليس هو الموجب للتحريم وحده، بل قد جمع هذا العقد بين الربا وبين ظلم المعسر بتحميله الفائدة، وقد عجز عن الأصل، وبذلك تكون المعاملة على هذا الوجه أعظم تحريما وأشد إثما؛ لأن الواجب إنظاره وعدم تحميله ما حرم الله من الربا، وأما اشتراك الدائن والمدين في الانتفاع بالمعاملة الربوية، وأن كل واحد منهما يحصل منها على فائدة فهذا الاشتراك لا ينقل المعاملة من التحريم إلى الحل، ولا يجعلهما معاملة شرعية يباح فيها الربا؛ لأن الشارع الحكيم لم يلتفت إلى ذلك بل حرم الفائدة تحريما مطلقا، ونص على ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة؛ منها ما تقدم، ولو كان انتفاع المدين بالفائدة يحلها لنص عليه المولى سبحانه وبينه في كتابه الكريم أو على لسان رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، وقد قال الله عز وجل في سورة النحل:{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (1)

(1) سورة النحل الآية 89

ص: 226

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم (1) » ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الرسل وأكملهم بلاغا وأتمهم بيانا فلو كانت المعاملة بالفائدة المعينة جائزة إذا كان المدين ينتفع بها لبينها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وأوضح لهم حكمها، فكيف وقد بين صلى الله عليه وسلم في صريح أحاديثه تحريمها والتحذير منها والوعيد على ذلك، وقد علم أن السنة الصحيحة تفسر القرآن وتدل على ما قد يخفى منه كما قال تعالى في سورة النحل:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (2) وقال عز وجل: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (3) والآيات في هذا المعنى كثيرة. وأما ما نقله عن الشيخ رشيد رضا في إجازته الربا في صندوق التوفير فهو غلط منه، ولا يجوز أن يعول عليه والحجة قائمة عليه وعلى غيره من كل من يحاول مخالفة النصوص

(1) رواه مسلم في (الإمارة) باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول برقم (1844) .

(2)

سورة النحل الآية 44

(3)

سورة النحل الآية 64

ص: 227

برأيه واجتهاده، وقد تقرر في الأصول أنه لا رأي لأحد ولا اجتهاد لأحد مع وجود النص، وإنما محل الرأي والاجتهاد في المسائل التي لا نص فيها فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر إذا كان أهلا للاجتهاد، واستفرغ وسعه في طلب الحق؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر (1) » متفق على صحته. من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه مثله. أما المسائل التي نص على حكمها القرآن الكريم أو الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته فليس لأحد أن يجتهد في مخالفة ما دل عليه النص، بل الواجب التمسك بالنص وتنفيذ مقتضاه بإجماع أهل العلم. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

رابعا: ثم قال الكاتب الدكتور إبراهيم في نهاية البحث ما نصه: "وخلاصة البحث بعد هذه المقارنة الواضحة بين الربا الذي ورد تحريمه في القرآن الكريم وبين المعاملات المصرفية يتضح لنا أن المعاملات المصرفية تختلف تماما عن

(1) رواه البخاري في (الاعتصام بالكتاب والسنة) باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ برقم (7352) ومسلم في (الأقضية) باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ برقم (1716) .

ص: 227

الأعمال الربوية التي حذر منها القرآن الكريم؛ لأنها معاملات جديدة لا تخضع في حكمها للنصوص القطعية التي وردت في القرآن الكريم بشأن حرمة الربا، ولهذا يجب علينا النظر إليها من خلال مصالح العباد وحاجاتهم المشروعة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في إباحته بيع (السلم) رغم ما فيه من بيع غير موجود، وبيع ما ليس عند البائع مما قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأصل، وقد أجمع العلماء على أن إباحة "السلم" كانت لحاجة الناس إليه، وهكذا فقد اعتمد العلماء على "السلم"

وعلى أمثاله من نصوص الشريعة في إباحة الحاجات التي لا تتم مصالح الناس في معاشهم إلا بها.

والجواب: أن يقال: إن المعاملات المصرفية لا تختلف عن المعاملات الربوية التي جاء النص بتحريمها، والله سبحانه بعث نبيه صلى الله عليه وسلم إلى جميع الثقلين، وشرع لهم من الأحكام ما يعم أهل زمانه ومن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة، فيجب أن تعطى المعاملات الجديدة حكم المعاملات القديمة إذا استوت معها في المعنى، أما اختلاف الصور والألفاظ فلا قيمة له، إنما الاعتبار بالمعاني والمقاصد، ومعلوم أن مقاصد المتأخرين في المعاملات الربوية من جنس مقاصد الأولين وإن تنوعت الصور واختلفت الألفاظ، فالتفريق بين المعاملات الربوية القديمة والجديدة بسبب اختلاف الألفاظ والصور مع

