الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التابعين لأنه روى عن عدد من الصحابة (1)، لكن أكثر شيوخه في الحديث وقراءة القرآن من التابعين.
وقد أجمع علماء الحديث على توثيقه، قال عنه الإمام أحمد بن حنبل:«ثقة رجل صالح خير» ، وقال أبو زرعة: ثقة، وقال يحيى بن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: محله عندي محل الصدق، صالح الحديث، وحديثه مخرج في الكتب الستة (2).
وكان عاصم ممن اشتهروا بالعلم والفضل، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي، جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن (3)، قال تلميذه أبو بكر بن عياش: كان عاصم نحويا فصيحا (4)، وقال أبو إسحاق السّبيعي: ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن من عاصم بن أبي النجود (5)، وقال ابن مجاهد: وكان عاصم متقدما في زمانه، مشهورا بالفصاحة، معروفا بالإتقان (6).
وكانت وفاته في آخر سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل سنة ثمان وعشرين، فلعله مات في أولها، بالكوفة (7)، رحمه الله تعالى.
ثانيا- أصول قراءة عاصم:
أما شيوخ عاصم في القراءة فيروى أنه قرأ على أنس بن مالك، لكن أشهر
(1) ابن الجزري: غاية النهاية 1/ 347.
(2)
ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل 6/ 341، وابن الجزري: غاية النهاية 1/ 348.
(3)
ابن الجزري: غاية النهاية 1/ 347.
(4)
الذهبي: معرفة القراء 1/ 75.
(5)
ابن مجاهد: كتاب السبعة ص 70.
(6)
المصدر نفسه.
(7)
ابن الجزري: غاية النهاية 1/ 348.
شيوخه في القراءة جماعة من علماء القراءة من التابعين في الكوفة، منهم أبو عبد الرحمن السّلمي، وزرّ بن حبيش، وأبو عمرو سعد بن إياس الشيباني (1).
أما أبو عبد الرحمن السّلمي فاسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكانت لأبيه حبيب صحبة، قال أبو عبد الرحمن: كان أبي قد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد (2)، وكانت نشأته في المدينة، فتلقى العلم من كبار الصحابة الذين أدركهم: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب (3). وكان زيد بن ثابت أكثر من أخذ القراءة عنه، فيروى أنه أتى عثمان بن عفان للقراءة عليه، فقال إنك تشغلني عن أمور الناس، ولكن اذهب إلى زيد بن ثابت فاقرأ القرآن عليه (4).
وحين أمر عثمان بن عفان بانتساخ المصاحف وإرسالها إلى الأمصار بعث مع مصحف أهل الكوفة أبا عبد الرحمن السلمي (5)، فاقام في الكوفة بعد ذلك، قال ابن مجاهد: «وأول من أقرأ بالكوفة القراءة التي جمع عثمان، رضي الله تعالى عنه، الناس عليها أبو عبد الرحمن السّلمي، واسمه عبد الله بن حبيب، فجلس في المسجد الأعظم، ونصب نفسه لتعليم الناس القرآن، ولم يزل يقرئ بها أربعين سنة
…
وكان أخذ القراءة عن عثمان وعن علي بن أبي طالب وزيد ابن ثابت وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب، رضي الله عنهم. وكان يقول:
قرأت على أمير المؤمنين علي، رضي الله عنه، القرآن كثيرا، وأمسكت عليه المصحف، فقرأ عليّ. وأقرأت الحسن والحسين، رضي الله تعالى عنهما، حتى
(1) المصدر نفسه 1/ 347.
(2)
ابن عبد البر: الاستيعاب 1/ 323.
(3)
ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل 5/ 37، وابن الجزري: غاية النهاية 1/ 413.
(4)
الذهبي: معرفة القراء 1/ 48.
(5)
المارغني: دليل الحيران ص 17.