الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 -
الصحابي الكريم عبد الله بن سلام، توفي بالمدينة سنة 43 هـ.
2 -
كعب الأحبار، كعب بن ماتع الحميري، توفي بحمص سنة 32 هـ.
3 -
وهب بن منبّه الصنعاني، توفي بصنعاء سنة 144 هـ على خلاف.
4 -
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، توفي سنة 150 هـ.
وينبغي الحذر من اتهام هؤلاء الأربعة بالدس على الدين، فقد كانوا من جلة العلماء، وعبد الله بن سلام صحابي مدحه رسول الله صلى الله عليه وسلم والثلاثة الآخرون من مشهوري التابعين، وصف ابن حجر كل واحد منهم بأنه ثقة (1).
أما ما نقل عنهم من روايات فيجب أن ننظر إليه من خلال المنهج الصحيح الذي أشرنا إليه قبل قليل بشأن الإسرائيليات، فقد نقل هؤلاء الأربعة ما سمعوه أو قرءوه في كتب أهل الكتاب، وقد يكون صوابا وقد يكون باطلا، «ولكن يجب أن نفرّق في هذا المقام بين ما يصح أن يقال فيهم، وما يصح أن ينقل عنهم، فأما ما يصح أن يقال فيهم فهو الثقة والتقدير، على نحو ما ألمحنا، وأما الذي ينقل عنهم فمنه الصحيح وغير الصحيح، لكن عدم صحة ما لم يصح لا يعلل باتهامهم وتجريحهم
…
» (2).
ثانيا- من التفاسير اللغوية: «معاني القرآن وإعرابه- للزجاج»
يقف هذا التفسير على رأس مجموعة من الكتب اتجهت بالتفسير اتجاها خاصا، وهو الاهتمام بالناحية اللغوية والنحوية لكلمات القرآن وعباراته، ومحاولة فهم النص القرآني من خلال ذلك، وتسمى هذه التفاسير بكتب معاني القرآن، ويذكر الزركشي أن الشيخ أبا عمرو بن الصلاح قال:«وحيث رأيت في كتب التفسير (قال أهل المعاني) فالمراد به مصنفو الكتب في معاني القرآن، كالزجاج ومن قبله» (3).
(1) تقريب التقريب 1/ 366، و 2/ 494 و 652.
(2)
محمد عبد العظيم الزرقاني: مناهل العرفان 1/ 495.
(3)
البرهان 1/ 291، وينظر: السيوطي: الإتقان 2/ 3.
وذكر ابن النديم في كتابه (الفهرست) خمسة وعشرين كتابا في معاني القرآن ومشكله ومجازه، من تأليف كبار علماء العربية، منهم: الكسائي، والأخفش، ويونس بن حبيب، والمبرد، وقطرب، وأبو عبيدة، والفراء، وابن كيسان، وابن الأنباري، والزجاج، وثعلب، وغيرهم (1).
وأشهر كتب معاني القرآن المعروفة في زماننا كتاب (معاني القرآن) لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء (ت 207 هـ)، وكتاب (معاني القرآن) لأبي الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش (ت 211 هـ)، و (مجاز القرآن) لأبي عبيدة معمر بن المثنى (ت 210 هـ على خلاف)، وكتاب (معاني القرآن وإعرابه) لأبي إسحاق إبراهيم بن السّريّ الزجاج (ت 311
هـ)، وهو الكتاب الذي نريد أن نتحدث عنه ممثلا لاتجاه متميز في تفسير القرآن الكريم، يهتم بالناحية اللغوية أكثر من الجوانب الأخرى في التفسير.
والزجاج رجل يشهد الذين ترجموا له بأنه كان من أهل الفضل والدين، حسن الاعتقاد، جميل المذهب، رفعته همته من مهنة كان فيها يخرط الزجاج، إلى علم شامخ بين اللغويين والنحاة، ذلك أنه آنس من نفسه ميلا إلى النحو واشتهى التبحر فيه، فأخذه عن ثعلب رأس النحاة الكوفيين في بغداد في زمانه، ثم انتقل عنه إلى المبرد رأس النحاة البصريين في بغداد في زمانه، وقد خلّف الزجاج التآليف في تفسير القرآن، واللغة، والنحو، والعروض (2).
ويقوم منهج الزجاج في كتابه (معاني القرآن وإعرابه) على ذكر الآية، ثم اختيار ألفاظ منها ليحللها تحليلا لغويا، فيذكر أصل الكلمة، والمعنى الذي تدل عليه، ويستشهد بما يؤيد رأيه من كلام العرب، وقد يستطرد فيشرح الأمثلة التي يستشهد بها، ثم يعود لإعراب الآية إن كان فيها ما يحتاج إلى إعراب.
(1) الفهرست ص 34.
(2)
ينظر: الداودي: طبقات المفسرين 1/ 7 - 10، ومصطفى الجويني: مناهج في التفسير ص 93 - 94.
ويقرر الزجاج أن هناك ترابطا بين الإعراب والمعنى حيث قال: «إنما نذكر مع الإعراب المعنى والتفسير لأن كتاب الله ينبغي أن يبيّن، ألا ترى أن الله يقول:
أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ (1) فحضضنا على التدبر والنظر، ولكن لا ينبغي لأحد أن يتكلم إلا على مذهب أهل اللغة أو ما يوافق نقلة أهل العلم» (2).
ويعنى الزجاج في كتابه القراءات القرآنية، معتمدا في ذلك على كتاب أبي عبيد القاسم بن سلّام (ت 224 هـ) في القراءات، قال:«وأكثر ما أرويه من القراءة في كتابنا هذا فهو عن أبي عبيد، مما رواه إسماعيل بن إسحاق، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي عبيد» (3).
ويبدو أن هذا المنحى في تفسير القرآن الكريم أصابه بعد الزجاج تطور أخرجه من دائرة التفسير إلى ميدان النحو، فالزجاج كان قد عنون كتابه (معاني القرآن وإعرابه)، ثم جاء أبو جعفر النحاس (أحمد بن محمد ت 338 هـ) بعد الزجاج وفصل بين معاني القرآن وإعراب القرآن، فألف كتابا في (معاني القرآن) وآخر في (إعراب القرآن)، فظهرت بعدئذ كتب إعراب القرآن التي تعنى بالناحية الإعرابية والوجوه النحوية، دون الاهتمام بالتفسير والمعنى، كما يظهر ذلك جليا في كتاب (مشكل إعراب القرآن) لمكي بن أبي طالب القيسي (ت 437 هـ) وكتاب (البيان في غريب إعراب القرآن) لأبي البركات الأنباري (ت 577 هـ)، وكتاب (التبيان في إعراب القرآن) لأبي البقاء عبد الله بن الحسين العكبري (ت 616 هـ).
ولا يعني ذلك أن اهتمام المفسرين بالناحية اللغوية والإعرابية لآيات القرآن قد اختفى من كتب التفسير، فالمعرفة اللغوية والنحوية من أدوات المفسر الضرورية، لكن هذه الناحية لم تعد سمة بارزة في تفاسير القرآن الكريم، وقد
(1) في سورة النساء آية 28، وسورة محمد آية 24.
(2)
معاني القرآن وإعرابه 1/ 161.
(3)
المصدر نفسه 1/ 157.