ص: 229

اتحاد المعنى والمقاصد تفريق باطل، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم قول من قال يوم حنين:(اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط) مثل قول بني إسرائيل لموسى: (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة) ولم ينظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى اختلاف الألفاظ، لما اتحد المعنى وهكذا عاقب الله بني إسرائيل لما نصبوا الشباك يوم الجمعة ليصيدوا بها الصيد المحرم عليهم يوم السبت ولم يعذرهم بهذه الحيلة، مع أنهم لم يأخذوا الصيد من الشباك إلا يوم الأحد، وذلك لاتحاد المعنى وإن اختلفت الوسيلة، والأمثلة في هذا كثيرة في النصوص الشرعية، وقد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:«لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل (1) » ، وأما التشبيه بالسلم فهو من باب المغالطة والتعلق بما لا ينفع، فإن إباحة السلم من محاسن الشريعة الكاملة، وقد أباحه الله سبحانه لحاجة العباد إليه، وشرط فيه شروطا تخرجه عن المعاملات المحرمة، فهو عقد على موصوف في الذمة بصفات تميزه وتبعده عن الجهالة والغرر إلى أجل معلوم بثمن معجل في المجلس، يشترك فيه البائع والمشتري في

(1) ذكره الحافظ ابن قيم الجوزية في حاشيته على سنن أبي داود عند التعليق على الحديث رقم (3462) في كتاب البيوع باب النهي عن العينة.

ص: 230

سائر الدنيا يشهد بما ذكرنا، ولا سبيل إلى انتعاش المصالح وتحقيق التعاون المفيد إلا بسلوك المسلك الشرعي المبني على الصدق والأمانة والابتعاد عن الكذب والخيانة وسائر ما حرم الله على العباد في معاملاتهم، كما قال الله سبحانه في كتابه المبين:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (1) وقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} (2) الآية. وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (3)

وقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} (4) الآية. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} (5){يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} (6) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن

(1) سورة المائدة الآية 2

(2)

سورة النساء الآية 58

(3)

سورة الأنفال الآية 27

(4)

سورة البقرة الآية 282

(5)

سورة الأحزاب الآية 70

(6)

سورة الأحزاب الآية 71

ص: 232

كتما وكذبا محقت بركة بيعهما (1) » متفق على صحته وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى. الآخذ والمعطي فيه سواء (2) » رواه أحمد والبخاري. وعن جابر رضي الله عنه قال «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء (3) » رواه مسلم. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء

(1) رواه البخاري في (البيوع) باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا برقم (2079) ومسلم في (البيوع) باب الصدق في البيع والبيان برقم (1532) .

(2)

رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة) مسند أبي هريرة برقم (7131) وفي (مسند الأنصار) حديث أزواج النبي صلى الله عليه وسلم برقم (21825) ومسلم في (المساقاة) باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا برقم (1584) وبرقم (1588) .

(3)

رواه مسلم في (المساقاة) باب لعن آكل الربا ومؤكله برقم (1598) .

ص: 233

وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء (1) » متفق عليه وقال عليه الصلاة والسلام: «من غشنا فليس منا (2) » رواه مسلم وقال عليه الصلاة والسلام: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، فقالوا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور (3) » متفق عليه والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ولا يجوز لأحد من الناس أن يحلل ما حرم الله بالنص قياسا على ما حلل بالنص، ومن حاول أن يحلل ما حرم الله من الربا قياسا على ما أحل الله من السلم فقد أتى منكرا عظيما، وقال على الله بغير علم، وفتح للناس باب شر عظيم وفساد كبير، وإنما يجوز القياس عند أهل العلم القائلين به في المسائل الفرعية التي لا

(1) رواه البخاري في (البيوع) باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة برقم (2134) ومسلم في (المساقاة) باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا برقم (1586) واللفظ له.

(2)

رواه مسلم في (الإيمان) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ''من غشنا فليس منا'' برقم (101) .

(3)

رواه البخاري في (الأدب) باب عقوق الوالدين من الكبائر برقم (5976) ومسلم في (الإيمان) باب بيان الكبائر وأكبرها برقم (87) .

ص: 234

نص فيها إذا استوفى الشروط التي تلحق الفرع بالأصل كما هو معلوم في محله، وقد حرم الله القول عليه بغير علم وجعله في مرتبة فوق مرتبة الشرك، وبين عز وجل أن الشيطان يدعو إلى ذلك ويأمر به كما يدعو إلى الفحشاء والمنكر قال الله سبحانه:{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (1) وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} (2){إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (3)

فنسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يوفق علماءهم لبيان ما أوجب عليهم من أحكام شرعه والدعوة إلى دينه والتحذير مما يخالفه، وأن يكفيهم شر أنفسهم وشر دعاة الباطل، وأن يوفق الكاتب إبراهيم للرجوع إلى الحق والتوبة مما صدر منه، وإعلان ذلك على الملأ لعل الله يتوب عليه كما قال عز وجل:{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (4) وقال سبحانه:

(1) سورة الأعراف الآية 33

(2)

سورة البقرة الآية 168

(3)

سورة البقرة الآية 169

(4)

سورة النور الآية 31

ص: 235

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} (1){إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (2)

ولا شك أن مقاله يحتاج إلى أكثر مما كتبت ولكن أرجو أن يكون فيما بينته مقنع وكفاية لطالب الحق. والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

الرئيس العام

لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

(1) سورة البقرة الآية 159

(2)

سورة البقرة الآية 160

ص: 236