الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الربا والصرف
صفحة فارغة
حكم استثمار الأموال في البنوك بفوائد ربوية
س 85: ما حكم استثمار الأموال في البنوك، علما بأن هذه البنوك تعطي فائدة لوضع المال فيها؟
ج: من المعلوم عند أهل العلم بالشريعة الإسلامية أن استثمار الأموال لله عز وجل بفوائد ربوية محرم شرعا وكبيرة من الكبائر ومحاربة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم كما قال الله عز وجل: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (1){يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} (2)
وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (3){فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} (4)
(1) سورة البقرة الآية 275
(2)
سورة البقرة الآية 276
(3)
سورة البقرة الآية 278
(4)
سورة البقرة الآية 279
وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء (1) » . أخرجه مسلم في صحيحه.
وخرج البخاري في الصحيح عن أبي جحيفة رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله ولعن المصور (2) » .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اجتنبوا السبع الموبقات قلنا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات (3) » .
(1) رواه مسلم في (المساقاة) باب لعن آكل الربا ومؤكله برقم (1598) .
(2)
رواه البخاري في (البيوع) باب موكل الربا برقم (2086) .
(3)
رواه البخاري في (الوصايا) باب قول الله: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) برقم (2767) وفي (الحدود) باب رمي المحصنات برقم (6857) ومسلم في (الإيمان) باب بيان الكبائر وأكبرها برقم (89) .
والآيات والأحاديث في هذا المعنى وهو تحريم الربا والتحذير منه كثيرة جدا. فالواجب على المسلمين جميعا تركه والحذر منه والتواصي بتركه. والواجب على ولاة الأمور من المسلمين منع القائمين على البنوك في بلادهم من ذلك، وإلزامهم بحكم الشرع المطهر تنفيذا لحكم الله وحذرا من عقوبته قال تعالى:{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} (1){كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (2) وقال عز وجل: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} (3) الآية. وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه (4) » . والآيات والأحاديث في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة ومعلومة، فنسأل الله للمسلمين جميعا حكاما ومحكومين وعلماء عامة التوفيق للتمسك بشريعته والاستقامة عليها، والحذر من كل ما يخالفها إنه خير مسئول.
(1) سورة المائدة الآية 78
(2)
سورة المائدة الآية 79
(3)
سورة التوبة الآية 71
(4)
رواه الإمام أحمد في (مسند العشرة المبشرين بالجنة) مسند أبي بكر الصديق برقم (1و16) وابن ماجه في (الفتن) باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر برقم (4005) .
المصلحة المترتبة على ذلك فالبائع ينتفع بالثمن في تأمين حاجاته الحاضرة والمشتري ينتفع بالمسلم فيه عند حلوله؛ لأنه اشتراه بأقل من ثمنه عند الحلول وذلك في الغالب، فحصل للمتعاملين في عقد السلم الفائدة من دون ضرر ولا غرر ولا جهالة ولا ربا. أما المعاملات الربوية فهي مشتملة على زيادة معينة نص الشارع على تحريمها في بيع جنس بجنسه نقدا أو نسيئة، وجعله من أكبر الكبائر لماله سبحانه في ذلك من الحكمة البالغة، ولما للعباد في ذلك من المصالح العظيمة والعواقب الحميدة التي منها سلامتهم من تراكم الديون عليهم، ومن تعطيلهم المشاريع النافعة والصناعات المفيدة اعتمادا على فوائد الربا.
وأما زعم الكاتب إبراهيم أن المصارف والأعمال المصرفية حاجة من حاجات العباد لا تتم مصالح معاشهم إلا بها. . . إلخ. فهو زعم لا أساس له من الصحة، وقد تمت مصالح العباد في القرون الماضية قبل القرن الرابع عشر وقبل وجود المصارف، ولم تتعطل حاجاتهم ولا مشاريعهم النافعة، وإنما يأتي الخلل وتعطل المصالح من المعاملات المحرمة وعدم قيام المجتمع بما يجب عليه في معاملة إخوانه من النصح والأمانة والصدق والبعد عن جميع المعاملات المشتملة على الربا أو الضرر أو الخيانة أو الغش، والواقع بين الناس في