الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأذكار وعبادة من أجلّ العبادات، وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي: «من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين
…
» (1).
3 - قراءة القرآن للفقه والعمل:
إن الهدف الأساسي من قراءة القرآن، مع كونها عبادة، هو التفهم للمعاني التي تتضمنها الآيات الكريمة، والتطبيق لما تتضمنه من أحكام، وقد قال الله تعالى في وصف القرآن: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (92)[ص]، كما حث الله تعالى على تفهم معانيه بقوله: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (82)[النساء]، وقال: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (24)[محمد].
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أسلم الرجل أمره بقراءة القرآن قبل كل شيء (2)، وقال للصحابة: فقّهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه وعلّموه القرآن (3). لأن القرآن الكريم هو الأصل الأول للعقيدة والأحكام والآداب، والسّنّة مبيّنة ومفصّلة لما تضمنه القرآن.
وكانت طريقة تلقي الصحابة للقرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤكد على التفهم للمعاني، فقد قال عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه: كنا إذا تعلّمنا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات من القرآن لم نتعلم من العشر التي نزلت بعدها حتى نعلم ما فيها، يعني من العمل (4).
وكان أبو عبد الرحمن السلمي (ت 74 هـ)، وهو مقرئ أهل الكوفة في
(1) الترمذي: كتاب السنن 5/ 169.
(2)
السخاوي: الوسيلة ص 119.
(3)
الطبري: تاريخ الرسل والملوك 2/ 474.
(4)
الحاكم: المستدرك 1/ 557.
عصر التابعين، يحدّث عن الصحابة الذين علّموه القرآن ويقول:«حدثني الذين كانوا يقرءوننا: عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرئهم العشر فلا يجازونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا» (1).
وقال العلماء: تكره قراءة القرآن بلا تدبّر (2)، وقال الآجري: والقليل من الدرس للقرآن مع الفكر فيه وتدبره أحبّ إليّ من قراءة الكثير من القرآن بغير تدبر ولا تفكر فيه، وظاهر القرآن يدل على ذلك والسّنة وقول أئمة من المسلمين (3).
ونقل الآجري روايتين تدلان على ذلك (4):
الرواية الأولى: عن أبي جمرة الضّبعي، قال: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة، إني أقرأ القرآن في ثلاث، فقال ابن عباس: لأن أقرأ البقرة في ليل، فأتدبرها وأرتّلها أحبّ إليّ من أن أقرأ كما تقول.
والرواية الثانية: عن مجاهد بن جبر، تلميذ ابن عباس، أنه سئل عن رجل قرأ البقرة وآل عمران، ورجل قرأ البقرة، قراءتهما واحدة، وركوعهما وسجودهما وجلوسهما، أيهما أفضل؟ قال: الذي قرأ البقرة، ثم قرأ: وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا (106)[الإسراء].
ونقل أبو عمرو الداني رواية عن زيد بن ثابت أن رجلا سأله عن قراءة القرآن في سبع؟ فقال: حسن، ولأن أقرأه في عشرين أو في النصف أحب إليّ من أن أقرأه في سبع، واسألني عن ذلك؟ أردّده وأقف عليه (5).
(1) ابن مجاهد: كتاب السبعة ص 69، والذهبي: معرفة القراء 1/ 48.
(2)
الزركشي: البرهان 1/ 445.
(3)
أخلاق حملة القرآن ص 109.
(4)
المصدر نفسه ص 109 - 110.
(5)
التحديد ص 76.